تنظيم جماعة جندالله وبداية حرب الوكالة ضد إيران

17-07-2010

تنظيم جماعة جندالله وبداية حرب الوكالة ضد إيران

الجمل: عادت محافظة سيستان- بلوشيستان الإيرانية مجدداً يوم أمس الجمعة إلى دوامة العنف الدامي, فقد نفذت جماعة جند الله عملية تفجيرية إنتحارية في أحد المساجد بما أدى إلى وقوع المزيد من الضحايا, لماذا تجددت أعمال العنف في محافظة سيستان- بلوشيستان, وإلى أي مدى سوف تظل مفاعيل الصراع متجددة, وأين هذه المفاعيل هل في داخل إيران.. أم في خارجها؟

- مسجد زاهدان الكبير: الجمعة الدامية

نفذت السلطات الإيرانية حكم الإعدام في حق عبد المالك ريغي زعيم حركة جند الله, وبالمقابل أعلنت جماعة جند الله الإيرانية على موقعها الإلكتروني بياناً أكدت فيه بأنها سوف ترد انتقاماً لإعدام قائدها, وبالفعل, وبحسب التقارير الواردة, فقد شهد مسجد مدينة زاهدان الرئيسي, حدوث الآتي خلال صلاة الجمعة:
    - تقدم أولاً أحد عناصر جماعة جند الله, واسمه محمد ريغي, منفذاً التفجير الإنتحاري الأول داخل المسجد بواسطة الحزام الناسف الذي كان يحمله.
     - تقدم ثانياً أحد عناصر جماعة جند الله, واسمه مجاهد عبد الباسط ريغي, منفذاً التفجير الإنتحاري الثاني داخل المسجد بواسطة الحزام الناسف الذي كان يحمله.
نلاحظ هنا أن تقنية العملية كانت تنطوي على قدر كبير من تعمد إسقاط أكبر مايمكن من الضحايا, وبكلمات أخرى, عندما يحدث الإنفجارفإنه خلال الساعة الأولى, يتجمع العديد من المسؤولين والمعنيين بالأمر من أجل تفقد الأوضاع وتجميع المعلومات, وبالتالي, فقد جاء الإنفجار الثاني بمثابة المجهود الرئيسي الذي يعقب الإنفجار الأول, والذي كان بمثابة المجهود التكتيكي الساعي لإجتذاب أكبر قدر ممكن من المسؤولين الموجودين في المدينة.
إضافة لذلك, وبفحص أسماء منفذ الإنفجار الأول "محمد ريغي", ومنفذ الإنفجار الثاني "مجاهد عبد الباسط ريغي", نلاحظ أنهما ينتميان إلى أسرة زعيم جماعة جند الله "عبد المالك ريغي" الذي أعدمته السلطات الإيرانية وتأسيساً على ذلك, فإن هذه العملية تنطوي على قدر كبير من نوايا الثأر والإنتقام, بما يمكن معه وصف العملية بأنها تحمل رسالة مزدوجة تجمع بين "الرغبة في الثأر" العائلي- العشائري, و "الرغبة في الرد" بواسطة تنظيم جماعة جند الله.
أدت العملية الإنتحارية المزدوجة, إلى مقتل "27" شخصاً, وجرح "100" شخص منهم "11" في حالة حرجة. إضافة لذلك فقد أدت هذه العملية إلى عودة ملف أزمة تنظيم جند الله مرة أخرى إلى سطح الأحداث, بعد أن فقد زعيمه عبد المالك ريغي, والذي يمثل أحد أهم مكونات البنية التحتية لتنظيم جماعة جند الله.

-البعد العملياتي لتنظيم جماعة جند الله: التداعيات الماثلة والمؤجلة

تشير المعطيات إلى أن تنظيم جماعة جند الله الإيراني, قد تم إنشاؤه بواسطة زعيمه عبد المالك ريغي, وإضافة لذلك فهو:
    - تنظيم إسلامي- سني- سلفي متطرف يرتبط بالمزيد من الحركات السنية الباكستانية والأفغانية الإسلامية ذات التوجهات السنية- السلفية.
    - تقوم عضوية التنظيم على أساس الإعتبارات الإثنية- العرقية, وبالتالي, فهو تنظيم إثنية البالوشي الذين يمثلون أغلبية السكان المحليين في محافظة سيستان- بلو شيستان. هذا, وإضافة لذلك يتمتع تنظيم جماعة جند الله الإيراني بالمزيد من المزايا التي تتمثل أبرزها في الآتي:
     - القدرة على التحركات العابرة للحدود, وتحديداً الحدود الإيرانية- الباكستانية أي منطقة بلوشيستان الإيرانية, ومنطقة بلوشيستان الباكستانية, والحدود الإيرانية- الأفغانية, أي منطقة بلوشيستان الإيرانية ومنطقة بلوشيستان الأفغانية, ثم الحدود الباكستانية- الأفغانية بين بلوشيستان الباكستانية وبلوشيستان الأفغانية.
     - الدعم الواسع الذي يصل إلى التنظيم من خصوم إيران, وتحديداً الولايات المتحدة الأمريكية وبعض بلدان الإتحاد الأوروبي, وعلى وجه الخصوص بريطانيا والسويد.
    - الدعم الكبير الذي يحصل عليه التنظيم من الجمعيات والمنظمات التطوعية الدينية السلفية- الوهابية, وعلى وجه الخصوص المنظمات السعودية والخليجية, والمنظمات الباكستانية المرتبطة بها.
أكد العديد من الخبراء والمحللين الغربيين, وعلى وجه الخصوص الأمريكيين, بأن أمريكا وإسرائيل تعولان كثيراً لجهة الرهان على تنظيم جماعة جند الله باعتباره الورقة الفاعلة في تنفيذ مشروع مخطط تقويض استقرار الأمن الداخلي الإيراني, وبالتالي فقد سعت العديد من الأجهزة المخابراتية لجهة القيام بدعم هذا التنظيم, وفي هذا الخصوص نشير إلى الآتي:

      - جهاز الموساد الإسرائيلي: سعى إلى تقديم الدعم تحت غطاء المخابرات الأمريكية في بداية الأمر, ثم بعد ذلك, إلى بناء الروابط بشكل مكشوف مع زعيم التنظيم عبد المالك ريغي.
      - وكالة المخابرات المركزية الأمريكية: تقوم بالعبء الرئيسي في دعم التنظيم, سواء عبر الأراضي الباكستانية أو عبر الأراضي الأفغانية, وإضافة لذلك تنخرط محطات وكالة المخابرات الأمريكية الناشطة في جنوب آسيا (الهند- الباكستان- أفغانستان), والناشطة في آسيا الوسطى ( قيرغيرستان- أوزبكستان), والناشطة في منطقة الخليج (سطلنة عمان- دبي- العراق- السعودية), بدور كبير وهام في تفعيل برامج دعم قدرات تنظيم جند الله.
      - المخابرات السعودية: ترتبط مع برامج المخابرات الأمريكية, لجهة القيام بتوصيل الدعم لتنظيم جند الله إضافة إلى تعزيز جهود المنظمات الخيرية السلفية في توفير الإحتياجات والمستلزمات الضرورية اللازمة لدعم جهود تنظيم جند الله.
      - المخابرات الباكستانية: ترتبط بجهود المخابرات الأمريكية والسعودية, وذلك ضمن جهود مثلث إسلام آباد- واشنطن- الرياض, وبرغم ذلك, فإن جهود المخابرات الباكستانية المتعلقة بدعم تنظيم جماعة جند الله تتسم بالمزيد من الحذر, خشية أن تتزايد فعاليات تنظيم جند الله بما يؤدي إلى تنشيط الحركات المعارضة المسلحة في إقليم بلوشيستان الباكستاني.
      - المخابرات الهندية: برغم عدم وجود التسريبات الكافية, فإن تورط المخابرات الهندية في دعم تنظيم جند الله الإيراني هو أمر مفروغ منه طالما أن المخابرات الهندية ترتبط بالمزيد من علاقات التعاون والتفاهمات المتبادلة مع المخابرات الأمريكية والمخابرات الإسرائيلية.
تقع محافظة سيستان- بلوشيستان في الجزء الجنوبي الشرقي من إيران, وتبلغ مساحتها 181785كلم مربع, بعدد سكان كلي في حدود 2,4 مليون نسمة, ويتوزع سكان المحافظة في ثلاثة قوميات إثنية- عرقية, هي البالوشي, والفارسيين, والبراهوي.
تتميز محافظة سيستان- بلوشيستان بانفتاحها على العديد من المناطق, فهي من جهة الجنوب تطل على مياه بحر العرب, وتحديداً الجزء المقابل لسلطنة عمان, ومن جهة الشرق تطل على باكستان, ومن جهة الشمال تطل على أفغانستان, أما جهة الغرب فهي تطل على ثلاثة محافظات إيرانية: هرمزنمان (المطلة على مضيق هرمز) – كيرمان- خراسان الجنوبية.
وبسبب هذه المزايا, فإن عدم استقرار المحافظة سوف يؤثر بقدر كبير على استقرار حركة التجارة الإيرانية مع باكستان, والقادمة عبر بحر العرب, إضافة إلى أن نجاح حركة جند الله في تعزيز قوتها سوف تتيح لأي قوات أجنبية الحصول على موطئ قدم في هذه المحافظة.
تقول التسريبات بأن تنظيم جماعة جند الله الإيراني يعتبر، إلى جانب جماعة مجاهدين خلق, غارقاً في جهود العمليات السرية التي درجت وكالة المخابرات المركزية الأمريكية وجهاز الموساد الإسرائيلي لجهة القيام بتنفيذها داخل إيران, وإضافة لذلك تشير التوقعات إلى أن السلطات الإيرانية, وبرغم جهودها الكبيرة في مكافحة تنظيم جماعة جند الله عن طريق الأساليب العلاجية، فإن المطلوب حصراً هو تفعيل المزيد من الأساليب الوقائية, باعتبارها الأكثر فعالية في مكافحة التمرد، وعلى وجه الخصوص تلك الجوانب المتعلقة بحرمان تنظيم جماعة جند الله من الحصول على دعم السكان المحليين والذين هم من الريفيين البالوشي البسطاء الذين تستطيع وكالة المخابرات المركزية الأمريكية وجهاز الموساد الإسرائيلي تضليلهم وخداعهم بكل سهولة واستخدامهم في زعزعة استقرار إيران والمنطقة!!

                                                الجمل قسم الدراسات والترجمة

 

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...