الرجولة وتغيّر أحوال النساء

07-04-2007

الرجولة وتغيّر أحوال النساء

تطرح الكاتبة عزة شرارة بيضون، في مقدمة كتابها (الرجولة وتغيّر أحوال النساء) الصادر عن المركز الثقافي العربي، عدداً من الأسئلة تدور حول تعامل الرجال مع التغيير الذي طرأ على أحوال النساء نتيجة تعليمهن واستقلالهن، حول صورتهم لشريكة العمر، موقفهم من التمييز ضد المرأة في مجتمعاتنا، وغيرها من القضايا المتعلقة بعلاقة الرجال بالنساء في مجتمعنا المعاصر.

ووفقا لعرض الكتاب  بجريدة "الحياة" اللندنية، يفصل الجزء الأول من الكتاب "أزمة الذكورة" الناتجة عن السمات التقليدية للذكورة من صلابة أو شجاعة باتت لا تلائم سوى قسم ضئيل من الرجال، فضلاً عن أن دور الرجل التقليدي في إعالة الأسرة وحمايتها أخذ يهتز أمام استقلالية المرأة، وإذ تمكنت النساء من إدماج قيم وإنجازات جديدة، ما زال معظم الرجال يتمسكون بتصوراتهم القديمة لذواتهم، فقمع الحركات الأصولية للنساء تحت ستار  الفضيلة والتبتل يبدو بمثابة استرداد لهيبة الذكر المسلوبة في وجه غزو الغرب الثقافي".

وتقول الكاتبة في بحثها الميداني إن هناك ذكورات، لا ذكورة واحدة، إذ تتغير الذكورة تبعاً لتغيرات الإثنية والطبقة والبيئة والعلم، فتقارن بين ذكورة بيروتيين، مثلاً، وذكورة من لا يزال يمارس جرائم الشرف، فهناك من يدافع دفاعاً قوياً عن الذكورة التقليدية التي تعتبر أن القوة والسلطة والسيطرة والعدوانية هي ما يميزها.

وتناقش الباحثة ما اعتبرته سمات الذكورة لتبين أنها تنطوي على مسلّمات غير قابلة للإثبات بالبرهان، ولذلك اختلف العلماء في موقفهم منها، بعد ذلك تعرض للذكورة والأنوثة في التصور من خلال بحث تمهيدي كانت عيّنته 248 طالباً وطالبة ينتمون إلى أديان ومناطق مختلفة.

عرضت عليهم 93 سمة من اجل تحديد مدى مرغوبيتها للمرأة أو للرجل في مجتمعنا، وبيّن تحليل المعطيات أن النموذج «الرجالي» الساكن في أذهان هؤلاء الطلاب ينحو الى أن يكون فاعلاً في الواقع، لا منفعلاً به، عقلانياً وواقعياً ومسيطراً على زمام الأمور، أما النموذج النسائي فتطغى عليه النزعة المتلقية لفعل الآخرين، كالقناعة والتواضع والطاعة، وصفات شخصية كالهدوء والتمهّل والترتيب.

إلا أن الذكور والإناث جميعاً اتفقوا على أن أكثر السمات المرغوبة في المرأة هي الرغبة بتربية الأطفال والإخلاص لشريك واحد، وفي الرجل الطموح وتحمل المسؤولية. فتظهر هذه النتائج أن تصورات الشبان والشابات للمنمطات الجنسية تعزو للرجل سمات تظهر قيمته كفرد، فيما تبرز سمات المرأة قيمتها في موقعها من الجماعة.

وفي جزء آخر من الكتاب، تتناول الباحثة التعصب الجنسي، أي التمييز ضد المرأة، والتعصب ضد الرجل، فتستعرض دراسات عربية وأجنبية تناولت التعصب ضد المرأة التي فاقت بكثير تلك التي تناولت التعصب ضد الرجل بسبب حداثة التنبه الى هذه الظاهرة.

وتخلص النتائج إلى أن أولاد الأم العاملة أكثر ليبيرالية تجاه قضايا المرأة من أولاد ربة المنزل، ومثلهم طلاب الجامعات الخاصة مقارنة بطلاب الجامعة اللبنانية، ومن نتائج اختلاف التنشئة أيضاً أن المسيحيين أكثر ليبيرالية من المسلمين تجاه المرأة وأدوارها.

المصدر: العربية نت

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...