تركيا والقرار 2170: لا للتحالف ضد «داعش»!

20-08-2014

تركيا والقرار 2170: لا للتحالف ضد «داعش»!

لم تكن مصادفة أن تنشر صحيفة «واشنطن بوست» عشية صدور قرار مجلس الأمن الدولي الرقم 2170 حول محاربة تنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام» - «داعش» و«جبهة النصرة» ومعاقبة الدول التي ترعاهما، حوارا مع أبي يوسف، احد قادة «داعش» في منطقة الاسكندرون (هاتاي) التركية.
المسؤول «الداعشي» أوضح أنه تتم معالجة مقاتلي التنظيم في مستشفيات تركيا، وان أنقرة تقدم لهم التسهيلات، بل إنها فرشت لهم السجاد الأحمر.اكراد يشيعون شابا قتلته القوات التركية خلال احتجاجه على ازالة تمثال اول قائد لـ«حزب العمال الكردستاني» في ديار بكر امس (ا ف ب)
المعلومات التي قدمها أبو يوسف ليست جديدة على متعقبي أخبار التنظيم وعلاقته بتركيا، فعشرات التحقيقات صدرت في الصحف الأميركية تحديداً، والتركية، وعشرات التقارير كتبت حول الدعم التركي اللامحدود لهذا التنظيم، بينما كشف سياسيون أكراد داخل تركيا أكثر من مرة عن وثائق بالصوت والصورة تؤكد الدعم التركي.
وفي غمرة الإدانات الدولية لإرهاب «داعش»، كانت مجموعة من مئات الأشخاص تؤدي صلاة عيد الفطر الماضي في منطقة عمرلي في اسطنبول، وتدعوا إلى «الجهاد» ومبايعة «الخليفة» أبي بكر البغدادي.
ولم يحرك رقم أن خمسة آلاف عنصر في «داعش» هم من أصل تركي، أية مخاوف لدى الحكومة التركية، ولا رقم أن ثلاثة ملايين تركي، في دراسة أجريت مؤخرا، يعتبرون أنصارا بل قاعدة لتنظيم «داعش» في تركيا، بما يعكس توفر بيئة حاضنة لهذا التنظيم في تركيا.
ومع أن مصادر تسليح «داعش» و«النصرة» قد تأتي من الحدود الأردنية، غير أن هذا الكم من السلاح، وفقا للتقارير والتحقيقات، كان يصل إلى التنظيمين، اللذين شملهما القرار 2170، من تركيا.
ولم يتأخر النائب عن «حزب الشعب الجمهوري» محمود تانال بتقديم استجواب ضد الحكومة أمام البرلمان حول حقيقة التحقيق الذي نشرته «واشنطن بوست» مع المدعو أبي يوسف، وكيف له أن يدخل الأراضي التركية، وما إذا كانت وزارة الداخلية التركية على علم بهذه المقابلة وعن معالجة الجرحى في المستشفيات التركية. وما هي مسؤولية الحكومة في احتجاز «داعش» للعاملين في القنصلية التركية في الموصل، في ظل الكلام على وجود تحالف بين الحكومة و«الدولة الإسلامية».
تثبت الحكومة التركية يوما بعد آخر مدى تورطها في دعم «داعش» و«النصرة». يحدوها في ذلك انه بعد انكسار الاستراتيجية التركية في سوريا ومصر، ومع السعودية، فإن أنقرة لا ترى خلاصا سوى في تعزيز سياسة الهروب إلى الأمام، من خلال الاستنجاد بالتنظيمات المتطرفة ودعمها، وفتح الحدود لها، لإضعاف النظام السوري من جهة والسلطة السياسية في العراق في ظل نوري المالكي.
ولن ترى أنقرة ضيرا في تقسيم العراق ونشوء دولة «الخلافة»، وبالموصل عاصمة لها، ما دامت تخدم هدف تقسيم العراق لتكون دولة «الدولة الإسلامية» بقيادة البغدادي مضطرة، لعوامل جغرافية، أن تتعامل مع تركيا، منفذها البري الوحيد، فيسهل على أنقرة التحكم بها وتصبح منطقة نفوذ تركية تستفيد منها أيضا على صعيد النفط وفي محاربة السعودية والخليج.
وحتى استقلال كردستان، إذا ما حصل، أو إذا بقيت أربيل على خلاف مع بغداد، ستنظر تركيا إليه على انه فرصة لها لتكون هي الممر الوحيد للنفط والغاز عبرها. وهو ما يحصل حاليا من دون أي احترام للسيادة العراقية والدستور العراقي.
وتتجلى الازدواجية التركية بالنسبة إلى «داعش» والعراق عموما، وفقا لما كتبه أمس سامي كوهين في صحيفة «ميللييت»، في أن القرار الدولي حول «الدولة الإسلامية» سوف يحرج تركيا كثيرا.
يقول كوهين إن التحالف الدولي الجديد ضد «داعش»، من الولايات المتحدة وفرنسا إلى إيران والأكراد، رغم اختلاف المصالح، له دلالة كبيرة، وهو أن الجميع بات يدرك خطره. غير أن تركيا لم تدخل بعد في هذا التحالف رغم خطر هذا التنظيم، ومبررات أنقرة لذلك هي عدم تعريض ديبلوماسييها المحتجزين لدى «داعش» للخطر. وبالتالي لن تكون تركيا جزءا من هذا التحالف، ولن تسمح للطائرات الأميركية بالإقلاع من أراضيها لضرب «الدولة الإسلامية». وهذا سوف يوقع تركيا في وضع حرج أمام واشنطن والآخرين، علما بأن صورة تركيا في الغرب، يقول كوهين، هي تلك الدولة الداعمة لتنظيم «داعش».
هذه الازدواجية التي يتحدث عنها كوهين، هي التي تجعل مسألة الرهائن مجرد ذريعة واهية لعدم المشاركة في ضرب التنظيم، مع التذكير هنا بأن اردوغان قد أعلن معارضته ضرب «داعش» جوا عندما تحدث الرئيس الأميركي باراك أوباما عن إمكان ذلك في الأيام الأولى التي تلت «غزوة داعش» للعراق.
ربما كان للتطورات السياسية داخل أنقرة أن تفتح نافذة لتغيير السياسات التركية في المنطقة. لكن وصول اردوغان إلى رئاسة الجمهورية واحمد داود أوغلو إلى رئاسة «حزب العدالة والتنمية» والحكومة، وربما تعيين رئيس الاستخبارات التركية حاقان فيدان وزيرا للخارجية، أي بقاء الطاقم نفسه الذي انتهج هذه السياسات الانتحارية وغير المسؤولة والداعمة للإرهاب، لا يبشر بأي مراجعة لهذه السياسات، وبالتالي استمرار تركيا جزءا من المشكلة لا من الحل.

محمد نور الدين

المصدر: السفير

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...