قصيدة "ماريا العجوز" لتشي جيفارا

09-10-2007

قصيدة "ماريا العجوز" لتشي جيفارا

رغم مرور اربعين عاما على مقتل القائد الثوري تشي غيفارا، لم تخبو ذكراه كرمز للمقاومة والتمرد.

لا يقتصر ذلك على امريكا اللاتينية حيث ولد وناضل، بل يمتد الى قارات العالم الخمس. وبين الحين والاخر، تنتشر روايات عن ذلك البطل الاسطوري.

احدثها تلك الكتابات عن الجانب الاخر من شخصيته، الذي يتصف بالصلف والدموية ـ كما وصفه كوبي منشق من عملاء المخابرات المركزية الامريكية مؤخرا.

الا ان هناك جوانب من حياة تشي غيفارا تضيع في زحام الحديث عن نضاله وتاريخه كزعيم حرب عصابات.

كانت اسرة ارنستو غيفارا دي لا سيرنا تريده طبيبا، لكنه رغم دراسته الطب اهتم بالاقتصاد كدارس هاو.

وكمعظم الشباب اليساريين في فترات الدراسة في النصف الاول من القرن الماضي، ارتكب الكتابة شعرا ونثرا.

قبل نحو عشرين عاما، كشف صديق لجيفارا هو الشاعر الكوبي نيكولاس غولين عن قصيدتين لتشي. اولاهما كتبها في الارجنتين عن عجوز معدمة تعاني من الربو والفقر المدقع وتنتظر الموت.

 

ماريا العجوز

ماريا العجوز، ستموتين،

احدثك بجدية.

كانت حياتك مسبحة من الصعاب

لا محبوب هناك، ولا صحة ولا

مال،

لا شئ سوى الجوع يشاركك الحياة.

 

اود الحديث عن آمالك

الامال الثلاثة المختلفة

التي نسختها ابنتك دون ان تدري.

 

خذي هذي اليد الرجولية الطفلة

بين يديك الملطختين بالاصفر

وامسحي رسغيك البارزين و"القشف" اليابس

في الخزي الناعم ليدي الطبيب

 

اسمعي ايتها الجدة البروليتارية

فلتؤمني بالانسان الاتي

فلتؤمني بالمستقبل الذي لن ترين

 

لا تصلي لرب قاسي

انكر عليك حياة الامل

ولا تطلبي الموت رحمة

لتشاهدي غزلانك الهجين تكبر

فالسماء صماء والظلام

يلفك

 

علاوة على ذلك، سيكون لك الثار الاحمر

اقسم على ذلك بحق

مبادئي

سيعيش كل احفادك الفجر

الجديد

 

موتي بسلام ايتها المحاربة العجوز

ستموتين، ماريا العجوز

ثلاثون كفن اتية

ستقول وداعا وتلقي نظرة

يوم ترحلين

 

ستموتين ماريا العجوز

وتتباعد حوائط الغرفة

عندما يتزوج الموت بازمة الربو

ويمتزجان محبة في حلقك

 

هذي الغزلان البرونزية الثلاثة

(الضوء الوحيد الذي ينير لياليك)

هؤلاء الاحفاد الثلاثة المسربلين

بالجوع

سيبكون تشابك الاصابع العجوز

حيث وجدوا دائما الابتسامة

ويكون ذلك كل ما في الامر، ماريا العجوز

 

كانت حياتك مسبحة من الصعاب الصغيرة

لا محبوب هناك ولا صحة ولا

سعادة

لاشئ سوى الجوع يشاركك الحياة

كانت حياتك بائسة، ماريا العجوز

 

عندما تمحو ظلال الراحة الابدية

الالم من عينيك

عندمي تتلقى الايدي التي تآكلت من الغسيل

تربيتة اخيرة

فكري فيهم .. وابكي

ماريا العجوز، التعيسة.

 

لا تفعليها

لا تصلي لرب

انكر عليك حياة الامل

لا تطلبي الموت رحمة

كانت حياتك مسربلة بالجوع

وها هي تنتهي مسربلة بازمة الربو

 

لكني اود ان اهمس اليك

بصوت رجولي خفيض مفعم بالامل

عن الثار الاشد احمراراً، واشد رجولية

اود ان اقسم على ذلك بحق

مبادئي

 

خذي هذي اليد الرجولية الطفلة

بين يديك الملطختين بالاصفر

وامسحي رسغيك البارزين و"القشف" اليابس

في الخزي الناعم ليدي الطبيب

 

ارقدي في سلام، ماريا العجوز

ارقدي في سلام، ايتها المحاربة العجوز

سيعيش احفادك الفجر

الجديد

اقسم على ذلك.


ربما لا تبدو القصيدة شعرا عظيما، بمقاييس الشعر التقليدي او الحديث، لكنها تكشف عن جانب من شخصية جيفارا قد لا يعرفه كثيرون.

أحمد مصطفى

المصدر: BBC

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...