وثائق سورية:مذكرةبيكو إلى وزيرالخارجيةالفرنسيةحول السياسةفي سورية

11-04-2010

وثائق سورية:مذكرةبيكو إلى وزيرالخارجيةالفرنسيةحول السياسةفي سورية

نستنتج من المعلومات الواصلة من لندن أن مخاوف شديدة تظهر هناك فيما يخص السياسة التي ستتبعها فرنسا في الشرق في حال تطبيق اتفاقات 1916. ويتردد أنه إذا سلمت سورية وكيليكيا إلى فرنسا فإن هذه البلاد ستجد نفسهم خاضعة للحال لنظام شبيه بالذي في الجزائر، أي لاستثمار الشركات المالية والصناعية الفرنسية، وأن ذلك يعني نهاية أي استقلال حقيقي لهذه المناطق، لأن الفرنسيين لم يعرفوا أبداً كيف يعملون لكي يقودوا مستعمراتهم نحو حكومة حكم ذاتي. وأضيف أن مثل هذا النظام سوف يلاقي عداء عاماً من سكان الداخل وأن اضطربات لابد أن تحصل، ويردد الكثيرون أن هذا الاحتمال يهدد كل ما تعمله تجاه العرب.
وبغض النظر عن صحة هذه الطريقة في رؤية الأمور، فلا يسعنا تجاهل أن هذا الشعور عام جداً عند الإنكليز، وحتى أكثرهم تأييداً للاتفاق، مما يجازف بجعل المفاوضات المتعلقة بتشكيل إدارة فرنسية في سورية صعبة جداً، ومما لاشك فيه أن الإمبرياليين لا زالو يأملون باستدراج حكومة سانت جيمس إلى العدول عن اتفاقات قطعية، وذلك اعتماداً على تحريك الرأي العام وكذلك على بعض الأوساط السورية التي لا تؤيد كثيراً سيطرتنا. وسيكون من المهم إذن أن ننتهز الفرصة بأقرب وقت ممكن لقطع الطريق على هذه الحركة بإعلان شعبي يأتي عبر ناطق مسؤول يعرف بإيجاز السياسة التي ترى حكومة الجمهورية إتباعها تجاه الشعوب التي تتكل علينا.
فليس القصد، ولا يمكن أن يكون القصد بعد حرب كان هدفها تحرير الشعوب المضطهدة، أن تفرض على السكان المحليين المحررين من الأتراك هذه المؤسسات أو تلك، إنما فقط تأمين السير الطبيعي للنظام الذي سيختارونه بحرية وذلك من خلال الحماية والمساعدة الفعالة. إن الدور الذي تضطلع به فرنسا في المناطق المدعوة للتصرف فيها وفق اتفاقات 1916 هو مساعدة النمو الاقتصادي للبلد بتحريض وتشجيع المبادرات المحلية، وتأمين عدالة شرعية فيه للجميع بغض النظر عن الطوائف أو الأصل، وخلق وحدة وطنية حقيقية بإنهاء الانقسامات التي عكرت الشرق لفترة طويلة بتشجيع من الأتراك. ذلكم هو الدور الذي تضطلع به فرنسا في المناطق المدعوة للعمل فيها وفق اتفاقات 1916. وغننا نؤكد مجدداً أن بلدنا يكون بذلك قد أسهم في تحرير شعوب ظلت لفترة طويلة مضطهدة وتأمين دخولها الحر إلى الحياة الوطنية التي طالما أملوا- محقين- بها بطريقة منظمة.
إن إعلاناً من هذا النوع سوف يضع حداً دون شك للشبهات المنشورة ضدنا وسيجمع السوريين حول فرنسا، المسيحيون منهم والمسلمون على حد سواء، الذين لا زالوا يترددون في الموافقة على حمايتها لهم.
باريس 17 تشرين الأول 1918م.
المصدر: أرشيف الشؤون الخارجية، المشرق سورية- لبنان، الملف العام، جزء 3، ص 53.  نقلاً عن سوري- بلاد الشام، تجزئة وطن، جوزيف حجار، ص 151.

الجمل- إعداد: د. سليمان عبد النبي

 

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...