هل تنشب الحرب بين الهند وباكستان

03-12-2008

هل تنشب الحرب بين الهند وباكستان

الجمل: تداعيات هجمات مومباي الأخيرة أخذت طابعاً عابراً للحدود وذلك على النحو الذي ألقى بظلاله على التفاعلات السياسية داخل الساحتين الهندية والباكستانية وبالنسبة للهند فقد تزايدت التوترات على خطوط التماس الإسلامية – الهندوسية، أما بالنسبة لباكستان فقد احتدمت الخلافات داخل التحالف الحاكم، وداخل قوى المعارضة وبين التحالف الحاكم وقوى المعارضة، وعلى ما يبدو فإن التداعيات أصبح من الصعب السيطرة عليها بالوسائل التقليدية وربما يتطلب الأمر ما هو أكبر منذ ذلك.
* بؤرة الأزمة الباكستانية: احتقانات ما بعد أحداث مومباي:
تتضمن بؤرة الأزمة الباكستانية العديد من المكونات والروافد ومن أبرزها:
• التوترات السياسية بين الحركات العلمانية والإسلامية والقومية – الاجتماعية.
• التوترات في منطقة القبائل الشمالية التي ظلت عملياً خارج سيطرة الدولة.
• التوترات في منطقة كشمير.
• النفوذ الأمريكي على السياسة الباكستانية.
• التدهور الاقتصادي.
وقد ظلت هذه المكونات تتجمع متفاعلة ضمن بؤرة الأزمة الباكستانية بما أدى إلى اغتيال بانزير بوتو والإطاحة بالجنرال مشرف والاشتباك بين القوات الباكستانية ومليشيات منطقة القبائل إضافة إلى العمليات العسكرية الأمريكية الأخيرة ضد مناطق القبائل. وعلى خلفية هذه المكونات تطورت الأوضاع الداخلية في باكستان لجهة الآتي:
• خروج جهاز المخابرات الباكستاني من سيطرة الدولة الباكستانية بما أدى إلى جعله دولة ضمن الدولة.
• خروج الحركات الأصولية المسلحة عن سيطرة الدولة الباكستانية.
وقد تفاعلت هذه الأوضاع أكثر فأكثر لجهة الآتي:
• تزايد الروابط بين الحركات الأصولية المسلحة الموجودة في منطقة كشمير وتلك الموجودة في منطقة القبائل.
• تورط المخابرات الباكستانية في علاقات وثيقة مع الحركات الأصولية المسلحة في كشمير ومنطقة القبائل.
وعلى هذه الخلفية انتقلت التوترات إلى العلاقات الدبلوماسية:
• مارست الولايات المتحدة الأمريكية ضغوطاً متزايدة على الحكومة الباكستانية لجهة دفع إسلام آباد لكي تضع حداً لنشاط الحركات الأصولية الإسلامية المتمركزة في مناطق القبائل الشمالية التي أصبحت تشكل مصدر الخطر الرئيسي الذي يهدد القوات الأمريكية وقوات الناتو المتمركزة في أفغانستان.
• مارست الهند ضغوطاً متزايدة على الحكومة الباكستانية لجهة دفع إسلام آباد لكي تضع حداً لنشاط الحركات الأصولية الإسلامية الهندية والكشميرية التي تتمركز في باكستان وتشن عملياتها العابرة للحدود ضد الهند.
الضغوط الأمريكية والهندية أدت إلى الآتي:
• الخلافات السياسية الباكستانية بين المؤيدين لشن الحملات ضد الحركات الأصولية والمعارضين لذلك.
• انقسام وانفصام العلاقة بين الرأي العام الباكستاني المعادي لأمريكا والهند والحكومة الباكستانية المؤيدة للتعاون معهما.
بسبب تزايد أنشطة الحركات الأصولية المسلحة وتزايد معاناة الولايات المتحدة والهند لجأت واشنطن إلى التفاهم مع نيودلهي لجهة القيام بالآتي:
• أن تقدم الهند دعمها العسكري والأمني للوجود الأمريكي في أفغانستان.
• أن تقدم الولايات المتحدة دعمها التكنولوجي الاقتصادي والنووي للهند.
إضافة لذلك، اضطرت الولايات المتحدة إلى القيام بتنفيذ الغارات الجوية والصاروخية ضد مناطق القبائل الباكستانية أما الهند فلم تقم بأي إجراءات مماثلة بسبب تهديدات الصين بالتدخل إلى جانب باكستان في مواجهة أي تهديد عسكري هندي.
* التحولات النوعية الجديدة في بؤرة الأزمة الباكستانية:
تشير المعلومات والتسريبات إلى أن الهند تحاول الآن استخدام ملف أحداث مومباي على غرار استخدام الولايات المتحدة لملف أحداث الحادي عشر من أيلول، وحالياً تشير المعطيات والمعلومات إلى الآتي:
• مطالبة نيودلهي لإسلام آباد بالتعاون الكامل في محاربة الإرهاب على غرار مطالبة الرئيس بوش السابقة لدول العالم بالتعاون الكامل مع واشنطن في محاربة الإرهاب.
• مطالبة نيودلهي لإسلام آباد بتسليمها عناصر الحركات الإسلامية المسلحة الهندية الذين زعمت نيودلهي أنهم موجودون في باكستان على غرار مطالبة الرئيس بوش لنظام طالبان الأفغاني تسليمه زعماء القاعدة.
• إعداد قائمة تتضمن من حيث المبدأ 20 شخصاً تقول الهند أنهم المسؤولون عن تفجيرات مومباي ومطالبة باكستان بتسليمهم لها على غرار قوائم المطلوبين بجرائم الإرهاب التي سبق وأعدتها إدارة بوش.
الخلافات الدائرة في الساحة السياسية الباكستانية الآن هي حول تحديد الإجابة القاطعة للسؤال القائل: هل تتعاون إسلام آباد مع نيودلهي أم لا تتعاون؟ وعلى خلفية هذا السؤال بدأ في الشارع الباكستاني عملية استقطاب واسعة بحيث تطالب الأغلبية العظمى بعدم التعاون وذلك في مواجهة بعض زعماء القوى السياسية العلمانية وبعض قادة المؤسسة العسكرية الباكستانية الذين يطالبون بضرورة التعاون مع نيودلهي وتأسيساً على هذه الخلافات فقد أصبح مشهد الأزمة الباكستانية يتضمن الآتي:
• سيناريو التعاون مع نيودلهي: وسيترتب عليه "فرصة" تفادي احتمالات اشتعال الصراع المسلح الهندي – الباكستاني، إضافة إلى إرضاء الولايات المتحدة الراغبة في ذلك، إضافة إلى تفادي حدوث تدخل هندي واسع النطاق وفي الساحة الأفغانية بما يدفع أمريكا إلى تعزيز تحالفها مع الهند والتخلي نهائياً عن باكستان، وربما عدم التردد في استهدافاتها طالما أن البديل الهندي يقدم خدمات أفضل لصالح أمريكا في الساحة الباكستانية. وسيترتب على هذا السيناريو "مخاطر" تزايد السخط الشعبي واندلاع الاضطرابات المسلحة الداخلية إضافة إلى انقلاب الحركات الإسلامية المسلحة ضد حكومة إسلام آباد وهو أمر سيؤدي إلى الانقسامات في الجيش الباكستاني وقوات الأمن الباكستانية، والتي أصبح واضحاً أن ضباطها يقفون إلى جانب خيار التعاون مع الهند، وجنودها يقفون إلى جانب خيار عدم التعاون مع الهند وواشنطن، وهو أمر ستستغله الحركات المسلحة الإسلامية للقيام بالمزيد من عمليات التغلغل والاختراق داخل القوات المسلحة وقوات الأمن الباكستانية التي هي بالأساس مخترقة بواسطة هذه الجماعات منذ فترة حرب التدخل السوفيتي في أفغانستان.
•  سيناريو عدم التعاون مع نيودلهي: سيترتب عليه "فرص" كسب الدعم الداخلي الشعبي إضافة إلى دعم كل من بكين وموسكو وطهران وتزايد التعاون العسكري – الأمني مع الحركات الإسلامية المسلحة المتمركزة في منطقة القبائل ومنطقة كشمير. وسيترتب على هذا السيناريو "مخاطر" توتر العلاقات مع واشنطن إضافة إلى احتمالات المواجهة الهندية – الباكستانية وكذلك فإن توتر العلاقات مع واشنطن سيترتب عليه انقطاع وصول المعونات الأمريكية ومعونات الاتحاد الأوروبي إلى باكستان، مع احتمالات أن تقوم القوات الأمريكية بتكثيف غاراتها ضد منطقة القبائل واحتمالات أن تقوم القوات الهندية بتنفيذ الغارات ضد الحركات الإسلامية الموجودة في منطقة كشمير.
* الخطر الأكثر احتمالاً أمام إسلام آباد:
تقول بعض التقارير أن إسلام آباد أصبحت في واقع الأمر تقف على حافة السقوط في هاوية الصراع الأهلي – الداخلي، لأنه سواء تعاونت أم لم تتعاون مع نيودلهي، فقد حددت الحركات الإسلامية موقفها الواضح المتمثل في ضرورة استهداف النظام الباكستاني لأنه بالدرجة الأولى: علماني، وثانياً: لأنه يستهدف المجاهدين، وثالثاً: لأنه يتعاون مع أمريكا والغرب لجهة تقديم المساعدات لأمريكا وحلف الناتو في الحرب ضد المجاهدين الأفغان، وبالتالي إذا تعاونت إسلام آباد أو لم تتعاون مع نيودلهي فإن هذه الجماعات (عسكر طيبة، عسكر عمر، عسكر الجبار، جماعة المجاهدين.. وغيرها بالإضافة إلى تنظيم القاعدة وحركة طالبان الباكستانية) قد أعدت العدة لخوض الصراع في المسارح الثلاثة: الأفغاني (ضد القوات الأمريكية وحكومة كرزاي)،  الباكستاني (ضد حلفاء واشنطن والقوى العلمانية)، والهندي (ضد الهندوس).
تقول المعلومات بأن حركة عسكر طيبة هي الأكثر خطورة في الوقت الحالي، وقد ازدادت خطورتها أكثر فأكثر بسبب طبيعة تركيبتها بالعابرة للحدود فهي تعمل تماماً على غرار تنظيم القاعدة وحركة طالبان، إضافة إلى قدرتها الفائقة في تطبيق تكتيكات الحركات الأصولية المسلحة الشيشانية والداغستانية والأنفوشية التي أرهقت القوات الروسية والأمن الروسي في مناطق القوقاز الشمالي، وتتضمن عضوية هذه الجماعات المتطرفين الهنود والباكستانيين والأفغان والبنغلاديشيين جنباً إلى جنب دون التقيد بالانتماء لأي هوية سوى الانتماء الجهادي الإسلامي، وتقول التوقعات بأن هذه الحركة نفذت بعض العمليات الإضافية خلال الأيام الخمسة التي أعقبت هجمات مومباي في الولايات الهندية الأخرى وقد تكتمت أجهزة الإعلام الهندية والغربية على هذه الهجمات التي كان من بينها تدمير عربة قطار بالمتفجرات مما أدى إلى سقوط العديد من القتلى والجرحى.

 


الجمل: قسم الدراسات والترجمة

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...