ما هي أسباب "النكد" عند النساء وما هي مسؤولية الرجل؟

20-01-2013

ما هي أسباب "النكد" عند النساء وما هي مسؤولية الرجل؟

""النكد" عند النساء حالة يشكو منها الكثير من الرجال بسبب تأثيرها الكبير على أيّ علاقة تجمع بين اثنين، فيما تفضل النساء عدم الإعتراف بها، ويرمين بالمسؤولية على الشريك الذي "لا يحتمل كلمة منهنّ"، ويعتبرن أن هذا "الاتهام" مبالغ به إلى حد كبير.

تسليط الضوء على هذا الموضوع مهم جداً، لا سيما عند التطرق إليه من خلال التوجه إلى المعنيين بشكل مباشر، فلماذا يقول الرجل أن النساء "نكدات"، وبماذا ترد المرأة عليه، وما هو رأي علم النفس في هذا الموضوع؟



ما بين "الطبع" و"قلة الثقة"
أكثر ما يشكو منه الرجال هو "النكد" عند النساء. لدى سؤال أي منهم عن الموضوع، يبدأ بالحديث من دون توقف، فهذه حالة عامة يشكو منها الجميع، و"غير النكدات" من وجهة نظرهم أصبحن "قلة قليلة جداً"، لكنهم يفضلون إعطاء تبريرات يرونها منطقية لهذه الحالة.
"النكد طبع وليس حالة ظرفية"، بهذه العبارة يختصر أدونيس نصر وضع النساء، ويعتبر أنها طريقة لإثبات الذات من جانب الطرف الآخر وتحصيل الحقوق، لكنه يصفها بأنها "نوع من أنواع الأنانية" وضعف في الشخصية لدى الفتاة. ويعترف بكل وضوح أنه يتجنب المرأة "النكدة" جداً، لأن مشاكلها طويلة ومن الصعب التوصل معها إلى تفاهم حول أي موضوع، فهي عندما تبدأ بالكلام لا تتوقف أبداً، ويضيف: "النكد موجود داخل كل فتاة بنسبة مختلفة، لكن الرجل يستطيع أن يضبط هذا الموضوع في معظم الأحيان".
ومن جانبه، يضع بدر هذا الموضوع في خانة "حب التسلط بين الشريكين"، ويشير إلى أن "النكد" حالة متبادلة بينهما، لكن المرأة بسبب طبيعتها العاطفية أكثر من الرجل، يكون "النكد" عندها أكبر، ويعتبر أن "الغيرة" هي سبب إضافي في هذه الحالة، ويرى أن "النكد" عند الرجل لا يكون بالمستوى نفسه عند المرأة لأن قدرته على التسلط والتملك في المجتمعات الشرقية أكبر.
ويرى رامي حلاوي أن "لدى النساء فائضا من الحاجات والمتطلبات التي لا يكون لدى الرجل الرغبة في تلبيتها"، ويشير إلى أن "النكد يزداد بحال عدم إلتزام الرجل بهذه المتطلبات"، كما ينتقد التقلب في المزاج لديهنّ.
لدى نضال العريضي رأي مختلف في هذا الموضوع، فهو لا يعتبر أن المرأة "نكدة" بطبيعتها، ويرى أنها عندما تقوم بذلك فهذا يعود إلى أن الشريك يكون "مهمل" أو لا يعطيها "الإهتمام الكافي"، ويشير إلى أن الرجال يطلقون مثل هذه الإتهامات لتبرير تصرفاتهم، ويضيف: "الكثيرون يبررون خيانتهم لها بالقول أنها نكدة، وهذا الأمر غير صحيح".

النساء: "لا دخان من دون نار"
لا تعترف معظم النساء بأنهن "نَكِدات"، ويعتبرن أن "هذه الإتهامات يطلقها الرجال لأنهم لا يتحملون كلمة"، ويروين أن "الرجل يعتبر أنه في العلاقة يمتلك المرأة ويجب أن تقوم بما يريد من دون أن يكون لها رأي معارض"، ويؤكدن أنهنّ دائماً يبحثن عن الأفضل في العلاقة.
تعتبر سينتيا شهوان أن المرأة تطلب الكثير من الرجل لأنها تريد أن تكون العلاقة مثالية، لكنها ترى أنه في المقابل يتهمها بـ"النكد" عند ذلك لأنه "ما الو جلادة" ولا يرغب في تنفيذ كل طلباتها، وترفض تسمية هذه الحالة بـ"النكد"، وتؤكد أنها "سعي نحو حياة أفضل"، وترى أن الظروف الإقتصادية قد تكون سبباً أساسياً في تفاقم الأمور.
ومن جانبها، تضع نايا "النكد" في إطار"الحرص على العلاقة" و"الغيرة" و"الخوف من خسارة الشريك" لأنها ترى أن "الرجل في طبيعته خائن ويبحث عن تعدد العلاقات"، لكنها تعترف بأن هناك العديد من النساء يبالغن في هذا الموضوع إلى حد كبير. وتشير إلى أن "هذا الخوف والغيرة، إن لم يكونوا موجودَين في العلاقة من جانب المرأة، فإن على الرجل أن يشك في حبها له، لأن السبب الأساس هو حبها الكبير له".
لكن لدى فتون رأي مختلف في الموضوع، فهي ترى أن "المشكلة الأساس هي أن كلا من المرأة والرجل يريد أن يتعامل الشريك معه كما يفكر هو، في حين أن الطبيعة الذكورية من الناحية النفسية تختلف عن الطبيعة الأنثوية"، وتشير إلى أن "هذا الأمر يؤدي إلى وقوع سوء التفاهم بينهما". وتوضح أن "الرجل يقوم ببعض الأفعال التي يعتقد أنها لا تزعج المرأة، ومن جهة ثانية تفضل المرأة عدم الحديث عن مشكلتها بشكل واضح، وتعتبر أن عليه أن يكتشف وحده"، وترى أن "من الواجب عليها أن تخرج من هذه العادة وتعبر عن مشكلتها بشكل واضح، كما على الرجل أن يكون أكثر ذكاء في العلاقة".
ومن جهتها، تعترف كارمن جوخدار بأن "غالبية النساء نَكِدات وسطحيات"، وتشير إلى أنها تلاحظ هذا الأمر عندما تكون برفقة أحد الأصدقاء وتكون حبيبته موجودة"، وتضيف: "أنا اتساءل أحياناً كيف يتحمل العلاقة معها"، لكنها تؤكد أن "هناك نساء غير نكدات على الإطلاق وهذا نابع من الثقة بالنفس وأنهنّ متصالحات مع أنفسهنّ ومع الآخر"، وتشير إلى أن بعضهن يدفعن بالرجل إلى أن يطلب منهن "النكد" أحياناً.
وترى راغدة سرحال بيضون أن "السبب الرئيس الذي يدفع المرأة إلى النكد هو أن الرجال لا يقومون بشيء إذا لم تطلبه أكثر من مرة"، وتشير إلى أنها "في بعض الأحيان تضطر إلى الطلب أكثر من مرة، وهو لا يستجيب"، وتعتبر أن تصرف الرجل لا يكون على هذا النحو مقبولاً.



ما هو رأي علم النفس في الموضوع؟
من وجهة نظر الطبيب النفسي الدكتور عباس مزهر، فإن "النكد" هو "موضوع متشعب يتّصل بطبيعة العلاقة العاطفية بين الرجل والمرأة، وهو نوع من أنواع السلوك يأتي في سياق شامل، وينتج عن تصرفات لا شعورية مرتبطة بالصراع على الأدوار".
ويوضح مزهر، في حديث لـ"النشرة"، أن "المرأة تختزن عبر ذاكرتها شعورا بحالة من التبعية إلى الرجل"، ويلفت إلى أنها "تلجأ إلى هذا الشعور في سبيل تحقيق متطلباتها أو للسيطرة على الرجل"، مشيراً إلى أنها "تستخدم في بعض الحالات العاطفة في سبيل تحقيق هذا الهدف، كما أنها قد تلجأ إلى إشاعة جو من التوتر في العلاقة".
ويمضي مزهر في شرح وجهة نظر "علم النفس" في هذا الموضوع، ويشير إلى أن "النكد" هو "سلوك رمزي إنتقامي يدخل في سياق العلاقة المتوترة"، ويعزو الأسباب إلى "الشعور بالنقص أو التربية المشوهة أو الصراع من أجل تحقيق الذات"، ويشير إلى أن "التربية المشوهة في المجتمعات الشرقية تربي المرأة من أجل أن تكون تابعة"، ويلفت إلى أن "العلاج يجب أن يكون نفسيا تربويا، من خلال تغيير النظرة إلى المرأة، التي يجب أن تكون تربيتها على أساس أنها إنسانة كما الرجل"، وفي بعض الأحيان قد تكون بحاجة إلى معالجة فردية.
ويرفض مزهر القول إن "هذا السلوك هو طبع لدى كل النساء"، مؤكداً أنها "إنفعالات مشوهة مكتسبة من التراث الإجتماعي، وتنتقل من جيل إلى آخر"، موضحاً أن "الأسباب الإقتصادية هي دافع إضافي، بالإضافة إلى العلاقة الجنسية الفاشلة".

النشرة اللبنانية

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...