زواج المتعة في أوروبا

05-03-2008

زواج المتعة في أوروبا

عادة ما يبحث المتدينون من أبناء الجاليات الإسلامية في أوروبا عن " لحم حلال" و"دجاج حلال"، بل اسماعيل وكاترينإن بعضهم يبحث عن أحذية حلال لا تكون مصنوعة من جلد الخنزير !!

وقد بدأ هؤلاء مؤخراً في البحث عن "جنس حلال" لإشباع غريزتهم في مجتمعات مليئة بمختلف الأدوات التي تثير هذه الغريزة كل ثانية، وتخلق في داخلهم صراعاً بين القيم الدينية التي توارثوها والمجتمع الذي يعيشون فيه.

ويرى الأطباء النفسيون أن هذا الصراع يسبب مشكلات جمة ما لم يتم حسمه، لأن كبح جماح الغريزة الجنسية يؤدي إلى أمراض كثيرة.

غير أن شباب الجالية الإسلامية في كثير من دول أوروبا ـ ومنها بلجيكا ـ يعانون من البطالة المتزايدة بسبب الأوضاع الاقتصادية غير المريحة، والتفرقة، والظروف الاجتماعية القاسية أحيانا.

كما يعاني هؤلاء من تشديد القوانين الأوروبية الخاصة باستقدام الزوجات من الخارج.

كل هذا يجعل تحمل مسئوليات تأسيس أسرة بالشكل الطبيعي أمراً شاقاً، ولذا بدأت فكرة الزواج المؤقت أو زواج المتعة تزحف إلى صفوف الشباب المتدين ـ والتدين غير التطرف ـ من أجل حل المشكلة الجنسية.

تقول فاطمة صادق الأخصائية الاجتماعية والنفسية سابقاً والتي تقيم في لندن وتتردد على بلجيكا : "إن التدين ليس تطرفاً، فهو حالة أخلاقية يعيشها الإنسان يخشى فيها من ارتكاب ما يعتقد أنه حرام أو عمل مستقبح".

وتضيف صادق أن التدين إذاً تمسك والتزام بقيم معينة دينية وتربوية وثقافية، وإن لنا أن نتخيل حجم الأمراض النفسية التي قد تنتج عن مخالفة هذه القيم في نفوس من يفضلون الحياة وفقها، وهذا من حقهم ولا عيب فيه على الإطلاق".

وزواج المتعة عند القائلين به زواج محدد المدة في عقد شفوي بين الطرفين ينص على المهر ـ أياً كان ـ والمدة طالت أم قصرت، ويشهد عليه اثنان، ولا يلتزم فيه الزوج بمسئولياته المالية التي يلتزم بها تجاه الزوجة في الزواج الدائم من إنفاق وتأسيس للبيت وما إليه.

ونص العقد هو أن تقول الفتاة "زوجتك نفسي على المهر المعلوم إلى الأجل المعلوم" ويقول الرجل "وأنا قبلت".

ويمكن تجديد هذا العقد أو تمديده أو تحويله تحريرياً إلى زواج عادي. وعدة الزوجة بعد انتهاء العقد حيضتان، والأطفال من هذا الزواج شرعيون يتحمل الوالد مسئولية الإنفاق عليهم.

وتقول فاطمة صادق "إن هذه الظاهرة أكثر انتشاراً في لندن وباريس، وغالباً ما يتحول هذا النوع من الزواج إلى زواج دائم، كما يؤدي إلى تحول الفتاة عن دينها إلى دين زوجها في حالات كثيرة، بعد أن تتعرف عليه من خلال هذه العلاقة".

ورغم توفر جميع الأركان الشرعية المطلوبة للزواج العادي في هذا الزواج ـ باسثناء الأجل المحدد ـ فإن أكثرية المسلمين تعارضه ولا تعترف به.

وتختلف الطرق التي اكتشف بها هذا الزواج كل شاب متزوج زواج متعة ممن التقيت بهم.

قال لي إسماعيل "إن والدي متخصص في الدراسات الإسلامية، وحين شكوت إليه معاناتي أرشدني إلى هذا الزواج، وعرفني كيف أنجزه، وشهد على العقد، وقد حل هذا الزواج كثيراً من مشاكلي الجسدية والنفسية والعاطفية ".

وتقول زوجته البريطانية كاترين التي تعمل في محل ملابس في بروكسل "الجنس لا يشكل لنا مشكلة في التقاليد الأوروبية، وهذا الزواج يصلح للمجتمعات العربية والإسلامية لاختلاف ثقافتها، وفي إطار هذه الثقافة يمكن أن يحل الزواج المؤقت مشكلة الحرمان الجنسي التي ربما يعاني منها كثير من الشباب في تلك البلدان".

أما سعيد ـ وهو خريج جامعي ـ فقال لي إن أحد أصدقائه الشيعة دله عليه، وأضاف "أنا لا يهمني شيعة ولا سنة، مادام هناك حل لمشكلتي في أي مذهب من المذاهب، فالخلافات المذهبية وجهات نظر متعددة في الدلائل الشرعية الواحدة، فلماذا أعيش في عذاب الضمير وديني الواسع السمح فيه حلول لمشكلاتي؟"

وترى سونيا ـ زوجته البلجيكية ـ أن زواج المتعة يشبه علاقة "المساكنة أو المعاشرة المشتركة " Cohabitation في القانون البلجيكي، وتعجب كثيراً لوجود شيئ مثلها في الإسلام.

وهنا تبرز مشكلة كون العقد شفويا إذ يمكن معه إنكار الزواج أصلاً أو النسب إذ لا توجد له وثيقة تحريرية.

غير أن ماريا ـ وهي متزوجة من أحد الأفارقة المسلمين زواج متعة ـ تقول "مع وجود اختبار للحامض النووي وسهولة إجراء هذا الاختبار لا يمكن إنكار النسب في أوروبا، كما أن هناك قوانين ومواثيق أخلاقية للأطباء لا يمكن معها التلاعب، والمجتمع هنا يسمح بتسجيل الطفل باسم الأم، ويعترف بكل الأطفال ويرعاهم بدرجة متساوية".

ويقول هشام الذي تعرف على هذا الزواج عبر موقع إسلامي على الإنترنت "كنت جاهلاً فعرفت، وما أيسر ديننا الذي يجعله أصحاب الفتاوى في دولنا الإسلامية شيئاً مخيفاً، فلا نسمع منهم إلا هذا حرام وذلك حرام، وهم لا يعيشون في مجتمعاتنا ولا يعانون ما نعاني، ولو عاشوا في أوروبا لتزوجوا بدل المتعة الواحدة مائة متعة".

أما عبد الله فيرى أن المجتمعات الحديثة أصبحت مليئة بالأمراض التي قد تنتشر عبر العلاقات المتعددة، وزواج المتعة أفضل دينياً وصحياً من العلاقات العابرة غير الشرعية التي ينشئها كثير من الشباب المسلم في أوروبا، وقد تستمر ساعات أو ليلة واحدة".

وهناك من الأوروبيات من أعجبتهن الفكرة من الناحية الأخلاقية، وهناك أيضاً من لهن رأي آخر. تقول فرانسواز "لم يكن يهمني في الأمر غير حصولي على ما أريد بأي شكل كان، وقد وافقت إرضاء لصديقي لأنني أحبه كثيراً، ولم أكن أريد أن أراه يعاني من صراع في داخله فهو شاب لطيف وعلى خلق".

وهنا يبرز سؤال: هل هناك شابات مسلمات متدينات في أوروبا يتزوجن زواج متعة كما يفعل الشبان المسلمون؟

قيل لي نعم، لكنه معروف أكثر بين الذكور. غير أني لم ألتق ـ رغم المحاولة ـ بفتاة مسلمة متزوجة زواج متعة، على الأقل في حدود دائرة من أعرف في بلجيكا.

ولئن كان هذا الزواج سهلاً ولا يوجد ما يمنعه في القوانين أو حتى الأعراف والتقاليد الأوروبية، إلا أنني لاحظت أن من يقبلون عليه من الشباب ـ وإن كانوا أقلية ـ يتمتعون بنظرة دينية منفتحة، بينما تراه الأكثرية علاقة غير شرعية، حتى وإن عاشوا حياتهم الجنسية بحرية على الطريقة الأوروبية.

ومع ذلك فسيبقى زواج المتعة في نظر المقتنعين به من الشباب المسلم المخرج الوحيد أمامهم للوصول إلى ممارسة "جنس حلال".

أحمد إدريس

المصدر: BBC

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...