روسيا ترفض أحادية أمريكا.. وتهدد بعقوبات

01-09-2008

روسيا ترفض أحادية أمريكا.. وتهدد بعقوبات

فيما بدا تتويجاً للتصريحات القوية للقيادة الروسية لرسم الخطوط وتحديد الحدود عقب أزمة القوقاز قال الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف إن موسكو ترفض عالماً تهيمن عليه الولايات المتحدة، وشدد على ان روسيا أيضاً يمكنها ان تفرض عقوبات، واعتبر ان الاعتراف باستقلال ابخازيا واوسيتيا الجنوبية “قرار لا عودة عنه”، وعلى خطه قال رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين متوجها بالخطاب إلى الأوروبيين ان “الحقيقة إلى جانبنا”، وشدد وزير الخارجية سيرغي لافروف على ان موسكو تريد حلاً سريعاً للأزمة الجورجية، وجاءت هذه المواقف القطعية عشية القمة الأوروبية الطارئة التي ستعقد اليوم في بروكسل، وبات واضحا ان رئيس القمة الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي سيعطي الاولوية للحوار مع موسكو، رغم ان وزيرة خارجية جورجيا حذرت من ان تدخل روسيا سيناريو يمكن ان يتكرر في القوقاز، وسط دعوة بريطانيا ودول من أوروبا الشرقية إلى التشدد حيال روسيا.

فقد أعلن الرئيس الروسي ميدفيديف في مقابلة مع ثلاث قنوات تلفزيونية روسية أمس الاحد ان روسيا “لا يمكنها القبول بنظام عالمي تقتصر فيه سلطة اتخاذ القرارات” على الولايات المتحدة. وقال إن روسيا “لا يمكنها القبول بنظام عالمي تقتصر فيه سلطة اتخاذ القرارات على دولة واحدة، حتى وان كانت دولة كبرى مثل الولايات المتحدة. ان مثل هذا العالم هو عالم غير مستقر ويحمل بذور تهديدات باندلاع نزاعات”. واضاف ان “العالم يجب ان يكون متعدد الاقطاب، ان عالما احادي القطبية هو عالم مرفوض”.

وأعلن ان موسكو يمكنها ايضا ان تفرض عقوبات على دول أخرى حتى ان كانت لا تؤيد هذه الفكرة. وقال ميدفيديف “لسنا من انصار العقوبات. لا نفرضها الا في الحالات القصوى”. وأوضح الرئيس الروسي أن فرض عقوبات يتطلب إصدار قوانين خاصة، مضيفا “اذا لزم الأمر، يمكننا إصدار هكذا قوانين” معتبراً في الوقت عينه أن هذا الخيار “يؤتي نتائج عكسية”.

كما أعلن ميدفيديف ان اعتراف روسيا باستقلال جمهوريتي ابخازيا واوسيتيا الجنوبية “قرار لا عودة عنه”. وقال “لقد اتخذنا قرارنا وهذا القرار لا عودة عنه” مؤكدا أن هدف روسيا هو “ضمان السلام والحياة الآمنة” لسكان هاتين الجمهوريتين، وتابع انه في الاتفاقيات “الدولية” التي تنوي روسيا توقعها مع هاتين الجمهوريتين “سيتم تحديد جميع التزاماتنا في مجال المساعدات الاقتصادية والاجتماعية والانسانية والعسكرية”.

وأكد رئيس الوزراء الروسي بوتين ان تحرك روسيا في جورجيا كان من حقها واتهم من جديد الأوروبيين بالتحرك لمصلحتهم فحسب، لا بل لمصلحة الولايات المتحدة. وقال بوتين في تصريحات نقلها تلفزيون فيستي-24 “مهما حصل ومهما قيل، الحقيقة إلى جانبنا. نحن نتصرف بطريقة اخلاقية تماما وبما يتفق مع القانون الدولي الساري”، أضاف “سبق ان قلت إنه إذا كانت دول أوروبية ترغب أن تخدم سياسات غيرها الخارجية، فلتفعل، لا نستطيع منعها” متهما اياها ضمنا بالعمل لمصلحة الولايات المتحدة.

ودعا وزير الخارجية الروسي لافروف إلى حل سريع للأزمة مع جورجيا وأضاف “نحن ممتنون لجهود الرئاسة الفرنسية للاتحاد الأوروبي وسنحترم كافة تعهداتنا في خطة ميدفيديف-ساركوزي بالصيغة التي تم الاتفاق عليها” لوقف النار. وأكد لافروف ان لا مصلحة لدى روسيا في مزيد من الانقسامات في أوروبا، بعد 20 عاما على سقوط الستار الحديدي. وقال محذراً “ينبغي ان يكون واضحا ان التعاون الواسع في مجالات الاقتصاد والسياسة الامنية لن يحصل الا في حوار من الند للند والا اذا اخذت مصالحنا في عين الاعتبار”.

ورغم الانتقادات التي تأخذ عليه ضعفه حيال موسكو، يريد الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي أن يعلن اليوم الاثنين، في قمة الاتحاد الأوروبي في بروكسل حول الأزمة في جورجيا، نيته إعطاء الأولوية ل”حوار حازم” مع روسيا. في حين أعلنت بعض دول الاتحاد الأوروبي بوضوح انها تفضل نهجا متشدداً، حرص الرئيس الفرنسي على القول، عشية القمة الطارئة للدول الأوروبية ال ،27 ان “وقت العقوبات لم يحن بعد”. وبحسب أوساط ساركوزي، فإن القمة ستكتفي بتذكير روسيا “في شكل حازم” ب”وجوب تطبيق” اتفاق وقف إطلاق النار ذي النقاط الست “بكامل بنوده”.

بيد ان بولندا ودول البلطيق الثلاث (لاتفيا، استونيا، ليتوانيا) والسويد وبريطانيا، ترى أنه حان الوقت لوضع حد لطموحات موسكو. ودعا رئيس الوزراء البريطاني غوردون براون فى مقال نشر الأحد إلى ان يجري الاتحاد الأوروبي مراجعة “شاملة” لعلاقاته مع روسيا.

المصدر: وكالات

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...