حكومة فلسطينية جديدة برئاسة فياض تثير مخاوف من تكريس الانقسام

17-05-2012

حكومة فلسطينية جديدة برئاسة فياض تثير مخاوف من تكريس الانقسام

أدت الحكومة الفلسطينية الرابعة عشرة في تاريخ السلطة الفلسطينية، والثالثة في عهد سلام فياض، اليمين الدستورية، أمس، أمام الرئيس محمود عباس، بعدما أثار تشكيلها جدلاً جديداً على الساحة الفلسطينية التي تعاني من الجمود السياسي، والانقسام، وغياب المقاومة، وقرب الإفلاس المالي.
وشملت حكومة فياض الجديدة 24 وزيراً، من بينهم ست نساء، وأربعة وزراء من القدس، وأربعة آخرون من غزة، وتسعة وجوه جديدة. فياض يؤدي اليمين أمام عباس في رام الله أمس (أ ب أ)
ومن أبرز التعديلات التي أجريت على الحكومة، إدخال وزير جديد للمالية بدلاً من فياض، فيما كان هناك 13 وزيراً من المستقلين، وتسعة من حركة فتح، وواحد من الجبهة الديمقراطية، وآخر من «حزب فدا».
وبحسب التشكيلة الجديدة سيبقى في منصبه كل من وزير الخارجية رياض المالكي، والداخلية سعيد أبو علي، والأسرى عيسى قراقع.
وقال عضو اللجنة التنفيذية في منظمة التحرير الفلسطينية واصل أبو يوسف في حديث إلى «السفير» إن «هذه الحكومة لا علاقة لها لا بالأمور السياسية ولا بالمصالحة، بل هي جهة تنفيذية تتولى مهمة إدارية تتعلق بحياة المواطنين في الضفة الغربية»، مشيراً إلى أنه «لو جرت المصالحة اليوم فهذه الحكومة تعتبر مستقيلة».
وكان الرئيس الفلسطيني قد أكد أن الهدف الأول للحكومة الجديدة «هو الإعداد للانتخابات المحلية التي تأخرت كثيراً، والآن أصبحت ضرورة قصوى لا بد من إجرائها في كل أنحاء الوطن بقدر ما نستطيع»، مضيفاً «نتمنى أن تستكمل هذه الحكومة ما بدأته الحكومة السابقة لرفع مستوى الأداء الوطني... لأن بعض الأمور لا تحتمل التأخير».
وأشار عباس في مؤتمر صحافي في رام الله حيث أدى الوزراء الجدد اليمين الدستورية «لا نستطيع أن نبقى إلى الأبد من دون حكومة.. لدينا حكومة مستقيلة وهناك وزراء استقالوا.. الوضع الإداري والتنفيذي معطل»، لافتاً إلى أن الحكومة الجديدة ستحل فوراً إذا تم انجاز الشراكة السياسية مع حماس.
من جهتها، اعتبرت عدة فصائل فلسطينية تشكيل الحكومة الجديدة ضربة للجهود التي تبذل من أجل إتمام المصالحة الفلسطينية وإنهاء الانقسام الفلسطيني المتواصل منذ خمس سنوات. واعتبرت حركة حماس أن تشكيل الحكومة الجديدة «ترسيخ للانقسام» بينها وبين السلطة الفلسطينية. وقال المتحدث باسم حركة حماس فوزي برهوم إن التعديلات الجديدة على حكومة رام الله تمثل «ضربة لجهود المصالحة»، معتبراً أن التعديل الوزاري الجديد تكريس للخطأ وترسيخ لغياب الشرعية وتعزيز للانقسام، مشيراً إلى أن «هذه السياسة الترقيعية لن تفيد الشعب الفلسطيني ولن تجدي نفعاً لأن هذه الحكومة لم تكن خيار الشعب الفلسطيني ولم تأخذ الثقة من المجلس التشريعي».
وأشار برهوم إلى أن خطوة عباس «قفز على إعلان الدوحة وتجاوز لاتفاق القاهرة اللذين نصا على البدء الفوري بتشكيل حكومة التوافق برئاسة عباس».
بدوره، اعتبر مستشار رئيس الوزراء المقال إسماعيل هنية، يوسف رزقة، أن الحكومة الجديدة غير شرعية كونها «لم تنل ثقة المجلس التشريعي».
كذلك، قال القيادي في حركة الجهاد الإسلامي خالد البطش لوكالة «أنباء الشرق الأوسط» إن هذا التعديل مرفوض، «والمطلوب من الرئيس الآن أن يقوم بإجراء مشاورات سريعة لتشكيل حكومة الكفاءات التي نص عليها اتفاق القاهرة وإعلان الدوحة».
من جهته، قال عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين رباح مهنا إن هذا التعديل يؤكد تصميم كل من حكومتي غزة ورام الله على المضي قدماً في عدم التقدم بخطوات جدية نحو المصالحة وإنهاء الانقسام.
في المقابل، رحبت حركة فتح بتشكيل الحكومة رغم ما تردد من أنباء عن وجود خلافات داخل الحركة حول بقاء فياض رئيساً لها، وعدم إسناد المزيد من الحقائب لأعضاء الحركة. وقالت اللجنة المركزية للحركة «إن تشكيل الحكومة الجديدة ليس له علاقة بموضوع المصالحة ولن يؤثر عليها».
وكانت الحكومة السابقة التي يرأسها فياض تعرضت لشلل إداري إثر استقالة أكثر من ستة وزراء فيها، بالإضافة إلى أنها أصلاً كانت مستقيلة بانتظار حكومة وحدة تنجم عن تطبيق اتفاق المصالحة الفلسطينية.
بدوره، قال الكاتب والمحلل السياسي خليل شاهين إن «تشكيل هذه الحكومة جاء لحل مشكلة في الحكومة نفسها وليس مشكلة عند الشعب الفلسطيني»، مشيراً إلى أن «هذه الحكومة واجهت مشاكل بسبب استقالة العديد من أعضائها على خلفيات متعددة».
وأضاف شاهين أن « المشكلة التي تعاني منها (الحكومة) ليس في من يكون وزيراً، وإنما متى وكيف سنحل الأزمات المالية والسياسية لدينا»، موضحاً أن «من يقول إن هذه الحكومة لا دخل لها بالسياسة مخطئ، فهذه الحكومة هي التي تدعم صمود المواطنين، وبالتالي قدرتهم على المقاومة والمواجهة مع المحتل الذي يسرق أرضنا».
كذلك، اعتبر شاهين أن الحكومة الجديدة «لن تأتي بجديد كونها تحمل ذات البرنامج السياسي الذي استخدمته الحكومة السابقة، وهو برنامج أثبت فشله»، لافتاً إلى أن «تشكيلة الحكومة الجديدة تعني نفض اليد من إمكانية تحقيق المصالحة في المدى المنظور، وما يريده الشعب الفلسطيني هو حكومة قادرة على إدارة الشأن الفلسطيني في كل الوطن وتحقيق تنمية داعمة للمقاومة».
وفي السياق، أعلن وزير الحكم المحلي الفلسطيني خالد القواسمي أن عباس أصدر تعديلاً على قانون الانتخابات المحلية بحيث يسمح بإجرائها على مراحل وفي مناطق مختلفة.
ونص قانون انتخابات الهيئات المحلية على أن تجرى الانتخابات في يوم واحد، وهو الأمر الذي أعاق إجراء هذه الانتخابات في الضفة الغربية، في الوقت الذي تعارض حركة حماس إجراءها في قطاع غزة. ويسمح هذا التعديل للحكومة الجديدة بإجراء انتخابات الهيئات المحلية في الضفة الغربية، خصوصا أن العديد من الفصائل الفلسطينية طالبت بإجراء هذه الانتخابات من دون ربطها بالمصالحة الفلسطينية الداخلية.
من جهته، قال المتحدث باسم حماس سامي ابو زهري إن حركته «ترفض إجراء الانتخابات البلدية في هذا التوقيت لأنها تتم من دون أي توافق وطني، كما أن الذي سيشرف عليها هو حكومة غير شرعية ونحن وحركة فتح متفقان على استبدالها».
الأمعاء الخاوية
في هذا الوقت، ذكرت وسائل الإعلام الفلسطينية، أن مصلحة السجون رضخت للاتفاق وقامت بإخراج جميع أسرى العزل وتجميعهم في سجن «هداريم». وذكرت مصادر من داخل السجون أن الأسرى المعزولين، قد وصلوا إلى أقسام سجن «هداريم»، ومن بينهم الأمين العام للجبهة الشعبية أحمد سعدات، وحسن سلامة، وعبد الله البرغوثي.
وأصدرت اللجنة العليا لإضراب الأسرى «بيان الانتصار» بعد توقيعها اتفاق إنهاء إضراب الأسرى الذي استمر 28 يومًا مع مصلحة سجون الاحتلال.
وقال الأسرى في بيانهم، إن لجنة الإضراب تعهدت في الاتفاق «بضمان عدم ممارسة أي مناضل أو مجاهد من أسرى العزل الانفرادي بعد خروجه منه ممارسة أي عمل عسكري من داخل السجن»، وفي المقابل يتوجب «على كيان العدو المتمثل بجهازه (الأمن العام ـ الشاباك) والمخابرات العامة وجهاز مصلحة السجون الإيفاء بالتعهدات التي وقعت عليها، ومن بينها إخراج كافة الأسرى المعزولين من زنازين العزل الانفرادي خلال 72 ساعة منذ ساعة توقيع الاتفاق، وإنهاء عملية منع زيارات عائلات أسرى غزة والمئات من أبناء الضفة، بالإضافة إلى البدء بتحسين الأوضاع المعيشية للأسرى.
وفي ما يتعلق بالاعتقال الإداري، أشار الأسرى إلى أن «الشاباك» تعهد بعد محاورات طويلة بأن يتم الإفراج عن الأسرى الإداريين الستة المضربين عن الطعام منذ أكثر من شهرين في اليوم المحدد لانتهاء مدتهم الحالية والتعهد بعدم التمديد تحت أي حال من الأحوال وبضمان مصري.
بالإضافة إلى أن جهاز «الشاباك» لا يستطيع تمديد مدة أي أسير إداري إلا إذا أثبت أمام المحاكم والقانون والقضاء بمادة تدين الأسير أو بعد التحقيق معه وبمادة تقنع محاميه.
وشكر الأسرى الشعب الفلسطيني قادة وشعبا وخصوصاً أبناء الحركة الأسيرة، والأسرى المحررين الذين ساهموا بالدعم والتضامن في خيم الاعتصامات، بالإضافة إلى وسائل الإعلام المحلية والعالمية، والمؤسسات المحلية الحكومية وغير الحكومية، وكل من حمل همهم منذ اليوم الأول.
وفي السياق، أفاد وزير شؤون الأسرى والمحررين عيسى قراقع، أن قوات الاحتلال اقتحمت القسم ستة في سجن «النقب» الصحراوي، ونكلت بالمعتقلين بشكل وحشي، في أول عملية انتهاك للاتفاق الذي وقع بين مصلحة السجون واللجنة العليا لقيادة الإضراب.

المصدر: السفير

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...