الحكومة اللبنانية تدين «التفجير» وتباشر تحقيقاتها

22-12-2009

الحكومة اللبنانية تدين «التفجير» وتباشر تحقيقاتها

ما أن انتهت زيارة رئيس الحكومة سعد الحريري إلى دمشق، كانت العين مفتوحة على الأمن، مخافة أن يتسلل المتضررون، من أجل محاولة استهداف نتائجها، وذلك استكمالاً لمن لم يكن يريدها في السياسة نهائياً، وبالتالي كان من الطبيعي أن «يتطوّع» لمنع ترجمة نتائجها، خاصة أن الرئيس بشار الأسد ورئيس اللبنانية سعد الحريري اتفقا في آخر جلسة عقداها في اليوم الثاني، على آلية مشتركة من أجل استكمال ما بدآه، أساسها تعزيز الثقة الشخصية المتبادلة وإقران القول بالفعل من خلال ممارسات تعبر عن المضمون الفعلي لما دار خلال زيارة دمشق التي أريد لها في البداية أن تكون شخصية وبلا تصريحات وبيانات، ولكنها انتهت في ختام يومها الثاني رسمية في مقر السفارة اللبنانية في دمشق وبمؤتمر صحافي سبقه بيان مشترك عن الجانبين اللبناني والسوري. مفوض الحكومة اللبنانية لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر يطلع على آثار الرصاص الذي استهدف الحافلة السورية.
كانت العين على الأمن، لأن المتضررين كثر، في الداخل والخارج، خاصة اذا كان قرار سعد الحريري استراتيجياً ولا عودة عنه، ولعل الأيام المقبلة، ستبين حجم وقدرة هؤلاء على التأثير في المسار المقبل للعلاقة بين بشار الأسد وسعد الحريري.
أول الغيث الأمني ـ السياسي، جاء من بلدة دير عمار في منطقة المنية، حيث أطلق مجهولون النار من رشاش حربي على حافلة سورية تقل خمسة وعشرين راكباً من العمال السوريين من محافظة الرقّة كانت عبرت قرابة الثانية فجراً الحدود اللبنانية ـ السورية، وذلك أثناء سيرها على بُعد أقل من مئتي متر من حاجز للقوة الحدودية المشتركة التي تتمركز عند مدخل البلدة على الطريق الدولية من طرابلس إلى الحدود السورية.
وقد استقرت ثلاث رصاصات في الجانب الأيسر للباص وأربع رصاصات أصابت النافذة خلف السائق، حيث كان يجلس الضحية عبد الله بن العايد بن عواد (17 عاماً) الذي أصيب بعيارين ناريين استقر أحدهما في صدره وأدى الى مقتله فوراً.
وعلى الفور ضربت القوى الأمنية اللبنانية طوقاً حول مكان الحادث وجرى نقل الضحية إلى المستشفى الإسلامي في طرابلس، بينما جرى نقل الركاب إلى مركز القوة الأمنية المشتركة وبوشرت التحقيقات معهم، في الوقت الذي كان فيه مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر يعاين مكان الحادث، ويستمع إلى بعض التفاصيل عن الحادث من سائق الباص والركاب... قبل أن يدّعي لاحقاً على مجهول.
وكشفت المعلومات المتوفرة  أن الجيش اللبناني استقدم الكلاب البوليسية إلى سطح المكان الذي يعتقد أنه أطلق منه الجناة النار على الباص، قبل أن تجري تلك الكلاب نحو إحدى الساحات في داخل بلدة دير عمار. وقد ضرب الجيش اللبناني طوقاً مشدداً في محيط البلدة وباشر عملية بحث دقيقة بحثاً عن الجناة الذين قد يكونون لجأوا إلى البلدة... واستدعى عدداً من الأشخاص للتحقيق معهم لكنه لم يحتجز أياً منهم.
وقد أثار الاعتداء ردود فعل سياسية شاجبة، وأجرى رئيس الجمهورية اللبنانية ميشال سليمان اتصالاً بالرئيس بشار الأسد مبدياً أسفه لوقوعه، مشيراً إلى انه أعطى التوجيهات اللازمة بمتابعة التحقيقات حتى النهاية. واعتبر سليمان أن الحادثة «موجّهة ضد لبنان وأمنه واستقراره».
بدوره، أجرى رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري، اتصالات مع القيادات الأمنية المعنية، طالباً منها الإسراع في التحقيقات لمعرفة الجناة وملاحقتهم بأقصى سرعة ممكنة وإحالتهم على الجهات القضائية المختصة.
وأجرى وزير الخارجية وليد المعلم، اتصالاً هاتفياً بنظيره اللبناني علي الشامي، وطالب بإعلام سوريا بالسرعة الممكنة بمجريات ونتائج التحقيقات التي تجريها السلطات اللبنانية وتحديد الفاعلين ومن يقف وراءهم. ورأى المعلم أن إطلاق النار على الحافلة هو ردّ من المتضررين من زيارة الحريري الناجحة لدمشق، مؤكداً التمسك بما تمّ الاتفاق عليه بين الرئيس بشار الأسد ورئيس الحكومة اللبنانية.
واتصل وزير الخارجية اللبناني لاحقاً بالمعلم وأبلغه المعلومات التي توافرت عن الحادثة، فيما أرسلت السفارة السورية في بيروت مذكرة رسمية إلى وزارة الخارجية تطالب فيها بملاحقة الفاعلين.
وقد فرض الحادث نفسه، من خارج جدول أعمال مجلس الوزراء، في أول جلسة رسمية يعقدها بعد نيل الثقة النيابية، وأكد المجلس شجبه للاعتداء واعتبره «محاولة تخريبية موجهة ضد العلاقات اللبنانية ـ السورية»، وأعطى التعليمات اللازمة للأجهزة العسكرية والأمنية لاتخاذ الإجراءات الفورية للكشف عن الفاعلين وملاحقتهم وتوقيفهم.
ورأى الرئيس الحريري، خلال الجلسة، أن حادثة دير عمار، «موجّهة ضد لبنان، وضد ما حققته زيارتي الأخيرة إلى دمشق».
وتحدث الحريري عن زيارته «الناجحة إلى سوريا بعد قطيعة طويلة»، وقال إن الجو «تميز بالوضوح والصراحة والصدق من قبل الطرفين»، ورأى أن المحادثات التي تناولت التضامن بين البلدين تعني أن يدعم لبنان وتدعم سوريا الحقوق الوطنية السورية واللبنانية في استعادة الأراضي المحتلة لكلا البلدين. وتناولت الزيارة أهمية التعاون في مواجهة كل ما يهدد البلدين لا سيما الاعتداءات الإسرائيلية والإرهاب، وجرى البحث أيضاً في القضايا التي تهم الشعبين والدولتين وضرورة بناء العلاقات اللبنانية ـ السورية على الصراحة والصدق حتى تكون مميزة. وجرى التباحث أيضاً في تعزيز العلاقات الاقتصادية بين البلدين لمصلحة كل منهما.
وقال الحريري إنه تم بحث ترسيم الحدود وقضايا أخرى سوف تتابع في الأسابيع القليلة المقبلة مع الوزارات والإدارات المختصة لكي نشهد ترجمة عملية لما حققته الزيارة إلى دمشق.

المصدر: السفير

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...