الأسد يدعو البرلمان الجديد للانعقاد و«الأطلسي» لا ينوي التدخل في سورية

22-05-2012

الأسد يدعو البرلمان الجديد للانعقاد و«الأطلسي» لا ينوي التدخل في سورية

أصدر الرئيس بشار الأسد مرسوما أمس قضى بانعقاد مجلس الشعب (البرلمان) الجديد الخميس المقبل، فيما اعتبر الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أن السعي إلى تسوية سلمية للازمة السورية وصل إلى «مرحلة دقيقة»، مكررا تحذيره من «مخاطر اندلاع حرب أهلية شاملة، وامتداد العنف إلى لبنان».
في هذا الوقت، تصاعدت حدة الأزمة داخل المجلس الوطني السوري المعارض، الناجمة عن إعادة انتخاب برهان غليون رئيسا له لولاية ثالثة، في ما بدا انه صراع محتدم بين جماعة الأخوان المسلمين، بشكل خاص، وكتلة «إعلان دمشق». وقالت مصادر ان الهيئة التنفيذية للمجلس تعقد اجتماعات في اسطنبول للبحث عن مخارج من تلك الازمة التي يرجح ان تنتهي بسيطرة الاخوان على المجلس، وخروج العلمانيين واليساريين منه. مراقبون دوليون في درعا أمس (أ ب)
وذكرت وكالة (سانا) أن الأسد «أصدر المرسوم القاضي بأن يدعى مجلس الشعب للدور التشريعي الأول للانعقاد للمرة الأولى الخميس 24 أيار». وينتخب المجلس في اجتماعه الأول رئيسه وأعضاء مكتبه الذين يعاد انتخابهم سنويا. وكانت نسبة المشاركة في الانتخابات، التي جرت في 7 أيار الحالي، بلغت 51،26 في المئة من عدد الناخبين الإجمالي البالغ نحو 10 ملايين، بحسب السلطات. وتم انتخاب 250 نائبا من أصل 7195 مرشحا، في أول انتخابات بعد صدور قانون يسمح بالتعددية الحزبية في سوريا.
وأعلن معاون الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات حفظ السلام ايرفيه لادسو، في مؤتمر صحافي في دمشق، أن إرهابيين يحاولون الاستفادة من الأزمة بين الحكومة السورية والمعارضة. وقال «هناك طرف ثالث، مجموعات إرهابية، تحاول الاستفادة» مما يحصل في سوريا. واشار الى انه «اقترح على السلطات السورية أن تسمح بالتظاهرات السلمية باعتبار ذلك جزءا من إمكانية إقامة السلام والثقة، ليتم بعد ذلك البدء بالعملية السياسية».
وحول مسألة الدعم الجوي لبعثة المراقبين والمساعدات الإنسانية، قال لادسو «لا تزال هناك نقاط غير متفاهم عليها، ولدينا مواضيع حول كيفية عمل البعثة، وهذه المواضيع بحثناها ولا نزال نبحثها مع الحكومة السورية». وأعلن أن قضية وصول المراقبين إلى المعتقلين لا تزال تبحث.
وعن كيفية تعامل الأمم المتحدة مع قطر والسعودية اللتين تحدثتا صراحة عن تزويد المعارضة السورية بالأسلحة، قال لادسو إن «الأمم المتحدة بأعلى مستوياتها قالت بوضوح منذ البداية إن أي تسليح، أو تسليح مستقبلي، للأزمة في سوريا لن يكون مقبولا، لأن هذه الأزمة بين السوريين، ولا يوجد أي مبرر في تأجيج النار بالسلاح أو المال، وأعتقد أن السوريين هم فقط المسؤولون عن حل هذه الأزمة، وهي ليست مسؤولية أي شخص آخر وتتعلق بإرادة السوريين أنفسهم بأن ينخرطوا مع بعضهم لإيجاد حل، وليس من شأن أي طرف ثالث أن يتدخل في الحوار».
ويأتي ذلك بعد تبني مجموعة «جبهة النصرة لأهل الشام» الإسلامية المتشددة، في بيان نشر على الانترنت، تفجيرا انتحاريا وقع في دير الزور السبت الماضي، وأسفر عن مقتل تسعة أشخاص، و100 جريح. وأشارت إلى أنها ستواصل عملياتها «حتى تطهير ارض الشام من رجس النصيريين (العلويين) وتريح أهل السنة من ظلمهم».
وذكرت وكالة  (سانا) أن «وفودا من المراقبين الدوليين زارت ناحية الزربة بحلب الواقعة على طريق دمشق ـ حلب، وأحياء العرفي والجبيلة والحميدية في دير الزور، والتقت الأهالي فيها».

وقال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة مارتن نيسيركي بعد لقاء بان كي مون والرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند على هامش قمة حلف شمال الأطلسي في شيكاغو، «ان الأمين العام قال إننا وصلنا إلى مرحلة دقيقة في عملية السعي إلى تسوية سلمية للازمة (في سوريا)، وهو يبقى شديد القلق إزاء مخاطر اندلاع حرب أهلية شاملة، وهو قلق من انتشار العنف إلى لبنان».
وقال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي أندرس فوغ راسموسن، في شيكاغو، «ندين بشدة سلوك قوات الأمن السورية وقمعها السكان، وندعو القيادة السورية إلى تلبية التطلعات المشروعة للشعب السوري، لكن الحلف الأطلسي ليس لديه نية للتدخل في سوريا». وتحدث راسموسن عن عملية «انتقال سياسي» ضرورية لإنهاء الأزمة في سوريا. ودعا النظام السوري إلى تطبيق خطة الأمم المتحدة لوقف إطلاق النار. وقال إن «السبيل الأمثل للتوصل إلى حل في سوريا هو من خلال خطة انان».

وفي باريس، كتب مراسل «السفير» محمد بلوط، التقرير الآتي: إلى أين يذهب المجلس الوطني السوري؟ في اجتماع طارئ في إسطنبول منذ الأمس، يعكف المجلس التنفيذي على الخروج بجواب حول بقاء برهان غليون على رأس المجلس، بعد أن أصبح التمديد الأخير ثلاثة أشهر إضافية لرئاسة ثالثة، في روما، عنوان أزمة مفتوحة، بين جماعة الأخوان المسلمين، بشكل خاص، وكتلة «إعلان دمشق».
وترتهن وحدة المجلس الوطني بالموقف الذي ستتخذه كتلة «إعلان دمشق» ومن خلفها بعض التنسيقيات، التي استبقت اجتماع اسطنبول بالتهديد «بإعادة نظرها في المجلس الوطني إذا لم يستجب لمطلبها إجراء اقتراع آخر على مرشح بديل عن غليون».
ويبدو الصدع كبيرا في المجلس، فعلى حساب الليبراليين، احكم الإخوان المسلمون والتيار الإسلامي السيطرة على الأكثرية في المكتب التنفيذي والأمانة العامة، وهما الهيئة الناخبة، وفرضا بقوة 21 صوتا رئاسة ثالثة لغليون، فيما لم يستطع مرشح «إعلان دمشق» جورج صبرا الحصول على أكثر من 11 صوتا. ويسيطر الأخوان على 26 في المئة من الهيئة العامة للمجلس (311عضوا، و7 كتل)، يضاف إليهم أكثر من 26 في المئة في «كتلة الـ74» أو الكتلة الوطنية ذات الاتجاه الإسلامي التي انشقت إلى كتلتين. ويقود احمد رمضان الكتلة الأولى في اتحاد التنسيق الديموقراطي، فيما يقود الكتلة الثانية رضوان زيادة. وقد نجح هؤلاء بمضاعفة عدد ممثليهم من أربعة إلى ثمانية ممثلين في كل من المكتب التنفيذي والأمانة العامة.
ويطبق الأخوان المسلمون إستراتيجية ملء المجلس بمقربين منهم في كل الهيئات. ويقول عضو في «إعلان دمشق» إن الأخوان المسلمين استخدموا هيئة الحراك الثوري لحشد أعضاء مقربين منهم باسمها في الأمانة العامة، كطريف عيسى، ومحمد عثمان والشيخ ياسر الاسدي. وأكثر من حشدوا لم يدخلوا سوريا منذ زمن طويل، ولا يتمتعون بشروط تمثيل الحراك الكافية والتي أولها المجيء من الداخل.
ويقاطع ممثلو الحراك الثوري، في لجان التنسيق المحلية، المقربون من «إعلان دمشق» أعمال الأمانة العامة والمجلس منذ أكثر من شهرين، احتجاجا على أداء المجلس الوطني، ما حرمه من دعم ضروري في معركة إيصال جورج صبرا إلى سدة رئاسة المجلس.
وتعكس أحاديث بعض المسؤولين في كتلة «إعلان دمشق» انطباعا أن اجتماع روما، الذي عقد الأسبوع الماضي، لم يكن سوى كمين نصبه الأخوان المسلمون لهم، لتكريس برهان غليون في رئاسة المجلس رغم الاعتراضات على بقائه، والاحتفاظ به كواجهة، لعدم قدرتهم على ترؤس المجلس علنا، بسبب الحساسيات السورية الداخلية من دور لهم على رأس المعارضة، وتحفظات ونصائح عربية وغربية لهم للإبقاء على غليون في منصبه.
ووصف عضو في «إعلان دمشق» التمديد لغليون بأنه قرار الإخوان المسلمين وقطر وتركيا. وتحدث عن جلسة إعادة الانتخاب الأسبوع الماضي في روما، موضحا أن نائب رئيس المجلس نائب المراقب العام للإخوان المسلمين في سوريا محمد فاروق طيفور خاطب الأمانة العامة والمكتب التنفيذي في مطالعة طويلة، للدفاع عن التمديد لبرهان غليون، وابلغ الحاضرين «برغبات الأصدقاء ونصائحهم بالتمديد لغليون».
ورغم أن آلية ديموقراطية قادت إلى التمديد لغليون، إلا أن ذلك لم يمنع «إعلان دمشق» وآخرين من الاحتجاج على التمديد الثالث للأكاديمي السوري. أما إعلان غليون استعداده للاستقالة إذا ما توفر مرشح بديل فلم يستطع رأب الصدع بين الإسلاميين والمجموعة الليبرالية التي شكلها «إعلان دمشق»، ونواته حزب الشعب الديموقراطي. إذ أرفق غليون إعلانه هذا برسالة داخلية، وزعت على أعضاء المجلس، قدم فيها نقدا شديدا لأداء المجلس. وارجع فشل المجلس في تحقيق أهدافه بشلل المكاتب الفرعية التي تم إنشاؤها في مؤتمر تونس، ونقص الميزانية المرصودة لها، وتفريغ أعضائها بعد انتقاء الخبير بينهم لرئاستها.
واستطرادا بدا غليون متشائما في قراءته للوضع السياسي، مستبعدا أي تدخل «إنساني» في المدى القريب. وقال إن خطة مبعوث الأمم المتحدة والجامعة العربية إلى سوريا كوفي انان ولدت من خوف الدول الصديقة من التدخل ورهانها على إحراج الروس بعد فشلها، وإقناعهم بالتصويت على قرار بالتدخل في مجلس الأمن «لكن لا اعتقد أن الدول التي صوتت على الخطة تعترف بفشلها سريعا، لأنها تخشى من البديل المنتظر، حتمية التدخل الإنساني. كما لا اعتقد أن الروس سيقبلون التخلي الصريح عن النظام مهما كانت درجة الإحراج». واشترط غليون، في سياق تصوره لحل أزمة المجلس، تفعيل الهيئة العامة للمجلس، كي تعقد جلسة في حزيران المقبل تنتخب فيها الأمانة العامة والمكتب التنفيذي، تدعيما لشرعية كل منهما.
ولكن «إعلان دمشق» لا يقبل بأقل من تخلي غليون عن رئاسة المجلس، معتبرا، في بيان أمس الأول، أن الاقتراحات التي تقدم بها الرئيس الممدد له «محاولة مكشوفة للالتفاف على الاعتراض على إعادة انتخابه، ومجازفة خطيرة، لأنها ستثير الخلافات بين المكونات، وبين المكونات والشخصيات الوطنية، وستبدو العملية وكأنها عودة لتشكيل المجلس من نقطة الصفر، في لحظة سياسية دقيقة، بينما تفرض اللحظة العودة إلى قاعدة التوافق، وتأجيل اعتماد الانتخاب من القمة إلى القاعدة، إلى حين انجاز عملية إعادة الهيكلة».

المصدر: السفير+ وكالات

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...