قانون لخنق الانترنت في سورية

21-06-2010

قانون لخنق الانترنت في سورية

د.نعيم الجابي: اطلعت شخصيا على مسودة ما سمي (قانون التواصل مع العموم على الشبكة)  وهو القانون الذي اعتبره  سعادة وزير الاتصالات سابقة تحسب لسورية وهو الأمر الذي لا يمكن الجزم به لأن تمنع العديد من الدول عن سن هكذا قانون قد يكون قرينة تؤكد العكس.
الحقيقة أن القانون قام بالربط بين موضوع تنظيم التواصل على الشبكة وبين موضوع المحتوى نفسه على الشبكة وهذا الربط أعتقد شخصيا أنه غير موفق لا بل اعتبره البعض تمريرا لقانون يضبط الإعلام الالكتروني ضمن سطور قانون يحاول ضبط موضوع التواصل عبر الشبكة

.
الضوابط موجودة فماذا سيفعل القانون؟
سأتطرق أولا للمحتوى الذي تضمنه القانون ويخص شركات الاستضافة فنحن منذ بدأنا في عملنا في شبكة سيريا نوبلز للمعلومات في لعام 1998 هدفنا إلى نشر ما يسمى (وعي الانترنت) وخاصة أن جزءا كبيرا من عمل الشبكة يتضمن تقديم خدمات الاستضافة للشركات والأفراد وكنا نعلم أن عددا ليس بقليل من المستخدمين قد يسئ استخدام المساحة المقدمة له ولذلك سعينا لتقديم سياسة خصوصية أولا تجدونها في هذا الرابط:
http://www.syrianobles.com/syrianobles/arabic/?page=category&category_id=26 
وكذلك ضوابط ومعايير لللاستضافة يمكن الاطلاع عليها هنا:
http://www.syrianobles.com/syrianobles/arabic/?page=category&category_id=28
تشبه تلك الضوابط كثيرا ما تضعه شركات الاستضافة في كل أنحاء العالم والتي تتعامل مع الأمر بأنه موضوع احترام للاتفاقيات الموقعة بين الشركات أو بين الشركة والفرد. ومن تلك الضوابط أشياء أساسية مثل:
1 - عدم الإساءة إلى شخص رئيس الدولة أو إلى الشخصيات الاعتبارية  في الدولة.
2- محاولة الدخول الغير المسموح إلى مواقع أخرى ضمن المخدم .
3- أي شكل من أشكال الخلاعة .
4- أي شيء يعتبر سري أو ممنوع من النشر .
5- أي شيء محمي بموجب قوانين التجارة العالمية .
6- كل ما يسبب أذي أو تهديد لشخص أو مجموعة معينة  .
7- كل مايتعارض مع التوجه العام للبلاد .
8- تقديم خدمات أو مواد بشكل خداعي .
9- نشر فيروسات أو أي شكل من أشكال البرامج المؤذية عبر الشبكة .
10- كل مايتعلق بالقرصنة (hackers) او وصلات لمواقع تحوي برامج للتجسس أو اختراق حواسب الغير و الوصول لمعلوماتهم 
11- أي شكل من أشكال مدمرات البريد الالكتروني (spam).
12- الخدمات و النشاطات  التي تؤدي  الى توقف السيرفر او خفض اداءه .
13- في حال استعمال اي شخص لمدمرات البريد الالكتروني من موقع ما  او وضع وصلات لمواقع الهاكرز ، يتم إلغاء استضافة الموقع فوراً دون أي سابق إنذار، و كذلك الحال بالنسبة للمخدمات الخاصة (بما في ذلك كافة الحسابات الموجودة فيها).
14- تحتفظ  SyriaNobles  بحق حذف كامل أو جزء من المعلومات الموجودة على مخدماتها و التي تعتبرها غير مرغوبة أو تتعارض مع الاتفاقية المبرمة عند الاستضافة .كما ان SyriaNobles تعتبر ان الاحتفاظ بنسخة او باك اب من الموقع هو مسؤولية المشترك و هي غير مسؤولة عن فقدان البيانات المخزنة في قواعد البيانات او البريد الالكتروني مهما كانت الاسباب.
هذه الشروط والضوابط تربط أي مستخدم بعقد محكم وتؤثر ايجابيا على أداءه في خدمة أراد هو أن يستخدمها ضمن شروط معينة معلنة.


 عقبات بما يخص شركات تقديم الاستضافة:
لم يخطر ببالنا في سيريا نوبلز أن سورية ستبادر إلى سن قانون خاص تضمنه شروط خاصة بشركات الاستضافة أولا لأن هذا لم يحدث من قبل في أي بلد من البلدان وثانيا لأن أي خلاف سينشأ مع أي جهة مخالفة لشروط الاستضافة سنحيله للقضاء بموجب العقد  المبرم بين الطرفين.
نعتقد بحكم كوننا أحد أوائل الشركات التي عملت في هذا المجال أن موضوع القانون سيصطدم بعقبات عديدة منها:
1- لا يوجد في سورية حتى يومنا هذا بنية تحتية جاهزة للقيام بعملية الاستضافة بشكلها الموجود في الدول المتقدمة وخاصة أمريكا ثم كندا وهولندا.
2- إن القانون يتعامل مع مخدمات لا تقع تحت السيادة السورية وحتى أسماء النطاقات لا تنتهي باسم النطاق السوري وهذا سيؤدي إلى الاعتماد فقط على تواجد صاحب الشركة داخل الأراضي السورية  وهذا الأمر يمكن التحايل عليه بسهولة من خلال تسجيل الشركة بأسماء وهمية خارج نطاق السيطرة.
3- إن طبيعة عمل شركات الاستضافة  تقتضي التواصل مع الجهات الأمنية بشكل تلقائي دون الحاجة لوجود قانون وأذكر هنا أن (الاف بي أي) FPI  تدخل ذات مرة وأرسل إلينا مطالبا بوقف نشاط موقع مشبوه لأحد الزبائن  ولم يكن تدخله نابعا عن قانون أمريكي بل عن خرق الاتفاقية الموقعة مع شركة الاستضافة.
4- إن وجود القانون سيؤدي إلى هروب جماعي لشركات الاستضافة إلى خارج سورية الأمر الذي قد يسبب حالات خرق لا تقع تحت السيطرة  لأن مالكي شركات الاستضافة سيخشون أن يتحكم (الفساد) بشروط القانون ويكبدهم خسائر مادية هم بالأصل لا يحصلون عليها حيث أن خدمات الاستضافة لا تحقق تلك الأرباح الخيالية.


هموم الإعلانات
يحيل القانون جميع العاملين في المواقع الالكترونية إلى القيام بتسجيل اعتماديتهم أولا والتي تتضمن (اسم صاحب الموقع وعنوانه وجنسيته ومحل إقامته ورقم هاتفه وسجله التجاري والوثائق التي تؤكد أنه متمتعا بحقوقه المدنية والسياسية وأنه أي صاحب الموقع غير محكوم بجرم شائن أو مطرود من وظيفته لأسباب تمس النزاهة وأنه لا يجمع بين عمله ووظيفة عامة في حال أراد أن يكون موقعه إعلاميا). طبعا القانون يقول أن هذا الموضوع تطوعي وليس اجباريا  و إذا بادر صاحب الموقع إلى تحقيق شروط الاعتمادية فتسلمه مسودة القانون إلى حضن المؤسسة العربية للإعلان لتشاركه بربع ريعه،  ولكن في حال عدم وجود (الاعتمادية) لا يحق لصاحب الموقع نشر الإعلانات؟ وهنا نتساءل كيف يمكن لموقع أن يعيش ويستمر دون إعلانات؟.  وهل وجود إعلانات لغوغل أد سنس مثلا ستؤدي إلى مطالبة صاحب الموقع غير المعتمد بدفع نسبة 25% إلى المؤسسة العربية للإعلان؟
إن أي مزاول لأي نشاط تجاري ضمن بلده يخضع وفق القانون العام إلى ضرورة دفع ضرائبه للدولة  لأن الدولة تقدم خدمات تساعده على تعزيز عمله والسؤال هنا: مالذي تقدمه المؤسسة العربية للإعلان إلى أصحاب المواقع حتى تبادر لأخذ ربع ريعهم الإعلاني؟


لنناقش القانون بمجمله قبل الخوض في تفصيلاته
يعتقد الكثير من المراقبين أن هذا القانون يضم عدة حزم لتعليمات يمكن الحاقها بقوانين أخرى مثل قانون الجرائم والعقوبات وقانون الملكية الفكرية وقانون الإعلام اللذان لم يشهدا النور حتى هذا اليوم (رغم أهميتهما البالغة).
إن الاجتماع الذي حضره كل من سعادة وزيري الإعلام والاتصالات لطرح مسودة القانون على أصحاب الشأن تمت خلاله مطالبة الحاضرين بوضع ملاحظات على فقرات القانون، ولكن يبدو أنه قبل مناقشة فقرات مسودة القانون يجب مناقشة السؤال: هل يمكن مناقشة صدوره من عدمه بهذا الشكل المثير للتساؤلات ؟ وهل هناك امكانية لتجزئته إلى حزم تلحق بقوانين أخرى؟ وخاصة أن انفراد سورية باصدار هذا القانون وبهذا الشكل وفي هذا التوقيت بالذات قد يثير حفيظة المتربصين بشعب ملتف حول قيادته بشكل منقطع النظير بعد النجاحات المثيرة التي حققتها العقلية السورية في إدارة الأزمات والتي تتمثل في حكمة القائد وفريق عمله.

 


المصدر: نوبلز نيوز

التعليقات

يبدو ان لحمنا يفتح شهية الساسة للافتراس, يبدو أن شكلنا كسوريين يثير رغبتهم بالبصاق. ثمة شيء أبعد من الحاجة الأمنية و أبعد من الرغبة بالامتلاك. أن شيء وضيع له علاقة بالبخل و الخسة. و هذه النقيصة لا تخص أصحابها من الساسة بل تشعرنا بالخزي جميعاً كسوريين جراء انعكاساتها. فما الذي قدمه ساستنا للانترنيت و عالم الانترنيت حتى بدأوا ينظرون لقوننته و استثماره ؟؟؟ ما زلنا الدولة الأغلى و الأغبى و الأبطأ في استعمال الانترنيت و تطبيقاته. و مع هذا يتنطع احدهم ليقبض على رقبة الانترنيت و كأنه يقبض على مال ورثه عن الرب. يطعمنا تجارنا زبالة العالم كل يوم, و ليس السبب فقرنا, فنحن ندفع ثمنها مثلما يدفع مواطن في نيو يورك او مدريد. في مقاه دمشق التافهة البخيلة الهزيلة يموت صاحب المقهى ليسرقك . حتى و لو كلفه هذا ماء وجهه. تريد ان تسن قوانين؟ ان تشرع لدولة؟؟ عليك ان تصنع دولة , لا ان تسرق دولة. أعيدوا لنا مشافينا العامة و مدارسنا الحكومية. أعيدوا لنا فضاء المدينة الذي احتلته شركات الخلوي . أعيدوا البحر لمن يريد السباحة. لأننا لسنا متخلفين عقلياً او مشوهين حتى يتم حجبنا و إقصاؤنا و عزلنا عن الحياة كأن المواطن جرب أو آفة. يبدو أن البعض تمرس في بيع ما لا يملك. حتى الفضاء الافتراضي الذي لا مكانه سوريا و لا زمانه سوريا. كل هذا يجعل منا جميعاً مسخرة امام الشعوب.

يا سيد ايهم اذا انت بتعد حالك واعي في مليون شخص على الانترنت مانهم واعيين ولا عقلانيين بيتبعو عواطفهم الحملة يلي شنت ضد سورية حملة القصد منها تحنين قلوب المريضيين نفسياً والاعمار الصغيرة يلي بتدخل على النت وياريت هالنظام يطبق لانه يلي صار آخر فترة من حملة ضد شعبنا وضد حكومتنا حملة غير قابلة للنقاش وشكراً لكل من يعمل لحماية أمن بلدنا

اعتقد ان القانون سيكون اكبر مكافأة لنا لما قدمناه خلال سنوات نحن وكل من يعمل معنا في مجال الاعلام الالكتروني السوري الغير مسبوق عربيا . ساهمنا وبشكل فعال خلال السنوات الاخيرة بدعم وايضاح وجهة نظر السياسة السورية ودعمنا بكل وسيلة ممكنة الموقف السوري خلال الازمات التي تعرض لها لم نلتفت لكل اشكال المضايقة والقرصنة وتجاهلنا ودافعنا عن كل ماقيل عنا اختلقنا اعذارا لكل من تدخل في شؤوننا وعملنا في ظل بنية تحتية معدومة تقريبا وتفتقر لادنى الشروط التي تقدمها مؤسسات الاتصال او شركات الانترنت في باقي الدول . دفعنا المال من جيوبنا الخاصة ومن اعمالنا الجانبية لم نهتم بتسويق الاعلانات كما اهتمننا بتسويق وجه نظر وسياسة دولتنا . والكثير الكثير مما لا نستطيع الافصاح عنه . والنهاية قانون ربما لا يعترف بنا يصدر من مؤسسة ليست مؤهلة اصلا لتصنفنا ولا تعنى باي شأن اعلامي مؤسسة الاتصالات . كنا ننتظر قانونا ربما لا يكافئنا بل على الاقل يحفظ لنا ماء وجهنا . اتمنى من السيد وزير الاتصالات ان ينظم ا و يقترح قوانين لرفع سوية مؤسسته الهزيلة اولا .

يا نور السياسة هي سلة خيارات , تجدي فيها الجيد و السيء. و علينا ان نختار السلة المناسبة بجيدها و سيئها, في سلتنا عندما يكون فيها الجانب الأمني فلابد أن تكون هذه سمة عامة أي أن يكون طعامنا في أمان و صحتنا في أمان و مدرستنا في أمان. أما ان تنضب الانترنيت لأسباب أمنية و خوفاً على الجيل الجديد, فهذا يشبه تصرف أم أو أب عصابيين. يعالجان الأولاد بالحرمان و الضرب. لأن هذا سهل. و لكن تربية الجيل يعني ان يكون طعامه جيد و حديقته جيدة و مدرسته جيدة, و هواءه نظيف. و هذا هو تحدي السياسي الناجح و العائلة الناجحة.

البلدحاميها ضمير ووجدان شعبها وليس القوانين التي كاصحابها0

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...