الحب في زمن الكورونا (4)

"يا أيها النمل ادخلو مساكنكم لايحطمنكم كورونا وجنوده وهم لايشعرون "

المفارقة السورية اليوم أن أعداءنا حاصرونا وحجرونا ثم عزلونا، فساهم ذلك في تأخير دخول كورونا إلى بلادنا لنكون آخر بلد يدخله الفايروس، والمفارقة الثانية أن الحرب باعدت بين السوريين وهذا أمر غير مساعد على انتشار كورونا، والمفارقة الثالثة أن السوريين الذين هربوا خوفا إلى الخارج فإن خوفهم الذي هربوا منه ملاقيهم حيث لجأوا !! فكورونا يعصف بالأمم ويسخر من أسلوب حياتنا ويعمل على تغييرها قسرا بعدما تمنعنا عن تغييرها طوعا..

بعد الحربين العالميتين اللتان خلفتا أعدادا هائلة من القتلى والجرحى، ساد القلق والحزن والشك، وانتشر التفكير والثقافة الوجودية بسلوكها الذي يركز على قيمة الفرد ومايفعله، بغض النظر عن خلفياته الدينية والعرقية، حيث ركز الوجوديون على الحرية المطلقة والمسؤولية الفردية للإنسان، ودعوه للتحرر من الماضي وكسر كل القيود الدينية والإجتماعية والمنطقية وحتى الفلسفية وإبراز قيمة الوجود الفردي للإنسان السيد على الأرض ..

واليوم، بعد عاصفة الكورونا التي أظهرت ضعفنا الإجتماعي وهشاشتنا الأخلاقية، فإن العالم سيغير قيمه الأخلاقية والدينية وهوياته الوطنية ليتكورن في نظام جديد تقوده المؤسسات الصحية والشركات الدوائية، حيث يتحول العالم إلى مشفى ومقبرة وأفراداً خائفين تلاحقهم فيروسات المرض وجراثيمه ..

وبالعودة إلى سورية، فقد تم بالأمس الإعلان عن أول إصابة كورونا فيها، ولأن الخبر كانت تعوزه التفاصيل عن الحالة مما سبب الكثير من الأقاويل والإشاعات، فقد اتصلت مع الدكتور نزار يازجي وزير الصحة للتوضيح فقال أن المريضة طالبة في العشرين قادمة من دولة أوروبية على متن طائرة حطت في لبنان ودخلت المسافرة عبر الحدود السورية بسيارة خاصة، قبل سريان قرار منع الدخول، ولم تكن تظهر عليها أية أعراض للمرض ـ حسب لجنة الترصد الوبائي ـ التي سجلت لها استمارة صحية وطلبت منها أن تحجر نفسها كونها قادمة من مكان موبوء، وأخذت منها لطاخة، و تم الإعلان عن إصابتها فور ظهور نتيجة التحليل، وقد تحسنت حالة المريضة حاليا وهي بوضع جيد جدا ـ حسب نتيجة التحليل السلبي الأخير عليها ـ وأضاف د. يازجي أن الوزارة أقامت في كل محافظة محجراً تكون الإقامة فيه جبرية للمشتبه بإصابتهم ، ومعزلاً يحتوي على عناية مشددة للمرضى، وسيعلنون اليوم عن أرقام التواصل الساخنة مع الوزارة عبر سيرتل وmtn وهي أيضا للإخبار عن أي حالة تسرب لأفراد عبر الحدود بطرق غير شرعية، لأن الحكمة الوجودية تقول : درهم وقاية خير من قنطار علاج ..

نبيل صالح