العلمانيون حسموا جولتهم مع "الأوقاف" بالنقاط

في خطوة تعد سابقة خلال تاريخه الطويل، صوت مجلس الشعب السوري اليوم الأربعاء بأغلبية أعضائه على تعديل المرسوم التشريعي رقم 16 الناظم لعمل وزارة الأوقاف، بحذف وتعديل عشرات المواد التي أثارت خلال الأيام الماضية جدلا واسعا غير مسبوق في تاريخ المجتمع السوري الحديث. وصوت مجلس الشعب السوري خلال جلسته اليوم الأربعاء بأغلبية تجاوزت ثلثي أعضائه على 26 تعديلا أساسيا وفرعيا من مواد المرسوم رقم 16 الناظم لعمل وزارة الأوقاف، حيث تم من خلال التصويت حذف خمس مواد أساسية، وإضافة مادتين جديدتين، وتعديل العديد من المواد الأخرى.

وقال عضو مجلس الشعب نبيل صالح لوكالة سبوتنيك: إن التعديلات المذكورة حجمت الدور المتعملق الذي يمنحه المرسوم لوزارة الأوقاف في الحياة السورية، وقلصت تمددها على غيرها من الوزارات، كما تم حذف تسمية "الفريق الديني الشبابي" وتم تحديد انتشار الشُعب الوقفية والدعاة في مؤسسات الأوقاف فقط، ولم يعد لها أو لهم علاقة بمؤسسات وزارة الإدارة المحلية، ورفعت يد الوزارة عن مؤسسة "أبناء الشهداء"، كما حذفت الميزات المالية لموظفي الأوقاف بإخضاعهم للقانون الأساسي للعاملين بالدولة ومساواتهم بغيرهم من موظفي القطاع العام، إضافة إلى الكثير من التعديلات الأخرى. وأضاف النائب صالح: إن الفضل في نجاح خطوة مجلس الشعب هذه تعود بجزء كبير منها إلى وقوف مؤسسة رئاسة الجمهورية على مسافة واحدة من الجميع، فالدولة الديمقراطية تتسع لكل أبنائها بمختلف تياراتهم وانتماءاتهم، ولا يمكن السماح لمؤسسة تمثل تيارا واحدا من أبناء الوطن أن تتكلم باسم جميع السوريين.

واستطرد النائب صالح: هناك صراع قديم في سورية بين "المؤسسة الدينية" والعلمانيين" والوطن يتسع للجميع، لأن "الدين لله والوطن للجميع" ولا يجوز أن يتم تغليب طرف على آخر، وهذا لا يستوي في بلد متعدد المشارب، وخاصة أن أغلب من وقفوا في الحرب ضد سوريا خرجوا من هذه المؤسسة، وكان "أئمة مساجد" يتصدرون المظاهرات وأعمال الشغب والاعتداء على الممتلكات العامة والخاصة، ويحددون ساعات الصفر لإطلاق الهجمات الإرهابية، وكان هؤلاء يتقاضون رواتبهم من الدولة السورية، وبالطبع، فهذا لا يعني أن هؤلاء يمثلون كل المؤسسة الدينية التي قدمت الكثير من التضحيات في دفاعها عن الوطن.

وتابع النائب صالح: بالمجمل يظل هناك تمدد لوزارة الأوقاف، ويظل لها دورها المهم كمؤسسة حكومية سورية تعمل تحت سقف الوطن، ولكن كان لا بد من وقف تمدد هذه المؤسسة في بقية وزارات ومؤسسات الدولة والمجتمع، فمنذ خروج الجيش السوري من لبنان عام 2005 أصبح هناك تقارب بين المؤسسة الدينية والمؤسسة السياسية، وأصبحنا نرى في بعض المؤسسات الحكومية التي تعنى بشؤون المجتمع "شيوخ" يعتلون مجالس هذه المؤسسات مثل "شؤون الأسرة وغيرها" وهذا الأمر يدل على تحالف واضح بين حزب البعث العربي الاشتراكي والمؤسسة الدينية، وهذا التحالف لا يمكن تفسيره أو تبريره.

واعتبر النائب صالح أن "ما جرى اليوم تحت قبة مجلس الشعب يعد سابقة في تاريخ المجلس، وأن تعديل اليوم يثبت أن سورية للجميع وليست لوزارة لأوقاف فقط، كما أن الله للجميع وليس مطوباً باسم الوزارة التي تتكلم باسمه لإسكاتنا".

هذا وسيحال المرسوم الذي أصبح قانونا مع التعديلات إلى رئاسة الجمهورية لإقراره أو إضافة تعديلات جديدة عليه.

ودار خلال الأيام الماضية جدل واسع في المجتمع السوري حول المرسوم التشريعي الذي يحمل رقم 16 المتضمن القانون الناظم لعمل وزارة الأوقاف واختصاصاتها، والذي يمنح وزارة الأوقاف صلاحيات واسعة أثارت موجة من الاحتجاج في المجتمع السوري وخاصة حول ما اعتبره البعض استنساخا للنظام الديني للمملكة السعودية.

وخلال الأيام الأخيرة، وعقب وصول الجدل الشعبي إلى مستويات عميقة حول المرسوم 16، قامت اللجنة المركزية لحزب البعث الذي يقود الحكومة السورية ضمن ائتلاف الجبهة الوطنية التقدمية بمناقشة القانون توازيا مع انضمام لجان "الدستورية والتربية" واللجان الأخرى في مجلس الشعب لمناقشة الأمر، ليتوصل الجميع إلى مجموعة من التعديلات التي أقر مجلس الشعب معظمها خلال جلسة اليوم.

 

علي هاشم: سبوتنيك