تزايد ظاهرة التطرف داخل المجتمع الإسرائيلي

04-11-2008

تزايد ظاهرة التطرف داخل المجتمع الإسرائيلي

الجمل: تفيد المعلومات الواردة من تل أبيب أن الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي سيشهد خلال الفترة القادمة انتقالاً إلى مستوى نوعي جديد بسبب أن أطرافاً إسرائيلية جديدة ستنخرط في دائرة أعمال العنف المسلح.
* ماذا تقول المعلومات الإسرائيلية:
أكدت التسريبات المتعلقة بتقارير جهاز الشين بيت الإسرائيلي أن الجماعات اليمينية الدينية المتطرفة في إسرائيل تقوم بتنظيم الخلايا والشبكات السرية في أوساط المستوطنين الإسرائيليين وعلى وجه الخصوص في المستوطنات التي تتعرض دائماً لإطلاق الصواريخ وهجمات الفلسطينيين، وفي المستوطنات المهددة بالإزالة في حال التوصل إلى اتفاق سلام.
وأشارت التقارير إلى أن أنشطة خلايا وشبكات الجماعات اليمينية الإسرائيلية المتطرفة ستركز على استهداف الأطراف الآتية:
• الإسرائيليين الداعمين لجهود السلام والمؤيدين لخطط فك الارتباط الإسرائيلية عن الأراضي الفلسطينية وفقاً لما ورد في اتفاقية أوسلو ومشروع برنامج خارطة الطريق.
• السكان الفلسطينيين الموجودين في الأراضي الفلسطينية.
• السكان الفلسطينيين –أو عرب إسرائيل- الموجودين ضمن الأراضي الإسرائيلية.
• عناصر أجهزة وقوات الأمن الفلسطينية.
• عناصر وأجهزة الأمن والشرطة والجيش الإسرائيلي في حالة اعتراضهم لهذه الجماعات.
هذا، وتجدر الإشارة إلى أن التسريبات حول هذه المعلومات قد وردت عقب قيام يوفال ديشكين رئيس جهاز الشين بيت بتقديم إفادته أمام جلسة مجلس الوزراء الإسرائيلي التي عقدت يوم السبت الماضي.
* أبرز المعطيات ومحفزات الوقائع الجارية:
أكد رئيس الشين بيت أمام جلسة مجلس الوزراء أن تقديم الحكومة الإسرائيلية للمزيد من التنازلات في المفاوضات الدبلوماسية سيترتب عليه بالضرورة خلق موقف إسرائيلي داخلي يغلب استخدام العنف المسلح لإيقاف هذه المفاوضات. وبعد انتهاء إفادة رئيس الشين بيت صوّت الوزراء لصالح إيقاف دعم الحكومة المباشر وغير المباشر الذي كانت تحصل عليه الحواجز ونقاط المراقبة التي ظل يقيمها المستوطنون الإسرائيليون تطوعاً في الأراضي الفلسطينية وعلى وجه الخصوص في أراضي الضفة الغربية. وقبل ما يقرب من عام وتحديداً خلال شهر كانون الأول 2007م وبعد مرور شهر تقريباً على انعقاد مؤتمر أنابوليس، قدّم جهاز الشين بيت للحكومة الإسرائيلية تخميناً استخبارياًَ أشار فيه إلى النقاط الآتية:
• بروز ظاهرة التطرف اليميني في أوساط المستوطنين.
• احتمالات أن تسعى هذه الجماعات المتطرفة إلى استهداف بعض الزعماء السياسيين الإسرائيليين ومنطقة جبل الهيكل (منطقة المسجد الأقصى).
• إمكانية تحقق هذه الاستهدافات ما تزال منخفضة.
ولكن بعد مرور ما يقرب الكامل أصبحت حدوث الاستهدافات واتساع نطاقها وأكثر احتمالاً للتحقق وتقول المعلومات والتخمينات الإسرائيلية بأن تفسير زيادة الاحتمالات يعود إلى الآتي:
• تزايد معارضة الإسرائيليين وعلى وجه الخصوص المستوطنين لمشروع فك الارتباط الذي بدأت الحكومة الإسرائيلية تنفيذه في آب 2005م.
• لجوء المستوطنين المتزايد إلى العمليات الانتقامية ضمن ما يطلقون عليه مبدأ "دفع الثمن المترتب" الذي أصبح المذهبية المعتمدة المسيطرة على ردود أفعال المستوطنين إزاء تحركات الحكومة الإسرائيلية التي يرون فيها إضراراً بمصالحهم.
تقول التسريبات حول تقارير الشين بيت بأن أبرز الملامح حول مدى تطور خطورة هذه الجماعات تتمثل في الآتي:
• حتى الآن لا توجد قيادة موحدة بارزة واضحة لهذه الجماعات، ولكن إذا تزايدت الاحتقانات فمن الممكن أن تتبلور قيادة موحدة تنضوي تحتها هذه الجماعات.
• توجد بعض المنظمات والجمعيات اليهودية التي تدعم توجهات هذه الجماعات ومن أبرزها:
- مجلس الييشا الخاص بالمستوطنات الذي ظل يصدر البيانات التي تقدم المبررات لسلوك الجماعات اليهودية اليمينية المتطرفة.
- الملتقى القانوني لأرض إسرائيل والذي ظل يقوم بتقديم خدمات الحماية القانونية لعناصر الجماعات اليهودية اليمينية المتطرفة.
• عدد العناصر المتورطة في أنشطة الجماعات اليهودية اليمينية المتطرفة يبلغ –بحسب تقدير جهاز الشين بيت- حوالي 700 عنصر وتتوقع تخمينات الشين بيت بأن يتزايد هذا العدد إلى بضعة آلاف في حالة تزايد واتساع نطاق ظاهرة التطرف اليهودي اليميني.
حالياً تتفاوت النظريات التفسيرية الإسرائيلية إزاء تصاعد التطرف اليهودي اليميني وترى الأحزاب الإسرائيلية اليمينية مثل حزب الليكود وشاس وإسرائيل بيتنا وحركة التوراة اليهودية المتحدة بضرورة أن يتم إيقاف عملية سلام الشرق الوسط باعتبارها السبب الرئيس وراء تزايد هذه الظاهرة، وترى هذه الأحزاب بأن المحرض يتمثل في أن عملية سلام الشرق الأوسط بشكلها الحالي لا تلبي طموحات الشعب اليهودي أما الأحزاب الأخرى مثل العمل وميريتز فترى أن التعامل مع هذه الظاهرة يجب أن يتسم بالتشدد وعدم التسامح، هذا، وتجدر الإشارة إلى أن وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي رفض طلباً بإرسال المزيد من قوات الأمن والشرطة الإسرائيلية إلى الضفة الغربية وعزى ذلك إلى أن 10% من قوات الأمن والشرطة موجودة حالياً في مناطق الضفة الغربية ولا توجد أي إمكانية لإرسال المزيد من القوات على الأقل في الوقت الحالي.
وعموماً، من الواضح أن أزمة تزايد حجم ونطاق انتشار ظاهرة التطرف اليميني في إسرائيل هو في حد ذاته يشير إلى الكثير من الأبعاد والملامح المتعلقة بطبيعة الدولة الإسرائيلية ومراحل تطوره على مدى الستين عاماً الماضية التي أعقبت إعلان قيام إسرائيل وبهذا الخصوص نشير إلى الملاحظات الآتية:
• إن المجتمع الإسرائيلي ليس مجتمعاً موحداً، وذلك لأنه ينقسم على أساس العديد من الخطوط والتمايزات.
• إن استئثار اليهود الغربيين (الأشكينازي) بالسلطة والثروة إضافة إلى ممارساتهم التمييزية ضد اليهود الشرقيين (السفارديم) قد أدت إلى تزايد الكراهية والمرارات المتبادلة.
• إن انتشار ظاهرة التطرف اليهودي اليميني بين أوساط يهود اليمين ويهود إيران ويهود أذربيجان وآسيا الوسطى يخضع للنظرية التفسيرية القائلة بأن سبب التطرف اليميني اليهودي المتزايد يعود بشكل أساسي إلى احتقانات العنف الكامن المتزايد ضمن هياكل المجتمع الإسرائيلي الذي تم تجميعه من يهود الشتات.
إضافة لذلك، فإن سخرية القدر تشير إلى أن الزعماء الإسرائيليين الحاليين هم الذين ستحرقهم نيران التطرف اليهودي اليميني أكثر من غيرهم وهو التطرف الذي أشرفوا ولعبوا دوراً كبيراً في تغذيته حتى شب وترعرع وعلى سبيل المثال لا الحصر فإن تسيبي ليفني التي كانت تشارك بفاعلية في قيادة المواكب والمظاهرات اليهودية اليمينية المتطرفة للعرب والمفاوضات واسحق رابين والفلسطينيين شربت من الكأس التي سبق أن شاركت في إعدادها عندما تحالفت القوى السياسية اليهودية اليمينية ضدها وأفشلت محاولاتها تشكيل الحكومة الإسرائيلية الائتلافية الجديدة.


الجمل: قسم الدراسات والترجمة

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...