المتأوه دائماً: علي الحجار هل يغني بعد التعذيب؟

01-03-2007

المتأوه دائماً: علي الحجار هل يغني بعد التعذيب؟

يبدو أن المغني علي الحجار لا يستطيع ان يغني من دون ان يتأوه. آهات خلف آهات خلف آهات. في الاغنية العاطفية يتأوه، في الاغنية الوطنية ايضاً، في الاغنية الايقاعية او الكلاسيكية، الرومنسية او الراقصة علي الحجار يتأوه، وربما في «المارش» العسكري. فلماذا لا يمكن هذا المغني صاحب الصوت القدير، الوقوف وراء الميكروفون في تسجيل استديو، أو في حفلة حية من دون ان يسمع القاصي والداني، القريب منه حتى الالتصاق والبعيد منه حتى الانعتاق تأوهاته وأكاد أقول حشرجاته؟... وهل كل الاغاني التي يؤديها تتطلب هذا القدر من الآهات الادائية التي توحي احياناً بأن صاحبها لا يغني بل يتألم، ولا يتعامل مع النوتات الموسيقية بل مع الجروح النفسية، ولا يريد من الجمهور ان يستمع الى صوته بل الى تنهداته المقموعة التي لا تجد مخرجاً او متنفساً لها الا خلال الغناء!

أمر غريب حقاً. حتى في عشرات المقدمات الغنائية للمسلسلات الدرامية التي تعرضها الشاشات الفضائية العربية، والتي تتنوع مضامينها الانسانية والاجتماعية والعاطفية، فإن صوت علي الحجار فيها صوت مقهور مكتومة انفاسه يتقطع ويتهدج ويغرق في انفعالات لا يمكن ان تكون مطلوبة بهذا القدر في اغنية تريد ان تقدم لمسلسل تلفزيوني يعالج قصة ما. والاغنية كما هو معروف في هذه الحال هدفها محدود جداً هو ايصال فكرة ما ببساطة. اذاً ثمة مشكلة حقيقية في أداء علي الحجار من غير الممكن ان يساعده احد في التخلي عن تعبيراتــها الا هــو، وهــو فقط لا غير...

والأغرب ان الحجار المغني الذي يتمتع باحترام لدى المشتغلين بالموسيقى والغناء، نظراً الى امكاناته الادائية العميقة، لا يكتفي بأن يضع تأوهاته في أغانيه الخاصة، بل يسحب ذلك على الاغاني القديمة الخالدة التي يُطلب اليه أداؤها في الحفلات الكبرى التي تقام في مناسبات تتعلق بذكرى ما لفنان من الرعيل المؤسس للأغنية العربية، اذ حتى في تلك الاغاني المحفورة في الذاكرة والتي لها طابع ادائي معين ترسخ في «صورة» معينة فإنه يمزج كلماتها وألحانها بآهات ليست من صلبها ولا هي من تركيبتها بل لا يجوز ان ترافقها لألف سبب وسبب يتعلق بمضمونها او بطبيعة ألحـــانها او بالشكل الذي أدّاها فيه مغنيها الأســاسي.

انه المغني الذي تكاد تفقد معه الاغنية القديمة «احساسها» المعروف لمصلحة «إحساس» آخر يدل على ان صاحبه متيم تائه لا يرى بارقة أمل في الحياة، مع ان بعض تلك الاغاني يرقص طرباً وفرحاً و «فرفشة» وشعوراً بالانطلاق والتحرر وحب الدنيا الحلوة... والمغنون الذين انشدوها اعطوها احساساً دافئاً وأنساً رائعاً لا يُمحى بسهولة».

من الواضح ان هذه هي طريقة علي الحجار في الأداء. الطريقة التي يراها هو عاطفية دافئة ويراها الكثير من الجمهور بكائية قاتمة. ومع ان حضوره في الاغنية العربية قوي منذ سنوات تكاد تتجاوز العشرين، وأغانيه كثيرة، ومشاركاته التراثية لا غبار عليها، فإن الطابع الغالب الذي يكاد يتحكم بأدائه بأسلوب ديكتاتوري قاسٍ هو طابع المغني الذي أتى للتو من حفلة تعذيب... للغناء، مع ما يعني ذلك من مشاعر احباط لا بد من ان تبرز على ما عداها من المشاعر الاخرى أياً كانت تلك المشاعر!؟

علي الحجار في حاجة الى من يُنسيه كيف يغني! أي انه في حاجة الى من يعلّمه اسلوب اداءٍ آخر. وعندما نعلم ان هذا صعب جداً وربما مستحيل نتأكد من اننا نحن في حاجة الى ان نسمع علي الحجار بآذان اخرى. وعندما نعلم ان هذا ايضاً صعب بل مستحيل نتأكد من اننا كان ينبغي ان نكتب مقالة اخرى عن فنان آخر... ذلكم خير لكم ان كنتم تعقلون!

عبد الغني طليس

المصدر: الحياة

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...