(التقرير الوطني للسكان): ثلاثة أخماس السوريين يقطنون 13% من مساحة البلاد

15-12-2011

(التقرير الوطني للسكان): ثلاثة أخماس السوريين يقطنون 13% من مساحة البلاد

تعلن الهيئة السورية لشؤون الأسرة صباح اليوم تقريرها الوطني الثاني «حالة سكان سورية 2010» الذي يتناول العلاقة بين السكان والتنمية، ويرصد التغيرات السكانية، ومؤشرات انفتاح النافذة الديموغرافية المتمثلة بارتفاع عدد السكان في سن العمل، والسياسات المطلوبة للاستفادة من هذه الفرصة وتحويلها إلى «نعمة»، ودرء الارتفاع الكبير المتوقع في معدلات البطالة والإعالة وما ينجم عن ذلك من مشكلات مجتمعية وتنموية.
 
وبيّن التقرير  أن سورية ما زالت في المرتبة الثالثة والعشرين في العالم من حيث مستوى نموها السكاني، ويسبقها في ذلك 18 دولة تقع جميعها جنوب الصحراء الإفريقية وتصنف الأدنى نمواً في العالم.
وعلى الرغم من تراجع معدل النمو السكاني في سورية من 3.3% في ثمانينيات القرن الماضي إلى نحو 2.38% حالياً، إلا أن متوسط حجم الزيادة السنوية لسكان سورية ارتفع من 250 ألف نسمة في الثمانينيات إلى أكثر من 450 ألف نسمة حالياً، ويرى الملخص السياساتي السكاني الملحق بالتقرير أن متوسط حجم الزيادة السنوية للسكان في سورية مستمر بالتصاعد خلال العقدين القادمين ليصل إلى أكثر من 560 ألف نسمة سنوياً وفق التوقعات السكانية المبنية على الفرض المرتفع للنمو السكاني وحتى وفق السيناريو المتفائل يبقى متوسط حجم الزيادة فوق نصف مليون بقليل، وتحافظ الزيادة على ارتفاعها قبل أن تنخفض في العقود اللاحقة.
وتوقع التقرير أن يرتفع حجم سكان سورية الحالي البالغ 20.6 مليون نسمة عام 2010 إلى 42.2 مليون نسمة عام 2050، وفق الفرض المرتفع، و40.3 مليون نسمة تبعاً للفرض الأقل تشاؤماً، و38.4 مليون نسمة وفق السيناريو المتفائل.
وكشف التقرير عن أن الزيادة المتوقعة تلك ستحصل في الفئة العمرية التي تقع في سن العمل (15-64) سنة، أي ضمن ما يسمى القوة البشرية فخلال العقود القادمة بحسب التقرير سيرتفع الحجم النسبي للسكان داخل القوة البشرية من 59.4% في عام 2010 إلى نحو 67.4% بحسب الفرض المرتفع وأقل قليلاً وفق الفرضين المتوسط والمنخفض «المتفائل» أي بزيادة مطلقة مقدارها من 13-15 مليون نسمة وفق السيناريوهات الثلاثة المتوقعة.
ويرى التقرير أن الاتجاه العام للتغيرات المستمرة في التركيب العمري للسكان في سورية وفق مختلف السيناريوهات المتوقعة يشير إلى انفتاح قادم للنافذة الديموغرافية ولكنه لن يكون كاملاً قبل ثلاثة عقود على الأقل فسورية ستدخل العقد الثاني من هذا القرن ونسبة الفئة الطفلية 0-14 فيها أعلى من 30% ونسبة السكان داخل القوة البشرية أقل من 65% من مجموع سكانها ومعدلات الإعالة العمرية 0.60 ووسيط السن سيظل أقرب إلى خصائص المجتمعات الفتية سكانياً.
وفي الجانب المتفائل، يرى التقرير أنه، ومع دخول سورية العقد الثالث من القرن الواحد والعشرين، فإن هناك فرصة لاكتمال انفتاح النافذة الديموغرافية فيها ولكن بشرط انتهاج سياسة سكانية تنموية داخلية ومنذ اللحظة، وبحسب هذا السيناريو التدخلي يرى التقرير أنه من المحتمل أن يهبط الحجم النسبي للفئة الطفلية عن 30% ويتجاوز الحجم النسبي للقوة البشرية حاجز 65% من إجمالي السكان في سورية حينذاك، وفي حال استمرار السيناريو المتشائم فإن البلاد ستحتاج 10 إلى 20 سنة إضافية أي حتى العقد الخامس من القرن الحالي كي يكتمل انفتاح النافذة الديموغرافية فيها، ولكن التقرير حسم الموقف لمصلحة السيناريو المتشائم حيث من المتوقع أن يبقى معدل الخصوبة الكلية أعلى من معدل الإحلال، ومن غير المتوقع أن يهبط هذا المعدل في سورية على المستوى الإجمالي عن 2.1 مولود للمرأة الواحدة قبل بداية العقد الخامس من القرن الحالي كما أن نسبة الأطفال إلى النساء ستبقى مرتفعة وتزيد على الـ35% حتى العقد الرابع من القرن الحالي، وعدد المواليد الخام لن يقل عن 2% ومن ثم فإن معدل النمو الطبيعي السنوي للسكان حتى مع تراجعه إلى أقل من 2% سيبقى مرتفعاً نسبياً وفق معايير التحول الديموغرافية لهذه الفترة الزمنية، وبلغة الأرقام يعني أن معدل النمو المتوقع أن يكون ما بين 1.65% و1.77% يعني تضاعف عدد سكان سورية خلال فترة زمنية تتراوح ما بين (39-42) سنة تقريباً. وفي شأن النعمة والنقمة من انفتاح النافذة الديموغرافية، بين التقرير أن هذه الحالة لا تؤثر تنموياً إلا إذا اتبعت سياسات مؤسسة تحقق التكامل بين العرف الذي يقدمه انفتاح النافذة الديموغرافية وبين الطلب الذي يفترض أن تمثله حيوية الأسواق والنمو الاقتصادي والتوزيع المنصف للدخل وبناء القدرات البشرية وعلى مستوى الإمكانية يظهر الأثر الإيجابي لهذا الانفتاح في اتجاه الفئة العمرية دون الخامسة عشرة حيث تنخفض أكثر مفسحة المجال لزيادة حجم الفئة العمرية التي هي في سن العمل ويقدم هذا التغير فرصة مواتية للنمو الاقتصادي تتمثل في نمو حجم السكان في قوة العمل والإنتاج وفي قابلية نمو متوسط دخل الفرد ومن الناتج المحلي الإجمالي على مدى 25 - 30 سنة. الزيادة السكانية والنمو المنفجر وتأخر فتح النافذة الديموغرافية جزء من المشكلة التي تظهر واضحة وجلية في اختلال التوزع الجغرافي السكاني، حيث تبرز رؤية التخلخل السكاني مقارنة بالاكتظاظ السكاني في حقيقة أن ثلاثة أخماس سكان سورية يتركزون في أجزاء محدودة من محافظات حلب وحماة وحمص وريف دمشق ومدينة دمشق على مساحة ضيقة لا تشكل سوى 13% من مساحة سورية الإجمالية و39% من المساحة الجغرافية الفعلية لتلك المحافظات.

جابر بكر

المصدر: الوطن

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...