التجوال في متحف شهبا يجعلك بطلاً في أسطورة إغريقية

25-08-2011

التجوال في متحف شهبا يجعلك بطلاً في أسطورة إغريقية

يتمتع زائر متحف شهبا الأثري في السويداء الواقع على بعد 90 كيلومتراً جنوبي العاصمة السورية دمشق، بمشاهدة لوحات فسيفساء جميلة تحكي الأساطير اليونانية القديمة التي قدمها الرومان في منتصف القرن الثالث الميلادي. وتعد مدينة شهبا من أشهر المدن الأثرية في سوريا، وازدهرت في عهد الامبراطور فيليب العربي الذي أولاها عنايته وأراد أن يجعلها مدينة عظيمة تنافس أعظم مدن الغرب ولا سيما روما، اللوحة الثالثة التي تمثل زفاف دينزيوس وأريادنا وبينهما إله حب صغير يحمل بيده شعلة تمثل الرغبة وبجانبهما يقف العجوز الذي يشهد عليهما أو يقوم بإجراءات عقد الزواج. (سانا) فأطلق عليها اسم مدينة فيليب بوليس وشيد فيها مباني دينية ومدنية عدة بين عامي 244-249 ميلادي، من أهمها المسرح الذي يعد من النماذج الجميلة للمسارح الصغيرة، والمدفن والمعبد الامبراطوري والحمامات. وقال الباحث في تاريخ مدينة شهبا وآثارها جمال أبو جهجاه إن فيليب العربي أعطى للحضارة القائمة في مدينة شهبا الجانب الروحي، والأخلاقي، والمعنوي الذي يحكي لنا عن سلوك الإنسان اليومي، والتعامل القائم على الإنسانية، حيث كانت هذه اللوحات تطبق على خشبة المسارح على امتداد البلاد السورية. وأضاف أبو جهجاه ان اللوحات لا تزال قائمة بمعالمها بهدف تثبيت الفضائل في الإنسان انطلاقاً من مبدأ «المدينة الفاضلة» التي تحدث عنها أفلاطون نتيجة تأثر فيليب بأفكار ومبادئ الفلاسفة اليونان.
وأوضح أبو جهجاه أن الأساطير الموجودة ضمن اللوحات التي تزين متحف شهبا تدعو إلى إصلاح النفس البشرية وتهذيبها كما في لوحة أفروديت وأريس التي تبين أن الجمال يتحول إلى وباء إذا فقد صاحبه الفضيلة والحكمة والعدالة وكذلك إلى تعويد الإنسان على الصدق والابتعاد اللوحة الأولى التي تمثل الهة البحر تيتس ويلتف حول عنقها الحيوان البحري الأسطوري المخيف «الدراكون» للدلالة على مخاطر البحار ومخاوفها.(سانا) عن الفواحش التي تكون عاقبتها مأساة للفرد والجماعة.
بدوره، قال رئيس دائرة آثار السويداء وسيم الشعراني إن اللوحات الفسيفسائية الموجودة تتضمن أربع لوحات مكتشفة عام 1963 قرب الحمامات الأثرية الكبرى إضافة إلى لوحتين منقولتين من أحد المنازل المجاورة للمتحف.
وأضاف الشعراني ان اللوحة الأولى تمثل الهة البحر تيتس وهي حورية «بوسيدون» - اله البحر عند الإغريق -، لافتا إلى أن التفاف الحيوان البحري الأسطوري المخيف «الدراكون» حول عنقها يرمز إلى أعماق البحار لإبراز مخاطرها ومخاوفها. واشار الشعراني الى انه يبرز خلال اللوحة الثانية المغني والموسيقي الشهير وأحد شعراء اليونان الأسطوريين أورفيوس الذي يشاهد في اللوحة جالسا على صخرة يعزف والطبيعة كلها تصغي إلى عزفه.
أما اللوحة الثالثة فتقدم أعراس دينزيوس - اله الخصب - وأريادنا - الهة النبات - وبينهما اله حب صغير يحمل بيده شعلة تمثل الرغبة التي تعمل على اتحاد الزوجين في عقد القران. أما العجوز الذي يشهد عليهما أو يقوم بإجراءات عقد الزواج فهو للدلالة على أن الزواج لا يتم إلا بشهود ورجل يقوم بإجراء عقد الزواج وتبارك به الآلهة. ونرى في أسفل اللوحة هرقل الذي يمثل القوة يتكئ على الأرض مبتهجا بزواج صديقه دينزيوس، يتناول النبيذ تعبيرا عن الفرح، وفي الزوايا الأربع وجوه بشرية يمثل كل منها فصلا من الفصول الأربعة التي تمثل استمرار الحياة والخصب طيلة أيام السنة. واللوحة الرابعة تمثل الغرام بين افروديت - الهة الجمال - واريس: اله الحرب.
وعلى زاويا اللوحة الخامسة تظهر الفضائل الثلاث والفصول الأربعة: أربعة وجوه بشرية تمثل الفصول الأربعة وبين الفصلين الى يمين اللوحة صورة سيدة تحمل بيدها كأس نبيذ تقابلها الى جهة اليسار بين الفصلين صورة شاب يحمل بيده صولجانا ووسط اللوحة ثلاث فتيات يتزين بخلاخل وأكاليل.
أما اللوحة السادسة والأخيرة فنقلت إلى متحف السويداء، لكنها بالأصل تعود إلى فسيفساء شهبا وأساطيرها الروحية. وتمثل مفاجأة أرتيميس ـ الهة الصيد ـ عند الإغريق في الحمام وتروي مشهدا. كانت أرتيميس عذراء وتحول كل من يختلس النظر إليها من الرجال لامرأة إذا أشفقت عليه أو لحيوان. وتبدو أرتيميس في اللوحة تستحم مع وصيفاتها في نبع ماء، حيث يفاجئها الصياد أكتيون، فغضبت عليه وحولته إلى أيل افترسته الكلاب.

المصدر: سانا

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...