أهالي حلب وخيبة الأمل من المسلحين

27-09-2012

أهالي حلب وخيبة الأمل من المسلحين

بعد مرور اكثر من شهرين على بدء معركة حلب، بدأ التململ يتزايد، والأصوات تتعالى بين سكان ثاني أكبر المدن السورية احتجاجاً على «الثمن الباهظ للثورة»، والانتهاكات العديدة التي يرتكبها المقاتلون المعارضون للنظام السوري. وسرعان ما بدأت «رومانسية الثورة والصورة الناصعة» التي تكونت عنها في أذهان عدد من سكان العاصمة الاقتصادية للبلاد بالتلاشي. صورة شعب ينتفض ضد حكم «الطاغية»، حلت محلها صور القتل والدمار والقصف الجوي والبري، والجثث التي تملأ شوارع احياء مدن الشمال السوري، حيث تدور معارك طاحنة بين القوات النظامية والمسلحين.وبالنسبة الى العديد من المدنيين العالقين بين ناري الحرب، فهم يشعرون ان هذه الحرب لا ناقة لهم فيها ولا جمل، اما الأكثر نقمة من بينهم، فيتهمون المسلحين بأنهم يستخدمونهم كدروع بشرية.ويقول أحد سكان حي سيف الدولة فايز شعيب (65 عاماً) أنه أصيب بخيبة أمل من الثورة، موضحاً «لقد ذهبت لزيارة امي العجوز، وعندما عدت الى منزلي وجدته محتلاً من قبل حوالي عشرة مسلحين»، ويضيف بحسرة «بعضهم كان يرتدي ملابسي ويستخدم مطبخي ويشاهد تلفزيوني».ويتابع شعيب «قالوا لي لا تقلق أيها العجوز، لن نسرق منك شيئاً. قد اكون بعمر جدهم، ولكنهم لا يحترمون شيئاً أو احداً، مشيراً «لقد حاولت طردهم ولكنهم أجابوني بأنهم لن يتزحزحوا، إنهم يظنون ان حمل السلاح ومقاتلة الأسد يعطيانهم كل الحقوق».في المقابل اقترح المسلحون على شعيب ان يختار اي منزل في الجهة المقابلة ليسكن فيه، مؤكدين له ان الامر لن يكلفهم «سوى ركلة واحدة لخلع بابه» وإعطائه له. ويصف شعيب «تخيلوا اذا ما عاد مالكو المنزل ووجدوني في سريرهم! سوف يقتلونني ولهم كل الحق في ذلك»، مؤكداً أنه والحال هذه أضطر الى المبيت في الشارع.وحالياً يفترش شعيب مكاناً مرتفعاً مطلاً على منزله، لا كهرباء ولا إنارة بل شمعتان تنيران عتمة الليل، وفي هذا يقول «نحن ندفع ثمنا باهظا جدا للحصول على حريتنا، كلا لا اريد الثورة اذا كان هذا هو الثمن الذي يجب دفعه». ويتابع «في حلب الكثير من المباني خالية. لا تزال جديدة ولم يتح الوقت لشغلها. لقد اقترحت عليهم ان يذهبوا ويقيموا هناك ويتركوا المنازل حيث كانت تعيش عائلات». ويضيف «لكنهم رفضوا»، موضحاً «انهم يخشون ان يصبحوا اهدافا سهلة للجيش النظامي اذا ما اقاموا في مبان خالية. لهذا السبب هم يفضلون الاقامة بين السكان. إنهم يستخدموننا كدروع بشرية!».اما التاجر ابو حسين فيستنكر من جهته اعمال السلب والنهب التي يرتكبها المقاتلون المعارضون، ويقول: «يدخلون المتاجر، يأخذون ما يحلو لهم، وطبعاً لا يدفعون شيئاً بدعوى انهم يقاتلون من اجل حريتي. اذا كانت هذه هي الحرية التي تنتظرنا فليحتفظوا بها لأنفسهم، لا اريدها!.وعندما تهدأ ثورته قليلا، يقول «اشكرهم بالطبع من كل قلبي على النضال الذي يقومون به، ولكن لا يقومون بالامور كما يجب، نحن نرتكب الكثير من الاخطاء وينتهي بنا الامر بدفع ثمنها عاجلاً ام آجلاً. الناس بدأوا بعدم تصديقهم».

المصدر: أ ف ب

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...