أنا ورئيس الحكومة

07-04-2009

أنا ورئيس الحكومة

الحديث عن نبيل صالح أخذ جزءاً من وقت مجلس الوزراء في اجتماعه الأخير: كذلك أسر لي بعض الأصحاب من الوزراء (أصحاب اجتماعياً وخصوم رسمياً)، فقالوا لي أن رئيس الحكومة قد قال عني كلاماً حسناً، وأذكر أنه في العام الماضي، خلال اجتماعه بالصحفيين، كان صنفني ككاتب سوداوي لا يرى النصف الملآن من الكأس.. وقد أرسلت له رداً شفهياً عبر الدكتور عبد الله الدردري (الذي أنتقده في "الجمل" أيضاً) مبرراً عدم رؤيتي للنصف الملآن لأن الحكومة قد شربته.. وعلى سيرة الدكتور الدردري (الصديق والخصم) فهو من التفهم وسعة الصدر عندما نجتمع معاً في العشاءات (نصف الرسمية)، أنه يطلب مني أن أقول له شفهياً بما أفكر بنشره خطياً ضد سياسة الحكومة اقتصادياً..فأفعل ويضحك. وبالعودة إلى السيد رئيس الحكومة فقد أثبت رحابة صدره أيضاً خلال لقائنا العاصف العام الماضي والذي انتهى بتفهم كلينا لموقف الآخر عندما أكد أن حكومته لا تفكر بالخصخصة وأنها تدعم استمرار القطاع العام، وبدوري قلت له بأني ككاتب (ضد الجميع بالتساوي) حكومة وشعباً ومعارضة، وبأني أمثل مصالح القراء باعتبارهم زبائني الدائمين، وهم، أي القراء، وفي أي دولة بالعالم لا يحبون حكومتهم ويحملونها أي سوء يصيبهم في حياتهم.. وقد وصلت فجاجتي إلى درجة قلت فيها –كما قال للسادة الوزراء- بأني أكره الحكومة ولا أحب الوزراء، ولم يعترض على كلامي بل قال: أنت تنتقدني دائماً بصفتي الرسمية ولم أعترض قبل ذلك أما أن تنتقدني باسمي الشخصي، فهذا قد آلمني.. وعند هذه النقطة اعتذرت منه على النقد الشخصي، وقلت له بأن هذا كان رد فعل مبالغ فيه بعد توجيهه بمنعي من النشر في الصحافة الرسمية، الأمر الذي دفعني لإطلاق جريدة الجمل الإلكترونية، ولكنه أكد لي أن المنع قد جاء (بتوجيه رئيس مجلس الشعب) وأن الذي اقترح عدم إعطائي ترخيصاً لمجلة شهرية هو (صاحبك الوزير فلان) بدعوى أني مشاغب وليس ورائي سوى وجع الرأس.. المهم أن السيد رئيس الحكومة تركني أعود إلى بيتي بعد ثمانين دقيقة من الحوار، مع أنه كان يستطيع إرسالي إلى السجن قانونياً دون اعتماد الوسائل العرفية، وأعتقد أن سعة صدره علي كانت بسبب صدقي ووضوحي أمامه وبحضور رجل الأعمال خالد محجوب الذي حاول بدوره إقناعي بآرائه التوفيقية دون جدوى، وهذا طبيعي لأن الأمكنة التي يقف فيها كلينا مختلفة..
أخيراً أتذكر أنني منعت من النشر في الصحافة المحلية عدة مرات: أيام د. مصطفى ميرو والمرحوم محمود الزعبي، لكن أياً منهما لم يتجشم عناء مناقشتي فيما أكتب.. وهذا يعني أن رقابتنا اليوم غدت أقل سوءاً منها بالأمس ولكنها لم تصل بعد إلى المستوى الذي يساعد صحافتنا بالارتفاع إلى مستوى صحفييها..

نبيل صالح

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...