وثائق سورية:رسالةالبارودي للأميرعبدالله بن الحسين حول سورية الكبرى

22-03-2010

وثائق سورية:رسالةالبارودي للأميرعبدالله بن الحسين حول سورية الكبرى

 بأيدي التعظيم، أخذت كتابكم المؤرخ في 23 حزيران 1941، وتلوته بكل احترام. وقد رأيت أن أعرض للمقام السامي ما خطر لي في صدد ما تفضلتم به مما يلائم أوضاعنا الحاضرة ويحقق أماني الجميع. وبهذه المناسبة أبتدر القول بتقديم واجبات احتراماتي الخالصة أولاً، ثم أعرض لمولاي بأننا منذ لبينا نداء المغفور له جلالة الملك حسين عملياً ونحن مؤمنون بمبادئ الوحدة السورية بوجه خاص والوحدة العربية بوجه عام. وهذا واجب قومي مقدس فرض على كل عربي أن يؤمن به، وأن يعمل على تحقيقه لا فضل لنا به. وكل من لا يؤمن به فهو إما مغرض أو جاهل. ولابد أن مولاي يعلم أنني واضع النشيد الذي كان ميثاق الوحدة:
               بلاد العرب أوطاني            من الشام لبغدان
              ومن نجد إلى يمن               إلى مصر فتطوان
 فالذي لا يرضى إلا بتطوان هل يتأخر عن طلب فلسطين وشرق الأردن ولبنان؟ ولكن المهم الوصول عملياً إلى تحقيق هذا المثل الأعلى. ويظهر الآن أن الفرصة قد أصبحت سانحة لتحقيقه من الوجهة العملية. والمسألة موقوفة إلى حد كبير على حسن التصرف في المساعي الخارجية والداخلية وحسن نوايا الحلفاء.
 وقد مرت بنا تجارب مهمة سابقة يجب أن نستفيد منها. والعاقل من يتعظ بالماضي لفائدة الحاضر. ولاريب أن وسائط العمل موفورة لدى سموكم أكثر من أي إنسان، ولاسيما في الظروف الحاضرة.
أولاً-بصفتكم حاكماً فعلياً على جزء مهم من سورية على أساس التحالف مع الحكومة البريطانية التي سبق لها أن وعدتكم عام 1921، بلسان رئيس وزرائها الحالي المستر تشرشل بتأسيس الكيان السوري العام بزعامتكم.
ثانياً-بتوفر الأسباب لدى حليفتكم البريطانية في الوقت الحاضر لتحقيق وعودها السابقة بالاتفاق مع حلفائها زعماء فرنسا الحرة والولايات المتحدة ذات الأثر الفعال في السياسة العالمية.
 بقي علينا أمر الشعب السوري فهذا نرى أن عودته إلى ميثاقه الأصلي الشرعي كاف في هذا الباب، وهو تبني قرار المؤتمر السوري التاريخي الصادر في 8 آذار 1920، القائل بوحدة سورية بحدودها الطبيعية في ظل العلم العربي ذي النجمة البيضاء، الذي لا يخفق الآن إلى في شرق الأردن، والذي حاولت بعض الدول بشتى الوسائل طية من عالم الوجود، فظل منشوراً بمعونة الله وحكمة سموكم،وأرجو الله أن يعود خفاقاً كما كان في الماضي على جميع الاتحاد العربي القادم. ونحن نرى أن التشكيلات المنظمة لتحقيق المثل العليا واغتنام الفرصة السانحة أفضل من البرقيات والمضابط التي لا يقام لها وزن إلا إذا اقترنت بتوجيه ثابت وعمل منظم.
 ولما كان الوقت يمر مر السحاب،و ودمشق ما تزال في معزل عن بقية إخوانهم من البلدان السورية، فإن دعوة المؤتمر العام في الوقت الحاضر سابقة لأوانها. ولكن من الممكن في حالة إتمام المساعي الخارجية المشروعة حتى لا تمنى المساعي الداخلية بالفشل، أخذ البيعة العامة من بلد يتم التحاقة بالوحدة التي يجب أن يعترف بها الحلفاء مقدماً ويعلنوا بياناً رسمياً بشأنها تحقيقاً لعهودهم ووعودهم السابقة لجلالة والدكم المرحوم حسين ولوعودهم الأخيرة التي تزال معلقة للشعب السوري والبلاد العربية بصورة واضحة جلية لا تحتاج إلى تأويل أو نقاش.
 هذا ما رأيت أن أعرضه بدافع من إخلاص أكيد ووقف تام على الأحوال العامة. وإني على كل حال مازالت المخلص لسموكم، والمستعد لتنفيذ أوامركم المحققة لمصلحة البلاد سيدي.
6/7/1941
                                                                                     فخري البارودي
المصدر: أوراق فخري البارودي، خمسون عاماً من حياة الوطن، القسم الثاني، ص273.

الجمل- إعداد: د. سليمان عبد النبي

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...