أسئلة تسبق مؤتمر تونس وواشنطن لا تستطيع تحديد هوية «المعارضة السورية»

20-02-2012

أسئلة تسبق مؤتمر تونس وواشنطن لا تستطيع تحديد هوية «المعارضة السورية»

أكد الرئيس بشار الأسد، أول أمس، أن «ما تتعرض له سوريا يهدف بشكل أساسي إلى تقسيمها وضرب موقعها الجيوسياسي ودورها التاريخي في المنطقة»، مشدداً على أن «سوريا ماضية في مسيرة الإصلاح السياسي وفق خطة واحدة وجداول زمنية محددة»، فيما أعلن نائب وزير الخارجية الصيني تشاي جون أن بكين تدعم خطط إجراء استفتاء على الدستور في 26 شباط الحالي يقود إلى انتخابات برلمانية كطريق لحل الأزمة السورية، داعياً جميع الأطراف إلى وقف العنف والجلوس حول طاولة الحوار للتوصل إلى خطة سياسية شاملة وآلياتها المعنية.الأسد خلال لقائه تشاي جون في دمشق أول أمس (رويترز)
في هذا الوقت، توجه وفد من هيئة التنسيق والتغيير الوطني المعارضة إلى القاهرة أمس، تلبية لدعوة جديدة من الجامعة العربية، تليها دعوة أخرى رسمية من رئيس وزراء المغرب عبد الله بن كيران هي الثانية من رئيس عربي بعد الرئيس التونسي المنصف المرزوقي الذي تستضيف بلاده مؤتمر اصدقاء سوريا يوم الجمعة المقبل، وتأمل ان تحضره فصائل المعارضة السورية بوفد موحد.
وفي واشنطن، قال رئيس الأركان المشتركة للجيوش الأميركية الجنرال مارتن دمبسي، في تصريح لشبكة «سي ان ان» الأميركية أمس، أن «التدخل في سوريا سيكون صعباً للغاية، وأعتقد أن الطريق المتبع حالياً الذي يقضي بالعمل لإيجاد توافق دولي (ضد سوريا) هو الطريق الصحيح، وليس اتخاذ قرار بالتدخل من طرف واحد». وأضاف «سيكون خطأ كبيراً إذا اعتقدنا أن هذه ليبيا أخرى»، موضحاً أن الجيش السوري «مؤهل جيداً، ولديه نظام دفاع جوي متطور ومتكامل، بالإضافة إلى أسلحة كيميائية وبيولوجية».
واعتبر دمبسي أنه «من المبكر اتخاذ قرار بتسليح المعارضة في سوريا، وأنا أتحدى أياً كان أن يحدد لي بوضوح هوية المعارضة السورية حالياً». وتابع «هناك معلومات تفيد بأن القاعدة متورطة وتسعى إلى دعم المعارضة. ما أريد قوله إن هناك أطرافاً عدة تتدخل وكل طرف يحاول تعزيز موقعه».
وكان وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ قال، لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) أمس، «لا يمكننا التدخل على النحو الذي فعلناه في ليبيا. سنفعل أشياء أخرى عديدة. أنا قلق من أن تنزلق سوريا الى حرب اهلية وأن نفوذنا لفعل شيء ما حيالها مقيد جداً، لأنه كما شهد الجميع فإننا لم نتمكن من التصديق على مشروع قرار في مجلس الأمن الدولي بسبب معارضة روسيا والصين».

وذكرت وكالة (سانا) أن الأسد، عبر خلال لقائه المبعوث الصيني تشاي جون في دمشق أول أمس، عن «تقديره لمواقف الصين قيادة وشعباً تجاه سوريا». وأشار إلى أن «ما تتعرض له سوريا يهدف بشكل أساسي إلى تقسيمها وضرب موقعها الجيوسياسي ودورها التاريخي في المنطقة»، مؤكداً أن «سوريا ماضية في مسيرة الإصلاح السياسي وفق خطة واضحة وجداول زمنية محددة».
وأكد تشاي جون، من جهته، أن «موقف الصين مما يجري في سوريا مبني على سياسة مسؤولة تنطلق من الموضوعية والعدالة والتمسك بمبادئ القانون الدولي، وتهدف إلى تحقيق مصالح الشعب السوري، واستعادة الأمن والاستقرار في سوريا باعتبار ذلك عنصراً أساسياً في استقرار المنطقة برمتها».
وأوضح أن «الصين تدعم مسيرة الإصلاح الجارية في سوريا، والخطوات المهمة التي قطعتها سوريا في هذا المجال»، مشدداً على أن بكين «ستواصل القيام بدورها البناء والإيجابي الهادف إلى إيجاد تسوية سياسية للأزمة عبر الحوار بين جميع الأطراف في سوريا، بعيداً عن أي شكل من أشكال التدخل الخارجي»، ولافتاً إلى أن «لسوريا تجربة سياسية غنية تجعلها قادرة على تحقيق ذلك».
وقال تشاي جون، الذي التقى وزير الخارجية السوري وليد المعلم، «أجريت تبادلاً صريحاً ومعمقاً للآراء مع الرئيس الأسد حول المسألة السورية، والصين كبلد صديق لسوريا تتابع باهتمام تطورات الوضع فيها، ونحن نشعر بقلق شديد لتصاعد الأزمة في سوريا».
وأضاف «وضعت الأسد في صورة الموقف الأساسي الصيني من المسألة السورية، وهذا الموقف يتمثل في دعوة الحكومة السورية والمسلحين والمعارضة، يعني جميع الأطراف المعنية في سوريا، إلى الوقف الفوري لأعمال العنف ضد المدنيين وضرورة استعادة الاستقرار والنظام الطبيعي بأسرع وقت ممكن، لأن التنمية والاستقرار أمران يصبان في مصلحة جميع أبناء الشعب السوري، وفي ظل الظروف المستقرة فقط يمكن لسوريا أن تجري إصلاحاً سياسياً شاملاً». وتابع «بعبارة أخرى تدعو الصين إلى وقف أعمال العنف، وتدعو جميع الأطراف في سوريا إلى الجلوس حول طاولة الحوار للتوصل إلى خطة سياسية شاملة وآلياتها المعنية». وأضاف «نأمل في أن يجرى الاستفتاء على الدستور والانتخابات البرلمانية على نحو متواصل».
وأعرب عن أمله في أن يجري الاستفتاء على مشروع الدستور الجديد في سوريا والانتخابات البرلمانية في المرحلة المقبلة بصورة سلسة، مشيراً إلى أن الصين صديق لجميع أبناء الشعب السوري وأن التجربة الصينية نفسها تشير إلى أنه لا يمكن لأي دولة أن تحقق التنمية ورفاهية الشعب في حالة غياب الاستقرار. وأكد أن «موقف بلاده الموضوعي والعادل من الأزمة في سوريا ينطلق من المصلحة الأساسية طويلة الأجل للشعب السوري، وليس لدى الصين أي مآرب أنانية في هذه المسألة».
وذكرت السفارة الصينية أن تشاي عقد اجتماعات منفصلة مع ثلاث شخصيات معارضة هم قدري جميل ولؤي حسين وحسن عبد العظيم.
وذكر مراسل «السفير» في دمشق زياد حيدر أن وفداً من هيئة التنسيق والتغيير الوطنية المعارضة غادر إلى القاهرة أمس، تلبية لدعوة جديدة من الجامعة العربية، تليها دعوة أخرى رسمية من رئيس وزراء المغرب عبد الله بن كيران هي الثانية من رئيس عربي بعد الرئيس التونسي المنصف المرزوقي.
وتسبق الدعوة مؤتمر «أصدقاء سوريا» الذي يأمل بعض منظميه أن ينتهي إلى اعتراف بالمعارضة السورية، بحيث يراهن أمين عام جامعة الدول العربية نبيل العربي على إمكانية جمع فصائلها في هيئة واحدة قبل المؤتمر المقرر في تونس في 24 الشهر، أو على الأقل في وفد واحد، وهو ما يبدي رموز هيئة التنسيق شكوكاً به، خصوصاً في ضوء «ميول أعضاء كثر في المجلس الوطني لحل التدخل الخارجي» في سوريا وهو ما ترفضه الهيئة بشكل قاطع، مفضلة الضغط السياسي والاقتصادي بشكل رئيس في التعاطي مع النظام.
ووفقاً لعضو الهيئة صالح مسلم فإن تشاي جون، الذي التقى وفد الهيئة أول أمس، أكد أن مشروع قرار مجلس الأمن الأخير كان يهدف إلى هذا، ما اضطر الصين لممارسة حقها في الفيتو إلى جانب روسيا.
وقال مسلم عن اجتماعه مع جون «شرحنا وجهة نظرنا في هيئة التنسيق وطلبنا منهم التأثير على النظام إذا كانوا قادرين على نصيحته ونصيحة أصدقائهم في سوريا، وأن يكون لهم كلمة في الأحداث التي تجري في سوريا»، مشيراً إلى أنه «ليس لدى الصين وفق قناعتي مبادرة مفصلة أو أفكار معينة».
وأضاف مسلم أن تشاي شدد على أن «الصين تريد مصلحة الشعب السوري»، مفسراً تصويت بكين بالفيتو إلى جانب موسكو بأنه «يجب ألا يفهم على أنه وقوف إلى جانب النظام، إنما بجانب الشعب وخصوصاً في نظرته إلى المستقبل وعلى المدى البعيد»، حيث أوضح جون أن «مشروع هذا القرار (مجلس الأمن) كان سيسمح بالتدخل الخارجي وهو أمر لا يخدم مستقبل سوريا».
ورأى مسلم أن أفكار الهيئة «متقاربة» مع الصين وأن الصينيين «يحاولون التقريب (في وجهات النظر) قدر الإمكان»، مضيفاً أنه بدوره شرح وجهة نظر الهيئة «بأن الحل السياسي يتطلب خلق مناخ مناسب وتنقية الأجواء بوقف الحل الأمني». وهذا هو اللقاء الثاني للهيئة بمسؤولين صينيين رسمياً حيث سبق لها أن أرسلت وفداً إلى بكين في وقت سابق، كما حصلت لقاءات مع السفير الصيني لدى سوريا.
من جهته، قال «تيار بناء الدولة السورية» إنه أكد خلال لقائه المبعوث الصيني ومرافقيه على «أن أغلب قوى المعارضة ترضى بالحوار إن كان جاداً ومسؤولاً، وأن تلتزم السلطة تنفيذ ما يتم الاتفاق عليه. لكن المشكلة التي تحول دون تحقيق هذا الحوار هو عدم مصداقية السلطة الذي تؤكده يومياً». وأضاف، في بيان، «أنه في حال أقدمت السلطة على خطوة جدية باتجاه عملية سياسية سلمية فإن التيار والقوى الأخرى ستتقدم نحوها بثلاث خطوات».
وطلب وفد التيار خلال اللقاء من الصينيين «المساعدة لإيجاد ممرات إنسانية آمنة ليتمكن أعضاء التيار وأصدقاؤه والمؤسسات المدنية والجمعيات الأهلية السورية من تأمين المساعدات والحاجيات والأدوية للمواطنين السوريين في المناطق المنكوبة والتي تشهد اجتياحات وصراعات مسلحة».
ونقل البيان عن المبعوث الصيني قوله «إنه أبلغ الرئيس السوري بضرورة إيقاف العمليات العسكرية فوراً والدخول في عملية سياسية مع جميع الأطراف. وأضاف إن الأسد قد استمع إلى الرسالة التي حملها له، بإشارة إلى قبول إيجابي من قبل الرئيس».
وكان المبعوث الصيني التقى برئيس الجبهة الشعبية للتغيير والتحرير قدري جميل وذلك بعد اجتماعه بالمسؤولين السوريين، ولا سيما الأسد وكل من نائب وزير الخارجية فيصل المقداد ومعاون الوزير أحمد عرنوس.
وأكد جميل «ضرورة إقامة حكومة وحدة وطنية ذات صلاحيات واسعة من دون تأخير بمشاركة النظام، والمعارضة الوطنية الحقيقية، والحركة الشعبية»، معتبراً أن «أفضل حماية للمدنيين في سوريا هي رفض ومواجهة أي شكل من أشكال التدخل الاستعماري الخارجي»، مشيراً إلى أن «حل الأزمة السورية لن يكون إلا داخلياً، أي سورياً خالصاً، وهنا تتحمل الأطراف الداخلية الثلاثة، وخصوصاً النظام، المسؤولية عن أي تأخير في تشكيل حكومة الوحدة الوطنية، وبدء الحوار الوطني الشامل من أجل الوصول إلى مخرج آمن ووطني بامتياز من الأزمة الوطنية العميقة التي تعصف بالبلاد».
وذكرت وكالة الأنباء القطرية (قنا) أن العربي التقى في القاهرة وفداً من الشخصيات المستقلة من المعارضة السورية. ونقلت عن مصدر مسؤول في الجامعة العربية قوله إن «اللقاء ركز على بحث جهود الجامعة لحل الأزمة السورية والاتصالات الجارية في هذا الشأن إقليمياً ودولياً وما يتعلق بمؤتمر أصدقاء سوريا المرتقب في تونس من أجل بحث سبل حل هذه الأزمة بما يحقق تطلعات الشعب السوري».
وبدأت السلطات السورية الإعداد لتنظيم الاستفتاء على الدستور في 26 الحالي. وقال معاون وزير الداخلية للشؤون المدنية العميد حسن جلالي إن «عدد المواطنين الذين يحق لهم الاستفتاء يبلغ 14 مليوناً و600 ألف مواطن ومواطنة في مختلف المحافظات». وأوضح ان «العدد الاجمالي للمراكز التي خصصت لعملية الاستفتاء يبلغ 13835 مركزاً بما فيها المراكز التي تم افتتاحها على الحدود البرية وفي المطارات».
وقال معارضون، أمس، «شهدت مناطق في دمشق انتشاراً أمنياً وإقفالاً جزئياً للمتاجر غداة تظاهرة حاشـــدة وسط العاصمة أسفر قمعها عن سقوط قتيل».
ونقلت وكالة «اسوشييتد برس» عن مواطنين في العاصمة قولهم إنه لم يـــكن هنـــاك تاثير لدعوة المعارضة إلى الإضـــراب، حيــث فتــحت المحال والمــدارس والجامعات بشكل طبيعي».
وأشارت «سانا» الى ان «مجموعة إرهابية مسلحة اغتالت أمس (الاول) عضو مجلس مدينة حلب جمال البش في منطقة السفيرة بحلب». وأضافت «استشهد طالب و3 موظفين وجرح 3 بنيران إرهابيين بريف حماه».

المصدر: السفير+ وكالات

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...