كوميديا سوداء

09-07-2008

كوميديا سوداء

سألني ابني شو يعني كوميديا سوداء، بينما كنا نمشي في عرض الطريق لأن السيارات المركونة فوق الرصيف الممتد من شارع عمر المختار وحتى شارع بدر الدين الجمالي لا تسمح للمشاة بالسير على الرصيف أو حتى بجانبه.. فقلت له: الكوميديا السوداء هي أن ندفع من ضرائبنا مليار ليرة سنوياً لتبليط أرصفة دمشق ثم نمشي وأطفالنا في عرض الطريق قبل أن تصدمنا السيارات التي يؤكد وزير الداخلية ويشدد على سائقيها بضرورة وضع أحزمة الأمان (داخل المدينة) لكي يكونوا أكثر أماناً عند دهس المشاة وتخفيض أعداد الفقراء الذين لا تعترف السيدة ديالا بوجودهم في سورية وإنما تعتبرهم (أفراداً دخلهم لا يلبي احتياجاتهم) أو (الشريحة الأقل دخلاً)! قال ابني: أي ديالا بتقصد بابا؟ قلت: آنسة مادة الفرنسي التي تكرهها أنت وزملاؤك في المدرسة لأنها ترفض أن تتكلم معكم بالعربي.. الفصيح..

نبيل صالح

تنويه: نحن لا نقصد الدكتورة ديالا الحاج عارف وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل، لأن رجال الحكومة عندنا أعلى مستوى من الانتقاد والنقد.. غير البناء..

التعليقات

ههاهاهاه لو كان المتنبي سجل بيته القائل على قدر أهل العزم تأتي العزائم في دائرة الإحتكار الفكري التي تسوق اليوم بوجهها المشرق فقط. لكانت فاتورة الجمل تكفي لبناء متحف للمتنبي. فكلما ذكر وزير او مشروع وطني فذ يحضر معه هذا البيت. رغم وعينا ان القانون لا يجب تجزئته حتى و لو لم يكن ذو معنى على أرض الواقع إلا انه من اللطيف حرص الدولة على حياة المواطن -حرص يكلف المواطن غرامة مالية- فالدولة أدرى بمصلحة المواطن و عليه ربط الحزام. حتى و إن كان أطول طريق في المدينة لا يسمح للسيارة ان تتسارع أكثر من 30 كيلومتر. أي أقل من 20 ميل. و هذا الطول/القصير/ يأتي مشفوعاً فالإشارات الضوئية و المطبات و الحفر و الإزدحام و المشاة الإعتباطيين و المفارق و التحويلات. لماذا يجب أن تحب الدولة المواطن الى هذا الحد؟ لأنها تقلد. تتعامل الدولة مع المواطن على انه جزء من التشكيلة البيئية المحلية . و انه شر لابد منه. و ان على الدولة تحمل غلاظته. لهذا تلجأ الى أساليب التهذيب القسرية. رغم أنه من أبسط المقاربات السلوكية /و التي يجهلها مدرسوا التأهيل الإداري/ أن النظام تمليه السياقات الكبرى و ليس فقط الثقافة الفردية. بدليل ان العرب ما ان يدخلوا دولة غربية حتى يشرعون بالإنتباه الى الإشارات الضوئية و مراعاة عدم رمي الأوراق بالشارع. لماذا؟ لأن الشارع نظيف بالمعنى الحقيقي للكلمة و ليس تمثيلاً. و الحديقة حديقة بالمعى الطبيعي و ليس بالمجاز اللغوي و بقرار حكومي فارغ. لأن الأزهار أزهار و ليست ما تبقى من سرقة البلدية و لأن الشوارع عريضة و الأرصفة متاحة للمشاة. نعم عندما تكون المسارات الكبرىمهيبة فإن المواطن الصغير سيتحول أوتوماتيكياً الى مواطن مهذب و نظيف . إن العمارة الغربية - أميريكا نموذجاً- تفيدنا في هذا المجال. فالأعمدة الهائلة و القاعات الفسيحة و الأبنيةالمهيبة تفرض سلطة المجتمع. يتضاءل الإنسان أمامها. ليس كما في بلادنا حيث مداخل مؤسسات الدولة الثعلبية لا تعدو كونها مداخل أبنية صغيرة غالباً ما تكون ملتوية بسبب درج أو بسبب حاجز أو نتيجة اشتراكهامع مستثمر آخر. لا ندري حقاً /و قدرنا ترسمه مؤسسات عاجزة عن رسم طريق أو رصف معبر مشاة / كيف سيكون حالنا عندما نواجه قضايا كبرى مثل قضية الطاقة و النفايات؟ فقد نعتمد على إيران أو تركيا في إمدادنا بالطاقة الكهربائية النووية. و لكن الدول ليست غبية و لن تأخذ على عاتقها مخاطر المفاعلات النووية لنحافظ نحن على بلادنا نظيفة. قد نصل الى خيارات محرجة : ان نبني مفاعلاتنا النووية و التي قد تتحول الى مصدر تهديد أبدي ضد دولتنا حيث تهددنا الطبيعة و يهددنا الخطأ البشري و قد تهددنا أي دولة بتحويل بلادنا الى مقبرة جماعية. او أن نحافظ على علاقات طيبة مع حلفائنا و الذين قد يفرضوا علينا دفن النفايات النووية في بلادنا كنوع من تقاسم المصيبة معهم و عربون الصداقة و الولاء. فهم لن ينتجوا الطاقة و يدفنوا النفايات في بلادهم لنتمتع نحن بالسلام و الطمأنينة. لهذا يجب أن يصحى أحد النائمين في كهف الحكومة و يشرع باستجرار الخبرات الأجنبية لتفعيل منظومة انتاج طاقة من الشمس أو الهواء. قبل أن تشتد الأزمة و يزداد الوعي لدى دول العالم و يصبح الطلب أقوى من العرض و ندفع ثمن الخبير اضعاف ما يمكن ان ندفعه اليوم. علينا ان نفكر بتجاوز نفسنا و جهلنا و غباء و انتهازية معظم موظفي الدولة لحل أسئلة ستحدد هوية دولتنا للقرن القادم فيما إذا كنا سنتحول الى قندهار أو الى دولة تحترم نصف الشعارات الإنسانية التي تنظمها. يجب أن نتحول الى دولة نظيفة . لا يجب أن يتسبب بعض المرتزقة و المخصيين الجشعين العميان بجعلنا مزبلة للأمم. لا يحق للسماسرة أن يرسموا مستقبلنا.

لو كنت بتكتب هي الأشياء بفرنسا كانت هلأ الحكومة أو تغيرت أو غيرت . مع الأسف شعوبنا ما بتقرا ، و لا عادت تحكي و لا حتى عندا وقت انها تنتقد مشغولة بتفادي السيارات على قولتك. شكرا انك بتحكي عننا .

يُعتبر المشهد السياسي العربي اليوم أهم فصل من مسرحية يتداخل فيها المُضحك مع المبكي، حيث تتجلى الكوميديا السوداء في أوضح صورها، فيمتزج الواقعي مع الخرافي، والبديهي مع المستحيل، إلى درجة تصل فيه دلالة الرمز على عكسه تماماً، كأن ترى رجل الأمن فتشعر بالذعر، أو تُذكر كلمة قصر العدل فتشعر بمعنى الغُبن والاحتيال، أو كلمة قانون فتشعر بمن سيتجاوزه سلفاً، وغيرها من المفردات التي لاتُحصى... لذلك كانت السخرية من واقع مؤلم كهذا، أحد أهم الوسائل لأن يبقى الإنسان حياً.

ثمة فلاح يأتي كل صباح ليبيع مجموعة من الأعشاب الطازجة: بقدونس, زعتر, جرجير, حبق, كرفس.. للمرة الثالثة على التوالي يصادف هجوم رجال البلدية على بضاعته و أنا اشتري. لا ادري عدد المرات السابقات . و لكن عندما افكر بأن فلاح ينزل من بستانه الى المدينة ليبيع خرجاً من الخضار و أن هذا يشكل تهديداً للنظام الإقتصادي و المدني . أبدأ من جديد يالشعور بالعنف و فقدان الأمن فلا يمكن ان أجد أي بصيص أمل أننا نسير باتجاه دولة الإنسان. لست هنا بصدد حالة تعاطف أو رومانس او صبابة. و لكن أعتقد ان الحلقة الإقتصادية التي نسعى الى تشكيلها ستكون كفيلة بإبادة ما بقي لنا من أشكال الإتصال الإنساني العفوية. ستحولنا جميعاً الى مستهلكين و تجار. ففرد مثل هذا الفلاح. يحلم ببساطة بالنزول الى المدينة ليتباهى بما زرعت يداه و سقتا و ليجني بعض المال لعائلته الطيبة التي تعمل في الحقل على امل عودته . يسعى هذا الرجل في تفاصيل رحلته هذه الى إبتسامتي و الى ابتسامة جاري و الى علاقة مسالمة مع بائع القهوة بحيث يخبر أهل بيته أن بائع القهوة صديقه يحضر له قهوة ممتازة للمنزل - يدعمه- . أنا أسأله إن كان سيحضر غداً بعض الطرخون زيادة لأني سأعد طبق خاص... هذه التفاصي البسيطة يحطمها الحيوان الغبي القابع في المقعد الأمامي من سيارة البلدية تحت شعار أنه يقوم بعمله. دون أن يستطيع التفريق بين رجل شريف و رجل مخرب. لأن عيناه التي في رأسه يعميهما الجشع. لا ينبغي الخوض في نظرية بناء المدينة و الإقتصاد و حماية المستثمر لأن الموضوع أعمق و أبسط من هذه التفاهة. فلو كان باعة البقاليات يلتزمون بالحساب الضريبي و لو كانوا يلتزمون بالتسعيرة الحكومية و بقانون النظافة التي تمليه قوانين الدولة و لو و لو و لو ... لكان من الواجب حمياتهم و حماية استثمارهم. و لو كانت الشوارع نظيفة و الأرصفة التي يتم تغييرها كل حين من الجودة بحيث لا تتحول الى جزر متحركة تحتوي أسفلها كل أشكال القذارة و ليس أحسنها قذارة المشرفين على هذه المشاريع التي تسعى الى تبييض السرقات و سرقة المزيد و ليس الى تحسين المدينة . لأن الحسن لا يحتاج الى من يشير اليه. و لأن الشمس لا تحتاج الى دليل. لو كانت كمية هذه الأعشاب و ثمنها يغطي أجرة نقلها و عمولتها الى البازار ... ربما لكان وجب إلزام هذا الفلاح بعدم استعمال الرصيف الجميل مثل طلة مراقب البلدية. و لكن و حيث ان حياتنا ابسط و حيث اننا نحتاج الى هذا الرجل بيننا و نحتاج الى ضرائب التجار و نحتاج الى تعيين أطباء شرفاء في مشافي الحكومة أكثر مما نحتاج الى القبض على سارقي أرواح بشرية فإننا لا نستطيع ان نشعر ان كل ما تعدنا فيه فعالياتنا الأقتصادية الوطنية و التي تحميها مؤسسات الدولة يمكن أن يعود علينا بأي نفع.

حتى الmeerkat ينظف في المكان الذي يعيش فيه, و يسعى الى ان تكون كامل قبيلته في امان و سلام. هذا أبسط واجبنا تجاه من نحب . :0)

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...