(وثائق سورية):الكلمةالثانيةلعبد الناصر من حلب بمناسبةاحتفالات الوحدة

09-05-2010

(وثائق سورية):الكلمةالثانيةلعبد الناصر من حلب بمناسبةاحتفالات الوحدة

أيها المواطنون:
في هذا الوقت، واحنا بنحتفل بميلاد الجمهورية العربية المتحدة، وبنحتفل بتحقيق هدف كبير كان آباؤكم وكان الأجداد بيعملوا من أجل تحقيقه.. لابد أن نحقق هذه الأهداف، ولابد أيضاً أن نعرف الوسائل اللي نستطيع أن نتمكن بها من تحقيق هذه الأهداف. كان الاستعمار في الماضي يحاول أن يسيطر علينا بالتفرقة، وبث الأحقاد والضغائن، وكان الاستعمار في الماضي بيحاول أن يتحكم في أرضنا ويتحكم في بلادنا ببث الطائفية، في نفس الوقت اللي كان بيثير فيه الكراهية بين أبناء الوطن الواحد؛ كان يعمل على أن يستولى على ثروات البلاد، ويستولى على أراضى البلاد.
كان للاستعمار سلاح أساسي وسلاح رئيسي؛ وهو التفرقة والطائفية.. وحينما قام الاستعمار بالحرب الصليبية ضد بلادكم وبلاد العرب جميعاً؛ قام العرب من مسلمين ومسيحيين ليحاربوا دفاعاً عن أرضهم، ودفاعاً عن عروبتهم، لم تغرهم الأسماء الاستعمارية، فلم تكن الصليبية إلا الاسم المقنع للاستعمار. حارب العرب جميعاً، وفطنوا للطائفية، وفطنوا للتفرقة، وحينما فشل الاستعمار؛ أراد أن يبث الفرقة باستغلال الحزبية والانقسام، وأراد عن طريق التدخل بين أبناء الوطن الواحد، أن يثير بينهم الأحقاد والكراهية.
واليوم - أيها الإخوة المواطنون - تبدأ الجمهورية العربية المتحدة ولا حزبية بيننا ولا ضغينة ولا كراهية.. مافيش شيع بينا، ولا أحزاب.. كل واحد منا بيعمل من أجل الجمهورية العربية كلها، كل واحد منا بيحس بإحساس الجمهورية العربية كلها، كل واحد في الحكومة بيعمل من أجل الجمهورية العربية المتحدة؛ جنوبها وشمالها.. لا إقليمية ولا طائفية ولا حزبية، بل وطن واحد نعمل فيه من أجل الجميع، لا تفرقة بل عدالة ومساواة؛ فبهذه الوحدة - أيها الإخوة المواطنون - ستكونون القوة العربية الحقيقية، وبهذه الوحدة - أيها المواطنون - سنستطيع أن نعيد مجد العرب الحقيقي.. هذه الوحدة هي سلاحنا الأساسي وهى سلاحنا الرئيسي.
حاول الاستعمار دائماً على مر الزمن أن يقسم بين العرب ويفرقهم إلى دول ودويلات، ويفرقهم إلى شيع وأحزاب؛ ليتمكن فيهم ويتمكن من أرضهم. ولكنا اليوم، وقد فطنا إلى حيل الاستعمار، وأخذنا من الماضي العظة؛ نعلن للعالم أجمع أن الجمهورية العربية المتحدة قد كونت كلها اتحاد قومي يعمل من أجل كل فرد من أبنائها. ونعلن أيضاً للعالم أجمع ألا طائفية، ولكنا عرب نعمل من أجل الأهداف العربية، ونعمل من أجل الحرية العربية، ونعمل من أجل تثبيت دعائم القومية العربية. ونعلن أيضاً - أيها الإخوة المواطنون - للعالم أجمع؛ أننا أعلنا سياستنا التي تبنى على الحرية والاستقلال، إننا سنعمل من أجل السلام، ومن أجل تثبيت دعائم السلام.
إننا - أيها الإخوة - من هذا المكان على الحدود الشمالية؛ نعلن للعالم أجمع إننا سنعمل من أجل السلام، ومن أجل تخليص حقوق العرب المغتصبة، وسنعادى من يعادينا، ونسالم من يسالمنا.
إننا - أيها الإخوة - نشعر بالثقة وبتطهير النفوس؛ فإن البلد الذي ينجب من بين أبنائه الأفراد الذين يدوسون المال بأحذيتهم، ويرفضون الملايين، هذا البلد لابد أن يكون قد تطهرت نفسه، ووهب نفسه لله، ووهب نفسه للوطن.
البلد الذي يجد جيشه وقد باع نفسه من أجل حريته، ومن أجل تحقيق أهدافه؛ لابد أن يشعر أن نفوسه قد تطهرت، وأنه أصبح قريباً من الله.
هذه الروح - أيها الإخوة المواطنون - التي رأيتها بينكم.. هذه الروح العالية.. هذه المثل العالية التي تدوس المال بالأقدام، والتي تقدس المبادئ.. هذه المثل التي رأيتها وأنا أعيش بينكم؛ إنما تبشر بدولة عربية كبرى تحقق المثل العليا وتحقق الأهداف.
أيها الإخوة:
إننا سنتسلح بالوحدة، وسنتسلح بالمثل العليا، سنتسلح بالمبادئ، وسنسير في طريقنا لتحقيق هذه المبادئ، ولرفع رايتها، والله في عوننا.
والسلام عليكم ورحمة الله.
١٦/٣/١٩٥٨
الرئيس جمال عبد الناصر
المصدر: صحيفة الأهرام، عدد 17 آذار 1958

الجمل- إعداد: د. سليمان عبد النبي

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...