الحرب ضد داعش عبر الانترنيت...كذبة أميركية أخرى

الجمل ـ *بقلم :فلاديمير بلاتوف ـ ترجمة رنده القاسم:

بشكل يومي تتضاءل قوة تأثير المجموعة الإرهابية "داعش" على قلوب و عقول الشبان الذين يخشى من تحولهم إلى مقاتلين في صفوفها، فالأعداد المتدفقة من المجندين الأجانب ،الذين قدموا إلى سورية و العراق للانضمام إلى داعش، قد انخفض  من ألفي شخص في الشهر إلى أقل من خمسين شخصا، و إبان تحرير مدن لعبت دورا هاما فيما يسمى عاصمة الخلافة المعلنة، وجدت داعش نفسها غير قادرة على تحويل إيديولوجيتها الدينية المسمومة إلى قوة جيوسياسية واقعية.

و لكن ، و كما أظهرت تجارب مجموعات إرهابية أخرى، و خاصة عندما نتحدث عن شبيهات "القاعدة"  و التي لا تملك حتى شكلا ظاهريا يشبه الدولة،  فإن الفكر المتطرف يمكن أن يبقى حيا. فمعتنقوه و رعاته سوف يعدلون تكتيكاتهم من أجل تجنيد إرهابيين جدد، بينما يخططون باستمرار لهجمات إرهابية جديدة تلقي الذعر في قلوب الشعوب عبر العالم.و هجمات كهذه يمكنها إنزال الدمار عن طريق زعزعة استقرار دولة ذات سيادة ضمن المنطقة أو في جوارها.الحرب ضد داعش عبر الانترنيت...كذبة أميركية أخرى

و الآن تطور داعش قدراتها الخاصة في التواصل الاجتماعي من أجل تجنب الإجراءات الأمنية الصارمة ضدها في كل المنابر الاجتماعية الموجودة  و ذلك بهدف  المحافظة على مستوى الدعاية التي عرفت بها. و قد تم الإعلان عن الإجراءات الأمنية المذكورة  في أيار الماضي في مؤتمر الأمن في لندن من قبل  "روب وينرايت " رئيس جهاز الشرطة الأوربية "يوروبول"

و بشكل مستمر يبحث الإرهابيون عن معيلين جدد لضمان وصول رسائلهم  إلى مؤيدين محتملين. و هناك اهتمام متزايد من قبل  الميليشيات المتطرفة بالمنابر التي لا تطلب من المستخدم توثيق هويته. و علاوة على ذلك، خلال عملية خاصة قادها الانتربول في شهر نيسان الماضي تم اكتشاف منبر جديد خلقه الإرهابيون أنفسهم من أجل نشر البروبوغندا و العثور على رعاة جدد من أجل تمويل نشاطاتهم.

و لا تزال تطبيقات مثل واتس أب و تيليغرام الأدوات الرئيسية التي تمكن داعش من تجنيد أعضاء جدد، و يبدأ الأمر بدعاية ،على سبيل المثال أفلام فيديو تظهر أطفالا سوريين مشوهين، توضع على وسائل التواصل الاجتماعي، ثم ، و في غرف المحادثة التي يمكن الدخول إليها فقط  عن طريق الدعوة، يقوم أولئك الداعمون لداعش بطرح إيديولوجية الإسلام المتطرف، و يناقشون التكتيكات  في الهجمات الإرهابية الأخيرة التي قامت بها المجموعة، و بهذا يعمقون من حضور القادمين الجدد

و عندما يصبح "المتابعون" مستعدين للانتقال للعمل، تتم دعوتهم لمحادثة تضم  شخصين  فقط مع مجند عبر محادثات تستخدم لغة الرموز.الحرب ضد داعش عبر الانترنيت...كذبة أميركية أخرى
و لهذا فإن مشكلة محاربة استخدام الانترنيت من قبل المجموعات الإرهابية من بين أكبر التحديات في يومنا، و يبدو أن واشنطن تدرك هذه الحقيقة، على الأقل شفهيا.

ففي تشرين الثاني من عام 2015 اقترح وزير الدفاع الأميركي السابق آشتون كارتر استخدام طرق لمراقبة شبكات التواصل الاجتماعي من أجل محاربة بربوغندا داعش، الهدف كان واضحا و هو :" تقويض قدرات هذه المجموعة الإرهابية على نشر رسائلها و جذب مقاتلين جدد و بث الأوامر"

و حينها قامت وكالة الأمن القومي بتسجيل كل المكالمات عبر الولايات المتحدة، بما فيها أرقام المتصلين و فترة المكالمة و المحادثة الفعلية ، من أجل تمييز الأميركيين المشتبه بتورطهم بالإرهاب. غير أن برنامج WebOps الذي استخدمه البنتاغون لإبطال دعاية داعش على الانترنيت أثبت عدم فعاليته على الإطلاق،وفق ما ذكرت وكالة  Associated Press في كانون الثاني الماضي.

و حسب  أولئك الذين عملوا ضمن هذه المنظمة، فإن إدارة WebOps غير كفؤ، الأمر الذي بقي طي الكتمان عن طريق  التزييف الروتيني للتقارير. فقام كل من الموظفين السابقين و الحاليين في البرنامج  بتزويد وكالات الأنباء بأمثلة جيدة عن الوضع ضمن البنتاغون، مع الأخذ بعين الاعتبار أن الموظفين لا يتحدثون العربية بطلاقة و يمتلكون رؤية غير واضحة عن الإسلام ، و اعترف أربعة موظفين أنهم رأوا بشكل شخصي أعضاء يزورون تقارير من أجل خلق الإيحاء بنجاح لم يحقق منه هذا البرنامج أي شيء.

و قد كتبت صحيفة نيويورك تايمز : ( ....."بشكل عام، يوجد بعض الإحساس باليأس من قدرة عمليات الفضاء الالكتروني على توجيه ضربة ضد داعش " هذا ما قاله جوشوا جيلتزير ، الذي كان مدير مكافحة الإرهاب في مجلس الأمن القومي حتى شهر آذار، "إن تطبيق الأمر أصعب بكثير مما يتخيله الناس، و ليس من البساطة على الإطلاق الدخول في النظام و الاعتقاد بأن الأمور سوف تختفي لصالحك".....).

و خلال رئاسة أوباما ، أدركت الولايات المتحدة أن سلاح الفضاء الإلكتروني غير فعال ضد داعش، و لكن وكالاتها لم تذكر هذه التقارير من أجل أن تترك لترامب و إدارته الجديدة موضوع معالجة هذه المشكلة، و على سبيل المثال، كانت إدارة أوباما تفكر بطرد مايكل روجرز المسؤول عن وكالة الأمن القومي و الخدمة الالكترونية في الجيش الأميركي، إذ قيل بأن الطرق التي اتبعها كانت قديمة ، و لكن عندما أصبح من المعلوم بأن دونالد ترامب سوف يعتمد عليه كثيرا خلال رئاسته تم استبعاد هذه الفكرة كليا.

حتى الآن لا يزال دور واشنطن في محاربة داعش عبر شبكة الانترنيت ضعيفا جدا، و "الخطة الجديدة" في الحرب التي تقودها الولايات المتحدة ضد داعش، و حتى وفق رأي وسائل الإعلام الأميركية، لا تضم أي أفكار خارقة. فعلى سبيل المثال قالت  Dailly Beast أنه إذا كان على المرء أن يكون رأيا حول نتائج العمليات من خلال الوثائق المقدمة للصحفيين ، عندها يمكن القول أن هناك الكثير من الخطابة و القليل من الإستراتيجية ، ما يعني أن داعش لا تواجه أية مقاومة عبر الإنترنيت في أميركا.



*خبير في شؤون منطقة الشرق الأوسط

عن مجلة New eastern Outlook  الالكترونية

إرسال تعليق جديد

سيبقى محتوى هذا الحقل خاصا و لن ينشر للعموم.
  • لا يسمح بإشارات HTML
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.