معارضة سنية وصدرية لقانون النفط العراقي

05-07-2007

معارضة سنية وصدرية لقانون النفط العراقي

بعد يوم من إقرار الحكومة العراقية مسودة مشروع النفط والغاز الذي تطالب واشنطن بتسريع تبنيه عراقياً، تعقدت القضية مجدداً أمس، مع رفض التيار الصدري وقوى سنية المشروع، وتهديد الأكراد برفضه إذا كانت التعديلات تضر بمصالحهم، ما يعتبر ضربة جديدة تتعرض لها الإدارة الاميركية التي يعتقد كثيرون أنها ستكون المستفيد الاكبر من عملية التقاسم الطائفي للنفط العراقي.
وكان الموقف الاكثر قوة ذلك الذي أعلنته «هيئة علماء المسلمين» عندما أصدرت فتوى «تحرم شرعاً» الموافقة على مشروع القانون، لأنه سيسمح للأجانب باستغلال ثروة العراق النفطية.
وفي مؤشر على حدوث تطور دبلوماسي، قال نائب وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في جنوب أفريقيا، «إذا أراد الأميركيون مواصلة المفاوضات فنحن مستعدون. أبلغناهم بموقفنا، وذكرناهم بمسؤوليتهم كمحتلين». واعتبر «أنهم الآن في وضع يائس، لأنهم يمنون بخسائر في الأرواح كل يوم، ولا يستطيعون الرحيل وترك العراق على حاله، لان هذا ينطوي على خطر انقسام العراق وخطر الفوضى المطبقة، وتحوله إلى ملاذ للإرهابيين». وتابع «يجب أن يفهموا أن العالم بحاجة لان يسمع عن خطة للخروج... يجب أن ينسحبوا، وأن يطرحوا جدولا زمنيا للانسحاب».
وينبغي أن يضمن المالكي دعماً كافياً في البرلمان، الذي يضم 275 عضواً لتمرير مشروع قانون النفط. وتملك الكتل المعارضة لمسودة قانون النفط 127 نائباً. ويحدد قانون النفط من يسيطر على ثالث أكبر احتياطي نفطي في العالم ويهدف لتوفير إطار قانوني لجذب الاستثمارات الأجنبية، وتأسيس شركة جديدة تابعة للدولة للإشراف على قطاع النفط.
ورفض رئيس الكتلة الصدرية في البرلمان ناصر الربيعي مسودة القانون. وقال «نحن نرفض هذه النسخة من مسودة قانون النفط والغاز، لأنها لا تترك شيئا لوحدة العراق».
وكان مسؤول في الكتلة الصدرية، التي تضم 30 مقعداً، أعلن أن القانون يجب أن ينص على عدم جواز توقيع عقود مع شركات من دول تحتفظ بقوات في العراق.
وأعلنت «حكومة» كردستان شمالي العراق، في بيان، أنها لم توافق على مسودة مشروع القانون، أو تطلع عليها بعد. وعبرت عن أملها ألا تصادق الحكومة على نص لا تقبله، معتبرة أن ذلك سيعد انتهاكاً للحقوق الدستورية لمنطقة كردستان.
وأبدى السنة مخاوفهم من سيطرة مستثمرين أجانب على قطاع النفط. وقال المتحدث باسم «جبهة التوافق» سالم الجبوري إن الجبهة، التي تقاطع اجتماعات الحكومة، تعتقد أن مجلس الوزراء تعجل بالموافقة على التعديلات، موضحاً أنها ستسعى لتعديلات جديدة، برغم أنها لا تسعى لعرقلة القانون.
من جهته، قال علاء مكي، النائب عن «الحزب الإسلامي» المنضوي في الجبهة، «لم نبلغ رسمياً بالتعديلات لكننا فوجئنا بأنها جاهزة، وقيل لنا لندرسها خلال فترة قصيرة فكان هناك شيء من المعارضة وعدم الرضى. لدينا خبراؤنا، وإذا أحب إخوتنا السياسيون أن يمضوا من دون وجود جبهة التوافق فذلك شأنهم».
وأعلنت «هيئة علماء المسلمين» في العراق، في بيان، على موقعها على شبكة الانترنت، أن «موافقة أعضاء مجلس الوزراء على هذا القانون إجراء محرم وباطل عقداً، ويستوجب فعله الخضوع للمساءلة والمحاسبة». وأضاف البيان «كما يحرم على أعضاء البرلمان الحالي التصويت أصلا على هذا القانون تحت أي ذريعة فضلا عن إقراره... ومن يفعل ذلك فإنه ينوء بغضب الله وجريمة التواطؤ مع العدو».
ورأت أن المشروع «يأتي في سياق صفقات مع المحتل يبرمها الساسة الذين جاؤوا معه، ومن شأنها هدر أكبر ثروة بشهادة خبراء نفط عراقيين أكدوا أن القانون الحالي فيه هدر وتمكين لشركات الدول المحتلة من الهيمنة على الثروة».
وقال مستشار المالكي، سامي العسكري، في مقابلة مع قناة «العراقية»، «تم الاتفاق على إجراء تعديل وزاري كامل وباختصار عدد الوزارات من 36 إلى 20 أو 22». ولم يذكر العسكري متى سيحدث هذا التعديل، وما إذا كانت الكتل السياسية المختلفة المشاركة في الحكومة قد وافقت عليه.
وسعى الرئيس الأميركي جورج بوش لاستغلال الروح الوطنية في «عيد الاستقلال» لحشد الدعم من أجل الحرب التي لا تلقى تأييداً، وناشد الشعب الأميركي الصبر والتصميم، مجدداً رفضه الانسحاب من العراق.
وقال بوش، في كلمة في قاعدة الحرس الوطني في ولاية ويست فرجينيا، «إننا جميعا نتوق إلى اليوم» الذي يخفض فيه عدد القوات الأميركية في العراق، إلا انه أصر على أن هناك حاجة لمزيد من الوقت كي تحقق استراتيجيته النجاح.
واعتبر بوش أن «النصر في هذا الصراع يستلزم مزيداً من الصبر، ومزيداً من الشجاعة، ومزيداً من التضحية». وجدد أن «الانسحاب المبكر استناداً إلى الظرف السياسي... لن يصب في مصلحتنا الوطنية... سيكون ذلك منح النصر للعدو ويضع أمن أميركا في خطر، وهذا شيء لن نفعله... برغم صعوبة المعركة في العراق، يجب أن نفوز بها».
ميدانياً، أعلن الاحتلال الاميركي مقتل أحد جنوده خلال عمليات عسكرية جنوبي بغداد. وقتل جندي، وأصيب آخر، إثر تحطم مروحية في محافظة نينوى شمالي العراق. وتحطمت 14 مروحية للجيش الاميركي منذ مطلع العام الحالي، بينها سبع أسقطت بنيران المقاومة.
كما أعلن الجيش الاميركي والقوات العراقية، في بيانات منفصلة، مقتل 69 «إرهابياً»، في عملية «السهم الخارق» قرب بعقوبة والموصل. وقتل 10 عراقيين، وأصيب حوالى ,30 في انفجارات وهجمات في السيدية والجامعة في بغداد وبيجي والكوت وكركوك.

المصدر: وكالات

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...