ليفني ترفض اقتـراح بان حـول مزارع شبعا

05-07-2007

ليفني ترفض اقتـراح بان حـول مزارع شبعا

في الممر الطويل الذي يقود من قاعة الاجتماعات الوزارية في الكي دورسيه، إلى قاعة المؤتمرات الصحافية، لم يتوقف وزير الخارجية الفرنسية برنار كوشنير عن تمتمة أغنية فرانك سيناترا، ولم يتوقف، بما أسعفته به الذاكرة من كلمات، عن غناء «غدا يوم آخر» بالإنكليزية، وفي المكبر، حتى بعد اعتلائه المنبر، إلا لكي يرحب بصديقته وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني، التي تولت إلى جانبه، شرح ضرورة «إنقاذ الشعب الفلسطيني» من سطوة و«إرهاب» حركة حماس في غزة، مرددة في وزارة الخارجية ظهراً، ما ستقوله في باحة الإليزيه عصراً بعد لقاء الرئيس نيكولا ساركوزي، إنه من الضروري أن يساعد العالم والأسرة الدولية المعتدلين من «فتح» في رام الله والضفة الغربية.
ورغم أن اللقاء كرس بشكل واسع للأوضاع في الأراضي الفلسطينية، إلا أن جزءا يسيرا منه تناول لبنان. وقالت مصادر فرنسية مطلعة أن الوزير كوشنير طلب من الوزيرة الإسرائيلية تأييد الخطة التي ينوي الأمين العام للأمم المتحدة بان كي

مون التقدم بها بعد أسبوعين إلى مجلس الأمن بشأن مزارع شبعا، مقترحا وضعها تحت وصاية المنظمة الدولية بانتظار البت بسيادة لبنان أو سوريا عليها، حيث طلب الوزير الفرنسي موقفا إسرائيليا مؤيدا لاقتراح بان.
وقالت الوزيرة الإسرائيلية لكوشنير، إن إسرائيل ليست قادرة على الاستجابة للمطلب اللبناني بالخروج من مزارع شبعا ووضعها تحت وصاية الأمم المتحدة، ولو فعلت ذلك فإنه لا ضمانة ألا تظهر مطالب لبنانية أخرى، وأنه لا نهاية للائحة المطالب اللبنانية من إسرائيل.
وقالت مصادر فرنسية إنه يجب الانتظار إلى حين بحث تقرير الأمين العام للأمم المتحدة حول تطبيق القرار 1701 أمام مجلس الأمن، بعد أسبوعين للحصول على مزيد من الإيضاحات، وإن فرنسا وإسرائيل تقيمان التقدم الكبير في عمل الأمم المتحدة، وتريدان توسيع دائرة التأييد لخطة النقاط السبع، كما أنهما تدعمان التقرير وتعتبرانه مهما جدا، لاسيما أنه يأخذ بالكثير من الملاحظات الإسرائيلية حول تسريب الأسلحة إلى حزب الله في لبنان.
وكان كوشنير دعا إلى ضرورة قيام إسرائيل بخطوات ملموسة لدعم «المعتدلين الفلسطينيين». وقال في المؤتمر الصحافي المشترك مع نظيرته الإسرائيلية إن «إسرائيل هي دائما من يقوم بالمبادرة وعليها (بالتالي) أن تقوم بخطوات جديدة». وأوضح كوشنير أن بلاده تقف إلى جانب «المعتدلين الفلسطينيين الراغبين في السلام، وبجانب الإسرائيليين»، ووصف اللحظة الحالية بأنها «تاريخية» من أجل استئناف المفاوضات بين الإسرائيليين والفلسطينيين.
وقال مصدر دبلوماسي فرنسي إن نافذة تاريخية قد فتحت للتوصل إلى اتفاق فلسطيني إسرائيلي، قد تدوم 15 يوما فقط ويجب البناء عليها وبسرعة وقبل أن تتغير المعطيات، فيما قدم المتحدث باسم الإليزيه قراءة فرنسية تستعجل التحرك من أجل مبادرات سريعة تجاه الفلسطينيين «المعتدلين»، ولكن بحذر، ومن دون الكشف عنها مسبقا.
وأشار رئيس الدبلوماسية الفرنسية برنار كوشنير إلى وجود بعض الاختلافات في وجهات النظر بينه وبين ليفني. وقالت مصادر مطلعة إن كوشنير طالب ليفني بخطوات ملموسة لدعم الرئيس الفلسطيني محمود عباس وأبلغها أنه لا يكفي الإعلان عن تحرير أسرى فلسطينيين، وتسديد بعض عائدات الضرائب بل يجب تنفيذ هذه الوعود بسرعة.
من جهتها أيدت ليفني «ضرورة دعم المعتدلين الفلسطينيين» من دون أن تحدد الطريقة، وقالت «ثمة خطر جديد في غزة ولكن ثمة فرصة جديدة أيضا»، موضحة أن هذه الفرصة تتمثل في حكومة الطوارئ التي شكلها عباس برئاسة سلام فياض، وأكدت وجود مصالح مشتركة بين دولة إسرائيل والمعتدلين الفلسطينيين، الذين «يجب الحوار معهم»، واستمرار الضغط على من وصفتهم بـ«المتطرفين» و«الإرهابيين».
وعن إمكانية الحوار مع حماس بعد الدور الذي قامت به في إطلاق الصحافي البريطاني آلان جونستون، قال كوشنير أنه «ليس بالأمر الجيد الخلط بين بادرة إطلاق الصحافي، والتي يجب شكر من قام بها، وبين ما فعلته حماس من أعمال عنف وأجبرت السلطة الفلسطينية على مغادرة غزة».
بدورها قالت ليفني بعد لقائها ساركوزي أنّ «إسرائيل تحافظ دائماً على تعهداتها»، مشيرة إلى أنّه «بهدف إيصال رسالة إلى الفلسطينيين ولكي نظهر لهم أنّ هناك فرقا مع الإرهابيين، سنقوم بإطلاق سراح 250 سجيناً من فتح».
وفي لقاء هو الأول من نوعه منذ أربع سنوات، عقدت ليفني جلسة محادثات مع وزير الخارجية المغربي محمد بن عيسى في أحد فنادق باريس. وقالت ليفني في أعقاب اللقاء «تجمعنا مصالح مشتركة.. إسرائيل والعرب المعتدلون. لدينا المخاوف ذاتها. نواجه التهديدات ذاتها ولذا نريد أن نرى عملية نستــــطيع من خـــلالها التحرك إلى الأمام معا». وأضافت «اعتقد أن (الاجتــــماع) كان مهما للغاية وكان ايجابيا جــدا».
ووصفت ليفني اللقاء بأنه كان «في غاية الأهمية في الإطار الإقليمي». وأضافت «علينا أن نتذكر أهمية المغرب لاسيما في ما يخص المتابعة في إطار الجامعة العربية» للجهود الرامية إلى تسوية النزاع الفلسطيني الإسرائيلي، مشددة على دور حكومة الطوارئ الفلسطينية الجديدة والدول العربية لتحريك ديناميكية السلام، حيث أوضحت أنّ «الفرصة سانحة مع هذه الحكومة الفلسطينية الجديدة لتحقيق نظرة الدولتين لشعبين.
وفيما لم يدل الوزير المغربي بأي تصريح، قال مسؤول في وزارة الخارجية المغربية أن محادثات ليفني وبن عيسى ركزت على عملية السلام المتعثرة والدور الذي يمكن أن يضطلع به المغرب في التوصل إلى حل، مشيراً إلى أنّ الرباط تريد التوصل إلى سبل لضمان حقوق الشعب الفلسطيني غير أن اللقاء كان يهدف بصفة رئيسية إلى نزع فتيل الأزمة والسعي إلى حل سلمي واستئناف المفاوضات.

محمد بلوط

المصدر: السفير

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...