مصر: فتنة طائفية في الصعيد عـلــى خـلفيـة جـنسيــة

19-01-2013

مصر: فتنة طائفية في الصعيد عـلــى خـلفيـة جـنسيــة

الفتنة الطائفية تبدأ بالجنس... هذا ما حدث أمس في محافظة قنا في صعيد مصر، حيث حاصر عشرات من أهالي قرية المراشدة في مركز الوقف كنيسة القديس أبوفام، وذلك بعدما تقدمت أسرة ببلاغ إلى الشرطة تتهم فيه تاجراً يبلغ من العمر 60 عاماً بأنه تحرّش بطفلتهم التي تبلغ من العمر ستة أعوام، عندما ذهبت إلى متجره لشراء بعض الحاجيات.
إلى هنا، الواقعة عادية، لكن البحث عن ديانة الضحية والمتهم حولّها إلى فتنة، فالتاجر مسيحي والطفلة مسلمة، وفي جو لا ينقصه الشحن الطائفي ، وقبل انتظار التحقيقات، قامت مجموعة من أهالي القرية بتحطيم المتجر الذي يملكه التاجر القبطي، بالإضافة إلى ثلاثة محال لأقباط آخرين، ثم توجهوا بعد ذلك نحو الكنيسة الوحيدة في القرية، وأخذوا يرددون هتافات معادية للأقباط، مطالبين بتسليم التاجر القبطي بعدما تردد أنه يحتمي في داخل الكنيسة، قبل أن تقوم مجموعة منهم برشق الكنيسة بالحجارة ومحاصرتها لمنع دخول أو خروج أي شخص منها.
وتيرة الأحداث تزايدت بعد انتهاء صلاة الجمعة أمس، إذ انضم إلى المحتشدين حول الكنيسة العشرات من المنتمين إلى التيار السلفي، الذي ينشط أساساً في الريف، وقاموا برشق الكنيسة بالحجارة، وحاولوا، مع باقي المتظاهرين، اقتحام الكنيسة وهم يرددون التكبيرات، وهو ما قابله عدد من الأقباط الذين تجمعوا لحماية الكنيسة برشق الحجارة، ما دفع قوات الأمن التي جاءت لتأمين مبنى الكنيسة، إلى الرد عليهم بقنابل مسيلة للدموع لتفريقهم.
الشرطة من ناحيتها تحفظت على التاجر القبطي المتهم بالتحرش بالطفلة المسلمة إلى حين توقيع الكشف الطبي عليها، وحررت محضرا، لتبدأ النيابة التحقيقات في الواقعة، فيما أنصرف المتظاهرون من محيط الكنيسة بعد تأكيد نبأ القبض على التاجر القبطي، في وقت استمر فيه التواجد الأمني حولها تحسبا لتجدد الاشتباكات. وتتزامن هذا الاشتباكات مع احتفال أقباط مصر بـ«عيد الغطاس»، الذي يحتفل فيه الأقباط الشرقيون بعماد السيد المسيح على يد يوحنا المعمدان في نهر الأردن.
واضطرت كنيسة القرية إلى إلغاء قداس العيد الذي كان من المنتظر إقامته مساء أمس، في الوقت الذي تواجد فيه أمس البابا تواضروس الثاني في كاتدرائية الإسكندرية للأقباط الأرثوذكس، منذ الصباح لإقامة قداس العيد، وذلك في أول زيارة يقوم بها إلى كاتدرائية الإسكندرية قادما من المقر الباباوي في منطقة العباسية بالقاهرة.
وطوال العامين الماضيين، شهدت قرى ومدن محافظة قنا (680 كيلومتراً جنوبي القاهرة) عمليات اختطاف لـ 34 من المواطنين الأقباط مقابل فدية مالية وصلت في بعض الأحيان إلى ما يقرب من نصف مليون جنيه (80 ألف دولار)، وذلك بحسب ما أعلن عنه الأنبا كيرلس، أسقف نجع حمادي، خلال احتفالات عيد الميلاد الماضية، محملا الرئيس محمد مرسي مسؤولية عمليات الاختطاف هذه التي وصفها بالمدروسة، لأنها تستهدف الأقباط في الأساس، وفي ظل عدم الاستقرار الأمني الذي لا تزال تعاني منه بعض من محافظات مصر، وخاصة تلك الواقعة في جنوب الصعيد، والتي تشهد تواجدا أكبر للأقباط مقارنة بمحافظات الدلتا.

محمد هشام عبيه

المصدر: السفير

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...