الكتاب الإلكتروني يتحوّل تطبيقاً على شاشة الأجهزة الذكية

13-11-2011

الكتاب الإلكتروني يتحوّل تطبيقاً على شاشة الأجهزة الذكية

لم تنقضِ سوى برهة من الزمن، بين إعلان شركة «أمازون» Amazon عن اللوح الإلكتروني الذكي «فاير» Fire، حتى برز منافس شرس له هو جهاز «نوك» Noke الذي صنعته شركة «بارنز آند نوبلز» Barnes & Nobels المنافسة لـ «أمازون». وفي وقت غير بعيد، دخلت «أمازون» في المنافسة المستعرة على سوق الكتاب الإلكتروني، بابتكارها جهازاً إلكترونياً «هجيناً»، جمع بين مواصفات قارئ الكتاب المعروف «كيندل» Kindle وأجهزة اللوح الرقمي الذكي. وسمّت الشركة هذا الجهاز بـ «كلاود ريدر»Cloud Reader، وترجمته حرفياً «قارئ السحاب»،كتاب الكتروني لأنه يعتمد على تقنيات «حوسبة السحاب» Cloud Computing. لماذا يمكن وصف هذا الجهاز بأنه هجين؟ ببساطة، لأنه سعى إلى الاستمرار في تقنيات الكتاب الإلكتروني التي رسخت في أجهزة «كيندل» من جهة، لكنه لم يستطع مقاومة إغراء التعامل مع الكتب التي باتت تتوافر كتطبيقات («أبليكايشنز» Applications)، على الإنترنت. وتعمل معظم التطبيقات بتقنية «النص الفائق الترابط 5» HTML 5. ويعني ذلك أنه بدلاً من السعي إلى وضع الكتب في هيئة رقمية خاصة بها، كأن تكون ملفات «بي دي إف»، هناك حل ربما كان أكثر سهولة، يتمثّل في تحويلها الى تطبيقات تعمل بتقنية «النص الفائق الترابط 5»، كما تتمتع بالمواصفات التي توفّرها هذه التقنية، مثل إدخال الصور والأصوات والرسوم وغيرها.

لذا، لم يدم الأمر طويلاً، قبل أن تقفز «أمازون» إلى المنافسة في عالم اللوح الرقمي، عبر «فاير»، وهي أجهزة يعتمد عملها على التطبيقات الرقمية على الإنترنت. وبصورة عامة، هناك نوعان أساسيان من التطبيقات، هما «آندرويد» Android الذي ابتكره محرك البحث «غوغل»، و «آبل آبس» Apple Apps، الذي صنعته شركة «آبل» Apple. وتعتمد على تطبيقات «آندرويد» مجموعة الهواتف الذكية وأجهزة اللوح الرقمي، مثل «زووم» ZOOM من شركة «موتورولا» Motorola، و «غلاكسي تاب» Galaxy Tab من شركة «سامسونغ» Samsung، والخليويات الذكية التي تصنعها شركة «إتش تي سي» htc. ويتكّل خليوي «آي فون» iPhone وأجهزة اللوح من نوع «آي باد» iPad على التطبيقات التي تصنعها «آبل». وتتوافر هذه التطبيقات في مخازن كبرى مثل «ماركت» Market و «أوفي» Ovi و «آبس ستور» Apps Store وغيرها. ولأن تقنية «حوسبة السحاب» تعتمد على ما يتوافر على الإنترنت من مواد وبرامج، بدا طبيعياً أن يتكل جهاز «كيندل كلاود ريدر» على الكتب الإلكترونية المصنوعة على هيئة تطبيقات رقمية في الفضاء الافتراضي للإنترنت.

ويتميّز جهازا «فاير» و «نوك» بانتمائهما إلى فئة أجهزة الألواح الإلكترونية الذكية الرخيصة الثمن. إذ لا يزيد ثمنهما عن مئتي دولار. ولأن الشركتين الصانعتين هما من كبريات شركات الكتب بهيئتيها الورقية والإلكترونية، بدا التنافس بين «فاير» و «نوك» وكأنه جولة أخرى في المنافسة في سوق الكتب.

نيران الكتب الإلكترونية

ربما تستطيع المعطيات السابقة أن تعطي بعض التفسير لاشتعال مبيعات الكتب الإلكترونية على نحو غير مسبوق، على الأقل في الولايات المتحدة، التي فاقت فيها، وللمرّة الأولى في تاريخها، مبيعات الكتب الإلكترونية، نظيرتها الورقية. إذ أكّد تقرير أصدرته «منظمة النشر الأميركية» في الربيع المنصرم «أن الذي توقعناه منذ سنوات قليلة حصل. نعم. لقد سبق الكتاب الإلكتروني نظيره الورقي في المبيعات والمطالعات».

وأوضح التقرير أن مبيعات الكتب الإلكترونية لدور النشر الأميركية الرئيسة الـ16، وصلت إلى 95.3 مليون دولار مع نهاية شتاء 2011، ما شكل ارتفاعاً بمعدل يفوق الضعفين عن شتاء 2010.

وصرّح نايجل نيوتن، المسؤول التنفيذي لدار النشر «بلومزبيري»، وهي من أكبر دور النشر في الولايات المتحدة: «لقد بتّ على يقين بأن مبيعاتنا من الكتب الإلكترونية، حتى نهاية العام الحالي 2011، سترتفع 45 مرّة أكثر من العام الفائت، وتفوق بـ22 في المئة إجمالي مبيعاتنا من الكتب الورقية في الدار، للمرّة الأولى... في 2011، تفوّق الكتاب الإلكتروني في شكل لا جدال فيه».

واستناداً إلى دراسة أجراها موقع «فوردستر» الأميركي، بلغت مبيعات الكتب الإلكترونية في الولايات المتّحدة 966 مليون دولار خلال 2010، ومن المتوقع أن تصل إلى 3 بلايين دولار خلال الأعوام الخمسة المقبلة.

وكما في أميركا، كذلك في بريطانيا، إذ انخفض إقبال القرّاء على الكتاب الورقي لتزداد في مقابلها أعداد قرّاء الكتاب الإلكتروني. وأجرت مؤسّسة «النشر التكنولوجي» البريطانية مسحاً واسعاً، توقعت نتائجه أن تشكّل مبيعات الكتب الإلكترونية 11 في المئة من عائدات كبريات دور النشر في بلاد شكسبير خلال عام 2011، مع تضاعف هذه النسبة عام 2012.

وتقرّ «المؤسسة المحدودة لتسويق الكتب» في بريطانيا بأن تعداد الكتب الورقية المباعة في البلاد انخفض من 344 مليون كتاب بقيمة 3.76 بليون دولار عام 2008 إلى 339 مليون كتاب قيمتها 3.5 بليون دولار عام 2010. وفي كانون الثاني (يناير) 2011 أفادت التقارير البريطانية بأن أكثر من 3.3 في المئة من مقتني الكتب في بريطانيا لجأوا إلى شراء كتاب إلكتروني واحد بنسبة ارتفاع بلغت 1 في المئة عن أيلول (سبتمبر) 2010.

وتعتبر اليابان السوق الكبرى للمعلوماتية التواصلية وعالم الكتاب والنشر. ويبلغ حجم التداول فيها 28 بليون دولار. وتتحرك مسيرة الكتاب الإلكتروني فيها بقوة ملحوظة في اتجاه التغلب الكاسح على الكتاب الورقي، إذ توقّع «مركز يانو للبحوث» في طوكيو أن تفوق مبيعات الكتاب الإلكتروني ضعفي نظيرها الورقي في غضون الأعوام الثلاثة المقبلة، وخصوصاً بعدما بدأ «آي باد» يغزو صناعة الكتب والنشر في اليابان.

تشهد أوروبا، خصوصاً فرنسا وألمانيا، صراعاً ضارياً بين ثقافتي الكتابين الإلكتروني والورقي، مع الاتجاه لرجحان كفة الأول. ولم يتردد ألكسندر سكيبيس، المدير التنفيذي لبورصة تجّار الكتب الألمان في فرانكفورت، في القول علانية إن الكتب الرقمية ستتفوق على الورقية خلال الأعوام المقبلة في ألمانيا. وقد أنشأ «اتّحاد دور النشر الألمانية» موقعاً إلكترونياً يضم 24 ألف كتاب رقمي، تجيء من غالبية دور النشر الألمانية. وفي فرنسا، يستمر عدد الكتب الإلكترونية في التفوق على نظيرتها الورقية بنسبة تفوق 45 في المئة.

لغة الضاد إلكترونياً

يشكّل جمهور الإنترنت أقلية، نسبياً، في الدول العربية، على رغم الانتشار المضطرد لهذه الشبكة ومواقعها عربياً. وثمة ضعف أصيل البنية الأساسية لشبكات الاتصالات العربية، وضمنها الإنترنت. ولا تصلح كثير من شبكات الخليوي العربية للتعامل الفعّال السريع مع التطبيقات التي تستخدمها الخليويات الذكية والألواح الرقمية. بات الحديث عن ضآلة المحتوى الرقمي العربي، أمراً معروفاً وشائعاً. واستطراداً، لا بد من القول أيضاً إن تأليف الكتب ونشرها ضعيف في الدول العربية. ونادراً ما تطبع رواية أكثر من 5 آلاف نسخة في سوقها المحلية. ويتحسن الرقم إذا لاقت رواجاً عربياً ووُزّعت في السوق العربية الواسعة، لكنها لا تزيد عن عشرة أو 15 ألفاً. وغني عن القول إن هذه الأرقام شديدة التواضع قياساً إلى الدول المتقدمة والنامية، خصوصاً الدول الناهضة العشرين، على حدّ سواء.

في المقابل، شرع الكتاب الإلكتروني في التوسّع عربياً، خصوصاً في الأجيال الشابة. وليس خلواً من الدلالة ظهور «اتحاد كتّاب الإنترنت العرب»، مثلاً.

ويبرز في إطار المواقع العربية التي تهتم بالكتاب الإلكتروني، مواقع مثل «مكتبة الإسكندرية» bibalex.org و «مكتبة المصطفى» al- mostafa.com و «كتابي.كوم» kitaby.com و «فور كتاب.كوم» 4kitab.com وغيرها.

وتُنسّق «مكتبة الإسكندرية» جهودها مع مؤسسات كبرى معنية بالكتاب الإلكتروني وانتشاره، مثل «مكتبة الكونغرس» و «مشروع غوتنبرغ» وغيرها.

ووفق موقع «سوق.كوم»، ثمة إقبال واسع من دور النشر على بيع إصداراتها الورقية إلكترونياً ويجذبها هذا الموقع بفضل قدراته التكنولوجية واللوجيستية، مثل خدمات الدفع الإلكتروني وإيصال الكتاب إلى الجمهور الإلكتروني مباشرة.

ووفق أرقام مُتداولة على الإنترنت، تصل نسبة قراء الكتاب الإلكتروني في دولة الإمارات العربية المتحدة إلى 11 في المئة، تليها السعودية (9.1 في المئة)، وقطر (7.6 في المئة) والبحرين (6 في المئة) ولبنان (6 في المئة)، والمغرب (5.6 في المئة) وسلطنة عُمان (5.5 في المئة) ومصر (5 في المئة) والجزائر (4.5 في المئة) والأردن (4.1 في المئة)، والسودان (3 في المئة).

ونشأ «مشروع غوتنبرغ»، على يد الأميركي مايكل هارت الذي أطلق أول مكتبة إلكترونية في 1971. ويحمل اسم المشروع تكريماً للألماني يوهان غوتنبرغ، مخترع المطبعة عام 1447، وهو الابتكار الذي أدخل البشرية تاريخ الكتاب الورقي المطبوع.

ويؤمن هارت بضرورة نشر المعرفة. ويرى في الكتاب الإلكتروني وسيلة لتحقيق هذه الغاية. وضمَّ موقعه حتى الآن أكثر من 70 ألفاً من الكتب، وذلك وفق ما ذكرته آخر إحصاءات «جماعة أصدقاء المعرفة» في نيويورك.

أحمد مغربي

المصدر: الحياة

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...