التحرش الجنسى جريمة بلا عقاب

23-07-2006

التحرش الجنسى جريمة بلا عقاب

التحرش الجنسى ظاهرة خطيرة أصبحت تهدد المجتمع ومستقبل الشباب.. ورغم أن حجم المشكلة ليس كبيرا إلا أنه يجب أن نأخذ حذرنا وندق ناقوس الخطر قبل فوات الأوان. فى الماضى كان التحرش مقصورا على فئة معينة من الناس، أما الآن بعد تفشى نسبة العنوسة وعدم قدرة الشباب على الزواج فأصبح التحرش منتشرا بصورة كبيرة فى مجتمعاتنا العربية، فمن المتعارف عليه أن يكون التحرش لفظيا بالفتيات ونجده بصورة ملحوظة فى الشوارع والميادين ووسائل المواصلات ولكن الظاهرة الحديثة هى وجوده فى العمل كوسيلة للضغط على الفتيات للحصول على العمل أو حتى للترقية ويكون بصورة أكبر فى القطاع الخاص، بسبب ظروف ارتباط الفتاة بالعمل لوقت متأخر من الليل بالإضافة إلى تواجدها فى هذا الوقت المتأخر فى مكان عمل واحد مع زميل لها أو مديرها فى العمل مما يجعل الفرصة متاحة ومهيأة للتحرش بها.

إحدي الفتيات كانت تعمل فى إحدى الشركات الاستثمارية تعرضت لمضايقات من مديرها وذلك عندما دخل عليها المكتب وأطلعها على صور مخلة دفعتها إلى مغادرة المكتب ومن ثم تقدمت باستقالتها لتترك له الشركة بأكملها حتى لا يتكرر معها نفس الموقف مرة أخرى.. وتقول الفتاة : إذا كنت قد نجحت فى الدفاع عن نفسى والإفلات من الوقوع فريسة للتحرش الجنسى هذه المرة فمن أدرانى أن المرة القادمة قد لا تصيبنى ؟ وهذه الأشياء غير الأخلاقية موجودة فى أغلب المهن وليست حكرا على مهنة بعينها لأن كل مهنة بها الجيد والردئ، فنجد مثلا فى مهنة الطب التحرش موجود ومنتشر بين الأطباء والممرضات بصورة واضحة فى كثير من المستشفيات خاصة لتواجدهن لفترة طويلة وبصورة دائمة خلال النوبتجيات وهو ما يجعل الفرصة متاحة لضعاف النفوس من الأطباء من مراودة الممرضات عن أنفسهن، ومن تمتنع يكون السبيل معها بأساليب الضغط الأخرى ومنها التحرش الجنسى ومن تمتنع أو ترفض هذا الأسلوب أيضا «يكون مصيرها المعاملة والتقارير السيئة» التى تؤخر ترقيتها وعلاواتها، أيضا فترات السكون والصمت التى تسود مرحلة التحضير بين بعض كبار الأطباء والسكرتارية الخاصة بهم أثناء وضع الامتحانات أو كتابة الأبحاث والتقارير الطبية والتى تستدعى تواجدهم فى مكان واحد معا بمفردهم تكون الفرصة فيها مهيأة ومتاحة للتحرش بهن.

نفس الحالات - فى الشكل وفى المضمون أيضا - تظهر بين «التومرجيات» وعمال الأسانسير فى المستشفيات عن طريق الكلام غير المباشر والتلميحات غير الأخلاقية ومن الممكن أن يلاحظ الأطباء هذا الكلام غير الأخلاقى لكنهم يقفون عاجزين عن اتخاذ موقف حازم ضدهم وتنتهى الأمور بالاكتفاء بتوجيه اللوم وإن كان هذا لا يمحو فكرة التخطيط للتحرش الجنسى عند هذه الفئة من الناس. كذلك يأتى التحرش الجنسى سببا من أسباب التربص بالآخر وذلك عندما تكون هناك نية الانتقام من الرئيس بسبب عدم حصول المرؤوس على مزايا يريد انتزاعها بدون حق مكتسب ويكون المخرج هو إلصاق تهمة التحرش الجنسى بالرئيس ومحاولة تدبير الفخ الذى يؤكد هذا الاتهام. وتقول إحدى الفتيات التى كانت تعمل فى مجال الطيران أنها تعرضت لمضايقات من رئيسها بشكل مباشر مما دفعها إلى أن يغير جدولها فى الطيران لكى تطير معه على نفس الرحلة إلا أنها تنبهت وحرست على تغيير جدولها مرة أخرى. أما فى الشركات الخاصة فنجد المعاكسات منتشرة جدا بين الرجال والفتيات مما يدفع كثيرا من الفتيات إلى ترك العمل خشية «الوقوع فى المحظور فتحرر بعض الفتيات وعدم ارتدائهن زيا محتشما خارج المنزل جعلهن فريسة سهلة للشباب والرجال فى الشارع أو حتى فى العمل، فنظرة الرجل للفتاة التى ترتدى بنطلونا و«بادى» أصبحت غير أخلاقية مما يدفعه إلى الشك فى أخلاق هذه الفتاة ويبدأ فى التصرفات المشينة معها وهنا يبدأ الصدام وذلك لأنه غالبا ما تكون الفتاة حسنة الخلق والتربية ولكنها متحررة بعض الشىء فى الملابس ويكون رد فعل الفتاة حسب تربيتها فهناك من تصمت وتخرج من المكان وهناك من ينتابها هيستيريا من البكاء وهناك من تنهال على الرجل بالسب والضرب.

لا تقتصر فكرة التحرش فى العمل فقط وإنما نجدها فى الطرق العامة والميادين ويكون بالنظرة أو باللفظ الذى تسمعه الفتاة دون أى مبرر ويقع عليها كالصدمة وحين تسمعه يحمر وجهها من الخجل، ولا تدرى الفتاة لماذا قوبلت بهذا الكلام غير الأخلاقى رغم ارتدائها ملابس محتشمة، وهناك نوع من الفتيات اللاتى يرتدين ملابس غير محتشمة ويسعدن بغزل الشباب لهن. وفى وسائل المواصلات كثيرا ما نجد خناقات غير مفهومة السبب بين إحدى الفتيات والرجل أو الشاب الذى يجلس بجانبها، ففى أحد الميكروباصات كانت تجلس فى المقعد الخلفى فتاة فى العشرينيات من العمر وقد غالبها النعاس أثناء رحلتها اليومية من الجامعة إلى المنزل وبعد فترة من غفوتها استيقظت وتحمل من يدها اليمنى «الشبشب» وظلت تضرب به الشاب الجالس بجانبها وقد حاول الركاب التدخل ومعرفة السبب إلا أنها رفضت وظلت تضربه وحين تدخل راكب لحماية الشاب قالت أنه حاول التحرش بها. وتقول «س.ع»- فتاة جامعية حديثة التخرج من إحدى الكليات النظرية أنها تعرضت عدة مرات للتحرش الجنسى من أحد أساتذتها فى الكلية.. تروى لنا حكايتها قائلة : كنت أحرص دائما على حضور كل المحاضرات فى الكلية بل أناقش الأساتذة فى شرحهم لبعض الجزئيات، وفى إحدى المرات طلب منى أستاذ المادة أن أحضر إلى حجرته الخاصة داخل القسم، وعندما ذهبت إليه بمفردى أصر على أن أجلس بجانبه وحاول لمسى وأخذ يلمح ببعض الألفاظ غير الأخلاقية وبدأ يمرر يده على يدى كأنه يفهمنى، وعندما صرخت فيه وقلت له «إيه ده أنت مش عندك بنات المفروض تتقى الله فيهم» فطردنى من مكتبه ومنذ تلك اللحظة وأنا أرسب فى هذه المادة لمدة 4 سنوات متواصلة، ولم أنجح فيها إلا بعد إبعاده إلى كلية أخرى خارج القاهرة فى إحدى محافظات الوجه البحرى لسوء سلوكه!

وتشير«ر.ع» مديرة بإحدى الشركات الاستثمارية إلى أن ظاهرة التحرش الجنسى بدأت تنتشر فى مصر وتعانى منها الفتيات العاملات بصورة كبيرة، وتكشف عن أن رئيسها المباشر فى العمل حاول مرارا غوايتها جنسيا بنظراته غير المريحة وتصرفاته الشاذة المتطرفة، وكان فى بعض الأحيان يقول لها «لقد عملت كثيرا اليوم وتحتاجى إلى راحة» ويعرض عليها مشاهدة بعض الأفلام المخلة، وقراءة رسائله الخاصة على الموبايل والتى تتضمن فى الغالب مضامين وصورا مخلة بالآداب العامة، وتقول: حاولت كثيرا إبلاغ الشرطة عما يفعله تحت اسم مستعار، ولكنى كنت خائفة لذلك قررت أن أتجنبه. لكنه روج شائعات فى الشركة حول علاقة بيننا مما أخر ترقيتى فى العمل وأثر على سمعتى على الرغم من أننى متزوجة وعندى طفلان، ودفعنى هذا الرجل فى نهاية الأمر إلى أن أقدم استقالتى، وتعرضت لأزمة نفسية حادة وأصبت باكتئاب شديد لعدم قدرتى كامرأة على الدفاع عن كرامتى خاصة أننا فى مجتمع شرقى مازال يعامل المرأة على أنها المسئولة عن كل ما يحدث لها بل فى أحيان كثيرة ينظر إليها المجتمع كجان لا مجنى عليه!! الأكثر إثارة من ذلك أن الممرضة «و.م» كشفت عن تعرضها لأقذر محاولات التحرش الجنسى وهى عائدة إلى منزلها بمنطقة «مساكن زينهم» فى الثالثة فجرا لظروف عملها حيث تضطر لركوب الميكروباص لأنه الوسيلة الوحيدة المتاحة فى هذا الوقت وفوجئت ببعض أصدقاء السائق يحاولون التحرش بها جنسيا حتى أن أحدهم لمسها وقام ببعض الحركات الشاذة بل كشف عن عورته أمامها لكن أنقذها من هذا الموقف الفظيع مجموعة من الشباب الذين يسكنون بجوارها فقاموا بضربه عندما صرخت فيه وسبته بألفاظ نابية وأوقف سائق الميكروباص سيارته بالقرب من قسم شرطة فنزل هذا المجنون بسرعة وهرب، وتقول «و.م» لم أستطع تحرير أى محضر لحساسية الموقف.

وتقول الخادمة «س.م»: إن الخادمات أو الشغالات من أكثر المتعرضات للتحرش الجنسى.. وتدلل على كلامها بأنها هى نفسها تعرضت لذلك على يد رجل مسن. وتضيف: كنت أفضل العمل عند الأسر فقط إلا أننى ذهبت تحت ضغط صاحب المكتب بعد أن أكد لى أن هذا الرجل كبير فى السن ومحترم إلا أنه كان يغدق علىّ بالهدايا لأعطيها لوالدتى وإخوتى الصغار. وفى اليوم الرابع من عملى عنده فوجئت به يؤتى أفعالا لا يقدم عليها إلا المراهقون، ويدخل على المطبخ وهو يرتدى ملابسه الداخلية، وبدأ يلمح لأمور جنسية ويحاول وضع يده على جسدى وأنا أعمل فاختنقت وانهرت بالبكاء وأخذت ملابسى من الشقة ورحلت، ولم أحصل على قرش واحد لمدة أربعة أيام، وعدت إلى المكتب وأخبرته بما حدث فأعطانى أجرى ومن يومها لا أعمل أبدا إلا فى شقة أسر أو عند سيدات فقط برغم معاملتهم القاسية بعض الشىء. فى المقابل حاول الشباب أن يدافع عن نفسه وينفى هذه الاتهامات أو يحمل مسئوليتها للظروف المحيطة ومنهم «م.ص» موظف بإحدى الوزارات قال : أعتقد أن التحرش الجنسى موجود الآن بكثرة فى ظل البطالة التى يعانى منها معظم الشباب غير القادر على الزواج، مضيفا: إن التحرش الجنسى لا يتعرض له فقط السيدات والفتيات بل نحن أيضا، وخاصة أن لى تجربة شخصية مع أم أحد أصدقائى، فكنت على أبواب دخول المرحلة الثانوية عندما ذهبت لأصطحب ابنها للخروج معى ولم أجده فى المنزل، فاستضافتنى وطلبت منى الانتظار حتى يعود، وبعد فترة طلبت أن أساعدها فى إعداد الشاى لانشغالها فى غسيل بعض الأطباق ولكن للأسف الشديد فوجئت بها تداعبنى وتحاول ضمى إلى جسمها، فانتابتنى حالة رعب شديدة وأخذت أتصبب عرقا وخرجت مسرعا من الشقة ولم أعد مرة أخرى حتى أننى خاصمت صديقى ! بصورة عامة ساهم المجلس القومى للمرأة فى متابعة بعض الشكاوى التى تتقدم بها الفتيات من خلال «مكتب شكاوى المرأة» الذى يعنى باتخاذ الإجراءات اللازمة تجاه الشكوى المقدمة وإرسالها إلى الجهات المعنية للنظر فى فحواها، وحصلت «روزاليوسف» على واحدة من هذه الشكاوى ورقمها«4924» لممرضة تعرضت لتحرش من «مدير» بإحدى الإدارات الصحية، حيث تهجم عليها فى غرفتها مستغلا وجودها بمفردها وتعرض لها بأساليب وحركات مهينة وأفعال فاضحة وحاول النيل منها ولكنها هربت وقاومت علما بأن الدكتور حاول التهجم على ممرضات أخريات من قبل، وبالاستفسار عن الشكوى تبين أن الشاكية قبل إرسال شكواها إلى المكتب قدمت شكوى إلى الإدارة المسئولة، وقامت باتخاذ الإجراءات اللازمة. وطالب المجلس بتشديد العقوبة بحيث تكون أكثر من مجرد نقل أو خصم من المرتب، حكاية أخرى من إحدى الموظفات تقول أنها فصلت بشكل تعسفى دون تحويلها إلى لجنة مختصة بسبب خلاف نشب بينها وبين مساعد مدير عام النادى الذى قام بالتحرش بها جنسيا، وقامت إدارة النادى بأخذ قرار بفصلها بتاريخ 8/3/2006، مما دفعها للتوجه إلى مديرية الشباب والرياضة للتظلم ضد الفصل التعسفى.

ويقول د. حسن الملا أستاذ علم النفس بجامعة المنيا : إن التحرش الجنسى هو عمل «واعى» مقصود يقوم به إنسان مهووس عنده نزعة جنسية وشهوة حيث يريد بأساليب مختلفة سماعية وبصرية ورمزية إثارة الغريزة الجنسية، وعادة يقوم هذا الشخص باقتحام حميمية الآخر، موضحا أن استراتيجية المعتدى فى هذه الحالة هى إضعاف إرادة الضحية وإرغامها على القبول بما يفعله. وتلتقط خيط الحديث د. إيمان الشريف أستاذ علم النفس الجنائى بالمركز القومى للبحوث الاجتماعية والجنائية قائلة: إن هناك تحفظا شديدا على المرأة فى أغلب الأحيان لا يجعلها تجرؤ أن تقول أنها تعرضت لتحرش جنسى لعدة أسباب اجتماعية وعقائدية لا تسمح لها وخاصة فى المجتمعات الشرقية التى لها عادات وتقاليد راسخة أن تبوح أو حتى تلمح بأنها تعرضت لأى اعتداء. وأضافت: إن التنشئة الاجتماعية والأسرية لها دور كبير فى تعليم الإنسان السلوكيات الصحيحة فى كيفية التعامل مع الآخر، فالدين يعلم الإنسان أن للآخر حرمة لا يستطيع أن يتعداها، وتبدأ هذه الحرمة فى صيانة العرض واحترام كرامة الآخر بجانب بعض الظروف المجتمعية مثل ارتفاع سن الزواج، وانتشار البطالة بين الشباب حيث أصبح يقضى معظم وقت فراغه أمام الفضائيات والكليبات العارية التى تثير غرائزه وبالتالى ساعدت جميع هذه العوامل على تهيئة بعض الشباب للقيام بالتحرش الجنسى. وتقول هالة عبد القادر- المدير التنفيذى للمؤسسة المصرية لتنمية الأسرة: إن الإحصائيات الرسمية لحالات التحرش الجنسى لا تمثل الواقع الفعلى بسبب نظرة المجتمع المعتادة للمرأة باعتبارها هى التى دفعت الرجل للقيام بسلوك التحرش مشيرة إلى أن المرأة هى الأضعف فى أى مجتمع لحالتها الدونية ونظرة الرجل لها كامرأة ليس من حقها ارتكاب أية أخطاء بل أنها مسئولة عما يفعله المجتمع بها لكونها إنسانا ضعيفا. ويوضح د. عبد المعطى بيومى - عضو مجمع البحوث الإسلامية - أن على المؤسسات الدينية دورا كبيرا فى تربية الشباب على العفة، وعدم ارتكاب الفاحشة، فالله سبحانه وتعالى نهانا عن ارتكاب المعاصى فقال :«ولا تقربوا الزنى إنه كان فاحشة وساء سبيلا» والذى يحوم حول الفاحشة يقع فيها، وعلى الإنسان السوى أن يبتعد عن الأفعال التى تؤدى إلى ارتكاب الفواحش فيقول رسول الله «صلى الله عليه وسلم»: «لأن يضرب أحدكم بمخيط من حديد فى رأسه خير له من أن يمس امرأة» لأن مجرد مس المرأة شهوة، وأضاف: علينا اتباع جميع النظم الأخلاقية فى الدين التى تحمى الإنسان من أى تحرش جنسى أو إغراء وإنما يجد الشباب فى الزواج الحلال المشروع غايتهم وطمأنينة لسلوكهم. ويعرف علماء الاجتماع التحرش الجنسى بأنه ملاحقة رجل لامرأة أو امرأة لرجل بهدف التعامل الجنسى بينما يعرف رجال القضاء التحرش الجنسى بأنه الفعل الفاضح فى الطريق وملاحقة المدير لسكرتيرته والمسئول لموظفته والمخدوم للخادمة..

أما القانون المصرى فلم يعرف ما هو التحرش الجنسى وإن كان رجال القضاء يعتبرون التحرش الجنسى هو هتك العرض الذى يحاسب عليه القانون بالحبس من ستة أشهر إلى سنة. وعلى سبيل المثال نجد أمام المحكمة التأديبية بمجلس الدولة تجرى محاكمة المدرسين الذين تتهمهم الطالبات بالتحرش الجنسى، ومنها الدعوى رقم 166 لسنة 47 ق والمقامة من النيابة الإدارية ضد «كمال.ع» والتى حكمت فيها المحكمة برئاسة المستشار محمد نجيب وعضوية المستشارين «عادل محمود» و«محمد هاشم» وسكرتيريه «وائل محمد» بمجازاة المدرس «كمال. ع» والذى يعمل مدرس رياضيات بإحدى مدارس روض الفرج بخصم شهر من راتبه وذلك بعد أن ثبتت فى حقه التهم التى وجهتها إليه النيابة الإدارية ومنها قيامه بإجلاس بعض التلميذات على رجليه أثناء قيامه بالإشراف المدرسى وقام بالتعدى بالألفاظ غير اللائقة على تلميذات فصل 2/7 بالإضافة إلى عدة اتهامات منها إعطاء دروس خصوصية لبعض التلميذات بالمدرسة والضغط الأدبى واستخدام التهديد بأعمال السنة على التلميذات بغرض إعطائهن دروسا خصوصية.

كما حكمت نفس المحكمة فى الدعوى رقم 471 لسنة 43 ق بمعاقبة «مجدى.ز» مدرس رياضيات أيضا بالوقف عن العمل لمدة ستة أشهر مع صرف نصف الأجر وذلك لارتكابه سلوكا معيبا مع بعض الطالبات أثناء الدرس الخصوصى بمنزل الطالبة «رضا.ر» وذلك بالاحتكاك بأرجلهن والتقرب من بعضهن بطريقة غير لائقة وقد شهدت على ذلك الطالبة «إيمان. ع» بأنه كانت تصدر منه أفعال غير أخلاقية معها ومع بعض زميلاتها وكان ينظر إلى صدرها بطريقة غير لائقة كما حاول أن يقترب من وجهها وشاهدته وهو يقذف الطباشير فى الفصل على التلميذة «إيمان. أ» فوقعت على بطنها وكان يقرب وجهه من وجهها كما شاهدته وهو يقترب من التلميذة «سمر. ع» ويقرب شفتيه من شفتيها. كما كان يهز رجله بطريقة تجعلها تلتصق بأرجل البنات زميلاتها بالدرس. ومن المدرسين إلى الأطباء حيث حصل أحد الأطباء على حكم بالبراءة من تهمة التحرش الجنسى بعد شكوى مجموعة من الممرضات بأنه كان يتحرش بهن جنسيا وجاء سبب البراءة أن الطبيب ظل يعمل مع الممرضات أكثر من خمسة عشر عاما، فلماذا قمن باتهامه الآن؟! ويؤكد المستشار حامد إبراهيم المستشار القانونى السابق لنقابة الأطباء أن السبب وراء حفظ بلاغ المريضة ضد الطبيب هو عدم وجود إثبات مادى أو شاهد على هذا التحرش، ولهذا طالبت نقابة الأطباء أثناء تعديل قانونها منذ ثلاث سنوات على ضرورة وجود ممرضة مع الطبيب أثناء الكشف على المريضة إلا أن هذا التعديل واجه انتقادات كثيرة من جانب الصحافة التى أكدت أن النقابة والإخوان يريدون وجود محرم مع المريضة. ومع الهجوم تم إلغاء هذه المادة من القانون رغم أنها وضعت بسبب الشكاوى التى تتلقاها النقابة ضد الأطباء والتى تعتبرها فى الغالب كيدية مثل شكوى الممرضة ضد الطبيب لأنها تعلم أصول المهنة وأنه لابد أن يكون أدبيا هناك ممرضة مع الطبيب أثناء الكشف. ويقول المستشار حامد إبراهيم: التحرش الجنسى من الجرائم التى يصعب إثباتها كما أنها من الجرائم التى غالبا لا يتم الإبلاغ عنها لأن المجتمع يعتبرها فضيحة كما أنه ليس هناك مادة فى القانون المصرى خاصة بالتحرش الجنسى وإنما هناك جريمة هتك العرض التى يعاقب عليها القانون بالحبس من ستة أشهر إلى عام. ومن المحكمة ونقابة الأطباء إلى نيابة برج العرب التى قامت فى أبريل الماضى بالتحقيق فى بلاغ «ع.م» ولى أمر تلميذة يتهم فيها مدير إحدى المدارس الابتدائية المشتركة بالتحرش الجنسى بابنته وأنه استدرجها إلى الدور الثالث بالمدرسة بعد انتهاء اليوم الدراسى وجردها من ملابسها الداخلية وحاول الاعتداء عليها. قبل هذه الواقعة حققت نيابة قصر النيل فى واقعة التحرش الجنسى بنقابة المحامين وأمرت باستعداء المحامية المدعية مقدمة البلاغ لسماع أقوالها.. المحامية والتى تبلغ من العمر 38 سنة وهى عضوة بحركة كفاية حررت محضرا ضد زميل لها فى نقابة المحامين اتهمته فيه بالتحرش بها وسبها والاعتداء عليها بالضرب وإصابتها بكدمات أثناء اجتماع إحدى لجان مجلس نقابة المحامين.. وقالت أنه أمسك بأماكن حساسة فى جسدها وعللت ذلك بوجود خلافات مالية بينهما. يحلل هذه الظاهرة علماء النفس والاجتماع إذ تقول «د. منال زكريا» مدرس علم النفس الاجتماعى بجامعة القاهرة :

التحرش الجنسى يدخل ضمن أشكال سوء توافق وله أسبابه ودوافعه النفسية التى تتمثل فى الإشباع الجنسى ومن الممكن أن يقوم بهذا العمل شخص طبيعى وقد يستغل مكانته الاجتماعية كرئيس العمل مع الموظفات أو يكون مرتبطا بمكان كوسائل المواصلات.. رغم أنه سلوك غير مقبول اجتماعيا إلا أنه غالبا لا يتم الإبلاغ عنه لأننا مجتمع تحكمه قيم ومعتقدات غالبا ما توقع اللوم على المرأة التى عادة ما تصاب بآلام نفسية نتيجة التحرش بها.. وهذه الآلام النفسية قد تؤدى إلى الاكتئاب وأمراض نفسية جسدية ونفور من الآخرين. وتقول «رانيا حامد» مدير مشروع الاستماع والإرشاد النفسى بمركز قضايا المرأة بأنه خلال الشهرين الماضيين تلقت أكثر من خمسين شكوى من نساء تعرضن للتحرش الجنسى سواء فى العمل أو المواصلات.. لكن لا توجد أرقام عن جريمة التحرش الجنسى فى مصر فهى جريمة لم ينص عليها القانون المصرى رغم أنها جريمة سهل إثباتها عن طريق تحريات المباحث فى أقسام الشرطة وكذلك عن طريق الشهود وعادة تأتى إلينا المرأة وهى تشعر بآلام نفسية ولا تستطيع أن تفعل شيئا فغالبا ما نحاول أن نعالجها نفسيا وأن ندخلها فى برنامج «الفضفضة» الذى نقوم به حتى تستطيع أن تحكى كل ما تشعر به من الآلام وغالبا ما ننصحها فى حالة تعرضها للتحرش الجنسى من مديرها أن تقوم بالإبلاغ عنه أو تهديده بالإبلاغ وبالفعل نجحت هذه النصيحة لكن المشكلة الكبرى فى التحرش الجنسى فى وسائل المواصلات لأننا لا نستطيع أن نقول لها اركبى تاكسى أو اشترى سيارة ولكن نؤكد لها أن من يفعل هذا يكون مريضا نفسيا وندخلها برنامج الفضفضة. بينما يؤكد «د. على ليلة»- أستاذ علم الاجتماع بجامعة عين شمس- أن التحرش الجنسى ليس ظاهرة فى مصر لأننا مجتمع له قيمه وعاداته وتقاليده وهذا تصرف مستورد من الخارج وإن كان موجودا فنسبته قليلة وسببه ضعف الوازع الدينى والأخلاقى وأحيانا قد يلجأ إليه الشخص للتخلص من همومه الاقتصادية والاجتماعية.. وغالبا لا تبلغ المرأة عنه لأنها فى الموقف الضعيف كما أن القانون نفسه ليس صريحا فى هذه المسألة لهذا لا توجد نسب فى أى مجتمع خاصة العربى عن التحرش الجنسى ورغم ذلك أرفض صدور قانون للتحرش الجنسى فى مصر لأنه ليس ظاهرة تستحق أن يصدر لها قانون. على الجانب الآخر تقول د.هبة النيال -أستاذ علم الاجتماع: السبب الرئيسى فى انتشار فكرة التحرش الجنسى فى المجتمع هو ظهور الدش والفيديو كليب الذى يظهر مفاتن المرأة بشكل سيىء وغير أخلاقى، بالإضافة إلى المشكلة الاقتصادية التى تواجه أغلب الشباب الآن من نقص فى الأموال والبطالة مما يدفعه إلى تأخير الزواج أو العزوف عنه نهائيا حتى يأتى بالشقة والمهر وباقى طلبات أهل العروس. لذلك فإن فكرة التحرش الجنسى ظاهرة جديدة على مجتمعنا العربى وظهورها مرتبط بالمشكلة الاقتصادية التى يعانى منها الشباب، فالشاب يحصل على الشهادة ويفاجأ بعدها بصعوبة الحصول على وظيفة فى مجال دراسته وإذا حصل عليها يكون مرتبها ضعيفا ولايكفى لفرد واحد. ومن هنا يبدأ الشاب فى العزوف عن الزواج لعدم قدرته على تلبية متطلباته واللجوء إلى الدش والإنترنت مما يدفعه إلى ارتكاب جرائم التحرش. أما د.زينب شاهين -أستاذ علم الاجتماع فتقول: الانحلال والتسيب أصبحا ظاهرة عامة يتم التعبير عنها بالنصب والاحتيال والتحرش والكذب والتحرش الجنسى أحد مظاهر هذا الانحلال. كذلك فإن ملابس الفتاة الخارجة تعتبر عاملا مستفزا بالنسبة للشباب ودعوة للتحرش بها فى ظل الظروف السيئة التى يعيشها الشباب. لكن لايمكن إطلاق لفظ ظاهرة على التحرش الجنسى دون الاستناد إلى دراسة تؤكد حجم انتشاره فى المجتمع.

أما د. هبة إبراهيم -أستاذ علم النفس بكلية الآداب جامعة المنيا -فتؤكد أن التحرش الجنسى بالفتاة لايصيبها بعقدة نفسية وإنما يدفعها إلى الشعور بالقلق من الجنس الآخر وفقدان الثقة فيه. ومن الممكن أن تبدأ الفتاة فى لوم نفسها ويظهر هذا عن طريق شعورها بالذنب وتجنبها ارتداء بعض الملابس التى تراها غير مناسبة مع أنها محتشمة تجنبا للوقوع فى نفس الموقف مرة أخرى. ويختلف سلوك الفتاة حسب طبيعتها فالمتحررة لا تبالى طالما أنها متأكدة من أنها ليست مخطئة وأن الطرف الثانى هو المريض. أما الفتاة الخجولة فتبدأ فى إلقاء اللوم على نفسها ويظهر هذا فى تصرفاتها وملابسها. وعن رد فعل الفتاة فى إذا ما فوجئت بتصرف غير أخلاقى فتشير إلى أن رد فعل الفتاة يرجع إلى طبيعة شخصيتها ما بين فتاة قوية قادرة على إدارة دفة الحديث وإنهاء أى تصرف غير لائق فى نفس الوقت وبين فتاة ضعيفة الشخصية غير قادرة على مواجهة الطرف الآخر خاصة إذا كان أكبر منها فى السن أو رئيسها فى العمل، فهذه الفتاة لا تقدر على إدارة دفة الحوار ولكنها ممكن أن تنسحب من المكان أو لا تلتفت إلى الحوار غير الأخلاقى ولكن سرعان ما تنهال فى البكاء بعد انتهاء الموقف.

أما د.سامى الجندى - نائب رئيس مصلحة الطب الشرعى- فيقول: الطب الشرعى لايتعامل مع الكلام فلابد أن يكون هناك دليل مادى على التحرش الجنسى الواقع على المرأة أو الرجل بأن يكون هناك مظاهر للعنف على المرأة سواء على جسدها أو ملابسها وأثار المقاومة على الرجل مثل تمزق ملابسها أو قطع الأزرار أو وجود آثار على ملابسها الداخلية أو آثار كدمات ومقاومة على المناطق الجنسية أما إذا ما تم التحرش الجنسى من خلال ملامسة أو قبلة أو ما شابه ذلك فعند توقيع الكشف على المرأة لانجد شيئا فنقول فى تقريرنا لم نجد شيئا وهنا يأتى دور الشرطة فى التحريات وأقوال شهود الواقعة. أما المستشار عبد العال سامى فيقول: التحرش الجنسى أنواع إما فعل فاضح فى الطريق العام أو تحرش جنسى من مخدوم بخادمته أو المدير مع موظفيه أو فى الشارع ولابد أن يكون هناك شهود على حادثة التحرش الجنسى وأن تتقدم المرأة ببلاغ ضد الرجل لقسم الشرطة أو النيابة وعند ثبوت الواقعة تكون العقوبة بالحبس من ستة أشهر إلى سنة وأثناء نظر القاضى لمثل هذه القضايا يستطيع أن يعرف إذا ما كانت هذه الدعاوى كيدية أم غير كيدية من خلال التحقيق فيها.. والملاحظ أن معظم هذه القضايا التى تصل إلى المحاكم تكون من مناطق شعبية و95% منها يكون ادعاء وعادة ما تنتهى بحفظ القضية بعد تنازل المرأة عن الدعوى بعد المصالحة مع الرجل كما أن 70% من هؤلاء السيدات غير متعلمات.. والغالبية العظمى من هذه القضايا التى ترفضها المحكمة لم يقم الرجل فيها برفع دعوى تعويض ضد المرأة لأنه هو الآخر غير متعلم لايعرف حقوقه.

وفاء شعيرة - رغدة أبو رجب

المصدر: روز اليوسف

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...