بورصة الحيوانات الأليفة في سورية

07-07-2010

بورصة الحيوانات الأليفة في سورية

تحولت موضة اقتناء الحيوانات الأليفة في بيوت بعض السوريين ومزارعهم إلى هوس لدى بعض الشرائح الاجتماعية ورغم أنها ليست بجديدة على المجتمع السوري لكن الانفتاح الاقتصادي ساعد مقتنصي الفرص من التجار على افتتاح محال متخصصة ببيع هذه الحيوانات بأسعار خيالية ومع حملات إعلانية لمحال متخصصة ببيع الأطعمة المتخصصة وافتتاح فنادق للتدريب والترفيه.

ويعرف أبو راتب نفسه على أنه أول معالج نفسي للكلاب في سورية..حيث يعالج الحزينة منها على فقدان صاحبها القديم أو التي استوحشت من ضربها أو إشراكها في قتال الكلاب ويعالجها ليعيدها لطيفة إلى صاحبها مع كفالة بألا تعود إلى سلوكها القديم.

وبات من المألوف رؤية إعلانات في شوارع دمشق عن محال لبيع الأطعمة الخاصة بالحيوانات المنزلية تتوزع في كبرى المولات والأسواق والسوبر ماركات وفي بعض الأحياء الراقية إذ تقول صاحبة إحدى المحال في منطقة المزة التي افتتحت محلها قبل أشهر إن زبائنها من العائلات المعروفة وأنها اكتشفت ولعا سوريا بتربية هذه الحيوانات مشيرة إلى أن بعض الكلاب والقطط تستهلك نوعا من الغذاء مرتفع الثمن لكنه مطلوب ويتم استيراده من اوروبا.

وماجد الذي يعمل في مجال الطيران جذبه إعلان عن قطة من نوع بريتش شورت هير اشتراها من أحد المحال في مول اسواق الخير بسعر 300 دولار أميركي وجاء في العرض عن القطة أن عمرها اقل من سنة ولون عينيها عسلي وتعود شجرة عائلتها إلى ماقبل عام 1850 وتحمل شهادة تثبت هويتها و توضح سلالتها وشهادة طبية تثبت خلوها من الامراض.

ويقول ماجد ان عائلته وخصوصا اولاده فرحون بهذه القطة التي يعتبرها كأحد افراد الاسرة ولايجد صعوبة في تأمين الاكل الخاص لقطته التي تعودت على انواع من المعلبات دون غيرها ويشير الى ان المحال المتخصصة بهذه الانواع من المأكولات والاكسسوارات اصبحت منتشرة في كل مكان ويؤكد ان للقطة موازنة خاصة تتراوح بين ثلاثة واربعة الاف ليرة شهريا كونها تحتاج يوميا الى علبتي طعام سعرها نحو 100 ليرة وعلبة كورن فلكس كل 15 يوما بسعر 150 ليرة.

ومع غياب ارقام عن حجم تجارة الحيوانات الاليفة في سورية الا ان هذه المهنة بدأت تجذب السياح المهتمين وتشكل السوق العتيق بالقرب من منطقة المرجة وسط دمشق وسوق الحيوانات على طريق الطبالة جرمانا مزارا للسياح الباحثين عن بعض الحيوانات او الطيور النادرة.

ويعتبر الموسم السياحي متنفسا لاصحاب المحال الذين ينتظرون السياح العرب وخصوصا من الخليج والاجانب حيث تباع بعض الانواع بمبالغ خيالية تصل الى نصف مليون ليرة احيانا ويتراوح اسعار بعض العصافير والطيور بين مئة ومئتي دولار كما يقول ابو امجد صاحب احد المحال في السوق العتيق مشيرا الى ان السوق تضم حيوانات من كافة الاشكال وعصافير ملونة وببغاوات ناطقة وطائر الكناري النادر وكلابا وقططا من انواع وسلالات مختلفة حتى الفئران.

ويعيد ابو يوسف تاريخ السوق الى العهد المملوكي في القرن الثالث عشر الذي بدأ بتجارة التبن ثم الحبوب والماشية واللحوم ليتحول قبل اكثر من خمس وعشرين عاما الى سوق لبيع حيوانات الزينة. ويشير الى أن من أشهر الحيوانات الاليفة في السوق القطط بنوعيها الشيرازي المتميز بوبره الطويل والسيامي المرغوب لهدوئه وسرعة تعلمه ووفائه لصاحبه.

ويؤكد صاحب محل لبيع ادوات الزينة ان محله الذي لايتجاوز 12 مترا مربعا يحقق مدخولا مرتفعا قياسا ببعض المهن الاخرى مؤكدا ان هناك بعض الورش التي تصنع مستلزمات هذه الحيوانات بادخال اللمسة الشرقية الدمشقية والتي باتت مطلوبة في بعض الدول الاوروبية مثل اسبانيا وايطاليا وقبرص واغلب دول الخليج العربية.

وبات على اصحاب الحيوانات الاليفة تسجيلها بعد ان اصدرت قبل اسابيع وزارة الزراعة قرارين برقم 133 و134 أعطت فيهما لمالكي الحيوانات مهلة أربعة أشهر فقط لإصدار التراخيص وتسجيلها وحملتهم المسؤولية عن سلامة الحيوانات وترخيصها وباذن من ثلاث جهات هي وزارة الدولة لشؤون البيئة والادارة المحلية ونقابة الأطباء البيطريين وحدد القراران شروطا تنظم تجارة وبيع الحيوانات حيث أصبح لها سجلات رسمية وهويات شخصية وإشراف صحي دائم ومستمر.

واللافت في القرار هو وضع شروط فنية إلزامية لاقتناء الحيوانات من قبل الأشخاص وعلى كافة مالكي الحيوانات المبادرة خلال أربعة أشهر من صدور القرار لتقديم طلب خطي لدائرة الصحة الحيوانية في المحافظة يبين فيه الاسم والعنوان ورقم الهاتف ونوع الحيوان وعمره ومصدره وصورته الملونة وكذلك الدفتر الصحي الخاص به وتبلغ وزارتا الإدارة المحلية والبيئة بصورة عن قرار الترخيص والذي يجدد سنويا تحت طائلة حجز الحيوان لمدة 21 يوما بإشراف الصحة الحيوانية وعلى نفقة صاحبه ليتم تجديد الترخيص له بعد فترة الحجر.

ولا يحق لأصحاب الكلاب تركها في الطريق العام بدون مرافق على أن يضع في عنقها طوقا جميلا يعلق به لوحة تعريف تتضمن اسم الكلب واسم صاحبه ورقم هاتفه مع ضرورة وضع كمامة على فم الكلب في حال وجوده في الأماكن العامة وفي حال عدم الالتزام بذلك يعامل الكلب معاملة الكلاب الشاردة.

كما حدد الشروط الصحية والبيطرية لترخيص محال الاتجار وبيع الحيوانات واشترط ألا تقل مساحة المحل عن 15 مترا مربعا وأن يكون إيواء الحيوانات أو الطيور أو أسماك الزينة ضمن أقفاص وأحواض خاصة وبما يتناسب مع حجم ونوع كل منها مع تأمين الشروط الصحية العامة من إضاءة وتهوية ونظافة صحية بما فيها التخلص من المخلفات والفضلات وبطرق فنية، إضافة إلى إكساء جدران المحل الداخلية بالسيراميك أو مواد عازلة أخرى على ان يكون موقع المحل ملائما وبعيدا عن محال بيع الأغذية والأطعمة الجاهزة بمسافة لا تقل عن عشرة أمتار إضافة الى موافقة الجوار المصدقة من المختار عدا أسماك الزينة.

ويدعو معنيون الى تنشيط تجارة الحيوانات التي تحتل المرتبة الثالثة عالميا في التبادل التجاري الدولي و لاسيما البرية منها وخصوصا ان البيئة السورية غنية بمختلف أنواع الحيوانات البرية والطيور وبعضها نادر وله شهرة عالمية ومطلوبة لأسواق عربية وأوروبية.

ودعا الخبير البيئي يحي السيد الى تشجيع الاستثمار البيئي في مجال الكائنات الحيوية وخاصة ان القوانين تسمح بإقامة مزارع مختلفة مثل الفري والسلاحف البرية والتي لها جدوى اقتصادية.

وكانت سورية انضمت إلى الاتفاقية الدولية للاتجار بالأنواع الحيوانية والنباتية المهددة بالانقراض السايتز عام 2002 وأصبح لها كامل العضوية عام 2003 وتهدف هذه الاتفاقية إلى تنظيم التجارة الدولية بالكائنات الحية البرية المهددة بالانقراض وبما يحقق حماية الأنواع الحية الوطنية من خطر إخراجها أو إدخال أنواع أخرى غريبة قد تؤثر على النظم البيئية الطبيعية المحلية.

وبعد هذا الانضمام بدأت عملية دخول وخروج الحيوانات الاليفة واقيمت عدة دورات تدريبية لرجال الجمارك والبيئة وفتحت مكاتب في النقاط الحدودية والمطارات والموانئ وكل المنافذ الحدودية لمراقبة هذه التجارة ومنع التجارة غير المشروعة والتعريف بهذه الاتفاقية.

وخصصت وزارة البيئة موازنة خاصة لتنفيذ الاتفاقية وتدريب كوادر وطنية اعتمادا على الذات بدل من الاعتماد على معونات بعض المنظمات الدولية على استكمال البنية التحتية الخاصة باستثمار مكونات التنوع الحيوي من كائنات حية ونباتية لتكون جاهزة خلال الفترة المقبلة وذلك لحماية الأنواع النادرة من خطر الانقراض بفعل الاتجار بها حية أو ميتة أو محنطة أو بأجزاء منها.

ولا تتوافر اي ارقام عن عدد الكلاب والقطط الاليفة فيما يوجد فندق خمس نجوم مخصص لها يقع في منطقة جديدة عرطوز لتدريب الكلاب الشرسة وترويضها يضم خمسين غرفة وتتراوح تكلفة الاقامة فيه بين 50 و80 دولارا شهريا غير مصاريف التدريب التي تصل الى 700 دولار.

 

سمر أزمشلي

المصدر: سانا

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...