هــل تحــدث أزمــة غــذاء عالميــة فــي العــام 2013؟

19-01-2013

هــل تحــدث أزمــة غــذاء عالميــة فــي العــام 2013؟

الإمدادات العالمية من الحبوب الأساسية، باستثناء الأرز، شحيحة، فقد دمر الجفاف جزءاً كبيراً من محصول الذرة في الولايات المتحدة، أكبر مصدر للذرة في العالم، العام الماضي، ما رفع أسعار الحبوب الأساسية إلى مستويات قياسية.
وفيما لا يتوقع خبراء الأغذية أن يؤدي ارتفاع الأسعار إلى أزمة من النوع الذي شهده العالم في العامين 2008 و2011، عندما واجه عجزاً هيكلياً في محصولين أساسيين يُستهلكان على نطاق أوسع، هما القمح والأرز، إلا أنهم قلقون بشأن قدرة الناس الأكثر فقراً في العالم على إطعام أنفسهم.
وذكرت منظمة الأغذية والزراعة «الفاو» الأسبوع الماضي أن أسعار الحبوب انخفضت بنسبة متواضعة بلغت 2.4 في المئة، ونتج ذلك إلى حد كبير من انخفاض الطلب وركود الاقتصادات. ولكننا دخلنا عصر ارتفاع الأسعار بالفعل، فقد زاد سعر القمح في تشرين الأول الماضي عمّا كان عليه في الفترة ذاتها من العام 2011 بأكثر من 20 في المئة، وفقاً لـ«الفاو».
حتى الآن، لا يزال الجفاف مستمراً في ما يقرب من 19 في المئة من الولايات المتحدة. وتؤثر ندرة الأمطار خلال فترة الخريف - الشتاء في الولايات الزراعية الكبرى مثل كانساس وأوكلاهوما على القمح، المحصول الشتوي في البلاد. مع ذلك، يقول بعض الخبراء إنه من السابق لأوانه توقع كيفية تأثير ذلك على الأمن الغذائي العالمي.
وقال عبد الرضا عباسيان، مسؤول الفريق الحكومي الدولي المعني بالحبوب في «الفاو» إنه لا يتوقع أن يكون للجفاف في الولايات المتحدة تأثير كبير على الإمدادات العالمية من القمح بعد، «ولكن إذا حدثت صدمة مناخية أخرى في روسيا، فإننا قد نواجه متاعب». وأضاف أن الوضع سيتضح أكثر خلال فصل الربيع في نصف الكرة الشمالي، عندما تتوافر تفاصيل عن كمية الحبوب التي ستبيعها كل دولة من الدول الرئيسية المنتجة للقمح.
لكن بعض الخبراء يرون الأمور بطريقة مختلفة، إذ قال ستيف ويغينز، خبير التنمية والزراعة في «معهد التنمية لما وراء البحار»، وهو مركز بحثي يتخذ من المملكة المتحدة مقراً له «ألسنا نعاني من أزمة في أسعار الغذاء؟ الأسعار مرتفعة. فقد قفزت أسعار الذرة والقمح في منتصف العام 2012، عندما أصبح مدى سوء موسم حصاد الذرة في الولايات المتحدة واضحاً، ما أضاف 50 دولاراً أو أكثر إلى سعر الطن ... لقد ارتفعت الأسعار بنسبة 50 في المئة أو أكثر عما كانت عليه».
وأضاف «نتوقع أن يقوم المزارعون بزراعة مساحات واسعة واستخدام كميات كبيرة من الأسمدة وغيرها من المدخلات للحصول على محاصيل كبيرة ... وإذا لم يحدث فشل كبير في المحاصيل، فقد تنخفض أسعار الذرة والقمح في مثل هذا الوقت من العام المقبل بمقدار 50 دولاراً للطن أو أكثر، وربما تنخفض أسعار الأرز إلى حد ما أيضاً ... ولكن إذا واجهنا مشاكل، وخاصة بالنسبة للذرة، فلن تكون هناك مرونة كبيرة في النظام».
ولا تزال مخزونات الذرة منخفضة، إذ يقول ويغينز محذراً: «يمكن لأي فشل جديد في محصول الذرة أن يؤدي إلى مضاعفة الأسعار بسرعة. وقد يستغرق الأمر بضع سنوات من المحاصيل العادية قبل ارتفاع المخزون إلى المستويات التي توفر تأميناً كافياً ضد الصدمات العرضية».
ويعتقد ويغينز أن تأثير صدمة أسعار الغذاء في العامين 2007 و2008 لم ينته بالكامل. ويضيف «أتوقع أن تنخفض الأسعار بعض الشيء مرة أخرى على مدار العامين أو الثلاثة المقبلة، وذلك لسبب بسيط هو أن العديد من المزارعين في العالم الذين لديهم قدرات فائضة سيجدون في مستويات الأسعار الحالية دافعاً لمحاولة تحقيق حصاد وفير».
ويتفق الخبراء على نجاح تجنب صدمة في أسعار المواد الغذائية العالمية في عام 2012 حيث ساعد انخفاض الطلب على الحبوب في خفض الأسعار العالمية، ومنع خروجها عن نطاق السيطرة.
ويقول كريستوفر باريت، وهو أستاذ علم الاقتصاد التطبيقي في جامعة «كورنيل» الأميركية، إن العالم تجنب تكرار أزمتي العامين 2008 و2011 لأن نسبة مخزونات الحبوب إلى الطلب لم تكن مرتفعة كما كانت في السنتين السابقتين.
وأضاف أن المخزونات الحالية من الحبوب في جميع أنحاء العالم قادرة على استيعاب الصدمة الناجمة عن الجفاف في الولايات المتحدة وأية اضطرابات أخرى.
وفي السياق ذاته، أكد ويغينز أن «الأمور لم تزدد سوءاً في 2012، لحسن الحظ، لأن فشل محصول الذرة الأميركي كان إلى حد كبير هو الصدمة الكبرى الوحيدة في العام، بينما خطط المزارعون في جميع أنحاء العالم لتحقيق حصاد وفير، وكان الإنتاج هائلاً».


(عن «شبكة المعلومات الإنسانية»)

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...