سوق البزورية بدمشق أصالة مكان وروائح زكية

12-09-2009

سوق البزورية بدمشق أصالة مكان وروائح زكية

 الأسواق القديمة من أهم معالم دمشق التاريخية والسياحية وشريان الحياة فيها ومقياس قوة هذه المدينة الاقتصادية عبر تاريخها الطويل حيث مازالت تضج بالحياة وتستقبل السياح و المتسوقين والزائرين. سوق البزورية بدمشق

وشكلت هذه الأسواق تاريخيا محطة هامة للتجار والزائرين للتزود بالبضائع والصناعات الدمشقية ذات السمعة العالمية وتنقسم هذه الأسواق الموزعة داخل المدينة القديمة بين أسواق متخصصة ببيع نوع مشترك من البضائع أو صفة مشتركة وأسواق عامة يتم فيها الاتجار بكافة أنواع البضائع و الحاجيات دون تخصيص محدد.

وتتميز اسواق دمشق بنمطية عمارتها الجميلة وسقوفها العالية المغطاة بالتوتياء والحديد لحجب حر الشمس في الصيف والأمطار والرياح في الشتاء ومن هذه الأسواق سوق الحميدية وسوق مدحت باشا وسوق الحرير وسوق البزورية الذي يتميز بطابع ونكهة خاصة ويشتهر بأريجه المتميز إذ أن حوانيته الصغيرة تغص بأنواع البهارات والعطور والتوابل واللوز والأعشاب والنباتات الطبية التي تستعمل في الطب العربي إضافة إلى الفواكه المجففة وقمر الدين والشموع حيث تتداخل الروائح الزكية مع أصالة المكان لتشكل حاضرة مميزة لذائقة وأحاسيس الزائر.

وشكل موقع سوق البزورية قديما في وسط المدينة القديمة وبجوار منطقة الخانات دورا حيويا لتكون مقصدا للقوافل وللبيع ولتوزيع البضائع القادمة على مستوى المدينة إضافة إلى تميز هذا السوق وتخصصه في بيع البهارات والتوابل والأعشاب الطبية.

وسمي هذا السوق في عهد المماليك بسوق البزوريين كما ذكر باسم سوق القمح وثم باسم سوق الدهيناتية إذ كانت تصنع فيه سائر الدهون كدهن اللوز ومن ثم عرف باسم العطارين حيث كانت تباع فيه العطور المستخرجة من الورود الدمشقية وكذلك الأعشاب العطرية للعلاج الشعبي وعرف أيضا باسم سوق القيمرية نسبة إلى موقعه وأخر تسمية لهذا السوق الذي يمتلك شهرة واسعة باسم سوق البزورية.

ويمتد سوق البزورية على طول نحو كيلو متر بين قصر العظم وسوق الصاغة القديم شمالا إلى سوق مدحت باشا جنوبا ويضم إليه من جهة الشرق قسما من الشارع المستقيم مجاورا حي الحمراوي وهو مغطى بساتر قوسي معدني من شماله وحتى جنوبه تم تسقيفه بالحديد والتوتياء منذ أكثر من 150 عاماً. يذكر أن اول مرة تم فيه تغطية هذا السوق بالخشب كان في عهد الوالي العثماني حسن ناظم باشا، ويضم السوق إلى جانب حوانيته أجمل منشأتين معماريتين قديمتين في دمشق هما حمام نور الدين الشهيد الذي يعود تاريخ بنائه إلى القرن الثاني عشر وخان أسعد باشا أكبر خانات دمشق القديمة وأجملها الذي بناه صاحب قصر العظم في منتصف القرن التاسع عشر.

ويضم سوق البزورية أكثر من 150 متجرا توارثتها الأحفاد عن الأجداد وهذا ما يؤكده عبد الغني كزبري صاحب محل بزورية بالقول إن تاريخ محلنا يعود إلى أكثر من 400 عام ورثتها العائلة جيلا بعد جيل وهي مازلت مشغولة بنفس التجارة مضيفا أنه ورث معرفته وخبرته في أنواع التوابل والبهارات والأعشاب الطبية وكيفية تحضيرها عن والده الذي اكتسب خبرته عن جده.

وأضاف كزبري أن السوق ينقسم إلى ثلاثة أقسام قسم للعطارين وقسم لبيع المواد الغذائية وقسم لبيع السكاكر والحلويات مشيراً إلى أن أصحاب المحال في سوق البزورية مشهورون بتحضير الخلطات والأعشاب الطبية التي تلقى رواجا شعبيا لافتا إلى أن البهارات والتوابل إضافة إلى الأعشاب الطبية التي يبيعها هي ذات منشأ محلي والبعض منها يستورد من الهند ودول شرق آسيا.

وعن طبيعة الأعشاب وفوائدها يضيف كزبري ان الخلطات يتم تركيبها من قبل العطارين ومشهود لهم في هذا المجال لافتاً إلى أن هذه الخلطات طبيعية لا يضاف إليها أي مواد غريبة مشيرا إلى فائدة كل عشبة ونبتة فالمليسة ذات أثر مهدئء وطارد للغازات والكركديه مصفي للدم وشرش الزلوع يستخدم لزيادة النشاط وعشبة الناردين لمعالجة أمراض الأعصاب والقلق والاكتئاب والبابونج مضاد للالتهاب والمرمية والختمية وزهرة الزيزفون لعلاج نزلات البرد والرشح مضيفا ان بعضها يستخدم في الطعام مثل عشبة إكليل الجبل التي تعطي الطعام نكهة مميزة.

من جهته قال صلاح الدين مهرة صاحب محل الغذائيات إن السوق يشهد خلال شهر رمضان والأيام التي تسبق الأعياد والمناسبات السعيدة اقبالا كبيرا حيث يتم شراء التوابل والبهارات والسكاكر والشكولاته والحلويات كذلك يقصد الناس هذا السوق للتزود وشراء جميع لوازم المطبخ من البهارات المختلفة والزعتر وحبة البركة والغار واللوز والجوز والخروع والكمون والعصفر والزهورات والتمر هندي والعرقسوس.

وأضاف مهرة إن حركة البيع والشراء لبعض المواد والبضائع في السوق تتميز بالموسمية وخاصة عند إقدام ربات البيوت في شهري أيلول وتشرين الأول لتجهيز مونة الشتاء لافتا إلى أن سوق البزورية مازال يحتفظ بمكانة خاصة لدى الدمشقيين والسياح برغم وجود الأسواق الحديثة المنتشرة في دمشق.

ويبقى سوق البزورية من الأسواق التاريخية ذات النكهة والمتعة المميزة حيث يأسرك هذا السوق أثناء التجوال فيه بالألوان الزاهية والروائح الزكية للمنتوجات المعروضة من البهارات والتوابل والاعشاب الطبية ويبهرك المكان ببساطته وألفته لتجد نفسك في متحف من نوع اخر حيث غابة الألوان والروائح الطيبة التي تشكل روح المكان وجمالياته.

وتضم دمشق 55 سوقا منها 25 مغطاة بالسقوف المعدنية ومرصوفة بالحجارة السوداء وتمتلك ميزات معمارية أصيلة مقتبسة من عدة عصور تميزها عن الأسواق الحديثة إضافة إلى طريقة عرضها للبضائع والمنتجات بأشكال وطرق تجذب الزبائن والسياح.

عماد مصطفى

المصدر: العرب أون لاين

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...