التعذيب ومعتقل جوانتانامو هل هما ثمن الأمن في أمريكا؟

03-09-2011

التعذيب ومعتقل جوانتانامو هل هما ثمن الأمن في أمريكا؟

 أخيرا تهللت أسارير ناشطي حقوق الإنسان والسياسيين الليبراليين في 20 كانون ثان/يناير 2009 وهو اليوم الذي جرى فيه تنصيب باراك أوباما رئيسا للولايات المتحدة وأيضا بعد مرور 2569 يوماعلى افتتاح معتقل جوانتانامو.

وقال البعض: "إنه ليوم عظيم لحكم القانون".

لدى توليه السلطة ، أوضح أوباما أنه يريد أن ينأى بنفسه عن سياسة سلفه جورج دبليو بوش ، معلنا وضع نهاية للسجون السرية التابعة لوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية "سي.آي.ايه" وتعذيب المشتبه بهم ، وكذا عزمه على إغلاق معتقل جوانتانامو في غضون عام على أقصى تقدير.

وقال الديمقراطي جون كيري: "ها هي أمريكا تقود "العالم" مرة أخرى، لا بالقول وحده، وإنما بالمثل والقدوة ".

ولكن.. هل تحقق ذلك على وجه السرعة؟

بعد أكثر من عامين ونصف العام على دخول أوباما البيت الأبيض، وبعد مرور عشر سنوات على أحداث 11 أيلول/سبتمبر 2001، سيطر الشعور بخيبة الأمل على أولئك الذين توقعوا حدوث تغيير جذرى لممارسات إدارة بوش بشأن حقوق الإنسان والحقوق المدنية في "الحرب على الإرهاب".

هؤلاء الذين خابت آمالهم يقولون الآن إنه بينما تغيرت بعض الأمور نحو الافضل بالفعل في عهد أوباما، إلا أن هذا التغير لم يكن كافيا.

يقول بين ويزنر، من الاتحاد الأمريكي للحريات المدنية، وهو أكبر منظمة للحقوق المدنية في الولايات المتحدة: "لا يزال الأمريكيون يسمحون بهيمنة الخوف من الإرهاب على نهجنا السياسي والقضائي".

يرى ويزنر أن هناك خطرا بأن تصبح الولايات المتحدة "دولة أمن قومي دائمة، أي دولة في حالة طوارئ مستمرة تخضع فيها القيم الأساسية لمتطلبات الأمن القومي الآخذة في التوسع".

بعد أحداث 11 أيلول/سبتمبر 2001، عملت إدارة بوش دون تردد، رغم أن بعض الأمور لم تتضح سوى بعد مرور أعوام.. فثمة حوالي 800 شخص، جميعهم تقريبا من دول إسلامية، اعتقلوا في الولايات في غضون أسابيع من وقوع الهجمات، بينهم الكثيرون ظلوا رهن الحبس الاحتياطي لعدة أسابيع أخرى، غير أن أيا منهم لم يعترف بأنه إرهابي.

آنذاك، أعطى بوش الضوء الأخضر لعمليات التنصت غير القانونية على هواتف المئات، إن لم يكن الآلاف، من المواطنين الأمريكيين.

من ناحية أخرى، يعتقد أن وكالة "سي.آي.ايه" احتجزت نحو ثلاثة آلاف شخص بتهمة "الإرهاب" في سجون سرية، تعرف باسم "المواقع السوداء"، في أنحاء العالم.

وأقر الاتحاد الأوروبي في تقرير أصدره في وقت لاحق بأن نحو 1245 رحلة جوية كانت تقل هؤلاء المشتبه بهم عبرت المجال الجوي الأوروبي وحده.

وفي سجون وكالة الاستخبارات المركزية، كان المحتجزون يخضعون لأساليب قاسية في الاستجواب، والتي ترقى إلى مصاف أعمال تعذيب طبقا للقانون الدولي.

من بين هذه الأساليب ما يعرف باسم "الإيهام بالغرق"، الذي استخدمته السلطات الأمريكية 183 مرة في غضون شهر واحد مع خالد الشيخ محمد، الذي تردد أنه العقل المدبر لهجمات 11 أيلول/سبتمبر.

جاء أوباما ليحظر هذه الأساليب، بل والتعذيب بصورة عامة، وهو ما تعتبره أندريا براسو، الخبيرة في شؤون مكافحة "الإرهاب" بمنظمة "هيومان رايتس ووتش" المعنية بحقوق الإنسان، بمثابة "تقدم جوهري" في هذا الصدد وفي إغلاق سجون "سي.آي.ايه".

ورغم ذلك، تشكو براسو من عدم ثبات أوباما على مبدأه في العديد من الأمور الأخرى ، قائلة: "لقد أصبنا بخيبة أمل شديدة".

لدى براسو قائمة طويلة من الشكاوى، ذلك أن معتقل جوانتانامو لا يزال مفتوحا، والمشتبه بتورطهم في أعمال "إرهابية" لا يزالون يخضعون للمحاكمة أمام محاكم خاصة بدلا من محاكم نظامية في الولايات المتحدة. كما أن بعض السجناء ما زالوا محتجزين منذ فترات طويلة بدون محاكمة.

وفي الآونة الأخيرة، أمدد الكونجرس الأمريكي مجددا العمل بقانون الأمن الوطني "باتريوت أكت"، الذي يمنح السلطات صلاحيات واسعة بشأن مراقبة المواطنين الأمريكيين المشتبه بتورطهم في أنشطة "إرهابية".

ووردت تقارير تفيد بأن مكتب التحقيقات الاتحادي الأمريكي "اف.بي.آي" سيمنح قريبا صلاحيات واسعة تمكنه من مراقبة المشتبه بهم.

ورغم ذلك، أقر ناشطو حقوق الإنسان والحقوق المدنية بأن هناك أمرا واحدا يثير قلقهم بصورة خاصة، ألا وهو أن أوباما رفض رفضا تاما السماح بالملاحقة القضائية لعدد من كبار المسؤولين السابقين في إدارة بوش، الذين أعطوا الضوء الأخضر لاستخدام أساليب التعذيب ، ومنها "الإيهام بالغرق".

تقول منظمة "هيومان رايتس ووتش": "تعامل "أوباما" مع التعذيب على أنه اختيار سياسي تعس ، وليس باعتباره جريمة".

يشير المعارضون إلى أن ذلك يبقي الباب مفتوحا أمام الحكومات القادمة للجوء إلى مثل هذه الممارسات مجددا في المستقبل. فمن جانبه ، لم ير نائب الرئيس الأمريكي السابق ديك تشيني ثمة خطأ في ذلك ، كما صرح في أيار/مايو الماضي.

وقال تشيني: "لقد أثبتت "هذه الممارسات" فاعليتها. حيث ساعدت على معرفة بعض المعلومات الاستخباراتية المهمة للغاية".

وبصورة عامة، يراقب ناشطو الحقوق المدنية بعين القلق الحالات التي يتم فيها عرقلة التحقيق في الانتهاكات المزعومة للحقوق في عهد أوباما، بحجة الحفاظ على أسرار الدولة وحماية الأمن القومي.

في الواقع، استخدمت الحكومة هذه الحجة مرارا أمام المحكمة إزاء الشكاوى التي يتقدم بها المشتبه بتورطهم في أعمال "إرهابية"، كان أحدثها في مطلع آب/أغسطس الحالي.

يرى ويزنر، الخبير في شؤون الأمن في الاتحاد الأمريكي للحريات المدنية، أن هناك استراتيجية تتبناها دوائر سياسية "تتعمد استغلال الخوف من الإرهاب لأسباب سياسية".

غير أن ويزنر يشير إلى أن أوباما لا ينتمي لتلك الدوائر ، لكنه لم يبذل جهودا كافية لدعم مواقفه.

ويقول: "لقد قبل "أوباما" بهذا الخوف ، واستسلم له".

جابرييل تشواليك

المصدر: د ب أ

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...