تفاصيل خطة المالية لتطبيق (الفوترة) وتعديل نسب الرسوم الجمركية

06-04-2010

تفاصيل خطة المالية لتطبيق (الفوترة) وتعديل نسب الرسوم الجمركية

أعطت موافقة اللجنة الاقتصادية على مشروع الخطة المقترحة لتطبيق نظام الفوترة الضوء الأخضر لوزارة المالية للبدء باتخاذ الخطوات العملية الضرورية لترجمة المشروع إلى حقائق على الأرض.

وقبل أن نعرض للتفاصيل المتوفرة لدينا نذكر بأن رئاسة مجلس الوزراء أصدرت بتاريخ 18/10/2009 قراراً يحمل الرقم 5588 شكلت بموجبه لجنة مهمتها وضع خطة لتطبيق نظام الفوترة وتحديد دور ومسؤوليات الجهات المعنية بتطبيق هذا النظام. ‏

اللجنة التي ترأستها وزارة المالية ضمت ممثلين عن عدة جهات بينها ممثلين للقطاع الخاص توصلت إلى صيغة مشروع لخطة محددة المعالم وبعد أن درست المذكرات المقدمة إليها من عدة جهات وافقت اللجنة الاقتصادية بجلستها رقم 12 تاريخ 10/3/2010على مشروع الخطة وكلفت وزارتي المالية والاقتصاد والتجارة بمتابعة التنفيذ على أن تعرض المقترحات على مجلس الوزراء لتصديقها. ‏

ومع صدور الموافقة تكون وزارة المالية قد خطت الخطوة الأولى على طريق الألف ميل، وتبدو الوزارة الآن في وضع لا تحسد عليه، والرهان اليوم على قدرة وزير المالية الدكتور محمد الحسين قبل غيره على السير بهذا المشروع حتى النهاية، ويخطئ من يعتقد أن الطريق معبدة أمامه، فالطريق صعبة وشائكة إلى الحد الذي يجعل البعض يعتقد بأن مشروعاً كهذا لن يرى النور قريباً بسبب الحجم الكبير للمشكلات التي تواجهه وبسبب تعارضه مع مصالح فئات كبيرة تمتلك نفوذا قوياً. كما أن بعض الجهات الأخرى ليس لديها نفس درجة الحماس الموجودة لدى وزارة المالية. ‏

في الحوار مع المعنيين بالأمر في وزارة المالية تلمس رغبة واضحة في التنفيذ وإرادة قوية لتجاوز العقبات والصعوبات. لكن التنفيذ لا يرتبط فقط بوزارة المالية، وتعاون الجهات الأخرى في الدولة ضروري للنجاح. لكن..؟ ‏

يتضح من الخطة أنها ناقشت موضوعات كثيرة، ونحن من خلال هذه المادة سنتوقف عند أهمها تاركين التفاصيل المتعلقة بالأمور الثانوية جانباً. ‏

أهمية نظام الفوترة ‏

تعود أهمية الفوترة إلى كونها خطوة ضرورية وأساسية ولا غنى عنها لتطبيق ضريبة القيمة المضافة، وهي خطوة أساسية على طريق الإصلاح المالي الذي تنفذه سورية حالياً. ‏

وتعتبر الضريبة على القيمة المضافة، وبعض الضرائب غير المباشرة، من التوجهات الحديثة نسبياً في مجال التشريع الضريبي، إذ ينحو هذا التشريع في اتجاهاته الحديثة نحو نقل العبء الضريبي من مجالات توليد الثروة ليضعه في مجالات استعمالها، أي التخفيف من ضرائب الدخل والزيادة في ضرائب الإنفاق، والضريبة على القيمة المضافة هي ضريبة على الإنفاق وليس على الدخل بمعنى أن دافعي الضرائب هم مستهلكو السلع والخدمات المنتجة عند مختلف مراحل الإنتاج، وأما دور المنتج أو البائع فيقتصر على اقتطاع الضريبة من المستهلكين والمشترين ليقوم بدفعها للدوائر المالية وفق آلية منصوص عليها. ‏

وبرأي الاقتصاديين يعتبر تطبيق ضريبة القيمة المضافة في سورية إصلاحاً ضريبياً أساسياً ومهماً بسبب عدم وجود ضريبة عامة على الاستهلاك،. كما أن الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية لا يسمح باستمرار العوائق الكمية والتعريفية لحرية التجارة، ولكنه يقبل بوجود الضريبة على القيمة المضافة بنفس المعدلات على كل من السلع المحلية والمستوردة البديلة لها. ‏

إن تطبيق الضريبة ممكن بسهولة إذا توفرت الآليات الضرورية التي تساعد على نجاح العملية مثل التصريح الدوري (الشهري) وآلية الحسم المرتبطة بالفواتير حيث يحاول كل منتج في سلسلة الإنتاج والتوزيع أن يتأكد من سداد الضريبة على مدخلاته في المرحلة السابقة ويتأكد من ذلك عن طريق الحصول على فواتير سداد الضريبة من المنتجين في المرحلة السابقة. ‏

موضوع الجمارك ‏

جوهر المشكلة يتمثل في القدرة على إيجاد آليات قابلة للتنفيذ تمكن الجمارك من تحديد القيمة الفعلية للمواد المستوردة من جهة وتدفع بالمستورد إلى سلوك الطريق القويم عند تحديد القيمة الفعلية للمادة المستوردة في مستنداته المقدمة إلى الجمارك. والمتشائمون يرون أن هذا المطلب مجرد حلم يراود أذهان المسؤولين، فهناك وفق هذا السيناريو المتشائم تقسيم للمبالغ المفترض أن يدفعها المستوردون بنسبة الثلث للدولة والباقي للقطاع الخاص ولجيوب المتنفذين في الجمارك، وهناك سيناريو آخر يراه المتفائلون ملخصه: إن إزالة الأسباب التي تجعل المستورد يتلاعب بقيمة البضاعة وفرض عقوبات مالية كبيرة جداً على المخالف يكفي لتسير الأمور بالشكل المطلوب. ‏

تقارب عائدات الرسوم الجمركية 50 مليار ليرة سورية سنوياً وهو مبلغ قليل مقارنة بحجم المستوردات، وقد أسرّ لي أحد المسؤولين بأن هذه الرسوم لو تم تحصيلها بالكامل تكفي لزيادة رواتب موظفي الدولة 100% وهذا هو السبب الذي يجعل وزارة المالية حريصة كل الحرص على اتخاذ خطوات فعلية لمواجهة المشكلة. ‏

ويعرف المعنيون أن معالجة هذه المشكلة من أصعب الأمور، وهي ممكنة فقط إذا اتفق الجميع وخاصة أصحاب القرار على تنفيذها. وهناك حاجة لتوفير الأدوات والخبرات المطلوبة، وعلى سبيل المثال هناك حاجة للأتمتة الشاملة للأعمال التي تقوم بها الجمارك، علماً أن هناك الكثير من الملاحظات على ما فعلته الجمارك في مجال الأتمتة سابقاً. ‏

وهناك اتجاه لدى الكثيرين ملخصه أن تقوم الدولة بتخفيض الرسوم الجمركية على عدد كبير من السلع والبضائع التي يتم التلاعب بأسعارها، لتصبح مساوية أو قريبة من الرسوم في الدول المجاورة، بحيث لا يضطر المستورد للتلاعب بقيمة الفاتورة. ‏

وإذا افترضنا أن هذا الأمر ممكن فإن دراسة البنود الجمركية التي يفترض تخفيضها تحتاج إلى وقت وجهد والى دراسة لمنعكساتها على الجوانب الأخرى للاقتصاد. ويرى خبراء أن التلاعب بنسبة الرسوم مستحيل لأنها صادرة بمرسوم وهذا ما يفسر لجوء المستوردين إلى التلاعب من خلال استبدال البند الجمركي ببند آخر، أما النقطة الأخرى المهمة فهي أن ضبط القيم الحقيقية للمستوردات بدقة متناهية أمر صعب للغاية. ويراهن العاملون في وزارة المالية على العقوبات المالية للمخالفين ويرون أن الحل الحقيقي للمشكلة هو جعل المستوردين يفضلون دفع الرسوم والتصريح عن القيم الحقيقية وذلك من خلال جعل المستوردين يخسرون مبالغ كبيرة جداً إذا ارتكبوا المخالفة. ‏

تشكيل رأي عام ‏

تراهن وزارة المالية في خطوتها الإصلاحية هذه على تكوين رأي عام ضاغط يدفع باتجاه إصلاح الأمور في الجمارك كمدخل لإلزام التجار على اختلاف مستوياتهم بإصدار فاتورة. وتعويد الناس على طلب الفاتورة عند شرائهم لأي سلعة أو طلب أي خدمة، والهدف النهائي هو جعل الناس تصر على طلبها، كما تهدف إلى تعويد التجار على تقديم الفاتورة حتى ولو لم يطلبها الزبون. وهذا ما يفسر الحملة الإعلانية والإعلامية التي تقوم بها الوزارة حالياً. ومن دون نجاح نظام الفوترة ستجد وزارة المالية نفسها عاجزة عن تطبيق ضريبة القيمة المضافة. وهو الهدف الذي تسعى إليه وتأمل تنفيذه مع نهاية العام القادم. ‏

وإذا ما تم تنفيذ المرحلة الأولى في غضون الفترة المتبقية من العام الحالي 2010 وهو الهدف الذي تسعى إليه الوزارة فإن المرحلة القادمة وهي المرحلة التطبيقية ستبدأ في مطلع العام القادم 2011 وسيتم خلالها البدء بتطبيق ومراقبة العمل بمنح وتداول الفواتير على المكلفين بضريبة الأرباح الحقيقية كونهم ملزمين حسب التشريعات الضريبية بمسك الدفاتر والسجلات المحاسبية المؤيدة بالمستندات وأهمها الفاتورة. ‏

من المفيد التنويه هنا إلى أن اللجنة التي ترأسها السيد جمال مدلجي مدير الهيئة العامة للضرائب والرسوم بصفتها الجهة المعنية بهذا الموضوع ضمت ممثلين من كافة الجهات ذات العلاقة. ومن بين أعضاء اللجنة السيد غسان القلاع رئيس اتحاد غرف التجارة السورية، ورئيس جمعية حماية المستهلك وممثلين عن وزارة الاقتصاد. ‏

وجهات نظر مختلفة ‏

اللجنة طرحت أفكاراً مهمة وضرورية لأي عملية إصلاح مالي، لكن مشاريع قراراتها بحاجة إلى مزيد من النقاش، وعلى سبيل المثال هناك من يرى أن انعكاسات قرارات اللجنة لن تكون مقتصرة على القطاع المالي فقط، وبالتالي لابد من دراسة انعكاساتها على الاقتصاد ككل وعلى القطاعات الأخرى. ويعتقد البعض أن علينا التريث في تطبيق بعض القرارات، والابتعاد ما أمكن عن محاولات التجريب واقتراح الحلول غير مكتملة الدراسة. ‏

وعلى سبيل المثال لا يجب النظر إلى مسألة تخفيض نسب الرسوم الجمركية من الزاوية التي تهم وزارة المالية وحدها، فمثل هذه المسألة يمكن تأجيلها لاستخدامها كورقة رابحة أثناء المفاوضات مع منظمة التجارة العالمية. ‏

قوانين جديدة ‏

؟ تسعى وزارة المالية إلى استصدار قانون جديد للفوترة يكون ناظما لعمليات إصدار الفواتير وسيطبق على الجميع في مختلف المجالات(ميني ماركت، مطعم، مؤسسة.. إلخ) كما أنه سيكون المستند الأساسي في أي عملية تجارية بين طرفين أو أكثر، بحيث تكون الفاتورة هي الفاصل في أي نزاع تجاري. وللفوترة فوائد عديدة تشمل كل من المواطن والتاجر وخزينة الدولة كما أنها ترفع من مستوى الخدمة المقدمة بحيث تلزم مقدمها بالتقيد بمضمون هذه الخدمة، وتحد من التهرب الضريبي ما يؤدي لزيادة إيرادات خزينة الدولة التي تحمل على عاتقها الإنفاق على الخدمات العامة في الدولة. ‏

القيمة المضافة ‏

؟ تعرف القيمة المضافة في كل مرحلة من مراحل الدورة الاقتصادية بأنها الفرق بين قيمة السلع المنتجة وقيمة المواد التي أدخلت في إنتاجها وهو ما يعرف بالاستهلاك الوسيط في عملية الإنتاج أما الاستهلاك الوسيط فهو استهلاك المواد التي دخلت في إنتاج السلع إضافة إلى الخدمات المشتراة من الغير على الصعيد الوطني. والضريبة على القيمة المضافة ضريبة تفرض على جميع الأموال والخدمات المستهلكة محلية الصنع كانت أم مستوردة. ويتم استيفاؤها في كل مرحلة من مراحل الدورة الاقتصادية (الإنتاج، التوزيع، الاستهلاك) وكذلك تفرض عند الاستيراد (حيث تفرض على القيمة الجمركية مضافا اليها الرسوم الجمركية والرسوم الأخرى الموجبة أصلاً) وهكذا حتى وصولها إلى المستهلك النهائي حيث يقع عبئها عليه ضمن سعر السلعة أو الخدمة المسلمة إليه. وهي ضريبة حديثة العهد وتعتبر ثمرة تطور التقنيات الضريبية على مدى نصف قرن منذ نشأتها على يد العالم الاقتصادي الفرنسي موريس لوريه، وجرى تطبيقها بأشكال في بلدان عدة طبقا للمقتضيات الاقتصادية الخاصة بكل منها. ‏

جهاد النعسان

المصدر: تشرين

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...