العصر الرقمي لا ينهي إهمال النساء

19-07-2015

العصر الرقمي لا ينهي إهمال النساء

فيما يستعد العالم للاحتفال في أيلول (سبتمبر) 2015 بمرور عشرين سنة على صدور «إعلان بكين»، الذي وافق عليه 189 بلداً وشكّل البرنامج الأساسي للأمم المتحدة للنهوض بحقوق المرأة، تعكف الحكومات ومنظّمات المجتمع المدني عالميّاً على تقييم ما جرى إنجازه على الأرض خلال العقدين المنصرمين، بهدف التوصّل إلى تحديد ما يتوجّب على الجميع فعله لدفع مسار تحقيق المساواة بين الجنسين.

وفي العشرين سنة المنصرمة، تغيرت معالم الحياة اليوميّة لشعوب الأرض كافة، في شكل هائل. والأرجح أن إحدى أكبر التطورات التي شهدناها وكان من الصعب على من حضروا في بكين عام 1995 التنبّؤ بتأثيرها، هو ثورة المعلوماتيّة والاتصالات المتنقلّة التي فتحت آفاقاً غير مسبوقة، من بينها تعميم الوصول إلى الخدمات الأساسية في التعليم والرعاية الصحية والفرص الاقتصاديّة وغيرها.

ومع ذلك، يظل 60 في المئة من سكان العالم (قرابة 4.4 بليون نسمة) غير متّصلين بشبكة الانترنت، وتشكّل النساء والفتيات الشريحة الأكثر حرماناً.

هوّة الاتصالات

وقبل فترة وجيزة، نشر «الاتحاد العالمي للاتصالات المتنقلة» تقريراً بعنوان «ردم الهوة بين الجنسين: ملكية الخليوي واستخداماته في البلدان ذات الدخل المنخفض والمتوسط». وتطرّق التقرير إلى ملكيّة النساء للخليوي واستخدامهن له. وبيّن أنّ ما يزيد على 1.7 بليون امرأة في البلدان ذات الدخل المنخفض والمتوسط، لا يمتلكن هاتفاً خليويّاً. وكذلك رجّح أن ملكيّة النساء للخليوي تقل عما لدى الرجال بقرابة 14 في المئة، ما يخلق هوّة بين الجنسين تتمثّل بأن عدد النساء اللواتي يمتلكن خليويّاً أقل مما عند الرجال بقرابة 200 مليون.

وتزيد تلك الهوّة اتّساعاً في بعض المناطق بالمقارنة مع سواها. ومثلاً، في جنوب آسيا، تقل ملكيّة المرأة للخليوي عن الرجل تقارب الـ 38 في المئة.

ووجد التقرير أنّ تحقيق المساواة في ملكيّة الخليوي واستخدامه بين الرجال والنساء في البلدان ذات الدخل المنخفض والمتوسط، ربما يحقّق منافع اجتماعية واقتصاديّة تشمل توفير فرص جديدة للتعليم والتوظيف لقرابة 200 مليون امرأة، وفتح فرص عمل في أسواق الاتصالات المتطوّرة تقدّر بقرابة 170 بليون دولار بحلول العام 2020، إضافة إلى تأمين مساهمة اقتصاديّة إيجابيّة في المجتمع.

وعالمياً، تمثّلت عوائق اقتناء النساء للخليوي بالتكلفة، وعدم توفّر شبكة خليوي مناسبة أو سوء تغطية الموجود منها، والإزعاج والتحرّش عبر الخليوي، والخوف على الأمان الشخصي، عدم الثقة بموظفي مبيعات الهواتف، وقلة تواجد المهارات التقنيّة لاستخدام الخليوي. وتعبّر تلك العوائق عن معطىً أساسي هو شدّة تأثير التباينات الاجتماعيّة بين الرجال والنساء، في التعليم والدخل والمكانة، في حصول المرأة على تقنيّات الاتّصالات المتطوّرة ووسائلها.

فوارق بين مصر والأردن

شمل التقرير المشار إليه أعلاه، بلدين عربيين هما مصر والأردن، مع الإشارة إلى أنّه غطى 15 دولة في آسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينيّة. وبيّن التقرير أن الأردن ومصر تختلفان نسبيّاً عن بعضهما بعضاً في مجال الاتصالات. إذ تقدّر النسبة العامة للمشتركين في الخليوي أردنيّاً بقرابة 70 في المئة، ولكنها تتدنى مصريّاً إلى قرابة 53 في المئة في مصر. في المقابل، تبدو الفجوة بين الجنسين أشد اتّساعاً في الأردن بأثر من حصول النساء على الخليوي بأقل مما يفعل الرجال بقرابة 21 في المئة. ولا تزيد النسبة عينها في مصر على 2 في المئة، مع الإشارة إلى أن المتوسط العالمي يلامس الـ14 في المئة.

في المقابل، بدا أحد الحواجز في مصر مختلفاً بعض الشيء عن بلدان كثيرة، وتمثّل في اشتراط الحصول على أكثر من وثيقة رسميّة للاشتراك في شبكات الخليوي، وهو أمر ليس بمتناول مصريّات كثيرات، ما يضطرهن للجوء إلى أقارب (ذكور غالباً) للحصول عليها.

كذلك ترتبط الفجوة بين الجنسين بمعايير اجتماعيّة. ففي الأردن مثلاً تفتقر النساء في أحيان كثيرة إلى الاستقلال المادي واستقلالية القرار، خصوصاً في المناطق خارج عمّان، ما يقيّد حيازتهن للخليوي. إذ أوردت 31 في المئة ممن يمتلكن خليويّاً أنهن اشترينه بأنفسهن (في مقابل 78 في المئة عند الرجال). وأوضحت 74 في المئة من مستخدمات بطاقات الخليوي أنها ليست مسجّلة بأسمائهن. وبالمقارنة، تشتري 77 في المئة من النساء في تركيا الخليوي بأنفسهن، وسجّلت 63 في المئة منهن بطاقات الخليوي بأسمائهن.

وأوصى «الاتحاد العالمي للاتصالات المتنقلة» بأن تركز الحكومات وشركات الاتصالات في الأردن ومصر، على سد الفجوة بين الجنسين عبر معالجة العقبات الرئيسية كتخفيض الضرائب على الخليوي وخدماته، وايجاد عروض للأجهزة والخدمات تتماشى مع الأنماط النسويّة في الاستخدام.

وطلب «الاتحاد العالمي» من شركات اتصالات الخليوي، أن تستثمر باستمرار لتحسين جودة الشبكة وتوسيع تغطيتها، خصوصاً في الأرياف.

كذلك حثّ «الاتحاد العالمي» الرجال الذين كثيراً ما يكونون من أصحاب القرار، على تسهيل حصول للنساء والفتيات في عائلاتهم على الخليوي وخدماته. ولمعالجة موضوع التحرّش، دعا «الاتحاد العالمي» إلى توفير خدمات صدّ المكالمات ورسائل الـ»إس إم إس» غير المرغوب فيها، وايجاد حلول تسمح للنساء بإعادة شحن بطاقات الخليوي من بُعد. كما اقترح «الاتحاد العالمي» على الحكومات والشركات والمنظّمات المدنيّة، إجراء حملات توعية عامة حول قضية التحرّش، وتخصيص خطوط للتبليغ عن التحرّش، ومساعدة المشتركات اللواتي تعرضن للتحرّش.

دانيا القاضي

المصدر: الحياة

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...