مشردون في زمن الثورة معاناة فوق معاناة

03-01-2012

مشردون في زمن الثورة معاناة فوق معاناة

في زمن العنف المتخذ من سورية موطناً منذ عشرة أشهر، حالات انسانية نمت، فتحولت الى مأساة حقيقية، بفعل غياب أجهزة الدولة وانشغالها بمحاولة الحفاظ على النظام العام، هكذا ارتفع عدد المشردين والمتسولين الذين يتخذون من قارعة الطريق مبيتاً دائماًـ لا فرق بين صيف أو شتاء، بين برد أو حرّ.. كيف يعيش هؤلاء وكيف يتدبرون امورهم؟.

"حياتي لا معنى لها " هكذا قال عبد الله المستلقي على ورقة جريدة، وبلا مبالاة، يعتبر ان وضعه ازاح عنه عبء التفكير بالمستقبل: كنت اعمل حمالا ماجورا ولم يكن الاجر بالكثير ولكنه كان يكفيني لاقتات العيش فانا لا منزل ولا عائلة لي .. اتخذ من الحدائق وارصفة المحال والجوامع منزلا لي .. وانام حيث اشعر بالامان .. والان الامر واحد تراني يوما اعمل وعشرة ايام اجول بحثا عمن يرغب بتشغيلي .. وغالبا ما ترى الناس الرحيمة تزودني بالطعام، ويضيف لا افكر بالغد بل لا افكر باليوم الي اعيشه فكل الايام متشابهة.

وبوجه شاحب وعبارات باردة روى لنا الطفل سعيد معناتاه : عندي منزل وعائلة ولكن منزلي بعيد وانا اجول المدينة لابيع المناديل الورقية التي توفرها لنا الجمعية واحيانا انام حيث انا ولا اعود الى منزلي من شدة تعبي او عندما لا اجد من يقلني .. وهذا لا يقلق والدتي فهي اعتادت الامر وتعلم اني ساكون بخير .. ويضيف :جو منزلنا لا يختلف عن الجو الان في الخارج فلا حطب ولا نار تدفئنا وينهي حديثه باسى ويقول لافرق بين منزلي والشارع فانا هنا آكل على الاقل ولكني ان بقيت بالمنزل فلن اشبع ابدا...

اما السيد يحى الذي كان منهمكا في غسيل سيارة .. التفت وهو يشكي امره الى الله ويقول :كنت اعمل دهان في الصباح والان اغسل السيارات في فترتي الصباح و المساء .. اعيش هنا بين السيارات انام بينها واكل بينها .... ويتنهد بحرقة ويتابع : وضعي لا يعلمه سوى الله في هذه الايام التي ساعدت من تأزم الحالة بعد ان توقف عملي الذي كنت اكسب رزقي منه فلقد تركت عائلتي حتى اؤمن لقمة العيش ولم يعد بوسعي العودة لاعيش بينهم، فانا اعطيهم ما اكسب بعد عمل متواصل واعتمد على احسان الناس لابقى على قيد الحياة ويعود ليناجي ربه بالم وآسى ويجهل ان كان هناك حل سينهي معاناته..

سوزانا يحياوي

المصدر: عربي برس

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...