"النار المقدسة" أضاءت كنيسة القيامة وكنائس العالم

04-04-2010

"النار المقدسة" أضاءت كنيسة القيامة وكنائس العالم

على وقع التراتيل وقرع الاجراس والطبول، وفي ضوء آلاف الشموع والقناديل، احتفل المسيحيون الارثوذكس أمس بانبثاق "النار المقدسة" في كنيسة القيامة في القدس، في تقليد يتكرر سنوياً في الكنيسة التي صلب فيها المسيح ومات ودفن قبل أن يقوم في اليوم الثالث. ومن القدس، اخترقت "النار المقدسة" الحصار الاسرائيلي وانتقلت الى مدن فلسطينية قبل أن تطير الى دول أرثوذكسية عدة، بما فيها اليونان وروسيا وتدخل الكنائس. وللسنة الثانية على التوالي، كانت بيروت على موعد مع هذه الشعلة، رمز السلام والحياة الابدية، وكان الاستقبال الاول لها في كنيسة القديس جاورجيوس في وسط العاصمة.
ومنذ الصباح، تجمع عشرات آلاف المسيحيين في القدس الشرقية للاحتفال بسبت النور وانبثاق النور المقدس عشية عيد الفصح الارثوذكسي.
وامتلأت الشوارع الضيقة المحيطة بكنيسة القيامة ومداخل المدينة القديمة في القدس الشرقية بعشرات آلاف المؤمنين المسيحيين الذين توافدوا لحضور أعجوبة النور المقدس الذي يرمز الى الحياة الابدية والسلام والتجدد.
وأقام حرس الحدود مع وحدات من الجيش الاسرائيلي حواجز على الطرق لضبط تدفق الحشود الى احياء القدس القديمة، وذلك وسط اجواء مشحونة بسبب مواصلة سياسة التوسع الاستيطاني الاسرائيلي في القدس الشرقية المحتلة. وسجلت حوادث تدافع بسيطة.
 وعشية الفصح، بدأ الاحتفال بموكب من عشرات المسيحيين العرب الذين اخترقوا الحشود وهم يقرعون الطبول وينشدون تراتيل احتفاء بالمسيح والسيدة العذراء.
بعدئذ، دخل بطريرك القدس للروم الأرثوذكس تيوفيلوس الثالث بعباءته السوداء على رأس موكب من الاساقفة والكهنة يرافقهم حملة الاعلام الحمر والذهبية التي تحمل صور آباء الكنيسة. وبعدما دارت المسيرة حول مدفن المسيح وسط التراتيل الدينية، ثلاث مرات، دخل البطريرك وحده الى غرفة قبر المسيح، وتلا صلاة قبل انبثاق النور المقدس من داخل الحجر المقدس الذي وضع عليه جسد المسيح بعد وفاته على الصليب، ثم خرج البطريرك حاملاً شمعة اشعلها من النور المقدس الذي مرر الى مؤمنين أشعلوا به شموعاً يحملونها وترمز الى الحياة الابدية.
واوضح جورج بابادوبولوس الذي شارك في المسيرة: "إنها أعجوبة. هذا النور يهبط من السماء مباشرة الى القبر، قبل أن يشعل البطريرك الشموع".
وتعالت هتافات الحشد، فيما قرعت كنائس القدس القديمة اجراسها، مع انتشار النور المقدس من شمعة الى اخرى، في تقليد يعود الى القرن الرابع على الاقل.
 وبعد مسيرة طويلة من كنيسة القيامة، وصلت الشعلة الى رام الله، حيث تعالت هتافات المحتفلين بسبت النور والذين حرمهم الإسرائيلييون الوصول إلى القدس.
وطاف مسيحيو الضفة الغربية في شوارع رام الله، حاملين شموعاً وقناديل أضيئت من "النار المقدسة"، رافضين الإذعان لشروط السلطات الاسرائيلية الحصول على تصاريح خاصة لدخول القدس.
ويذكر أن الاشراف على كنيسة القيامة تتولاه ست كنائس مسيحية هي الروم الارثوذكس والروم الكاثوليك والارمن الارثوذكس والقبطية المصرية والسريان الارثوذكس والحبشية الارثوذكس. وتتولى كل كنيسة رعاية قسم محدد من كنيسة القيامة.
وكثيراً ما تشوب احتفالات سبت النور مشادات بين مؤمنين من مختلف الطوائف المسيحية، لكنها اتسمت هذه السنة بالهدوء.

المصدر: النهار

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...