المنطقة الحرة المرفئية باللاذقية

رغم أهميتها ورغم الإيرادات الجيدة التي تحققها إلا أنها لا تفتأ المنطقة الحرة المرفئية باللاذقية تواجه مشكلات مع أكثر من طرف، فهل نبدأ من معاناة المستثمرين مع دائرة الحجر الزراعي أم من مطالبات مرفأ اللاذقية إلى إدارة المنطقة الحرة المرفئية بإخلاء الأرض المؤجرة من المرفأ إلى المنطقة الحرة وفق عقد محدد المدة لإقامة استثمارات؟ ومعظم هذه الأراضي مشغولة فعلاً باستثمارات صناعية أو تجارية ومن الصعب استبدال مكانها، وثمة تفاصيل أخرى سنأتي على ذكرها لاحقاً، العمال في المنطقة الحرة المرفئية كانوا قد عانوا في وقت سابق من قرار قضى بفصل العدد الأكبر منهم ومن هم على رأس عملهم منذ تأسيس المنطقة الحرة المرفئية باللاذقية... إذاً مشكلات كثيرة سنتوقف عند كل واحدة منها بالتفصيل ولكن بعد أن نقدم بطاقة تعريف بهذه المديرية إن صح التعبير.
أحدثت المنطقة الحرة المرفئية في اللاذقية بالمرسوم رقم 315 تاريخ 16/9/2002 ويتم العمل فيها بموجب نظام الاستثمار الصادر بالمرسوم رقم 40 لعام 2003، تقع المنطقة الحرة المرفئية في الجزء الشمالي من مدينة اللاذقية يحدها غرباً البحر وجنوباً مرفأ اللاذقية وشمالاً نادي اليخوت والمدينة الرياضية وشرقاً اتستراد الثورة وطريق الشاطئ الأزرق، وتبعد عن مطار الشيهد باسل الأسد /15/ كم باتجاه الجنوب الشرقي، الأمر الذي يجعلها موقعاً استراتيجياً، تتوفر لها البنى التحتية الخاصة بالنقل البحري والجوي والبري ( سكك حديدية وطرق برية باتجاهين ) الأمر الذي يؤدي إلى سهولة وخفض كلفة نقل البضائع من المنطقة الحرة وإليها، إضافة إلى ذلك يستفيد المستثمر من الخدمات الأخرى من شبكة فنادق دولية ومنتجعات سياحية ولكن هنا لا بد من الإشارة إلى أن مرسوم إحداث المنطقة الحرة المرفئية قد أشار إلى أنه وبهدف تطوير وإدارة العمل في المناطق الحرة يسمح بإقامة مختلف النشاطات التجارية والصناعية والمصرفية والفندقية والتجارة الإلكترونية والمعلوماتية والنشاط الخدمي ولكن فعلياً وعلى الأرض يشير إلى أن الاستثمارات الحالية في المنطقة الحرة المرفئية تقتصر على النشاطين التجاري والصناعي فقط وحتى الصناعي فهو ضمن الحدود الدنيا، وتفتقر المنطقة الحرة المرفئية باللاذقية إلى وجود أي استثمارات خدمية أو مصرفية أو فنادق أو ما شابه.
إذا نظرنا إلى الأهمية الاقتصادية للمناطق الحرة عموماً نجد أنها عامل جذب للعديد من الاستثمارات وبالتالي فهي تستقطب العديد من الأيدي العاملة المحلية وتؤمن فرص عمل في المكان الذي تكون فيه وهذا الكلام يكاد يكون غير فعال في المنطقة الحرة المرفئية باللاذقية فهي كما ذكرنا لا تضم استثمارات صناعية، وهذا النوع من الاستثمارات هو الذي يستقطب اليد العاملة كما لا توجد فيها استثمارات مصرفية أو خدمية، وهكذا نجد أن الاستثمارات فيها لا تتجاوز مرحلة استئجار المستودعات إضافة إلى بعض الاستثمارات التجارية والصناعية البسيطة.
ولكن الأهمية الاقتصادية للمنطقة الحرة لا تقاس فقط بحجم استقطاب اليد العاملة أو فرص العمل التي تقدمها، إنما من خلال دورها في التصدير وإعادة التصدير والترانزيت إلى الدول المجاورة ويرى السيد علي عباس مدير المنطقة الحرة المرفئية باللاذقية أن هذا الدور الذي تقوم به المنطقة الحرة ليس مستثمراً بشكل كامل وأنه من الممكن أن يكون أفضل وسيكون كذلك عندما يكون للمنطقة الحرة استقلالها الكامل بعيداً عن التدخلات الخارجية المباشرة وغير المباشرة للجهات العامة الأخرى، مشيراً إلى أن نشاط المنطقة الحرة وفاعليتها تتناسب عكساً مع التدخلات الخارجية، كما يشير إلى أهمية وضرورة إصدار حزمة من التشريعات المالية والمصرفية ودعم البنية التحتية بشكل أفضل.
وبالعودة إلى عدد فرص العمل الحالية في المنطقة الحرة المرفئية فهي حوالي /1000/ فرصة عمل ولا تفوتنا الإشارة إلى فرص عمل قد يخلقها وجود المستثمرين وإن لم يكن داخل المنطقة الحرة وإنما خارجها..
إذاً المصلحة العامة لا بل الجدوى الاقتصادية تقتضي بضرورة دعم المناطق الحرة وتطوير عملها وتقديم كافة التسهيلات الممكنة، ولكن ما يحدث وحسب السيد مدير منطقة اللاذقية فإن كثيراً من العصي توضع أمام عجلات المنطقة الحرة المرفئية، والحديث هنا موجه إلى جهاز الحجر الزراعي بعد أن أرهق هذا الموضوع المستثمرين وإدارة المنطقة الحرة المرفئية، وقد تم بحث ومناقشة موضوع رفض إرساليات الأخشاب من مرفأ اللاذقية بعد الكشف عليها من قبل لجان الحجر الزراعي ويؤكد عدد من المستثمرين إضافة إلى مدير المنطقة الحرة المرفئية باللاذقية مزاجية وعشوائية التعامل مع إرساليات الأخشاب منوهين بإعطاء فرص لبعض التجار على حساب آخرين ناسين أو متناسين الآثار المترتبة على ذلك سواء على عمل المنطقة الحرة المرفئية وإمكانية عزوف المستثمرين منها إلى المنطقة الحرة المرفئية في طرطوس، حيث تشهد إجراءات التخليص هناك تسهيلات أكثر وكأن القوانين التي تحكم عملية التخليص تختلف بين مرفأ وآخر... وكأن الآثار الضارة الناجمة عن عملية إدخال شحنة أخشاب على سبيل المثال عن طريق مرفأ طرطوس ليست نفسها في حال أدخلت عن طريق مرفأ اللاذقية، وهنا لابد من الإشارة إلى أننا والحديث لا يزال لمدير المنطقة الحرة المرفئية باللاذقية وعدد من المستثمرين الذين وصفوا أنفسهم بالمتضررين أنهم لا يريدون تميزاً وإنما يطالبون بتطبيق القانون على الجميع وليس على مستثمر أو مستورد دون الآخرين.
وفي معرض وصفهم لبعض الممارسات أشار أحدهم إلى أنه قد تم السماح بتفريغ حوالي نصف الشحنة ثم رفضوا تفريغ النصف الآخر، علماً أن الحمولة ذاتها، مستثمر آخر أكد أنهم طلبوا منه تعقيم الشحنة وبعد أن نفذ عملية التعقيم تم رفض الإرسالية دون إجراء كشف مخبري عليها بعد التعقيم، مستثمر ثالث أشار إلى أنه وبعد رفض تفريغ إرسالية الخشب له وبعد أيام من الانتظار والمصاريف الزائدة تمكن من تفريغ كامل الإرسالية في مرفأ طرطوس.. متسائلين عن القوانين التي تنظم العمل هنا، قائلاً هل نحن في بلد واحد أم ببلدين؟
من جهة ثانية نشير أنه وبعد طرح ومناقشة هذا الموضوع المهم وعلى أكثر من صعيد وقد تبنت غرفة الملاحة السورية في فترة مسابقة هذا الملف وفقدت أبعاده الاقتصادية وما يترتب عنه، وبناء عليه جاء قرار السيد وزير الزراعة والإصلاح الزراعي المتضمن تعديل التعليمات الناظمة لاستيراد الأخشاب ونشير إلى رقم القرار / 3923 / تاريخ 9/4/2007، ونقرأ في تفاصيل القرار ما يلي:  يسمح بنسبة 3 % تلف ( لحاء ) كحد أعلى لإرساليات الأخشاب الواردة إلى القطر وتستثنى من ذلك اللحاء المتواجد حول العقد وما بين حلقات النمو السنوي، بينما يعفى الخشب العابر من شرط اللحاء، تحسب نسبة التلف كمتوسط من إجمالي العينات المكشوف عليها، تحدد نسبة العينات التي يجب أن تسحب من إرساليات الأخشاب والمواد للكشف عليها وفقاً للجدول المرفق، تعامل إرساليات الأخشاب العابرة عن طريق البر معاملة الإرساليات الواردة من حيث عمليات الكشف والتحري عن الآفات البحرية، ويجب أن تكون الشاخنات مغطاة ومشدرة بشكل محكم أو ضمن حاويات مرصوصة وترفق حتى منفذ الخروج ولا يسمح بأي شكل من الأشكال لإرساليات الخشب العابرة بالتفريغ أو التحميل ضمن أراضي الجمهورية العربية السورية باستثناء الإرساليات الواردة بقصد العبور عن طريق البحر، بحيث يتم التدقيق والكشف عليها وتفريغها إلى السيارات مباشرة في المرفأ على أن تشدر أو توضع ضمن حاويات وترصص وترفق وترحل إلى منفذ الخروج مباشرة، في حين يتم تطبيق القوائم الحجرية المرفقة بالقرار /21/ لعام 1991 وتعديلاته على كافة إرساليات الأخشاب سواء الواردة منها أو العابرة، كما يتم تعديل إرساليات الأخشاب الواردة إلى أمانة داخلية معاملة الواردة تماماً من ناحية الآفات الحجرية والتلف، وتقدم نسخة عن كافة الوثائق المرتبطة بإرساليات الأخشاب إلى موظفي الحجر الصحي في منفذ الدخول الأول وتدقق من قبلهم ويحتفظ بما لديهم وعلى موظفي الحجر الصحي النباتي في المركز المعني تأشير البيانات وتسجيلها وإعلام مركز الخروج مباشرة..
وعند سؤالنا عما إذا كان قد قدم هذا القرار شيئاً في آلية التعامل مع إرساليات الأخشاب، أشار مدير المنطقة الحرة المرفئية باللاذقية وعدد من مستوردي الأخشاب إلى أن التعليمات التنفذية الناظمة لعمل هذا القرار لم تصدر معه وبتأخر صدور التعليمات التنفيذية استمر العمل وكأن القرار لم يصدر أي أنه لم يقدم ولم يؤخر وفقاً لآلية العمل بمضمونه، الأمر الذي أدى إلى تضرر عدد من المستثمرين والمستوردين الذين أشاروا إلى غياب هذه الإجراءات في مرافئ دول الجوار رغم وجود غابات كثيفة لديهم وعدم تأثر غاباتهم سلباً بهذه الإرساليات لكنهم - أي الدول الأخرى - لا تفوتهم من مرافئهم أرباحاً طائلة جراء دخول هذه الإرساليات لا سيما عندما تكون شحنات ترانزيت التي تقدم لها كل التسهيلات الممكنة لما تحققه من أرباح، ومادة الأخشاب التي تأتي إلى مرافئنا وتقابل بكل هذه الإجراءات هي ذاتها التي تدخل إلى أي مرفأ آخر دون كل هذه الجلبة والحديث عن مضار التلف اللحائي والأمثلة كثيرة في الأردن ومصر وغيرها... ولعل النقطة التي تثير غضب بعض المستوردين أن وزارة ازراعة التي كانت نائمة لمدة تزيد على ثلاثين عاماً استيقظت فجأة لتعمل على رفض إرساليات كثيرة بحجة وبغير حجة، أما الحجة فهي منع دخول الأوبئة والحفاظ على الغابات، وبالنسبة لمادة التلف اللحائي فإنه من المستحيل وجود أخشاب خالية بنسبة 10 % من التلف اللحائي والجميع مع إلزام المستورد بإجراء التعقيم الخاص بالخشب سواء من بلد المنشأ أو في المرفأ في حال وجود أو اشتباه وجود ما يستدعي ذلك، ولا شك أنه هناك إجراءات كثيرة يمكن درجها تحت قائمة التسيهلات وبالمقابل هناك ما لايمكن وصفه بالتعقيد وإعطاء فرص للبعض على حساب الآخرين، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع سعر مادة الخشب في السوق المحلية وضياع فرص استثمارية على المنطقة الحرة المرفئية باللاذقية، وقد أشار بعض المستثمرين إلى إمكانية توجههم إلى المنطقة الحرة المرفئية في طرطوس إذا استمر الوضع على ما هو عليه، أما مدير المنطقة الحرة المرفئية باللاذقية فقد أشار إلى وجود ما بين 30-40 % من المستثمرين الذين يعملون في الأخشاب نظراً لأهمية هذه المادة.
وقد اتفق الجميع على ضرورة تطبيق القانون بشكل شفاف وعادل والتعقيم عندما يكون هذا الإجراء ضرورياً ومجدياً، كما طالبوا بوجود مندوب عن كل من الجمارك والمنطقة الحرة المرفئية والحجر الزراعي في لجنة الكشف وعدم الاكتفاء برأي كشاف من الحجر الزراعي والاعتماد على رأيه ونظرته فقط، وفي حال الاتفاق على رفض الإرسالية طالب المستثمرون رفض الإرسالية بالكامل وليس حزءاً منها أو نصفها.. كما نوهوا بضرورة وجود معايير واضحة وتحديداً الحشرات الغريبة التي تضرّ بالأحراج والمزروعات وغير المتواجدة في الأراضي السورية.

بقي أن نشير إلى وجود ثلاث استثمارات جديدة في المنطقة الحرة المرفئية باللاذقية وهذا ليس إنجازاً لمصلحة المنطقة لأنها يفترض أن تكون استثماراتها أفضل بكثير، أما مشكلتها مع مرفأ اللاذقية بخصوص عقد الأراضي فهو قيد البحث والمداولة بين الإدارة العامة لمرفأ اللاذقية والإدارات العامة للمناطق الحرة، ويشار هنا إلى وجود عقد استئجار من المرفأ والآن المرفأ يطالب بالإخلاء وهذا يتفق مع مضمون عقد الأيجار ويتعارض مع مضمون نظام الاستثمار المعمول به في المناطق الحرة والذي أحدثت المنطقة الحرة على أساسه حيث تحدد نسبة أو فترة الأشغال بالنسبة للاستثمار التجاري بخمسة عشر عاماً وفي الاستثمارات الصناعية والتحويلية بعشرين عاماً في حين عقد الإيجار محدد بمدة عشرة أعوام.. فأين المصداقية والأرضية المغرية للمستثمرين في ظلّ معطيات كهذه.

المصدر: مجلة المال