تشرين: رواية اسمها سورية .. صورة الذات أمام الآخر

01-09-2007

تشرين: رواية اسمها سورية .. صورة الذات أمام الآخر

تكمن أهمية موسوعة «رواية اسمها سورية» التي أشرف على إنجازها وحررها الصحفي نبيل صالح في انتقاء مجموعة مهمة من الأسماء السورية التي شكل حضورها الثقافي والمعرفي والسياسي والقانوني جزءاً من ذاكرة السوريين في القرن العشرين. الكتاب: رواية اسمها سورية- المؤلف: مجموعة من الباحثين- تحرير وإشراف عام: نبيل صالح- إصدار خاص- الطبعة الأولى 1428 هـ- 2007 م- عمليات فنية: B J concept. com

هذه الرواية، الموسوعة صورة شخصية لسورية رسمت من قبل مجموعة من الباحثين الذين كتبوا والتقطوا أهم المفاصل في حيوات أولئك الأعلام، هذه الصورة المرسومة بأقلام وعقول سورية ستكون مادة فكرية طازجة للآخر المتمثل في الغرب الأوروبي، أو الأمريكي. مادة ليعرف هؤلاء شيئاً مهماً عن سورية. ‏

فالبحث الذي قدمه نجم الدين السمان عن المبدع حسيب كيالي تضمن لغة معرفية عميقة، وأسلوبية متفردة. فيها وضوح الصحافة وعمق البحث المعرفي. ودخول إلى منظومة السخرية لدى حسيب كيالي، فيتطرق الباحث إلى صفة حكواتي التي أطلقت على كيالي فيرد هذا الأخير على هذه الصفة:«هذه مرتبة فنية، لا تقل عندي عن شهادة دكتوراه فخرية. أعجبتني هذه الكلمة من النقاد حتى لو أرادوا بها ذماً» ‏

يذكر الباحث أيضاً علاقة كيالي باتحاد الكتاب ورئيسه علي عقلة عرسان «صدرت له عن الاتحاد مجموعتان قصصيتان على التوالي» الحضور في أكثر من مكان، عام 1979، والمطارد عام 1982، إلى أن يتحكم المدعو علي عقلة عرسان بمصائر اتحاد الكتاب في سورية. وقد دوخ مخابرات الدول الكبرى كما كتب زكريا تامر في مقاله، حتى عجزوا عن معرفة أسرار الصمغ الذي يلصقه بالكرسي» ص1066 ‏

ويتابع: «وكان حسيب كيالي قد فقع من سياسة عرسان في إقصاء المبدعين عن الاتحاد فكان أن فقع عرسان بمقالة ساخرة فأصدر عرسان قراراً بفصله من الاتحاد لسوء السلوك». ‏

ويذكر مؤلف البحث أيضاً أن الأدب الساخر يدميك. حتى لو أنك تضحك ملء رئتيك، السخرية اكتشاف المفارقة، تعرية للأرواح قبل أشكالها، تميط القناع عن كل ذي قناع. ‏

ويشير الباحث وائل السواح في بحثه «خالد بكداش، عماد الشيوعية السورية» إلى المؤتمر الثالث للحزب الذي كان نقطة فارقة في تاريخ خالد بكداش وتاريخ حزبه الشيوعي، ففي هذا المؤتمر تجرأ بعض الرفاق واتهموا بكداش بالفردية والتسلط وتشجيع عبادة الفرد، وبدأ أول انقسام في تاريخ الحزب يظهر على السطح، هذا الانقسام قاده الشيوعي الشاب رياض الترك الذي فرض على الحزب انتخابه عضواً في المكتب السياسي للحزب بعد المؤتمر الثالث، وأخذ هذا التيار المعارض للقيادة التاريخية لخالد بكداش ينمو ويكبر بسرعة متزايدة في صفوف الحزب بشكل أرّق بكداش وأقضَّ مضجعه... ‏

أما بحث بو علي ياسين الذي كتبه خضر الآغا فتضمن العديد من المفاصل الفكرية النقدية في حياة بو علي ياسين. حيث كان هذا المفكر قارة معرفية. ويذكر الآغا أن اللحظة الحاسمة التي حددت تطور بو علي ياسين وتكوينه ومساره الفكري والشخصي هي سفره إلى ألمانيا الغربية، حيث قرأ كارل ماركس مباشرة باللغة الألمانية. وماركس الألماني أحد أهم العقول التي أسست للحداثة الأوروبية بما تنطوي عليه من نزوع نقدي، لا يكتفي بنقد العالم. بل كما يشير أوكتافيو بات. ينقد نفسه، فيما ماركس بطبعاته الأخرى رجل سياسة واقتصاد وايديولوجي وأيضاً مصمت. ‏

يخبرنا نبيل صالح أنه لم يستطع أن يرى سورية يوماً مجسدة في تلك الخريطة التي كان يرسمها في المدرسة، ذلك أن كل بلدان العالم لها خرائط وفيها جبال وأنهار وأشجار وسهول وبحار. وليس في ذلك ما يميزها عن بعضها. فالوطن هو السمة التي يحملها المواطنون في دواخلهم، خارج حدود رقعتهم كما بداخلها، ولا يمكن توصيفها إلا من خلالهم. وبالتالي فسورية كما يراها صالح موزعةفي كل العالم بحسب توزع أبنائها فيها. ‏

ناقش العمل كما قلنا مئة شخصية. أسهمت في تشكيل وعي السوريين ومن هذه الشخصيات «عبد الباسط الصوفي، سليمان العيسى، أدهم اسماعيل، فاتح المدرس، نزار قباني، حنا مينة، صدقي اسماعيل، عبد الحميد السراج، جلال فاروق الشريف، نهاد قلعي، سعيد حورانية، حافظ الأسد، أدونيس، ياسين الحافظ، الياس مرقص، صلاح جديد، زكريا تامر، جول جمال، محمد الماغوط، صادق جلال العظم، دريد لحام، لؤي كيالي، وليد إخلاصي، حيدر حيدر، هاني الراهب، سعد الله ونوس، ممدوح عدوان، غادة السمان، سليم بركات....». ‏

ويبدو أننا سنحتاج هذه الموسوعة في حياتنا الفكرية كثيراً لأنها تساهم بتشكيل صورة عن واقعنا الاجتماعي والسياسي والاقتصادي للزمن السوري في القرن العشرين. عبر تلك التفاصيل المهمة لشخصيات حفرت في الذاكرة العامة ملامحها. ‏

ومن أسماء الباحثين المشاركين في تأليف البحوث نذكر: «فواز حداد، ممدوح عزام، عابد اسماعيل، عادل محمود، سعاد جروس، حسن م يوسف، علي الكردي، ناظم مهنا، محمد منصور، طه خليل، وفيق يوسف، عقبة زيدان، راشد عيسى، روزا ياسين حسن، ياسين رفاعية، ميشيل كيلو، حسين العودات، حسين شحادة...». وضمت الهيئة الاستشارية د. أحمد برقاوي، د. يوسف سلامة، د. محمد محفل، محمد جمال باروت. ‏

رواية اسمها سورية، جهد ثقافي جبار استحق فريق المشاركين فيه أن نقدم لهم باقة ورد كل صباح، لأن سورية في النهاية هي نحن، وهذه النحن هي العقل السوري. ‏

مصطفى علوش

المصدر: تشرين

إقرأ أيضاً:

«رواية اسمها سورية»دراماترسم تضاريس المجتمع السوري عبر150عاماً

مائة شخصية سياسية وأدبية صاغت رواية اسمها سورية

نبيل صالح : " رواية اسمها سورية " كتاب يكشف أسرار الوحدة الوطنية

عادل أبو شنب يطالب بطبعة شعبية لكتاب «رواية اسمها سورية»

البيان: اقتراح ترجمة «رواية اسمها سورية» كمدخل لفهم العقل العربي

وليد إخلاصي: «رواية اسمها سورية» تتعرض لهجوم غير مسبوق

البيان: «رواية اسمها سورية» كتاب يخوض في الممنوع سورياً

الوطن العمانية: «رواية اسمها سورية» تحلل الشيفرة الثقافية للسوريين

الحياة: «رواية اسمها سورية» تثير عاصفة نقدية في دمشق

المستقبل: «رواية اسمها سورية» استقراء لفلسفة تاريخ سورية الحديث

الشرق الأوسط: «رواية اسمها سورية» كتاب جريء بالمقياس السوري

الوطن السورية: «رواية اسمها سورية» انعاش للذاكرة الوطنية

الراية القطرية: «رواية اسمها سورية» استقراء لتاريخ سورية الحديث

السفير: «رواية اسمها سورية» تجمع الأبطال والأشرار وتثير شهية النقاد

الكفاح:«رواية اسمهاسورية» مدونةعاطفية وثائقية تجمع الجمالي بالسياسي

قناة المنار: «رواية اسمها سورية» تتجاوز حدود سايكس بيكو

الثورة : "رواية اسمها سورية" تقدم ذاكرة السوريين بلغة الأدب

مونتكارلو: «رواية اسمها سورية»ترسم خريطة سورية الثقافية خلال قرن

الدستور: مئة شخصية تروي التاريخ السوري في "رواية اسمها سورية "

مجلة شبابلك: «رواية اسمها سورية» كتاب كل السوريين

النور السورية: حسبك تجنب اللوم حول "رواية اسمها سورية"

سيريا نوبلز: «رواية اسمها سورية» بين التشويق والتأريخ

الأخبار: العسكر والسياسيون يتداولون بطولة «رواية اسمها سورية»

فواز حداد : رواية اسمها سوريا لم تستقبل بما يليق بها من نقد وتقييم

فلسطين المسلمة: «رواية اسمها سورية» دراما سورية مشوقة

سعاد جروس تكتب عن «رواية اسمها سورية» التي تستنهض ماضينا

الوطن الإماراتية: 38 كاتبا يؤلفون «رواية اسمها سوريا»

«رواية اسمها سورية» في الميزان مع اعلام الزركلي وأعلام سورية

الهدف: صفوة المجتمع السوري يحتفلون بصدور «رواية اسمها سورية»

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...