"داعش" يطلق غزوة "لبّوا النّداء"... من الكونغو

 أعلن تنظيم "داعش" عن إطلاق غزوة جديدة تحت اسم "لبّوا النداء"، بعد أيام فقط من تسجيل صوتي للمتحدث الرسمي بإسمه أبو حمزة القرشي تضمّن تهديدات في اتجاهات مختلفة، لتكون بذلك ثالث غزوة يطلقها التنظيم في عهد زعيمه الجديد أبو إبراهيم الهاشميّ.
 
وكانت الغزوة الأولى تحت اسم "غزوة الثأر لمقتل الشيخين أبي بكر البغدادي وأبي الحسن المهاجر" في إشارة إلى المتحدث السابق باسمه الذي قُتل بعد أقلّ من أسبوع من مقتل أبي بكر البغدادي في تشرين الأول (أكتوبر) من العام الماضي.
 
أما الغزوة الثانية فكانت "غزوة الاستنزاف المباركة" التي استمرت عملياتها في مختلف مناطق انتشار التنظيم لأسابيع عدة، وكانت تهدف إلى إنهاك الخصوم وتشتيت جهود الجيوش النظامية التي يواجهها التنظيم في عدد من البلدان، غير أن مفاعيلها على الأرض كانت أقل من المتوقع ولم تفض إلى إحداث أي تغييرات جوهرية في معادلات الصراع وخرائط السيطرة.
 
ومما جاء في كلمة المتحدث باسم "داعش" التي حملت عنوان "فاقصص القصص لعلهم يتفكرون" وصدرت قبل بضعة أيام، قوله "وإلى أجناد الخلافة في جميع الولايات، قد عزم عليكم أمير المؤمنين (أبو إبراهيم القرشي زعيم التنظيم) أن تحذوا حذو إخوانكم في ولاية خراسان بهدم أسوار السّجون وفكاك أسر المسلمين في كلّ مكان، فارصدوا الأهداف وكثّفوا الغزوات، واستمرّوا باستنزاف عدوّكم". في إشارة واضحة إلى أن زعيم التنظيم يضع السجون وفكاك أسرى التنظيم منها نصب عينيه كأولويّة قصوى لا تتقدم عليها أي أولوية أخرى.
 
وساد اعتقاد واسع أن البغدادي لم يرحل قبل أن يرسّخ جذور هذه الاستراتيجية في بنية التنظيم، ويجعل من تكرار خطة "هدم الأسوار" الهدف الأسمى الذي ينبغي أن يسعى التنظيم الى تحقيقه.
 
وأشار القرشي إلى هذه الخطة ومدى أهميتها عندما قال: "فمجرى الأحداث والمتغيرات كانت في السّابق تدور حول العراق والشّام وبعض المناطق الأخرى، فوفّقنا المولى الجليل ومكّننا بفضله من تطبيق شرعه سبحانه فيها، واليوم يشهد العالم بأسره كثيراً من المتغيّرات، فإنّ اللّه الكريم يهيّئ الأرض لأمر عظيم، هو أعلم به منّا، جلّ جلاله، فكونوا على أتمّ استعدادكم لاغتنام الفرص والظّهور من جديد، فإنّ القادم على أعداء اللّه تعالى عظيم شديد".
 
ويتضمن ذلك إشارة إلى أنه بعد إطلاق معتقلي التنظيم من سجن أبي غريب في العراق تنفيذاً لخطة "هدم الأسوار" التي وضع أسسها الزعيم السابق، وكانت بداية انتشار التنظيم وسيطرته في العراق والشام، وصولاً إلى إعلان الخلافة عام 2014، فإن الظروف اليوم مشابهة وقد تؤدي المقدمات نفسها إلى النتائج نفسها،وإن على التنظيم اغتنام الفرصة من أجل "الظهور" من جديد.
 
لذلك لم يكن من قبيل المصادفة أن تكون العملية الأولى ضمن غزوة "لبّوا النداء" هجوماً على سجن كانجباي في منطقة بيني شمال شرقي الكونغو وسط أفريقيا، فمن الواضح أن هاجس السجون وتحرير المعتقلين منها هو الذي يطغى على قيادات التنظيم ويدفعهم للتحرك لتحقيقه بأقصى ما لديهم من إمكانات. ووفق "وكالة أعماق" فإن الهجوم "أسفر عن تحرير مئات الأسرى المسلمين".
 
وسبق للتنظيم في مطلع شهر آب  (أغسطس) الماضي، أن هاجم سجن ننجرهار في ولاية جلال آباد في أفغانستان، وأطلق مئات المعتقلين أيضاً ضمن عملية نوعية أشارت في حينه إلى تزايد قدرات التنظيم وتجاوزه بعض نقاط الضعف التي كانت تكبّل يديه عن القيام بعمليات مؤثرة.
 
وكانت افتتاحية العدد 246 من صحيفة "النبأ" التي تصدر عن ديوان الإعلام المركزي في "داعش" قد أكدت بشكل ملحوظ أن قيادة التنظيم ما زالت تضع قضة "الأسرى" على "رأس قائمة أولوياتها، وأن ولاة الأمر ما زالوا يوصون إخوانهم بتقديم هذه القضية على ما عداها". وشددت على أن "الواجب الأخص على جنود الدولة الإسلامية أن يجعلوا هذا الأمر همهم الدائم الذي لا يغفلون عنه".
 
ومن شأن هذه العمليات أن تدقّ جرس الإنذار في كل من سوريا والعراق، حيث السجون في هذين البلدين تحوي العدد الأكبر من معتقلي التنظيم، وقد يكون استهداف سجني ننجرهار في أفغانستان وكانجباي في الكونغو مجرد توطئة لعمليات كبيرة تستهدف السجون فيهما بهدف إطلاق معتقلي التنظيم الذين من بينهم أبرز قيادات الصف الأول والثاني فيه.
 
وبالإضافة إلى الهجوم على سجن كانجباي، ذكرت وكالة "أعماق" أن مقاتلي التنظيم استهدفوا صهريجاً ينقل النفط للنظام السوري ويتبع لـ"المرتد" القاطرجي قرب مفرق الصكورة غرب الرقة بعبوة ناسفة أدت إلى إعطابه.
وقد يكون في ذلك رسالة واضحة بأن غزوة "لبوا النداء" ستكون نوعاً من المزج بين أهداف "هدم الأسوار" و"غزوة الاستنزاف" بهدف إنهاك الخصوم وتشتيت انتباههم. وما يعزز من ذلك أن مقاتلي التنظيم يواصلون هجماتهم في البادية السورية ضد قوات الجيش السوري وحلفائه، وكان آخرَها هجومٌ في منطقة أثريا شرق حماة خلال اليومين الماضيين

 

عبدالله سليمان علي _ النهار