أنا أنت وهو أنا

07-04-2015

أنا أنت وهو أنا

مازلت مشغولاً بفكرة وحدة الوجود في الزمان والمكان، إذ كل الأشياء المنفصلة متصلة، وكذلك مصيرها معلق بعضها ببعضها كما الماء في الأواني المستطرقة.. فمن يتخيل أن رعشة رجل يتحد بامرأة قد تنتج من يهدي البشر أو يهلكهم.. كما في حكاية إبراهيم أبي الأنبياء الذي تناسلت منه (الرسالات السماوية الخالدة)، حيث أخرج للناس أنبياء تهديهم وأبالسة تستثمر رسالاتهم لتهلكهم .. فخطأ الوجود السماوي في الزمان الأرضي ابتدأ مع العبرانيين الذين استمرت طموحاتهم في السيطرة على العالم خلال ثلاثة آلاف عام بوهم أن الرب قد أورثهم الأرض وفضلهم على العالمين.. ثم جاء التصحيح المسيحي لليهوديه قبل ألفي عام واستمر وهم الإنتخاب الإلهي والأفضلية الدينية بين مسيحيي روما الذين غزو العالم برسالتهم السماوية هاذه .. ثم نزلت الرسالة المحمدية على المسلمين ضمن صيغة "وكنتم خير أمة أخرجت للناس" حيث قامت بتصحيح التصحيح لتفتح العالم بالسيف والكتاب: أسلم تسلم..غير أن البيئة الأرضية لم تكن صالحة دائما للبذار السماوية بدليل كل هاذي الخلافات والنزاعات والحروب الأرضية حول التعاليم السماوية التي قد تكون صالحة بين الكائنات الفضائية أكثر لأن الزمن الأرضي يبلي الأشياء وينقض الأفكار بتجدده الدائم.. لهاذا نقدم تصحيح المتصوفين على تصحيحات الأديان من أن رب الأرض موجود فيها وطاقته تكمن في عبقرية ترابها وجاذبية أرضها وثرواتها وكائناتها ومياهها ونباتاتها، مجتمعة في العقل الكلي متفرقة في الذرات.. فالحق والخلق صنوان والله والعالم وجهان لحقيقة واحدة .. وهاذا مجرد افتراض ضمن عملية الشك بالسماوي الذي يأخذنا منطقيا نحو اليقين الأرضي..افتراض يتبعه دعوة للعودة من المجهول السماوي الذي استعمرنا دهرا إلى المكون الأرضي الذي فيه تسبحون .. الله موجود في الطبيعة كقدرة فعالة لاتُدرك، والقوانين الفيزيائية التي ندركها والتي لم ندركها بعد تنضوي ضمن هاذي القدرة الخفية والمنظورة التي تسمى الحياة؛ ومعرفة الطبيعة هي جزء من المعرفة الإلهية التي هي جنة الإنسان والجهل جحيمه..

فالجهل هو الشر  المطلق ومنبع الخطيئة: فمن يتخيل مثلا أن خطأ حصل تحت سقيفة بني ساعدة غبّ وفاة النبي سيجر على أمته صراعاً مستمراً إلى اليوم.. ترى لو لم تستبد قريش بالأوس والخزرج ضمن صيغة (نحن الأمراء وأنتم الوزراء) بتفويض من المجهول السماوي، فهل كان سيتغير مجرى تاريخ (الرسالة الخالدة) ؟ كل جهل يودي إلى خطأ يجر خلفه سلسلة من المظالم في الزمان والمكان ككرة الثلج المتدحرجة، ليضيف كتلة أخرى إلى تاريخ الخطأ والمظالم.. هاذا ولم يجد المصلحون وسيلة لتصحيح الخطأ خارج فضيلة الندم والتوبة، في الحج أوالاعتراف أو الكفارة، كيما يعطوا للخاطئ فرصة أخرى في تصحيح خطيئته لتستمر مفاعيله الخيّرة من بعده وتصيب غيره، بينما أوجدت القوانين العلمانية أسلوب العقاب المادي والسجن كيما يجد الخاطئ وقتاً للتفكير في إعادة تصحيح حياته والإغتسال من أدرانه ليحصل على شعور النظافة  والنقاء وبالتالي لتكسب الحياة طاقة إلهية جديدة تكنس جزءاً من الشر الذي تخلفه شهوات البشر.. فالندم والإعتراف يشبه عملية شحن الموبايل الذي يعيده إلى نظام الشبكة من جديد ..
ووقوفنا ضد أي ظلم يجري في أي مكان في العالم هو دفاع عن حياتنا قبلما تصل ناره إلينا، وهو دفاع عن طهارة الأرض التي تحملنا دوناً عن بقية الكواكب التي تلفظ وجودنا.. والحرب على الظلم لا يمكن إدراجها في دفاتر المعارضة التي تترصد الحصول على السلطة ومن بعدها تعيد ظلم من يعارضها ضمن ثنائية صراع  لا ينتهي.. وضمن هاذا السياق مازال معارضون للدولة مستغربين من وقوفي مع نظامها رغم تاريخي الطويل في عدائها فأكرر قولي لهم: قضيتي في الأساس ضد الظلم، وحيث كانت الدولة تظلم بعض الناس وقفت ضد ظلمها، وحين راح بعض الناس يظلمون الدولة ومؤسساتها وموظفيها وقفت معها.. وإن عادت عدنا.. فوحدة الوجود هي الفكرة الأساسية للتصوف الذي تبنته نُخب أتباع الديانات الثلاث، غير أن عوام الشعوب الشرقية مازالت تفتت هاذي الوحدة في أفعالها دون أقوالها، حتى بات إنتاج الشر جماعياً أكثر مما هو فردياً.. فقد أنتج اليهود دولة إسرائيل التي كانت العلة الأولى لكل هاذي الشرور التي تؤذي جيرانها في الأرض، حيث استدعى وجودها نهوض عسكر الأمة وانقلاباتهم على حكوماتهم وإنتاج كل هاذا الاستبداد (في سبيل التحرير) وقد تسبب استبدادهم بإنتاج كل هاذا السخط الذي استغلته إسرائيل وأعادته إلى مرمانا، فألَّبت الإسلاميين على العسكر وساعدتهم ضد أنظمة الجمهوريات العربية التي أخذت منها موقفاً مناهضاً، بينما استعان الإسلاميون بالإمبرياليين بذريعة أن (الحرب خدعة) أي أنهم يتقبلون دعم إسرائيل اليوم ليتخلصوا من عسكرهم ثم يتفرغون لحربها في الغد، وإسرائيل عالمة بأن ذلك سيدفع الغرب الإمبريالي للوقوف إلى جانبها، وبالتالي ستتمكن من إنتاج أكبر شرّ معاصر.. إذن فإسرائيل علة العلل ولا سبيل لتنظيف أرضنا من الشرور قبل علاج شرها المستطير، بدءا بدحض الأفكار والشرائع التلمودية، التي تسللت وتغلغلت إلى مابعدها من الديانات الإبراهيمية، وانتهاء بإعادة عرش الرب إلى الأرض كما في سالف أيام السوريين الأوائل..


هامش: وقد أدرك علماء أمريكا الخبثاء ديناميكية الخطأ في التاريخ الديني، فأطلقوا خطة الفوضى المنظمة في البلاد المسلمة، حيث تسللو إلى (مجلد) تاريخ الخطأ المشرقي وتلاعبوا ببياناته ليوقظوا شروره النائمة في ذاكرتنا الجمعية، فاستكملنا حروب الماضي في الحاضر وأشعلنا النار في سراويلنا قبل أن نصرخ طالبين ماء العدالة من الصحراء العربية الكبرى التي أنتجت ربيعاً وهمياً كعزيف الجن على محطات آل سعود الذين شكلو أكبر أخطاء التاريخ العربي الإسلامي التي تضاهي الخطأ الصهيوني الذي رعاه الغرب وغذاه .. غير أن ما لا يدركه تلامذة «هنتغتون» الأشرار هو أن الكون واحد في حركته وأن ارتدادات موج البحر المتوسط ستصل إلى شواطئهم آجلاً أم عاجلاً، فالأرض جسد واحد ونحن ماءها وترابها: "إذا كنت من ترابٍ، فكلها بلادي وكل العالمين أقاربي".

سيرة: النعيم هو أن تُحبّ وتَنحبّ، والجحيم عكس ذالك.. وعلى هاذه السيرة فإن الكلاب المنزلية أقرب إلى النعيم من بعض البشر..

نبيل صالح

التعليقات

بعد الشكر والتأييد لما كتبته أعلاه ولأغلب ما تكتبه , أود أن أستغل زاويتك هاذه لطرح موضوع علاقته ضئيلة يمقالتك وإن كان قد ذكر فيها . "هاذا" تفتح باباً عريضاً على لغتنا كلها , فشيوخ اللغة قد أفتو بكتابتها " هذا " و المارقين أمثالك يريدون تجديد الكثير من القواعد اللغوية ومن بينها الإملاء فيكتبونها " هاذا " . أما آن الآوان للتجديد , الحفاظ على اللغة ضرورة هذا ليس مكان البرهان عليها ولكن من أسس الحفاظ على موضوع ما , تجديده . الخطوة الأولى بتجديد لغتنا هي التعامل معها ككائن حي لا كمقدس وهذا يبدأ بفك إرتباطها بالقرآن لأن أي تجديد باللغة أصبح نقضاً للمقدس القرآني . ربط اللغة بوتد يبعد 1400 سنة سيجعلها خارج الإستعمال رويداً رويداً. الإعتماد على غير العرب لتقعيد اللغة العربية نجح مرحلياً ولا بد من إعادة دراسة هذه القواعد على يد أبنائها في هذا الزمن وعلى ضوء معارفه وإحتياجاته . حرروها من وثاقها جددوها وإلا خسرتوها. (الجمل): ياصاحب الرأي السديد: عندما نسخ القرآن الكريم كان العرب حديثو عهد بالكتابة ، وقد تغير الكثير من الرسم القرآني فيما بعد.. أكتب كما كان يلفظ عرب البادية الذين أخذ عنهم النحاة ولم آت بجديد، وهاذا الجواب لمن يتساءل من الإخوة القراء وليس لك بالطبع ياصديقي..أما بالنسبة للغتنا فقد تحجرت وهي تناسب داعش وأخواتها كما يبدو..أهلا بعودتك..

استاذي العزيز انت دائما تداعب عواطفنا وتمزج الادب بالسياسةوالتاريخ والدين و العلمانيه لكي نستخرج منها اصول المعرفه ولنصل بالنهايه الى العمل الصالح او المجتمع الفاضل الذي نحلم بوجوده مع انه غير موجود سوى على صفحه شغب الاستاذ نبيل صالح . ملاحظه دائما هناك قوه محركه للقذاره في العالم العربي وهي اسرائيل واقذر ما انتجته لنا هم ال سعود طبعا ينافسهم في القذارة ال خليفه هذه القذاره تدعوا الى الربيع العربي... تصور....! (الجمل): أحاول إخراج العقول من شرانقها لتتحول إلى فراشات تطير في عالم النور..وهاذا هو شعار موقع الجمل "التنوير" الذي رفعناه منذ عشرة سنوات حين أطلقنا الموقع.. صباح النور ياعلاء

استاذي العزيز ، أنا معك مئة بالمئة بموضوع الاختلاف الديني والطائفي حيث النزاع السياسي منذ أكثر من 1400 عام مازال مستمراً للآن ، الا انني لا اتفق معك بعدم صلاحية التعاليم الإسلامية لوقتنا الراهن ... بل هو العكس تماماً ولكن التعاليم الحقيقية وليست المتطرفة ... الا أن كلمة (( حقيقية )) ليست متاحة لكل أفراد المجتمع الإسلامي ولسبب واحد فقط وهو الجهل بالدين نعم الجهل ومن يجهل التعاليم الحقيقية يصبح تابع لأهوائه او لما يمليه عليهم بعض الجهلة أو وسائل الاعلام المضللة والخبيثة والنافخة بنار النزاعات الطائفية والمذهبية لمآرب كلنا نعيها وندركها.. كلنا لدينا نزعة الانتماء الطائفي والمذهبي ولكن يختلف من انسان لإنسان في كيفية التعامل مع الآخر وهنا يأتي الفهم الحقيقي للأخلاق الإسلامية .. فمن قرأ السيرة النبوية جيداً وقرأ التعاليم جيداً يرى في الاختلاف امراً لابد من تخطيه بالمنطق والحجة والمعاملة الحسنة وبأسوء الأحوال لكم دينكم ولي دين .. والأهم من كل ما تقدم وهو جوهر الفكرة هي الأخلاق ، فما يحزن حقاً بأيامنا هذه أن ترى من يدعي التدين أخلاقه لا تختلف بل أسوء ممن لا يعتنق الدين او المذهب او الطائفة كالصدق والأمانة وحسن الخلق الخ.. بمعنى آخر من يختلف معي بالمذهب او الطائفة فهذا شأنه مادام هناك احترام للآخر وعدم التعدي على الحقوق . انتهى (الجمل): الأخلاق والوصايا موجودة قبل الديانات الإبراهيمية.. وأنا لم أقل بالاستغناء عن أي دين .. فكل ما يغذي التوازن الروحي جيد، شرط عدم فرض طريقتي على الآخر الذي يصبو إلى الله بأسلوب وطريق آخر.. تحية لمرورك الكريم..

سد المنافذ أرسل من قبل TheJudge بتاريخ ثلاثاء, 2013-07-30 01:48. هل تحتاج سوريا الحالية لطرق برية بين سوريا و تركيا؟ العديد من الطرق البرية النظامية و عشرات الممرات بل مئات الممرات غير النظامية (القشق). كل هذه الطرق و الممرات هي شريان الإرهاب من قتلة و أسلحة و امداداتهم. ماذا فعل جيشنا؟ يدمر شاحنة أو قافلة، جيد و لكن لا يكفي على جيشنا تدمير هذه الخطوط عبر الصواريخ بعيدة المدى ان تعذر استخدام الطيران الحربي، فهذه الصواريخ يمكنها احداث حفر عميقة تقطع السبل، فلنركز على تدمير طرق و ممرات الموت. الموت الدمار الدماء، هذه سوريا اليوم. ماذا عن سوريا الغد و المستقبل!!! برسم من خطط و يخطط، أما الشعب المسكين فبانتظار دوره على السكين! كل يوم يمر هناك المزيد من الدماء و الضحايا، و عمل القيادة على النفس الطويل لم يعد يجدِ، لا بد من تسريع للعمليات العسكرية، و لو بالاستعانة بمدد خارجي كإيران ما دامت الحرب العالمية دائرة على الأراضي السورية، و ليسميها الغرب و زبانيتهم عربان النفط و العثمانيين كما يشاؤون، صفوية ملالي لا يهم، المهم القضاء على الإرهاب و سنكتب التاريخ حين ننتصر كما نشاء. نحن رواد الجمل لا نغيب بل نترقب الجديد، خاصةً بعدما اصبح شغب ادماناً أخوكم القاضي (الجمل): تحية أيها القاضي ونوافقك الرأي بأنها حرب وجود ولم تعد حربا سياسية

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...