مهرجان الماغوط المسرحي...سؤال الجوائز وآليات التحكيم إلى الواجهة!

31-07-2008

مهرجان الماغوط المسرحي...سؤال الجوائز وآليات التحكيم إلى الواجهة!

احتفت بلدة «سلمية» وأهلها بالدورة الثانية لمهرجان محمد الماغوط المسرحي الذي امتد من 19-7 إلى 24-7 تحت عنوان «سلمية تغني دمشق» برعاية وزارة الثقافة ومديرية المسارح ومجموعة «ماس الاقتصادية» التي أتاحت لهذا المهرجان أن ينطلق هذه السنة بقوة مكنته من القيام بشيء مما يحلم به المنظمون «تجمع سلمية الفني» الذي يديره «مولود داؤود» من استضافة خمس فرق مسرحية وإعلاميين وضيوف: «زيناتي قدسية»، «ايليا قجميني»، «نضال سيجري»، «وضاح حلوم»، «مأمون الفرخ» و«موسى أسود».
 
وتنفيذ فيلم سينمائي «شمس اسطورة الحب والواجب» من إخراج «محمد القصير» افتتح به المهرجان، وهي عن رسالة خارجة من قلعة «شميميس» وملكها «شمس» التي كانت قبل الميلاد بألف سنة لتصل إلى العاصمة دمشق كدعوة للاهتمام بالبنية التحتية لمدينة «سلمية». بالإضافة إلى فيلم عن المكرمين: «رفيق سبيعي»، «صباح جزائري»، «عمر حجو»، «أحمد خنسا»، «علي أمين» و«بدر الدبيات». ثم إصدار نشرة يومية عن فعاليات المهرجان، وتقديم جوائز للفائزين.
وعلى عكس أية فعالية تقام في دمشق يبدو واضحاً ذلك التوق إلى تظاهرات ثقافية من هذا النوع في المحافظات أو المدن البعيدة عنها رغم كل ضعف الإمكانات المادية الموجودة وفقر البنى التحتية التي يحتاجها المسرح مثلا، حيث لا يتسع مسرح «سلمية» الوحيد إلا لخمسمئة مشاهد. في الوقت الذي سيبدو فيه التهافت والازدحام على حضور الفعاليات الموازية وندوات النقاش التي كانت تعقد بعد العرض المسرحي طبيعية في بلدة كـ «سلمية»، بلد الفكر، لتؤكد على عدم غياب المسرح من حياة الناس والمثقفين، ويحسب لمهرجان الماغوط تكريس جائزة أفضل عرض مسرحي للجمهور، الذي كان يصوّت بانتظام من خلال استبيان يوزع بعد العرض، والذي احتج على تقييم لجنة التحكيم النهائية
وطرح سؤالنا العريض: هل يبدو منطقياً تطبيق تقاليد الأوسكار على مهرجانات مسرحنا الفقير الأهلي؟ وهل يجب أن يكون للجائزة هدف آخر موازٍ للفني؟ ليكون محور الاستفسارات عن سبب كل ذلك الاستياء وعدم الرضا الذي اعتاد أن يخرج به الجمهور إن كان في مهرجان الشام أو الشباب أيضاً في الماغوط بسبب لجنة التحكيم، التي حصرت كالعادة جوائزها في عرض واحد «المهرج» لفرقة من دمشق، ونحن نعلم جيداً واقع مسرحنا السوري، فما بالنا بمسرح الهواة؟

يوسف شموط:
عقلية أشخاص تحكم الجوائز
مخرج «رباعية الموت» الذي نال جائزة الجمهور بجدارة كان غير مقتنع بالنتيجة والجوائز: عقلية أشخاص تحكم الجوائز.. أنا راض عن جائزة الجمهور وهذا شيء أفتخر به كثيراً، ولكن أعتقد أن عرضنا أفضل بكثير من «المهرج».. ولكنها معنوية والذي أخذ جائزة التحكيم أخذ «نقوداً».. وأرى أن تجميع الجوائز لعرض واحد أحياناً يكون ممكناً ولكن ليس إذا ما تساءلنا عن هدف المهرجان لأنه سيكون الجواب: من أجل دعم واستمرار الفرق المسرحية الصغيرة، لذلك سيبدو تجميع المبلغ في عرض واحد تصرفاً غير منطقي وليس لمصلحة المهرجان.. وبتقديري كان «المهرج» عرضاً جميلاً ولكن لا يستحق كل هذه الجوائز..

يارا بشور:
المهرجانات قائمة على العلاقات!!
فازت بجائزة أحسن ممثلة في «رباعية الموت» لكنها عبّرت بالصوت العالي: أرفض هذا الأسلوب من توزيع الجوائز.. أنا لست مع «تجبير الخواطر» ولكن ثلاث جوائز لعرض واحد هذا ظلم بالإضافة إلى أنه لم يكن منطقيا فقد قدم للمهرج جائزة أفضل سينوغرافيا وجائزة أفضل إخراج وجائزة أفضل عرض.. وأعتقد أن المسألة تتلخص بالعلاقات الشخصية، ونحن نعلم بأن كل المهرجانات قائمة على هذه العلاقات.. نحن شعب مهم ومتطور على كل الأصعدة، ولكننا شعب فقير ومن الضروري ألا تحصر هذه الجوائز في فرقة واحدة.. جائزة أفضل عرض تشمل كل الجوانب الفنية، ولكن يجب أن تعطى جائزة الإخراج لعرض آخر! وإذا كان هذا الأسلوب بأن نعطي أفضل عرض كل الجوائز فنحن أمام مشكلة، ولا أدري إن كان متفقاً عليه أن ندعم فرقة بعينها في المهرجان الذي تشارك به! وقد أثبت الجمهور للجنة أنه الأوعى، ففي حين افترضت اللجنة أن عرضاً كوميدياً كالمهرج سينال رضا الجمهور، ونالها بنسبة كبيرة، فاجأنا الجمهور بأنه معجب بعرضنا «رباعية الموت» للمخرج «يوسف شموط»! والعرض بكامل الجدية وكان قبضة خانقة لروح المشاهد الذي صوت له.. وعلى عكس ما أعجب لجنة التحكيم ولم يصوت للعرض الكوميدي والذي هو للماغوط نفسه.. إنها حقا مفارقة.. ولكن ليس بيدنا حيلة!


محمد القصير: الإنساني أهم من المسرح!

قدم «عثمان جبريل» دور المهرج، وهو في الحقيقة «مريض» واشتغل شخصية من أجمل الشخصيات التي يستحق عليها جائزة أفضل ممثل لأنه كان يشتغل وهو داخل التابوت المغلق، في الوقت الذي منحت فيه اللجنة جائزة أفضل ممثل لدور «المجنون» في مسرحية «المزبلة الفاضلة». وكلنا يعلم أن دور المجنون هو أسهل الكاركتارات التي تقدم في المسرح لأنه الدور المنفلت، فنجد أنفسنا أمام احتمالات إنسانية أولا ومن ثم مسرحية كانت في لحظة من اللحظات ملزمة للجنة بأن تراها وتقدرها. برأيي الإنساني لا يتعارض مع المسرح، وقد يكون أهم!

جيانا عيد: لسنا جمعية خيرية!!
من الطبيعي أن يكون أفضل عرض هو أفضل إخراج وأفضل سينوغرافيا، وهذا التقييم متبع بأي مهرجان في العالم.. ودائما أفضل عرض يحمل كل صفات التكامل.. من حقهم أن يعترضوا لكن هذا رأينا.. ولا يجوز توزيع الجوائز بين العروض لأننا لسنا جمعية خيرية، نحن لجنة تحكيم جميعنا اكاديميون، فالحكم يجب أن يكون ناقداً حقيقياً، ولا نريد مسايرة أحد وحقيقة الذي استحق الجائزة أخذها ومن حق كل من لم يأخذ الجائزة أن «يزعل» لكن لو كانوا يستحقون الجائزة لأعطيناهم اياها، لأننا وزعنا أصواتنا بموجب علامات وبمنتهى الشفافية والعلمية.. وبالنسبة للعروض المتقدمة والمشغولة سابقاً، فهذا الأمر ليس لنا علاقة به كلجنة تحكيم لأنه من اختصاص لجنة المشاهدة، ولكن معروف أن هناك شحاً بالعروض المنتجة..

مولود داؤود: أناغير موافق على الجوائز!!
الصعوبات التي واجهتنا انحصرت في البنى التحتية أهمها المسرح الذي لا يتسع لحجم الجمهور الغفير والمتابع في «سلمية» حتى في الندوات الحوارية يتواجد أكثر من 300 شخص، والمسرح غير مصمم ليتكيف مع المستلزمات المسرحية لتؤدي دورها الجمالي. أيضاً لا نملك في سلمية فندقاً لإستضافة الفرق على مدى أيام المهرجان. وبالنسبة لاختيار العروض لم يكن هناك مشكلة في استضافة عرض معروض في السابق، لأن المخرج في سورية يشتغل عملاً ليعرضه في المهرجانات بسبب عدم توافر إمكانية عند الفرق لتقدم عملاً جديداً في كل مهرجان، وهي ظاهرة ليست صحيحة. أما بخصوص توزيع الجوائز بالطريقة التي وزعت بها فيضيف «داؤود»: أنا غير موافق على الطريقة التي وزعت بها الجوائز، وأميل إلى توزيعها فيما بين العروض المتقاربة في المستوى الفني وكان عندنا على الأقل ثلاثة عروض ذات مستوى واحد هي «رباعية الموت» «المزبلة الفاضلة» و«المهرج» ويستحق مشتغلوها أن توزع الجوائز عليهم.. ثلاث جوائز كثيرة أن تجتمع في عرض واحد.. ولم أتدخل بتوزيع الجوائز رغم أن اللجنة سألتني إذا كان عندي أي طلب؟! وأنا بالطبع ضد أن يسألني أحد، لأنني مخرج ولكن يبدو أن هذا السؤال اعتيادي عند لجان التحكيم بأن تسأل مدير المهرجان؟! أعتقد أننا نجحنا في هذا المهرجان بأن تمكنا من جعل الجمهور شريكاً في هذه التظاهرة وسأجعل منها جائزة مادية في السنة القادمة وقد استفدنا من تجربة هذه السنة بالنسبة للجنة التحكيم وفي السنة القادمة سيكون لنا معاييرنا المختلفة.

برسم منظري الحركة المسرحية في سورية
1- هل يحق للجنة التحكيم أن تناقش العروض مع الجمهور قبل النتائج؟ سؤال عريض وقعت به لجنة تحكيم مهرجان الماغوط عندما كانت تتناقش مع الجمهور عن العروض وتعطي رأيها «العلمي» و«المنطقي» و«المتخصص» وهذا مخالف لتقاليد التحكيم..
2- تكونت اللجنة من أربعة أشخاص: جيانا عيد، عبد القادر منلا، غنام غنام، جمال آدم وهذا أيضاً مخالف لأنه عدد زوجي لا يرجح النتيجة.
3- ما هي السينوغرافيا؟ سؤال ستكون إجابته بعدد فناني المسرح ولم يظهر كمصطلح في أجوائنا المسرحية إلا منذ سنوات قليلة، فهل من المنطقي أن تخصص له جائزة؟
4- لا ندري بالضبط مرجعية تلك الضوابط في التحكيم لأنها تبدو وبعد التجارب العديدة بأنها مسألة ذوق شخصي قابل بالضرورة لكل احتمالات الخطأ، ولا ندري أيضاً من اخترع عدد الجوائز ومجالاتها وهل هي من المقدسات التي لا يمكن تغييرها حسب واقع إنتاجاتنا المسرحية؟
5- سؤال نتائجه مقلقة حول ذلك السر الذي يجعل من مسرحيي دمشق حاصدين مغاوير للجوائز، إن كان في مهرجان الشام أو الشباب والماغوط، فهل هذا يدعم الحركة المسرحية في كل سورية كما يقولون لنا؟!!

فاديا أبو زيد

المصدر: الوطن السورية


 

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...