محمد الأحمد: لا يمكن لمؤسسة السينما النهوض لوحدها

05-03-2007

محمد الأحمد: لا يمكن لمؤسسة السينما النهوض لوحدها

الجمل ـ أنور بدر :المؤسسة العامة للسينما ظاهرة فريدة في حياتنا الثقافية، فهي ومنذ التأميمات في ستينات القرن الماضي، ذهبت بعيداً في احتكار الفن السابع، بدءاً من استيراد الأفلام وتوزيعها إلى الإشراف على الصالات، ومن إقامة التظاهرات السينمائية وصولاً إلى مهرجان دمشق السينمائي، ومن احتكار الإنتاج إلى طباعة الكتب الخاصة بهذا الفن ونشر الثقافة السينمائية.
ومع أن هذا الاحتكار ساهم بتدمير السينما في سوريا من حيث ابتعاد القطاع الخاص عن الإنتاج، عن ترميم الصالات، وصولاً إلى غياب الطقس السينمائي عن حياتنا اليومية وعن علاقاتنا الثقافية، إلا أنه يحسب لهذه المؤسسة أنها استطاعت بإمكانيات جداً ضئيلة أن تنتج أفلاماً متميزة، وأن تحافظ على الحضور السوري في المهرجانات العالمية، وأن تقتنص جوائز هامة، وأن تتابع دورات مهرجان دمشق السينمائي، وأن ...
ومع مجيء الأستاذ محمد الأحمد في بداية عام 2001 لإدارة المؤسسة العامة للسينما، كان الهاجس الأساسي لإلغاء الصفة الاحتكارية لهذه المؤسسة، بدءاً من قرار إلغاء احتكار الاستيراد والتوزيع، إلى قرار تشجيع القطاع الخاص على ترميم صالات العرض وبناء صالات جديدة، إلى تشجيع ذلك القطاع على خوض تجربة الإنتاج السينمائي مستقلاً أو بالتشارك مع المؤسسة، والأستاذ محمد الأحمد بتواضعه لا يدعي أنه استطاع إخراج زير السينما السورية من بئر أزمتها المزمن منذ عقود، لكنه حاول وما زال لتحريك الحالة السينمائية في سوريا، فالعام المنصرم عرضت المؤسسة العامة للسينما 128 فيلماً متميزاً ضمن خمس تظاهرات سينمائية، هي مهرجان الأفلام التركية، أسبوع الفيلم الأوروبي، مهرجان العيد العالمي للسينما، على بساط السينما- الخيال والشجن، وأخيراً شاشة بيضاء وأفلام كأنها الأحلام، كذلك تطبع المؤسسة سنوياً ما ينوف عن عشرة كتب متخصصة ضمن سلسلة الفن السابع، لكن المعركة الرئيسية لهذا العام تكمن في تدويل مهرجان دمشق السينمائي.
التقينا  السيد الأحمد في مكتبه ضمن المؤسسة العامة للسينما وكان لنا هذا الحوار الصريح والمتفائل:
* هذا العام وعدتنا أن يكون مهرجان دمشق السينمائي سنوياً ودولياً؟
** كوننا نطمح إلى تدويل المهرجان من خلال دخول الاتحاد الدولي للمنتجين السينمائيين، فهذا يعني بالضرورة أن يصبح المهرجان سنوياً، وأن يصبح عشرة أيام بدلاً من ثمانية، وأن تتوافر فيه خمس أو ست صالات بالحد الأدنى مجهزة بأجهزة عرض دولبي وديجيتال و    D.T.S وأن تتم الاستضافة في فندق خمس نجوم، وأن يتم الإشراف من قبل الاتحاد الدولي للمنتجين على كل ذلك ، وصولاً إلى الطعام، ومراقبة كاتالوغ المهرجان والمطبوعات وتنظيم العروض، إضافة لتأمين صحي لجميع الوفود والضيوف المشاركين في المهرجانات.
وأستطيع القول من خلال تواجدي في العديد من المهرجانات الدولية ومن خلال ملاحظات الوفود المشاركة، أن مهرجان دمشق الدولي يتمتع بمصداقية، من خلال انتظام العروض، إصدار الكتب، سوية الأفلام المشاركة، لجنة التحكيم التي تتوافر فيها أسماء دولية، لكن ما نطمح إليه حقيقة هو المزيد من الصالات الجيدة، واعتقد أن مدينة دمشق تستوعب أكثر من ثلاثين صالة سينمائية، وهي جديرة بصالات جيدة وأفضل مما هو متوفر.
* قبل الحديث عن الصالات أرجو أن نضع القارىء بصورة الاجتماع الأول للجنة التنظيمية للمهرجان؟
** مبدئياً اجتمعت اللجنة التنظيمية لمهرجان دمشق قبل ثلاثة أسابيع برئاسة السيد وزير الثقافة، والذي أقر كل اشتراطات تدويل المهرجان، الذي حدد موعد افتتاحه في 1/11/2007، وأن يكون عدد الضيوف بين (250 إلى 300) مدعو، كما أقر التوصيات المقدمة فيما يخص شعار المهرجان والتظاهرات المتنوعة فيه:
1- المسابقة الرسمية للفيلم الطويل
 2- المسابقة الرسمية للفيلم القصير
3- إحياء تظاهرة للمخرج السوري العالمي مصطفى العقاد
4- تكريم سينما دريد لحام ونهاد قلعي
5- تظاهرة السينما التسجيلية السورية
6- ذاكرة السينما العالمية "الدرر الثمينة"
7- تظاهرة مقهى القارات الخمس
8- تظاهرة سينما الأطفال والمرأة
9- تظاهرة تقام لأول مرة في العالم العربي إحتفاءاً بالمخرج السويدي انغمار بريغمان
10- تظاهرة خاصة بالمخرج أندرية تراكوفسكي تحية إلى استديو موسى فيلم
11- الاحتفال بأفلام المؤسسة المصرية للسينما
12-نماذج من السينما الفرنسية الجديدة
13- إضافة لسوق الفيلم الدولي
كما ستوزع المؤسسة (25) كتاباً من سلسلة الفن السابع على ضيوف المهرجان. بالإضافة لإقرار جوائز المهرجان وما يتعلق بالإعلام والإعلان، وهذه أهم العناصر والملامح التي أرسيت.
* تحدثت عن تظاهرات خاصة بالسينما السورية، فماذا عن جديد الأفلام السورية؟
كما تعلم نحن نهيئ الآن لدمشق عاصمة الثقافة العربية، وضمن هذه الاحتفالية نعمل على أن يكون هناك مجموعة من الأفلام السورية المتميزة، وقمنا في هذا الصدد بإنتاج فيلم "الهوية" من إخراج غسان شميط، "خارج التغطية" لعبد اللطيف عبد الحميد،"حسيبة" لريمون بطرس،عن رواية خيري الدهبي، "سبع دقائق على منتصف الليل" عن رواية حسن م. يوسف، فيما يهيئ الآن ماهر كدو لتصوير فيلم "دمشق يا بسمة الحزن"عن رواية ألفة الأدلبي وقد أعد السيناريو محمود عبد الواحد، وسيكون لدينا فيلم آخر لعبد اللطيف عبد الحميد أيضاً بعنوان "أيام الضجر"، كما سنبحث مع الدكتورة حنان قصاب حسن خلال الأيام القادمة مشروع لإنجاز ثلاثة أفلام معروضة علينا، الأول باسم "موزاييك" عن رواية فواز حداد، وقد أبدى المخرج حاتم علي الرغبة بتحويلها إلى السينما، كذلك فيلم "الشراع والعاصفة" عن رواية لحنا مينة وقد أبدى المخرج غسان شميط رغبته بالعمل عليها، كما يُجري الآن الكاتب وفيق يوسف إعداداً لرواية غابرييل غارسيا ماركيز "الحب في زمن الكوليرا" وهي رواية تمثل حالة لطيفة وتنطبق على كل المجتمعات الإنسانية، وإذا تمت الموافقة على السيناريو فسوف تقوم المؤسسة العامة للسينما بإنتاجه.
لكننا ضمن المهرجان لن نشارك سوى بفلمين فقط في مسابقة الأفلام الطويلة، إضافة لمجموعة من الأفلام القصيرة.
وفي هذه المناسبة نؤكد أننا حققنا توجهاً نحو الرواية السورية بشكل خاص، كما اعتمدنا تقنية الديجيتال التي وعدنا بها في نهاية المهرجان الماضي، وقد صورنا فيها فيلمين حتى الآن، وهما "حسيبة" و"سبع دقائق إلى منتصف الليل", كما أن ماهر كدو سيصور فيلمه القادم "دمشق يا بسمة الحزن" بهذه الطريقة،وهي تقنية توفر الكثير من تكاليف الإنتاج، وتتيح لنا تصوير فيلمين مثلاً بتكلفة فيلم واحد، مما يسمح لنا بإعطاء المزيد من الفرص لمخرجينا.
* وماذا بشأن التعاون الإنتاجي مع القطاع الخاص؟
** هناك تعاون يجري الإعداد له بخطوات حثيثة مع "سوريا الدولية للإنتاج الفني" التي رغبت أن تنتج معنا فيلم "موزاييك" لحاتم علي، ولدينا أيضاً مشروع مشترك لفيلم رسوم متحركة بعنوان "رحلة اليمام الماسي" وهو نص لطيف، وسيكون أكثر تطوراً على الصعيد الإخراجي والتقني لأن الشركة التي سننتج الفيلم معها استوردت أجهزة ومعدات حديثة فيما يتعلق بتقنيات الفريدي أو البعد الثالث.
طبعاً أنا أطمح إلى مزيد من التعاون مع شركات القطاع الخاص، وقد تلقينا رغبة من شركة "لين" و الصديق نبيل طعمة للتعاون في مشروع لإنتاج عشرة أفلام بطريقة الديجيتال منخفضة التكاليف.
وأنا مؤمن بأنه لا بد من تضافر جميع الجهود لإنتاج سينما وطنية، فالمؤسسة العامة ليست قادرة لوحدها، ولا يوجد في كل العالم مؤسسة واحدة مطلوب منها أن تطبع الكتب، وتنظم المهرجان، وتنتج أفلاما طويلة وقصيرة, وأن تقيم تظاهرات سينمائية, وأن تدعم السينمائيين الشباب... هذا المشروع السينمائي العريض لا تستطيع المؤسسة لوحدها النهوض به، نحن نقدم مساهمات هنا وهناك...
*سبق وتحدثت عن مشروع مشترك مع التلفزيون السوري لإنتاج أفلام تلفزيونية؟
**هذا المشروع بدأته حقيقة مع الأستاذ معن حيدر مدير الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون، أسوة بما هو موجود في أوروبا، حيث تلحظ على التترات الأولى أو النهائية لأغلب الأفلام الأوروبية وجود مجموعة من الأقنية والمحطات التلفزيونية المساهمة في الإنتاج. وقد شرعنا بترتيب هذا الموضوع مع الأستاذ معن حيدر ودرسنا ميزانية فيلم بعنوان "مطيعة" سيخرجه ثائر موسى، لكن المشروع توقف فجأة مع تغيير إدارة الهيئة العامة للتلفزيون.
وقد بحثت مؤخراً هذه المسألة مع السيد وزير الإعلام، ووجدت لديه الحماس لإعادة إحياء هذا المشروع، وآمل أن ننجح قريباً في تنفيذه بالتعاون مع المدير الجديد للهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون الأستاذ ماجد حليمة، ضمن مشروعه لتطوير الإعلام السوري، فهذا الرجل تربطي به صداقة قديمة، واعتقد بأنه يتمتع بخبرة كافية لتطوير الإعلام. 
من جهتنا نعلن أن معامل المؤسسة الآن تحوي على أحدث الأجهزة العالمية في صناعة السينما، وقد ركّبنا مؤخراً معدات جديدة، ولدينا آلة نسخ من ديجيتال إلى 35 ملم ستكون جاهزة قريباً، وهي أول آلة من نوعها في العالم العربي، إذ كنا نرسل أفلام الديجيتال من كل الوطن العربي إلى الهند أو بلجيكا أو اليونان أو فرنسا.
هذه الآلة لُحظت في الخطة الاستثمارية لعام 2006، وستصل في النصف الأخير من هذا العام، على أن تكون جاهزة مع الكادر الفني المؤهل في بداية العام القادم، وهي ستعني ضغطاً في النفقات وزيادة في الإنتاج. 

 

الجمل

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...