قرار المحكمة الدولية: الإطار المؤسسي والوظيفي والتداعيات

31-05-2007

قرار المحكمة الدولية: الإطار المؤسسي والوظيفي والتداعيات

الجمل:      نشرت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية صباح اليوم تقريراً أعده المحرر وارين هوغز، حول إقرار مجلس الأمن الدولي للقرار 1757، الذي يقضي بإنشاء المحكمة الجنائية الدولية الخاصة استناداً إلى الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، لمحاكمة المتهمين بالتورط في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري.
ولما كانت صحيفة نيويورك تايمز، الصحيفة الأمريكية الأولى المتميزة بدعمها اللامحدود لإدارة الرئيس بوش، وصقور الإدارة الأمريكية، فإن إبراز خبر إقرار المحكمة الدولية بالخط العريض على الصحيفة الأولى هو امر يحمل أكثر من دلالة.

نص القرار الدولي 1757:
يشير مجلس الأمن إلى قراراته السابقة، وبالذات القرارات: 1595 (2005م) بتاريخ 17 نيسان 2005م، والقرار 1636 (2005) بتاريخ 31 تشرين الأول، والقرار 1644 (2005) بتاريخ 15 كانون الأول والقرار 1664 (2006) بتاريخ 29 آذار، والقرار 1648 (2007) بتاريخ 27 آذار.
ويؤكد من جديد إدانته الشديدة للتفجير الإرهابي الذي وقع في 14 شباط 2005م، وكل الاعتداءات التي وقعت في لبنان منذ تشرين الأول 2004م.
ويجدد الدعوة إلى الاحترام الكامل لسيادة لبنان ووحدة وسلامة أراضيه واستقلاله السياسي تحت سلطة الحكومة اللبنانية حصراً.
ويضع مجلس الأمن في الاعتبار إرسال رئيس الوزراء اللبناني بتاريخ 13 كانون الأول 2005م (رقم أس/2005/ 783) والتي طلب فيها تشكيل محكمة ذات طابع دولي لمحاكمة من يثبت تورطه في هذه الجريمة الإرهابية، ويضع مجلس الأمن في الاعتبار أيضاً طلبه إلى الأمين العام للأمم المتحدة بالتفاوض مع الحكومة اللبنانية من أجل التوصل إلى اتفاق يهدف إلى إنشاء مثل هذه المحكمة بحيث تستند إلى أعلى معايير القضاء الجنائي الدولي.
يشير مجلس الأمن مذكراً بتقرير الأمين العام حول إنشاء محكمة خاصة بلبنان والمؤرخ بتاريخ 15 تشرين الثاني 2006 (رقم أس/2006/ 893)، والذي استعرض نتيجة المفاوضات والمشاورات التي تمت في كانون الثاني ص2006م، وأيلول 2006م بمقر الأمم المتحدة في نيويورك، وأيضاً في لاهاي، وبيروت بين مستشار الأمم المتحدة للشؤون القانونية والممثلين الرسميين المعتمدين للحكومة اللبنانية، وأيضاً يشير مجلس الأمن الدولي إلى رسالة رئيسه إلى الأمين العام للأمم المتحدة بتاريخ 21 تشرين الثاني 2006 (رقم أس/2006/ 911)، والتي عرضت ترحيب أعضاء مجلس الأمن الدولي باكتمال المفاوضات، وأيضاً ترحيبهم بالاتفاق الذي تم إلحاقه بالتقرير.
ويشير مجلس الأمن الدولي إلى ما ورد في رسالته بتاريخ 21 تشرين الثاني 2006، والتي أشارت إلى أنه في حالة عدم توافر المساهمات الطوعية الكافية لجعل المحكمة تكون قادرة على القيام بمهمتها، فإن الأمين العام للأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي سوف ينظران في مسؤولية البحث عن الطرق والوسائل البديلة لتمويل المحكمة.
ويشير مجلس الأمن أيضاً إلى رسالة رئيس الوزراء اللبناني إلى الأمين العام للأمم المتحدة (رقم أس/2006/ 281) والتي أشار فيها مجدداً بأن الأغلبية النيابية قد عبّرت عن دعمها وتأييدها لإقامة المحكمة، والتي طالب فيها أيضاً برفع طلبه المتعلق بإقامة وتشكيل المحكمة إلى مجلس الأمن الدولي بصفة عاجلة.
واستناداً إلى إدراكه ومعرفته بمطالبة الشعب اللبناني بالكشف عن المسؤولين عن التفجير الإرهابي الذي أدى إلى قتل رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري والآخرين، وتقديم هؤلاء المسؤولين إلى العدالة.
إن مجلس الأمن الدولي وضع في اعتباره الجهود التي بذلتها مؤخراً الأطراف في المنطقة من أجل تجاوز وتخطي العقبات، وبتأكيد المجلس على مضيه قدماً من أجل مساعدة لبنان في البحث عن الحقيقة ومحاسبة جميع المتورطين في الاعتداء الإرهابي، وأيضاً تأكيداً على عزم مجلس الأمن في دعم ومساندة جهود لبنان الرامية إلى جلب وتقديم منفذي هذا الاغتيال وبقية الاغتيالات الأخرى ومن قاموا بتنظيمها ورعايتها إلى العدالة، وتأكيداً على أن هذا العمل الإرهابي وما ترتب عليه من خطر وتهديد للسلام والأمن الدوليين، فإن مجلس الأمن، يقرر بالاستناد إلى الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة مايلي:
1- تدخل بنود الوثيقة المرفقة بما في ذلك ملحقاتها المتعلقة بشأن تشكيل محكمة خاصة بلبنان حيز التنفيذ بدءاً من يوم 10 حزيران 2007، إلا إذا تلقى مجلس الأمن الدولي تبليغاً من الحكومة اللبنانية وفقاً للمادة 19 (1) من الوثيقة المرفقة قبل حلول يوم 10 حزيران 2007م.
2- إذا أفاد الأمين العام للأمم المتحدة بأنه  لم يتم التوصل إلى أي اتفاق حول مقر المحكمة، كما نصت وحددت المادة (8) من الوثيقة الملحقة، فإنه يتم حينها تحديد مقر وموقع المحكمة بالتشاور مع الحكومة اللبنانية، مع مراعاة أن يتم توقيع الاتفاقية الخاصة بمقر المحكمة بين الأمم المتحدة والدولة التي ستستضيف المحكمة.
3- إذا أفاد الأمين العام بأن مساهمات الحكومة اللبنانية غير كافية لتغطية نفقات المحكمة، كما ورد في المادة 5(ب) من الوثيقة المرفقة، فإنه من الممكن حينها قبول أو استخدام المساهمات الطوعية التي تقدمها الدول الأعضاء بهدف تغطية أي عجز أو نقص في تمويل المحكمة.
4- استناداً إلى المادة 91(2) من الوثيقة المرفقة، فإن المحكمة الخاصة سوف تبدأ العمل وفقاً للتاريخ الذي يحدده الأمين العام للأمم المتحدة بالتشاور مع الحكومة اللبنانية، مع مراعاة الاعتبارات المتعلقة بالتقدم الذي حققته لجنة التحقيق الدولية المستقلة.
5- يطلب مجلس الأمن الدولي من الأمين العام، بالتنسيق مع الحكومة اللبنانية، إذا اقتضت الضرورة ذلك، باتخاذ الخطوات والإجراءات الضرورية اللازمة لإنشاء المحكمة الخاصة على وجه السرعة، وتقديم تقرير إلى مجلس الأمن الدولي بذلك، خلال فترة تسعين يوماً، وتتم مواصلة تقديم التقارير إلى مجلس الأمن الدولي حول تطبيق هذا القرار.
6- يقرر مجلس الأمن الدولي التزامه بمتابعة هذه المسألة بشكل فاعل وحازم.

الصراع حول القرار الدولي (1757) داخل مجلس الأمن الدولي:
يتكون مجلس الأمن الدولي من 15 عضواً، منهم:
- 5 أعضاء دائمون: ولهم حق النقض (الفيتو) داخل المجلس وهم: الولايات المتحدة، روسيا، الصين، فرنسا، بريطانيا.
- 10 أعضاء غير دائمين: وليس لهم حق النقض، ويتم تغييرهم بشكل دوري من عضوية الجمعية العام بما يتماشى مع مراعاة تمثيل الأقاليم الدولية.
التصويت داخل مجلس الأمن يعكس التوازن الدولي تجاه المسألة قيد النظر والتقرير، وتبعاً لذلك فقد كانت نتيجة التصويت كمايلي:
- المؤيدون للقرار: 10 دول، منها ستة دولي راعية للقرار هي: (الولايات المتحدة، فرنسا، بريطانيا، إيطاليا، بلجيكا، سلوفاكيا)، إضافة إلى أربع دول أخرى.
- الممتنعون عن التصويت: 5دول، هي: روسيا والصين (من الدول دائمة العضوية)، وجنوب افريقيا، أندونيسا، قطر (من الدول غير دائمة العضوية).
الدول الستة الراعية للقرار بررت موقفها المتشدد إزاء المطالبة بإقامة المحكمة على أساس اعتبارات التمسك بمبدأ عدم السماح لمقترفي الاغتيالات السياسية بالإفلات من العدالة الجنائية لا في لبنان ولا في أي مكان آخر –على حد تعبير زلماي خليل زاده سفير الولايات المتحدة في الأمم المتحدة- وركزت الأطراف الراعية الأخرى للقرار على نفس تصريح زلماي خليل زاده ما عدا السفير الإيطالي الذي أشار إلى جانب آخر عندما قال: إن إقرار اتفاقية المحكمة داخل لبنان هو الطريقة المثلى الأفضل، ولكن مجلس الأمن اضطر لتحميل مسؤولياته في إصدار قرار المحكمة، بسبب الطريق المسدود الذي وصل إليه موضوع إنشاء المحكمة في لبنان.
أبرز الانتقادات التي وجهت للقرار داخل اجتماع مجلس الأمن تتمثل في الآتي:
- قطر: قال المندوب بأن بلاده تتحفز على الاستناد إلى الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، وبأن القرار قد لا يجلب الاستقرار والسلام إلى لبنان، وبأن هناك تجاوزات قانونية صاحبت عملية إصدار القرار، وبالتالي فإن القرار سوف لن يشجع على التوافق بين الأطراف اللبنانية، بل سوف يزيد حدة الانقسام.
- أندونيسيا: قال المندوب الأندونيسي بأن تدخل مجلس الأمن بهذا القرار الملزم سوف لن يؤدي إلى توحد صفوف اللبنانيين، ولا يخدم الاستقرار.
- جنوب افريقيا: قال بضرورة مراعاة القانون اللبناني وضرورة توافق اللبنانيين على إنشاء المحكمة، وعبّر عن رفض بلاده لاستخدام الفصل السابع، أو الانحياز لطرف لبنااني بعينه ضد الآخر، ووصف القرار بأنه سوف يؤدي إلى تهديد استقرار لبنان، وعبّر عن مخاوف بلده لإرساء مثل هذه السابقة الدولية بواسطة مجلس الأمن الدولي.
- الصين: قال بضرورة الحصول على طلب بواسطة كافة القوى اللبنانية، واعتبر إنشاء المحكمة بالاستناد إلى الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة بمثابة تدخل في الشأن السيادي للدولية اللبنانية. كذلك أشار إلى أن إصدار القرار بهذه الطريقة يمثل تجاوزاً لسلطة القضاء اللبناني، وأيضاً سوف يزيد من الاضطرابات الأمنية داخل لبنان، وأشار أيضاً إلى أن بلاده حاولت بذل جهودها من أجل أن يكون القرار الدولي أكثر توازناً، ولكن الدول الراعية للقرار رفضت ذلك.
- روسيا: قال المندوب الروسي بأن بلاده لا ترى مبرراً لإنشاء هذه المحكمة تحت الفصل السابع، وبأنه لابدّ من الاستماع والإصغاء إلى كل الأصوات اللبنانية، وذلك لأن فرض القرار الدولي بهذه الطريقة الأحادية سوف يؤدي إلى المساس بسيادة لبنان.
لم تعد المحكمة الجنائية الدولية، بعد القرار الدولي رقم 1737، وسيلة لردع ومعاقبة المتورطين في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري، بل أصبحت وسيلة من وسائل إدارة الصراع المحلي، والإقليمي، والدولي..
• الإطار المؤسسي للمحكمة:
بحسب نصوص القرار 1737م، فإن المحكمة أصبحت أكثر قوة من أمانات ومفوضيات الأمم المتحدة، ولما كانت هذه المفوضيات والأمانات، لا تملك سلطة الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، فإن هذه المحكمة أصبحت مثلها مثل مجلس الأمن الدولي تماماً، في استنادها على ذلك الفصل.
التداعيات المؤسسية، تشير إلى أن ثمة تصعيد جديد في علمية تدويل الصراع الإقليمي الشرق أوسطي سوف يتم عبر هذه المحكمة، وهو تصعيد ما كان سوف يحدث أيضاً لولا أن أمريكا وإسرائيل وحلفاءهما استطاعت تحقيق النجاح الكامل في عملية (استحمار) آل الحريري وقوى 14 آذار على النحو الذي وصلوا فيه إلى حد التآمر على القانون والسيادة الوطنية اللبنانية.
أبرز السمات والخصائص التي يتميز بها إطار المحكمة المؤسس يتمثل في عملية الانفتاح الهيكلي القانوني الدولي للقرار، والذي ركز على صياغة نصوص القرار باستخدام أنماط الخطاب المفتوح مثل (استناداً إلى)، و(الوضع في الاعتبار)، وغيرها من جهة، ومن الجهة الأخرى وضع مضمون البنية القانونية للمحكمة في الملاحق .. ومن ثم فإن الغرض الأساسي هو عدم حصر الإطار المضموني القانوني للمحكمة، وإنما جعله مفتوحاً على كل الاحتمالات بما يعطي القدرة على القيام بالمزيد من التوسع المستقبلي المحتمل كلّما تطورت الوقائع والأحداث، والملابسات والتفاصيل التي سوف يتضمنها التقرير للتحقيق الدولي الجاري حالياً بواسطة المحقق الدولي سيرجي براميريتز. وهذا التوسع سوف يعمل ضمن اتجاهين، بحيث يتناسب طرداً كلما كانت الفرصة أكبر في إدانة الأطراف (المستهدفة) بالمحكمة، ويتناسب عكساً كلما كانت الفرصة أكبر في إدانة الأطراف (المطلوبة أمريكياً وإسرائيلياً) التغطية عليها وعدم توجيه أي اتهامات ضدها، لا من بعيد ولا من قريب، مهما كانت الأدلة ضدها قوية ودامغة.
• الإطار الوظيفي للمحكمة:
من واقع الطبيعة التجاوزية للقرار، والوقائع الميدانية اللبنانية الداخلية، والإقليمية والدولية التي شكلت خلفية القرار، يمكن القول بأن الإطار الوظيفي للمحكمة هو القيام بتوجيه العدالة الجنائية بما يؤدي إلى توظيفها في خدمة الأهداف السياسية المبرمجة سلفاً.
يكشف ظاهر الأمور بأن هذه المحكمة تستهدف سوريا والسوريين، وتقول بأن هذا هو الجانب الـ(معلن)، أما الجانب (غير المعلن) فهو أن هذه المحكمة سوف تستهدف سلسلة كبيرة من خصوم أمريكا وإسرائيل في المنطقة، ولهذا السبب بالذات فإن قرار هذه المحكمة تبني السياق الشكلي والمضموني المفتوح وتعمد تجاهل ومناقضة أبسط المبادئ القانونية، وذلك على النحو الذي يضفي على هذه المحكمة طابعاً (مفتوحاً)، مثلها مثل الحرب ضد الإرهاب.. والتي تعمّد مخططوها أن تكون مستمرة ومفتوحة إلا من نهاية يمكن أن تقررها حصراً الإدارة الأمريكية، إن أرادت ذلك.
• تداعيات المحكمة:
- التداعيات الحالية:
واستناداً إلى مصداقية ما قاله مندوب قطر بأن هذه المحكمة سوف تعزز حالة الانقسام وعدم الأمن، فقد بدأ الانقسام الحاد في البنية السياسية اللبنانية الداخلية قبل صدور القرار بفترة طويلة، وتصاعد هذا الانقسام إلى الحد الذي جابت فيه الدوريات الأمنية شوارع المدن اللبنانية.
برغم حديث قوى 14 آذار المؤيد للمحكمة، وتأكيدهم على أن هذه المحكمة لا تستهدف الأطراف اللبنانية أو تصفية الحسابات السياسية، فإن ما حدث الآن مختلف جداً، فقد أصبح الأمر تماماً في يد اليهودي (إيليوت ابراهام) نائب مستشار الأمن القومي الأمريكي، وبالتالي فإن على قوى 14 آذار أن تتوقع كل شيء بما في ذلك انقلاب السحر على الساحر.. واستخدام هذه المحكمة ضد قوى 14 آذار نفسها، خاصة وأن أمريكا وإسرائيل تعودتا على إلحاق جزاء سمنار بكل من يضع نفسه تحت خدمة مخططاتهما في المنطقة.
بالنسبة لسوريا، الهدف المعلن الافتراضي للمحكمة، فإن الموقف واضح، وهو أن هذه المحكمة تمثل انتهاكاً لشرعية وسيادة لبنان، وفي هذا التعليق رسالة واضحة تتمثل في أن سوريا لن تفرط بسيادتها على غرار تفريط قوى 14 آذار وحكومة السنيورة.. وبالتالي، من حق سوريا أن تتعامل مع المحكمة مثلما تعاملت الكثير من دول العالم الأخرى مع المحاكم الدولية المشابهة، أي من حقها أن تمتنع عن تسليم أي مواطن سوري طالما أن الدستور السوري وميثاق الأمم المتحدة، بما في ذلك الفصل السابع يؤكد على حق الدول في احترام سيادتها، وعلى ضرورة أن تلتزم كل الأطراف والكيانات الدولية، بما في ذلك الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي باحترام هذه السيادة.
- التداعيات المؤجلة:
إذا كان مجلس الأمن الدولي قد أصدر قرار المحكمة متجاوزاً سيادة الدولة اللبنانية، فقد أصبح من الممكن الاستناد على هذه السابقة، قيام مجلس الأمن بإصدار قرار دولي بتشكيل محكمة دولية تنظر في أي موضوع يحدث داخل روسيا أو الصين أو غيرهما دون الحصول على موافقة السلطات الروسية أو الصينية.
كذلك، إذا كان مجلس الأمن الدولي يستخدم الفصل السابع من ميثاق الأمن الدولي الذي يلزم المجتمع الدولي باستخدام القوة والتدخل من أجل حفظ الأمن والسلم الدوليين، دون اعتبار طبيعة القرائن والدلائل الموجودة، فإن مجلس الأمن يمكن أن يتم استغلاله بواسطة أمريكا في القيام باستخدام ذريعة (انهيار بناية)، أو (انفجار أنبوبة غاز) في دولة ما، باعتبارهما خطراً يهدد الأمن والسلم والأمن الدوليين، بحيث يتسنى لأمريكا وحلفائها القيام بعملية حشد الغواصات النووية وحاملات الطائرات والصواريخ البالستية لمواجهة هذا الأمر.
وما هو أخطر في تداعيات هذا القرار يتمثل في استخدام مجلس الأمن الدولي، في عملية إضفاء المزيد من الفوضى والاختلال في توازن القوى داخل هيكل النظام الدولي، الذي تم إرساؤه بواسطة معاهدة ميثاق الأمم المتحدة، وظل معمولاً به منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية، وبلاشك سوف تؤدي هذه السابقة إلى (انفراط) مبادئ وأسس مفهوم السيادة، المنصوص عليه في كل المواثيق الدولية.
وعموماً، وفقاً لمبدأ بوش المتعلق بـ(الضربة الاستباقية)، فقد نجحت الإدارة الأمريكية وجماعة المحافظين الجدد في (استثمار) قوى 14 آذار، وحكومة السنيورة، والمعتدلين العرب، في القيام بعملية استباقية تمخضت عن إصدار قرار إنشاء المحكمة الجنائية الدولية، قبل استكمال التحقيقات، وتحديد المشتبه بضلوعهم في عملية الاغتيال، وفي هذا الصدد تجدر الإشارة إلى تساؤل الزعيم اللبناني العماد ميشيل عون الذي قال فيه: (..أين هم المتهمون بارتكاب الجريمة..).
وبمحاولة الإجابة على تساؤل العماد نقول: إن التحقيق الدولي الجاري لم ينجح حتى الآن في وضع (النظرية الكلية) التي تشكل الإطار الكلي الذي يجب أن يحكم ويؤطر مسار عملية التحقيق.. وحالياً توصلت لجنة التحقيق بعد فحص الحمض النووي بأن أشلاء الجثة المجهولة الهوية التي تم العثور عليها في مكان الانفجار تعود لشخص من خارج سورية ولبنان، وتقوم حالياً اللجنة بإجراء الفحوصات في السعودية وبلدان الخليج العربي، ومن يدري ربما تعود هذه الجثة إلى أحد عناصر الجماعات التي انبثقت عنها جماعات جند الشام وفتح الإسلام وعصبة الأنصار.. وغيرها من الجماعات التي يقوم سعد الحريري بالإنفاق عليها سعد الحريري من أموال الورثة، ومنح المخابرات الأمريكية، وتقوم بتدليل عناصرها السيدة بهية الحريري ويقوم جنبلاط وجعجع بتقديم السلاح والعتاد الأمريكي- الإسرائيلي لها، مسنودين بالغطاء السياسي والأمني الذي تكفل بتقديمه رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة.

 

الجمل: قسم الدراسات والترجمة

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...