قبل «جنيف 2»: تشكيل «جيش الإسلام»

30-09-2013

قبل «جنيف 2»: تشكيل «جيش الإسلام»

ارتفع مزاج المزادات السياسية ازاء «جنيف 2»، في محاولة لقطع الطريق أمام اللقاء الذي ينظر إليه كنقطة انطلاق الحل السياسي للأزمة الدموية في سوريا منذ ثلاثة أعوام تقريباً.
وتزامناً مع إعلان طرفي النزاع، كحكومة سورية و«ائتلاف وطني» معارض استعدادهما المشروط للمشاركة، رفعت الائتلافات الجديدة المكونة ميدانياً، من احتمالات التفاوض الإقليمية التي تسبق التوجه الى جنيف، خصوصاً في ضوء التقارب الإيراني ــ الأميركي الأخير.«الامام في لواء التوحيد» ابو محمد (في الوسط) يتحدث مع اتباعه في المدينة القديمة في حلب في 18 ايلول الحالي (ا ف ب)
ونظر مراقبون موالون للحكومة السورية، كما ديبلوماسيون متواجدون في دمشق، للتحالف المعلن بين 43 جماعة مسلحة في سوريا تحت اسم «جيش الإسلام»، باعتباره رسالة موجّهة لإيران والتقارب الحاصل دولياً، أكثر منه نحو ديناميكيات الصراع الميداني الدائر على الأرض السورية.
وفي ما بدا استباقاً للتطورات المقبلة، أعلنت مجموعات مسلحة تحالفاً «عقائدياً مذهبياً»، يتكون من 43 فصيلاً عسكرياً، معروفاً ومجهولاً، تحت قيادة واحدة، ومسمى واحد هو «جيش الإسلام». ويأتي التحالف الذي أعلنت عنه مواقع وصفحات المعارضة على شبكة الانترنت، بعد أيام عن تسريب أخبار تأسيس «جيش محمد» بين ثلاث فصائل قتال رئيسية هي «أحرار الشام» بزعامة حسان عبود و«لواء الإسلام» بزعامة زهران علوش، و«لواء التوحيد» بزعامة عبد القادر صالح، بهدف إعطاء «القرار للمقاتلين في الداخل»، وبمثابة ردّ على اقتراح «الائتلاف» تأسيس «جيش وطني».
ويقوم «جيش الاسلام» على عقيدة مذهبية، تشترط على أعضائه أن يكونوا من «أهل السنة والجماعة»، ويستهدف قتال «الاحتلال النصيري وحلفائه من شيعة ومجوس». ورغم أن الكتائب المذكورة، لا تحسب في ولائها على طرف واحد، إلا أنها تنتمي لـ«العقيدة المذهبية» ذاتها، وتقيم علاقات ميدانية بين بعضها البعض، كما تنسجم في الأفق السياسي ذاته المتمثل بـ«إسقاط النظام وإقامة دولة إسلامية».
ويتولى قيادة التحالف قادة لواء الإسلام وأبرزهم «محمد زهران علوش» الذي يقدر متابعون لنشاط «الحركة الجهادية» في سوريا، بأنه «موالٍ للسعودية» ويتمتع «بثقة وتمويل رئيس الاستخبارات السعودية الأمير بندر بن سلطان».
وتشكل السرعة التي «توحّدت» بها هذه الفصائل، عنصر تقييم أساسياً لهذا التطور، الذي تزامن مع «أجواء تسوية دولية بين موسكو وواشنطن ودمشق وطهران». أجواء ترى السعودية نفسها بعيدة عنها، وتهدّد سياستها الإقليمية لإسقاط نظام دمشق والضغط على إيران. إلا أن ثمة من يرى في التحالف الجديد ما هو أبعد. إذ سبق لتقرير ديبلوماسي غربي، في أواسط العام 2012، أن حذّر منتدبي بروكسل من ممثلي دول الاتحاد، من رغبة تتوزّع بين دوائر القرار في الحكومات الخليجية نزولاً للمموّلين السلفيين والناشطين «الجهاديين» لتشكيل «جيش أهلي من السنة في مواجهة التشكيل العسكري لحزب الله، كما التشكيل العسكري لجيش المهدي في العراق». وحذّر التقرير حينها من مخاطر هذا التوجّه الذي يحظى «بأفكار وتخطيط تحت مظلات رسمية» وأثره على استقرار المنطقة، كما نوّه بقدرته على اجتذاب المسلمين المتطرفين المقيمين في أوروبا.
ووفقاً للورقة، التي لقيت «استخفافاً» فرنسياً حينها، يمكن للتنظيم أن يشكّل عنصر ثقل عسكري «سني» في مناطق النزاع في الشرق الأوسط، بمساندة مقاتلين من كل العالم، الأمر الذي يعني وضع استقرار المنطقة برمّتها مهب الريح. وتستند المخاطر أيضاً إلى صعوبة تفكيك تجمع كهذا في حال تكوّنه، إضافة إلى أنه من الصعب فصل هذا النوع من التحالفات عن فكر تنظيم «القاعدة» بشكل عام، الأمر الذي يزيد من المخاطر.
ويبدو تشكيل «الجيش الحر» أكثر المتضررين من الوضع الحالي، ومن خلفه «الائتلاف الوطني» الذي بدأت عواصم غربية تنظر إليه باعتباره «عبئاً سياسياً»، وهو ما دفع بعض الديبلوماسيين الأوروبيين المتحمّسين لـ«جنيف 2» لقبول دعوة معارضين باتجاه «تأسيس تكتل سياسي مستند لأفكار وبرنامج عمل، أكثر منه لأحزاب وتكتلات لملاقاة الوفد الرسمي السوري في جنيف 2».
لكن حتى ذلك الحين، سيعمل التحالف الجديد، الذي يقترب في أهدافه من «جبهة النصرة» وإلى حد ما من تنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام» (داعش) على تحييد القوى الميدانية الأخرى، تمهيداً لقيام المملكة العربية السعودية بموازنة خسائرها ومصالحها المرتقبة من التحولات الجارية.
وكان الحديث عن «جيش محمد» بدأ منذ أسبوعين حين أفاد موقع «زمان الوصل» المعارض بأن الدراسة الأولية للمشروع تنص على أن تكون عملية تأسيس الجيش المذكور من ست مراحل، تبدأ في أيلول الحالي وتنتهي في كانون الأول من العام 2014 «يتخللها تحقيق أهداف مرحلية أيضاً تتجسّد في توحيد الجيش تحت قيادة موحدة، ويكون قوامه مئة ألف مقاتل خلال 18 شهراً وصولاً إلى 250 ألفاً خلال 30 شهراً، مع ضرورة التخلص من فوضى السلاح، وتأمينه ذاتياً عن طريق التصنيع».
لكن التسوية السريعة، روسياً وأميركياً، والتقارب بين واشنطن وطهران، دفع الأطراف المعنية تحت ضغط إقليمي لإعلان التحالف «أمراً» واقعاً، مع خطة لضغط ميداني بدأ في الجنوب، في محافظة درعا، حيث ينشط مقاتلون موالون لجهاز الاستخبارات السعودية أيضاً.
والفصائل التي أعلنت اندماجها أمس من غوطة دمشق هي: لواء الإسلام، لواء جيش الإسلام، لواء جيش المسلمين، لواء سيف الحق، لواء نسور الشام، لواء بشائر النصر، لواء فتح الشام، لواء درع الغوطة، كتائب الصديق، لواء توحيد الإسلام، كتائب جنوب العاصمة، لواء بدر، عمر بن عبد العزيز، لواء جند التوحيد، لواء سيف الإسلام، عمر بن الخطاب، لواء معاذ بن جبل، لواء الفاروق، لواء الزبير بن العوام، لواء ذي النورين، لواء الأنصار، لواء حمزة، لواء الدفاع الجوي، لواء المدفعية والصواريخ، لواء المدرعات، لواء الإشارة، لواء الظاهر بيبرس، لواء سيف الحق، لواء مغاوير القلمون، لواء عباد الرحمن، لواء المرابطين، لواء البادية، لواء أنصار السنة، لواء أهل البيت، لواء شهداء الأتارب، لواء جبهة الساحل، لواء عين جالوت، كتائب أنصار التوحيد، كتائب المجاهدين، كتائب صقور أبي دجانة، كتائب السنة، كتائب الأنصار، وكتائب البراء بن عازب.
وكان سبق للواء «الفاروق عمر» أن أعلن بدوره اندماجاً رسمياً مع كتائب «شباب الهدى» في دوما، وذلك بناء «على رغبة أهالي دوما، وضمن التزامه بخدمتهم ونفعهم قدر استطاعته». كما سبق هذا إعلان 13 فصيلاً معارضاً بينها «جبهة النصرة» عدم قبولها بـ«أي تمثيل للائتلاف الوطني المعارض أو حكومته المؤقتة».

زياد حيدر

المصدر: السفير

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...