عقدة أفغانستان والخلافات بين واشنطن والناتو

30-11-2009

عقدة أفغانستان والخلافات بين واشنطن والناتو

الجمل: بدأ شكل السيناريو الأمريكي في أفغانستان غامضاً وغير منسجم المكونات، وتقول المعلومات والتسريبات، بأن الجنرال «ماكليستر» قد طالب بزيادة القوات الأمريكية إضافةً إلى فترة بقاء أطول. وبالمقابل، سعت الإدارة الأمريكية إلى التأكيد على ضرورة وضع قوات أقل ولفترة أقل، فهل يا تُرى سوف تشهد الأيام القادمة الخلافات على خط البنتاغون – البيت الأبيض؟ وما هو شكل السيناريو المحتمَل داخل الكونغرس الأمريكي؟ وما تأثير حرب أفغانستان المحتمل حدوثها على خطوط علاقات عبر الأطلنطي بين واشنطن وحلفاءها الأوروبيين.
* التطورات الميدانية الجارية في أفغانستان:
تشير التطورات السياسية والعسكرية والأمنية الجارية في الساحة الأفغانية إلى حدوث المزيد من التعقيدات الجديدة، والتي أصبحت تنذر بتعقيدات أكبر خلال الأيام القادمة، ويمكن الإشارة إلى ذلك ضمن النقاط الآتية.
• سياسياً: تمت إعادة انتخاب الرئيس الأفغاني حامد كرزاي لولاية رئاسية جديدة، وسط المزيد من الخلافات، إضافةً إلى التزوير الواضح ومقاطعة الأغلبية العظمى من الأفغان للانتخابات، ومعارضة الأطراف الدولية الحليفة لأمريكا، إضافةً إلى اعتراف واشنطن على لسان وزير الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون بتورط كرزاي في فضائح الفساد وعدم تمتعه بالسند الشعبي.
• عسكرياً: لم تفلح عمليات القوات الأمريكية وقوات الحلفاء الناتو العسكرية في القضاء على انتشار المسلحين الأفغان، ولاقى تحقيق نجاحات في اعتراض قوات حركة طالبان، والتي أصبحت أكثر قدرة على الإمساك بزمام المبادرة والسيطرة في المسرح الأفغاني، بحيث لم تعد قدرات حركة طالبان تركز على العمليات الدفاعية، وإنما أصبحت تركز بقدرٍ أكبر على تنفيذ العمليات العسكرية والهجومية ضد الأهداف بكافة أنواعها بما في ذلك الأهداف الموجودة داخل العاصمة الأفغانية كابول نفسها.
• أمنياً: تزايد المهددات والمخاطر التي تتعرض إليها أفغانستان، وفي نفس الوقت قلة فرص حماية أمن أفغانستان، وذلك بسبب نقاط الضعف التي أدت على انكشاف الأمن الأفغاني، مقارنةً بنقاط القوة المتزايدة التي أصبحت تحصل عليها حركات المعارضة المسلحة بسبب دعم السكان المحليين الأفغان لأنشطتها.
وعلى هذه الخلفيات، فإن كل التقارير والتخمينات الأمنية أصبحت تشير إلى تزايد انكشاف أمن أفغانستان، بما ينذر بالمزيد من حالات عدم الاستقرار خلال الأشهر المقبلة.
* خلافات واشنطن – حلف الناتو:
سعت الإدارة الأمريكية إلى الاستمرار في نفس توجهات الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش لجهة مطالبة حلفاء الناتو بإرسال المزيد من القوات والإمدادات إلى مسرح الحرب الأفغانية. وتشير التقارير إلى أن الرفض الذي كان يقابل به حلفاء الناتو واشنطن قد أصبح رفضاً متجاوزاً لحدوده، وذلك لأن الرأي العام الأوروبي لم يعد رافضاً لفكرة إرسال المزيد من القوات الأوروبية لأفغانستان وحسب، وإنما لمبدأ حرب أفغانستان من أساسها، وفي هذا الخصوص تشير التقارير إلى التطورات الآتية:
- تزايد ضغوط الرأي العام البريطاني، بما دفع حكومة رئيس الوزراء غوردون براون لجهة المطالبة بضرورة عقد مؤتمر أفغانستان الدولي في مواعيده، وضرورة أن ينظر المؤتمر في كيفية سحب القوات وإنهاء حرب أفغانستان، وتقول بعض المعلومات والتسريبات، بأن بريطانيا قد بدأت تعد العدة لجهة القيام بعملية سحب تدريجي لقواتها من أفغانستان.
- تزايد ضغوط الرأي العام الألماني بما أدى على إرباك حكومة المستشارة الألمانية الحالية ميركل، والتي بعد صعوبةٍ بالغة، استطاعت من إقناع البرلمان الألماني بضرورة أن تسعى ألمانيا إلى خيار تلبية الطلب الأمريكي، ولكن، بالتركيز على أن يكون الدعم الإضافي متمثلاً في تقديم المساعدات لإعادة إعمار أفغانستان، وليس إلى زيادة القوات، وحالياً تفجرت فضيحة أدت إلى استقالة وزير العمل الألماني الحالي، وذلك عندما كشفت التقارير الألمانية تجاوزاته في المجال العسكري – الأمني، عندما كان وزيراً للدفاع في حكومة ميركل السابقة.
إضافةً إلى التطورات السالبة التأثير على الجهود الحربية في أفغانستان، بواسطة الرأي العام الألماني والبريطاني، فإن بقية القارة الأوروبية ليست استثناء من ذلك، فالرفض لحرب أفغانستان في الدول الأوروبية الأخرى يفوق بقدرٍ كبير القبول والموافقة على هذه الحرب.
* دول الجوار الأفغاني: إشكالية المواجهة الدبلوماسية مع أمريكا؟
• من جهة الشمال: تركمانستان، طاجيكستان وأوزبكستان.
• من جهة الغرب: إيران.
• من جهة الجنوب: باكستان.
• من جهة الشرق: باكستان والصين.
تقول المعلومات، بأن واشنطن ظلت تسعى من أجل التوصل إلى اتفاقيات وتفاهمات مع دول الجوار الأفغاني السنة لجهة إقناعها بتقديم المساعدات لجهود واشنطن في السيطرة على أفغانستان. وأكدت المعلومات، بأن دول الجوار الأفغاني كانت ردود فعلها إزاء الطلب الأمريكي على النحو الآتي:
- طالبت كل من الصين وإيران بضرورة الانسحاب الأمريكي من أفغانستان.
- أكدت دول آسيا الوسطى الثلاثة المزيد من التحفظات إزاء كيفية مساندة أمريكا، وما زال موقف هذه الدول يقوم على مبدأ المساعدة في الجوانب الإنسانية مثل نقل المعونات والمساعدات، إضافةً إلى السماح بتمرير جزئي لإمدادات قوات حلفاء الناتو والقوات الأمريكية، أما المشاركة في الحرب فقد أعلنت هذه الدول عن رفضها الصريح لأي تورط عسكري لجيوشها في المسرح الأفغاني.أفغانستان
- أكدت باكستان على خيار إمكانية استمرار تعاونها مع واشنطن في الحرب الأفغانية، ولكنها سعت أيضاً إلى التأكيد على رفض التعاون الهندي – الأمريكي الذي تنظر إليه باكستان مصدراً للخطر طالما أن الهند هي مصدر التهديد التقليدي الحالي والقادم ضد باكستان.
هذا، وتجدر الإشارة إلى أن واشنطن قد بدت أكثر إدراكاً لمدى خطورة الاعتماد على باكستان كحليف وممر استراتيجي لجهة النفاذ إلى المسرح الأفغاني، وذلك بسبب انتقال عدوى الصراع الأفغاني إلى المسرح الباكستاني، بما أدى إلى نشوء صراع باكستاني – باكستاني يعمل كامتداد للصراع الأفغاني – الأمريكي الدائر في المسرح الأفغاني.
* المسرح الأفغاني: حيرة إدارة أوباما المتجددة؟
في بداية الأمر، وقفت إدارة أوباما حائرة بين خيارات تصعيد حرب العراق، أم تصعد حرب أفغانستان، وبعد فترة أكدت على خيار تصعيد حرب أفغانستان. ومرة أخرى تجدد الخيار، بحيث أين تكون نقطة البداية، هل يتم التركيز على تثبيت استقرار باكستان، ثم الانتقال إلى تثبيت استقرار أفغانستان، أم العكس بحيث تكون نقطة البداية هي أفغانستان ثم بعدها الهند.
أكدت إدارة أوباما على أفغانستان كخيار أفضل، ولكن مرة أخرى برز الالتباس، أما السؤال القائل، من هو العدو الرئيسي الذي يتوجب شن الحرب ضده في أفغانستان، وبكلمات أخرى:
• تم إعلان الحرب ضد الإرهاب ضد تنظيم القاعدة كعدو رئيسي واعتبار من يسانده أعداء ثانويين بحيث يتم تحييدهم أو القضاء عليهم إن اختاروا المواجهة.
• بدأت الحرب ضد القاعدة كهدف، ولكنها وبعد سبعة أعوام تحو لت إلى حرب ضد حكومة طالبان وليس ضد تنظيم القاعدة.
تقول المعلومات والتسريبات،  بأن الخلاف قد نشأ في أوساط الخبراء الأمريكيين، فالبعض أكد على ضرورة أن يتم استخدام القوات الأمريكية في شن العمليات العسكرية ضد تنظيم القاعدة، أما حركة طالبان فيتوجب التفاهم معها حول مدى إمكانية التوصل إلى صفقة أمريكية – طالبانية تحقق استقرار أفغانستان وأيضاً باكستان، وتقول المعلومات، بأن خبراء الإدارة الأمريكية المؤيدين لهذا الخيار ينظرون إلى السعودية كشريك وحليف لأمريكا يستطيع القيام بدور الوسيط والسمسار القادر على حث وإقناع حركة طالبان وغيرها بالدخول في صفقة مع الولايات المتحدة الأمريكية، وما يعزز قدرة السعوديين في هذه الصفقة هو تمتع السعودية بالقدرات اللازمة لجهة التأثير على حركة طالبان وعلى وجه الخصوص ما يتعلق بتفعيل الرياض لوسيلة الإغراءات المالية والاقتصادية، وأيضاً وسيلة استخدام وتوظيف الزعماء الدينيين الوهابيين والسلفيين في إقناع أمراء طالبان ورؤساء مجالس شورتها.
أما الخيار الثاني الذي يتبناه بعض الخبراء الأمريكيون، فهو الخيار المتشدد الذي يقول بضرورة تصعيد القدرات العسكرية الأمريكية وقدرات حلف الناتو العسكرية لجهة القيام بتصعيد عسكري شامل يجعل أمريكا قادرة على فرض الاستقرار باستخدام قوة الحديد والنار، بما في ذلك إرغام دول الجوار الأفغاني على أن تفاضل بين خيار التعاون مع أمريكا في أفغانستان أو مواجهة خيار الاستهداف الأمريكي، وإضافة لذلك، فهناك خيار ثالث يقول به عدد قليل من الخبراء الأمريكيين، وهو ضرورة الانسحاب من أفغانستان والعمل على تحديد فترة انتقالية بالاتفاق مع حلفاء الناتو الأوروبيين يتم خلالها تدريب القوات الأفغانية وتسليمها مقاليد الأمور، وبعدها يتم سحب القوات الأمريكية من أفغانستان.
تقول التسريبات، بأن الرئيس أوباما قد ابلغ الجنرال ماكريستال قائد القوات الأمريكية في أفغانستان والجنرال ديڤيد بترابوس قائد القوات الأمريكية الوسطى بضرورة أن تسعى واشنطن إلى تحديد خطة سحب للقوات الأمريكية من أفغانستان بحلول عام 2017م 2018م، وبالمقابل، فقد سعى الجنرال ما كريستال إلى التعبير عن استيائه إزاء الرئيس أوباما وتحدث ماكريستال مؤخراً قائلاً بأنه بضرورة أن يتم سحب القوات الأمريكية بحلول عام  2013 القادم، الأمر الذي لم تتقبله الإدارة الديمقراطية، ورأت فيه قدراً من السخرية والاستهزاء، فالجنرال ماكريستال لم يسحب مذكرته ذات الـ 66 صفحة والتي طالب فيها ببقاء القوات الأمريكية حتى عام 2050. وعلى خلفية ذلك، أشارت بعض التسريبات الأمريكية إلى احتمالات إحالة الجنرال ماكريستال إلى التحقيق، وربما إلى التقاعد

الجمل: قسم الدراسات والترجمة

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...