حنا مينه: أقدامنا ثابتة في أرضنا

21-08-2011

حنا مينه: أقدامنا ثابتة في أرضنا

وما عشت من بعد الأحبة سلوةً

ولكنني للنائبات حمولُ ‏

وقدر سورية أن تجبه النائبات، كلما لاحت في رقاق السحب أو بعثت مع الليل القمطرير، وهذا تاريخها شاهد، وهذه ثوراتها التي تضرّت، فأضاءت باللهب القدسِّي، طريق دمشق المستقيم. ‏

إنني، وبعد ستين من الأعوام، قلت محاضراً: أنا هو الحلاق الذي كنت في حارة القلعة، وبعد هذا الغياب الطويل، جئت لأقول لكم كلمتين: «اللاذقية مدينتي، وبحرها شراييني». ‏

لقد منحني السيد الدكتور بشار الأسد، وسام الاستحقاق من الدرجة الممتازة، فشكرته شكراً جميلاً لائقاً، لأنه، في مبادرته هذه، غير المسبوقة عربياً، كان أول رئيس جمهورية في الوطن العربي الكبير، يكرم الثقافة بتكريم المثقفين، في دورات ثلاث حتى الآن، وأحسب أن هذه المبادرة ستستمر، وقد قلت، بعد الشكر، هاتين العبارتين «القلق هو المحرّض على الإبداع والحب، والطمأنينة هي القاتلة للإبداع والحب». ‏

الآن، وفي هذه الظروف الصعبة، حيث أميركا تضغط وتضغط، وحيث الآخرون، في العراق الشقيق، قد اختاروا بأن يسبروا عزمنا على الوقوف معهم، أكتفي بالقول إننا معكم، ونسدّ الطريق على كل ما يؤذيكم وأن أسطورة أنطويس، لاتزال حية، وصحيحة، حتى الآن، فقد ظل أنطويس قوياً، مادامت رجلاه ثابتتين في الأرض الأم، فلما انفصلتا عنها، أمكن التغلّب عليه، ولشّد ما أكّدنا لكل الأشقاء في العراق وفلسطين ولبنان والوطن العربي كله، أننا معهم، ونفعل كل شيء لدفع الأذى عنهم، وظني أن ما قلناه صار مفهوماً، لمن يريد أن يفهم، وأن أسطورة أنطويس، في شطرها الأول، أي الثبات، تعبّر عما نريد التعبير عنه، فقد قال بدوي الجبل للفرنسيين المستعمرين سورية قبل الجلاء عنها في العام 1946: ‏

خلّ العتاب دموعاً لا غناء بها ‏

وعاتب القوم أشلاءً ونيرانا ‏

إننا، في السياسة، نعاتب أخوتنا العرب بالمودّات، ونعاتب أعداءنا بغيرها، ونحن، فلسفياً، مع الحركة ضد السكون، وحركتنا، بداية ونهاية، هي الدعوة إلى سلوك الصراط المستقيم، ومن يسلك هذا الصراط يسلم، وكل غايتنا أن نسلم جميعاً، بوحدتنا جميعاً، أو في تضامننا جميعاً على الأقل. ‏

إنني، كما قال أرنست همنغواي، أكتب بصدق، ومن غير ألاعيب لفظية، وربما قسونا، في بعض ما نكتب أو نخطب، وقسوتنا مبررة، لأن سورية مستهدفة، وعلى أشقّائنا العرب أن يتفهموا ذلك جيداً، ويعذرونا كما نعذرهم، فالثبات، كالطيبة، بحاجة إلى حماية، وكل ما نبتغيه هو حماية وطننا وشعبنا، من الضغوط الأميركية المصبحة والممسية، علينا، ونحن نجيد درء الخطر المحدق بنا، ونجيده بقدر أكبر، إذا كان أشقاؤنا يحمون ظهرنا، وهذا هو غاية الغاية فيما ندعو إليه. ‏

إن الجميل هو الحقيقي، الحقيقي ولا شيء آخر، ونؤثر، صادقين، أن يكون هذا الحقيقي لصالحنا، ولصالح غيرنا، وأن لا تتبرأ الحكمة من بنيها، حيثما كان هؤلاء الأبناء، وأن نردد، بغير شماتة، ما قاله شاعرنا: ‏

يا مَن يدل علينا في كتائبه ‏

نظارِ على الدنيا سرايانا ‏

حنا مينه

المصدر: تشرين

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...