حتى لا يمحو المستقبل ما كتبه الماضي

30-11-2010

حتى لا يمحو المستقبل ما كتبه الماضي

تمسك بالكتاب كمن يمسك طفلاً رضيعاً. تقلب صفحاته المهترئة بتأن. تضعه على القاعدة الخاصة. ثم تغطيه باللوح الزجاجي. بات الكتاب جاهزاً للقطة رقمية. هكذا تتعامل أديث يونغ مع المخطوطة الكتابية الصينية البالغة من العمر 400 سنة، لحفظ الكتب الأكثر ندرة.
ستكرر يونغ، العاملة التقنية في مختبر الصور الرقمية في جامعة هارفرد، هذه العملية ما يقارب 100 مرة، لتصنع سجلاً رقمياً لقصة «زهرة الخوخ الأحمر»، المكتوبة عام 1600، والتي لم يرها في العادة، إلا بعض باحثي وأمناء المتاحف.
بات الهدف الأول والأساسي للمكتبات العالمية رقمية «كنوزهم»، من كتب ووثائق مخبأة منذ فترة طويلة في الأقبية والمخازن. وأصبحت معظم المكتبات اليوم مزودة بمعدات تصوير أهم وأقل ثمناً مما كانت في الماضي، حيث تقوم من خلالها بتحويل مجموعاتها الملموسة، إلى مجموعات رقمية.
وقال نيك وارنوك، الذي يرأس شركة «أتيز» الأميركية، التي تبيع مجموعة متنوعة من آلات المسح، من أجل مساعدة تقنيي المكتبة على مسح 800 صفحة كل دقيقة، أن مبيعاته تضاعفت في 2010، لأن عدد المكتبات والمنظمات التي تعي ضرورة مسح الوثائق القديمة بات أكبر. وأعلنت الشركة أن مبيعاتها وصلت الى أكثر من ألفي آلة مسح للمكاتب والوكالات الحكومية في العالم، ويبلغ سعر أبخسها ستة آلاف دولار.
وتستخدم بعض المكتبات الكبيرة «آلات المسح الروبوتية»، وهي آلة تقلب صفحات الكتب تلقائياً، وتمسحها بسرعة فائقة. ويستخدم التقنيون في مكتبة نيويورك العامة، آلة من شركة «كيرتاس» التكنولوجية، تقلب صفحات الكتب بنفخات هواء صغيرة، حيث تمسح 40 صفحة في الدقيقة. وتبيع «كيرتاس» أجهزتها للمكتبات الكبيرة والوكالات الحكومية التي تبغي رقمية «جبال» من السجلات الورقية، من شهادات ولادة، ووفيات، ووصايا، وأعمال، ومستندات رسمية أخرى، ويتراوح سعر تلك الآلة بين 70 و130 ألف دولار.
ورغم سهولة استخدام هذه الآلات، لا تزال عملية رقمية الكتب تهدر الوقت، خاصة عندما نتكلم عن المخطوطات التي يتعين مسحها يدوياً. وبما أن الوثائق والكتب «ضخمة جداً»، والآلات قليلة، قد تحتاج مسألة رقميتها عقوداً، قبل أن ينشر الجزء الأكبر منها على الإنترنت. وقدر الرئيس التنفيذي للمكتبة العامة في نيويورك، بول لوكليرك أن تكلف رقمية مجموعة الكتب الكاملة في المكتبة مئات ملايين الدولارات.
وتملك جامعة هارفرد أحد أضخم برامج المسح الرقمي في العالم، وأخذت على عاتقها عددا من المشاريع الرقمية. وقالت المسؤولة هناك نانسي كلاين «لدى هؤلاء الأشخاص واحد من أكثر الأعمال إثارة للاهتمام لأنهم يلمسون الماضي، ويطلقونه إلى المستقبل... كما لم تعد مضطراً لأن تملك آلاف الدولارات لتأتي إلى هنا، إذ تستطيع التوصل للاكتشافات وأنت تراوح مكانك».


المصدر: السفير نقلاً عن «لوس أنجلس تايمز»

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...